31 أكتوبر 2021

Textual description of firstImageUrl

أشباح اليابان

إعداد : كمال غزال
من أشرطة الفيديو VHS الملعونة كما في فيلم The Ring إلى الرعب الزاحف على الحائط ، كان للرعب المستوحى من اليابان تأثير قوي على السينما والتلفزيون لعقود ،  وهنا نتساءل إلى ماذا يعود أصل هذه الحكايات المخيفة ؟   في الواقع إنها أعمق بكثير وأبعد مما يتوقعه معظم الجمهور الغربي والعربي.

يقول (زاك دافيسون) الباحث في التراث الشعبي الياباني ومؤلف كتاب (يوري: الشبح الياباني): " الأشباح واليابان متشابكان بشكل وثيق ".  وسنأتي على شرح يوري yūrei  ، ويضيف الباحث : " يوري تمثل موضوع ثابت ومحدد عبر تاريخ الحضارة اليابانية. ويكاد يكون من المستحيل فصل اليابان عن أشباحها ".

يستمر هذا التأثير في إيجاد طريقه إلى هوليوود أيضاً.  ويأخذ الموسم الجديد من مسلسل  الذعر The Terror وهو مختارات تاريخية مرعبة على منصة AMC  للفيديو حسب الطلب المشاهدين إلى داخل أهوال معسكر الاعتقال ، حيث تحاصر الوفيات الغامضة والقوى الحاقدة مجتمعة زمرة من الأمريكيين اليابانيين. ، حيث يقوم صياد متقاعد اسمه (ياماتو سان) بتحذير (جورج تاكي) من القوى الخارقة للطبيعة قائلاً :  "في أي مكان تذهب إليه ، فإنه يتبعك" .

يمكن تتبع جذور الماروائيات للرعب الياباني إلى قصص الأشباح التقليدية المصممة للترفيه وللإيعاز برسائل أخلاقية،  كان اليابانيون ينسجون حكاياتهم حول الأشباح المعروفة باسم "يوري" منذ أقدم فترات تاريخهم.


الموت والحياة الآخرة

لفهم هذه العلاقة بين اليابان وأشباحها ، يجب على المرء أولاً أن يفهم العلاقة التي تربط اليابانيين برحيلهم.  يقول (فوميكو جوو) الأستاذ المساعد للدراسات الآسيوية في جامعة ولاية ميسيسيبي : "  إن التقاليد الدينية الموجودة في البوذية أثرت بشكل كبير على أفكار الناس عن الموتى والحياة الآخرة ، وهي ما أسهمت في الأفكار اليابانية عن الحياة والموت والتناسخ والخلاص والعقاب".  كما فعلت أيضاً ديانة الشنتو التي يدين بها معظم سكان اليابان ، حيث يضيف دافيسون قائلاً : "إذا قمت بتتبع الحضارة اليابانية بقدر ما نستطيع ، فسترى المكونات الأساسية لعبادة الأسلاف التي تطورت إلى ما نسميه الآن ديانة الشنتو".


يوري yūrei  هي جزء من الاعتقاد التأسيسي العميق بأن البشر يحملون إلهاً بداخلهم ، إله يتحرر عند الموت و " مشبع بقوة خارقة للطبيعة ". إذا تم تكريمهم بشكل صحيح مع الطقوس الصحيحة والرعاية فإن الأرواح ستراقب وتحمي الناس من المحن.  ولكن إذا لم يكن الأمر كذلك أو إذا كان للروح أي عمل باقٍ ، فحينئذ يُقال إنها تظهر على أنها سستحول إلى يوري  yūrei في الحياة الآخرة.

تعتبر الأرواح مجموعة فرعية من فئة أكبر تدعى يوكاي  yōkai والتي تشمل جميع الكائنات الغريبة والخارقة للطبيعة في الفولكلور الياباني. ويشدد العلماء على أن تعريف يوري ببساطة على أنه "شبح" سيكون بمثابة تعميم.   لقد تغير تعريف يوري مع مرور الوقت وأصبح يرتبط جوهرياً بالفترة أو القصص المحددة التي اشتق المصطلح منها.

على هذا النحو ، " ليس هناك حتى اتفاق بالضرورة على ماهية اليوري yūrei" ، كما يقول (كيلر كيمبرا)  أستاذ اللغة اليابانية في جامعة كولورادو ، بولدر. "يمكن أن تقدم إصدارات مختلفة من نفس القصة تفسيرات متضاربة ".

