29 مارس 2014

Textual description of firstImageUrl

العلماء يصرحون : السفر إلى الماضي والتغلب على معضلة الجد ممكنان

إعداد : سليل رشيد
ماذا لو حدث أن عدت إلى الماضي و تسببت ( ربما عن طريق الخطأ ) في مقتل جدك قبل أن يولد والدك ؟ ماذا سيحدث في هذه الحالة ؟

هذه المعضلة المسماة "متناقضة الجد" Grandfather Paradox هي إحدى الأسباب التي تجعل البعض مقتنعين بإستحالة السفر عبر الزمن، أو إلى الماضي بالخصوص، نظراً للتناقضات التي تؤدي إليها إمكانية التأثير في الماضي بحيث يصبح الحاضر الناتج عنه مستحيل الحدوث، و بذلك تنتفي إمكانية الرجوع لتغيير الماضي ونقع في دائرة مفرغة.

 ولكن السفر عبر الزمن يبدو ممكناً حسب نظرية النسبية العامة لآينشتاين، و هنالك حلول نظرية تم اقتراحها لتلافي التناقض المترتب عن متناقضة الجد أو ما شابهها.

مخطط يوضح السير عبر ثقب دودي من الحاضر إلى  المستقبل في منحنى شبه زمني مغلق
ففي دراسة حديثة اقترح فريق من العلماء نظرية جديدة حول المنحنيات شبه الزمنية المغلقة Closed Timelike Curves والتي يرمز لها إختصاراً بـ  .C.T.C أو م.ز.م) قد تحل مفارقة الجد، و قاموا بتجربة تبين كيفية عملها. 

وفي علوم الفيزياء الحسابية يعرف المنحنى الشبه زمني المغلق CTC على أنه مسار فريد يجري فيه جسيم مادي في الأبعاد الأربعة (الزمكان) في تشعبات حسابية لورنزية في فضاء زمكاني مغلق بحيث يعود فيه إلى نقطة البدء. وكان أول من اقترح هذه الفكرة (كيرت غودل) في عام 1949 والذي اكتشف حلاً لمعادلات نظرية النسبية العامة.

ونشر باحثون بقيادة سيث لويد من معهد إم آي تي (معهد ماساشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة)، مع علماء من المدرسة العليا للأساتذة في بيزا بإيطاليا ومعهد طوكيو للتكنولوجيا، ومن جامعة تورونتو بكندا دراسة بهذا الخصوص في موقع يهتم بالدراسات الفيزيائية  the physical review letters. وتشبه المفاهيم المعتمدة في هذه الدراسة ما نشره بعض هؤلاء الباحثين  في دراسة سابقة في موقع arXiv.org عام 2010.

ويقول لويد أن نظرية النسبية العامة لآينشتاين تدعم الـ م.ز.م. (.C.T.C) ، وقد تجادل الباحثون لعقود حول الطريقة التي يمكن بها معالجة هذه المنحنيات من منظور كمّي، ويعتقد (لويد) بان نظريته تقدم النموذج الصحيح لهذه المنحنيات شبه الزمنية، و هي أيضاً توضح كيف يصبح السفر عبر الزمن ممكناً حتى في حالة عدم وجود الـ م.ز.م التي تنبأت بها نظرية النسبية العامة ".

في النظرية الجديدة يتم افتراض أن الـ  م.ز.م (.C.T.C) تتصرف كقنوات كمية مثالية كتلك المعنية بالنقل البعدي (Teleportation).

في هذه النظرية، المنحنيات شبه الزمنية المتسقة ذاتياً (اي المنحنيات التي لا تؤدي الى حالة اشكالية كالمطروحة في مفارقة الجد) يتم انتقاؤها بَعْدِياً و تدعى م.ز.م المنتقاة بَعْدِيا (.P-C.T.C).

ويشرح العلماء ان هذا الطرح مختلف تماماً عن طرح العالم (ديفيد دويتش) المقبول عموماً في معالجة المنحنيات شبه الزمنية المغلقة،  حيث يحافظ المسافر في منحنيات دويتش على الإتساق الذاتي من خلال السفر الى ماض غير الذي يتذكره، بينما في الـ م.ز.م المنتقاة بَعْدِيا (.P-C.T.C) يذهب المسافر الى الماضي الذي يتذكره بالذات.

صحيح أن عملية الانتقاء البَعْدي للمنحنيات شبه الزمنية تبدو معقدة لكن يمكن البحث فيها عن طريق المحاكاة المعلوماتية في المختبر، بارسال كيوبيت qubits  "حي" (اي بِيتْ كمي في الحالة 1) لبضعة أجزاء من البليون من الثانية إلى الوراء في الزمن، ليحاول قتل نفسه في الماضي (اي لينقلب الى الحالة 0)، و قد بين العلماء أن الفوتونات التي لا تقتل نفسها هي وحدها التي تستطيع أن تسافر في الزمن.

وفي حساب الكوانتوم (فزياء الكم) يعرف كيوبت qubit أو بت الكم quantum bit كوحدة كمية للمعلومات وهو تمثيل كمي للبت المعروف في علوم الحاسب لقياس وحدة الذاكرة. ومثل قيمتي الـ 0 و 1 للبت يكون لـ كيوبت حالتان ثنائيتان وهما استقطابان أفقي وعمودي للفوتون (الجسيم الضوئي).  