يقول دافيسون ، على سبيل المثال : "  في اليابان القديمة ، كانت اليوري غير مرئية وخالية من الشكل. لكن  ذلك تغير خلال حقبة حكم هييان في اليابان (794 - 1185) ، حيث كان يصعب تمييزهم عن البشر. يقول دافيسون: "يأتي معظم استخدامهم للمصطلح في سرد ​​الحكايات الذي يبدأ من لحظة تفاعل شخص حي مع  يوري yūrei بدون أن يكون لديه أي فكرة ".

تعتبر أسطورة (أوتسويو) من أشهر الأمثلة ، ففي إحدى نسخ هذه الرواية يقع رجل في حب امرأة شابة بجنون ليكتشف أنها كانت شبحًا طوال الوقت.

يقول دافيسون إن الصورة السائدة لليوري اليوم تعود إلى حقبة حكم إيدو أو توكوغاوا اليابانية (1603-1868) حيث وصفت على أنها روح شاحبة الوجه مع شعر أسود فوضوي ، كيمونو دفن أبيض وبدون أقدام.  ويعتقد بعض الخبراء أن أعمال الفنان الياباني (ماروياما أوكيو) في عصر إيدو كان له الدور الأبرز في ذلك الوصف عندما رسم صورة لعشيقته الميتة والتي كانت غيشا شابة ، حيث زعم أنها اتت إليه في رؤية.


مسكونة في رغبتها 

يتفق خبراء الفولكلور على أن رغبة اليوري تربطها بأرض الأحياء.  يمكن أن ينطوي هذا الارتباط على أي شيء تقريباً ، وهو ليس دائماً ارتباط خبيث كما تصوره الأفلام ،  بمعنى آخر لا يكون سبب حضورهم مجرد محاولة لترويع المستأجرين الجدد في مزرعة قديمة ومخيفة. يحدد هذا الحافز للحضور أيضاً شكل اليوري yūrei الذي تأخذه الروح في هذه القصص.


يقول دافيسون: " المفتاح الأساسي لهذه الرغبة هو أنها يجب أن يكون ما تشعر به عند أنفاسك الأخيرة ،  فعندما تموت ، ما الذي ستندم عليه ؟ هل كنت ترغب في الحب ؟ هل شعرت بغضب من الشخص قتلك ؟ هل نسيت إطعام القطة؟  ".

إذا مات شخص وهو في نوبة غضب أو مشاعر الانتقام على سبيل المثال فقد تصبح روحه أونريو  onryō أو روح انتقامية. وفي الفولكلور تعتبر أونريو أقوى مخلوق على هذا الكوكب.  وفي العصور القديمة كان يجري تفسير الكوارث الطبيعية على أنها غضب أونريو.

ويتابع دافيسون : " إنهم ماهرون بالنار والفيضانات والزلازل ،  وسلطاتهم لا حدود لها تقريباً حيث تُروى قصص عن صاعقة البرق في وسط القصر الإمبراطوري. وقصة أخرى تحكي عن فتاة هجرها عشيقها وماتت فأحرقت طوكيو بأكملها في نوبة غضبها. ويمكنهم الذهاب إلى أي مكان ، وفعل أي شيء ".

يعتمد تهدئة غضب  "يوري" بحسب هدفها وما إذا كانت تسعى إلى التسوية أو المغادرة ،  إذا كانوا منعزلين ، فما عليك سوى التسكع معهم لبعض الوقت. إذا كانوا يريدون عد اللوحات ، حسنًا ... ساعدهم في عد الأطباق ،  وإذا كانت يوري  غاضبة منك على وجه التحديد  فمن الأفضل أن تحسن توديعها.  لا يوجد مكان للفرار ولا مكان للاختباء. النبأ السار هو أنه بمجرد أن يصلوا إلى هدفهم فإنهم يذهبوا بسلام إلى الأبد .

هل يوجد خيارات أخرى ؟ نعم ، يتم من خلال أداء طقوس البوذية والشنتو في محاولة لتهدئة الروح الغاضبة. يقول كيمبرو إنه في فترة هييان وأوائل العصور الوسطى ، كانت المحكمة تعمل أحياناً على تهدئة أونيري من خلال منحهم ترقيات بعد وفاتهم ، كما في حالة إمبراطور القرن الثاني عشر سوتوكو.

كما تقول القصة ، مات الإمبراطور سوتوكو غاضباً من المحكمة الإمبراطورية بعد أن طرده ، وبالتالي تحول إلى لأونريو عند موته ، ويقال إن أونريو الخاصة به جلبت الثأر من العاصمة كيوتو آنذاك ، وتسببت  في حدوث الأوبئة والكوارث لسنوات إلى أن تم تكريمه بصفة  كامي kami ، أو الإله.  ولكن حتى هذه الطقوس لا تضمن دائماً حلاً أكيداً.