يقول لويد:  " تعمل م.ز.م المنتقاة بَعْدِيا (.P-C.T.C) عن طريق الإسقاط الخارجي لجزء من الحالة الكمية "، ويكمل شارحاً :  "طريقة اخرى للتفكير بالمنحنيات شبه الزمنية المغلقة هي كما يلي: "  في الفيزياء الكلاسيكية (حيث لا توجد منحنيات شبه زمنية مغلقة) يكفي تحديد حالة النظام في الماضي (سرعة ابتدائية، قوى مؤثرة، حامل، جهة، طبيعة حركة...) و قوانين الفيزياء كفيلة بتحديد كيفية تطوره في المستقبل. بينما في حالة وجود المنحنيات شبه الزمنية المغلقة ينهار هذا النموذج: الحالة في الماضي مع قوانين الفيزياء لا تكفي لتحديد الحالة في المستقبل، اذ يجب تحديد الشروط النهائية التي سوف يصل إليها النظام، بالإضافة إلى الشروط الأولية. في الحالة التي بين أيدينا، هذه الشروط النهائية تحدد حالة النظام حينما يدخل المنحنى شبه الزمني المغلق في المستقبل. هذه الشروط النهائية هي ما يسقط جزء من الحالة الكمية إلى الخارج".


معضلة الجد المتناقضة - عند السفر إلى الماضي
" وعلى الرغم من أننا نحتاج ل م.ز.م. (.C.T.C) حقيقية كما تحددها نظرية النسبية لفرض ظروف نهائية، يمكننا القيام بمحاكاة معلوماتية لكيفية عمل هذه المنحنيات عن طريق تحديد الظروف الأولية، و ترك النظام يتطور، ثم القيام بقياسات. إحدى النتائج الممكنة تتطابق مع الظروف النهائية التي نود فرضها. كلما حدثت تلك النتيجة بالتحديد فكل ما حصل خلال التجربة حتى تلك النقطة سيكون كما لو أن الفوتون قد عاد إلى الماضي و حاول قتل نفسه. وحينما 'ننتقي' تلك النتيجة بَعْديا، ستكون التجربة مماثلة لمنحنى شبه زمني مغلق حقيقي.

ليبرهنوا على ذلك، خزن العلماء إثنان من كيوبت في فوتون واحد، أحدها يمثل الكيوبت المسافر إلى الأمام، و الآخرالكيوبت المسافر إلى الوراء. الأخير لن يكون بمقدوره المرور عبر القناة الكمية (م.ز.م. .C.T.C) إلا إذا انتهى المنحنى شبه الزمني المغلق بإسقاط الكيوبيتين المتشابكين في نفس الحالة.

بعد أن يتم شبك الكيوبيتين، يتم قياس حالتيهما بواسطة كيوبيتين فاحصين. بعد ذلك يتم إطلاق "مسدس كمي" على الكيوبت المسافر للأمام، ما قد يؤدي إلى تغيير استقطاب الكيوبت، حسب زاوية المسدس. حالتا الكيوبيتين يتم قياسهما مرة أخرى لمعرفة ما إذا كان المسدس قد قلب استقطاب الكيوبيت المسافر إلى الأمام أم لا. إذا كان الكيوبيتان على نفس الحالة (00 أو 11)، فهذا يعني أن المسدس لم يقلب الاستقطاب و أن الفوتون قد "نجى". أما إذا كانت حالتا الكيوبيتين مختلفة (01 أو 10)، يكون الفوتون قد "قتل" نفسه في الماضي. نتائج التجربة بينت أن حالتي الكيوبيتين تكون متماثلة جل المرات، ما يبين أن الفوتون لا يستطيع قتل نفسه في الماضي.

العلماء يشددون على أن التجربة لا تستطيع تحدد ما إذا كان م.ز.م. حقيقي يعمل حسب هذه النظرية بالفعل، لأننا لا نعلم إن كانت المنحنيات شبه الزمنية المغلقة موجودة أصلاً.  و سيقومون بتجارب أخرى في المستقبل لفهم المفارقات الزمنية بشكل أفضل.


وأخيراً ...ما يمكن فهمه من هذا المقال الأكاديمي والذي يحتاج إلى فهم مفاهيم فيزياء الكم والجسيمات أن العلماء ما يزالون يختبرون  فرضيات السفر عبر الزمن على جسيمات الضوء وفي أجزاء ضئيلة جداً من الثانية ( جزء من بليون) ، فهل سيتمكن العلم في المستقبل من إيجاد طريقة أو بوابات ما ليجعل شخصاً ينتقل في مسار مختلف عن الزمن الطبيعي للزمن كتسريعه نحو المستقبل أو إرجاعه للوراء ؟

ساعد في الإعداد : كمال غزال

المصدر
- Phys.Org


إقرأ أيضاً ...
- هل سيتمكن العلم من التحكم في الزمن ؟
- المعضلة المتناقضة Paradox
- عجائب عالم فيزياء الكم
- نظرية بيوسنتريزم تنفي وجود الموت
- في البحث عن المادة المظلمة في الكون
 
2019 Paranormal Arabia جميع الحقوق محفوظة لـ