جاذبية لا تموت

حتى يومنا هذا ، يمكن لزوار اليابان أن يروا مدى تشابك ثقافة الأمة مع احترامها لما هو خارق للطبيعة أو غير قابل للتفسير. يتراوح هذا من عوالم الروح الغريبة الأطوار في الرسوم المتحركة أو الأفلام إلى الوحوش والأشباح الغريبة التي تظهر بشكل بارز في الأعمال الفنية المعاصرة ، وإلى يوكاي yōkai المنسوجة في حكايات كتب ما بعد الحداثة.

يقول دافيسون: "من المستحيل المبالغة في تقدير تأثير يوري على الفن والثقافة في اليابان " ، مشيرًا إلى انتشاره في مسرح (نوه) و (كابوكي)  ، وكذلك في السينما والأدب. " فن اليابان "مسكون" بطبيعته.  هذا البلد لديه سلالة من الحكايات الشبحية تعود لآلاف السنين وهي لا تغادر ثقافة الياباني،  وبغض النظر عن التكنولوجيا المستقبلية التي ستظهر ، فإن أشباح اليابان ستكون كامنة في مكان ما في الزوايا المظلمة ".

لدى جو نظرية أخرى حول سبب استمرار الافتتان بقصص الأشباح ، ليس فقط في اليابان ولكن في جميع أنحاء العالم: " لا يمكننا تجربة الموت ، لذا تخبرنا حكايات الأشباح كيف يشعر الموتى ".

شاهد الفيديو

يروي هذه الفيديو قصص عن أبرز أشباح اليابان ، نتمنى مشاهدة ممتعة :


إقرأ أيضاً ... 

- كوشيساكي أونا : أسطورة الرعب اليابانية 

- تاكسي طوكيو وشبح المقبرة

- مومياوات غامضة في متاحف ومعابد اليابان

- البانشي : اسطورة سيدة التلال 

7 تعليقات:

غير معرف

يقول...

سلام الله عليكم. مقال مشوق كما عهدنا منكم ودائما بانتظار المزيد . علما انا من متابعيكم منذ 2013
اتابع القصص المهمة والخارقة للطبيعة وكل ما هو غير مألوف. ودمتم في رعاية الله

غير معرف

يقول...

مرحبا بعودتكم سيدي ونحن ننتظرعلى احر من الجمر مقالاتكم الممتعة و الشيقة وانتم تحاولون حل الغاز الغموض بمواضيعكم المتنوعه والشيقه وذلك لندرة المواقع التى تتناول هكذا عناوين ودمتم محبتي...

غير معرف

يقول...

اساذ كمال مرحبا بعودتك لا تحرمنا من ابداعاتك . يا ترى مااخبار الفريق القديم من دكتور سليمان مدني والاستاذ كمال
والشوابكه وغيرهم ..

غير معرف

يقول...

مرحبا بكم .افكر ان تحللوا لنا مسلسل الحبار لخطورة طرحه لافكار شيطانيه وشكرا

فؤاد السقا

يقول...

مواضيع الأستاذ الرائع كمال غزال هي قمة الإبداع
أحسنت النشر 👍

كمال غزال يقول...

مرحباً بكم أصدقاء الموقع القدامى ، اشتقت لتفاعلكم ، والله زمان كما يقال ، د.سليمان المدني لم بعد متفرغ لمواضيع ما وراء الطبيعة بعد أن انخرط في تحليل الامور السياسية ، والباب ما زال مفتوح لـ كريم شوابكه لإبداء أي مشاركات . ومفتوح أيضاً لكل من يريد أن يساهم من خبرته في هذا المجال.

كمال غزال يقول...

لا شك أن فيلم الحبار أثر بشكل سلبي على الأطفال ، وخصوصاً أن الفيلم استهدف ألعابهم البريئة الخالية من أي عنف ، آمل أن لا يحدث أي عنف في المدارس أو في أماكن لعبهم . خصوصاً أننا لسنا بعيدين عن تطور أشكال الأذى ، إذ نسمع من حين لآخر في دولة هنا وهناك عن استهداف جماعي للطلاب من خلال حوادث إطلاق النار. ويكون القاتل أحد التلامذة . لن أتناول هذا الفيلم في أي مقال لأنه موضوع إجتماعي بحت ولا يمت عادة بصلة إلى الماورائيات ، ولكن أجده قريب من موضوع كنت قد تناولته وهو الهستيريا الجماعية (المعدية) وأتمنى أن لا يتطور ليصبح تقليد لمشاهد العنف فيه !

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .

 
2019 Paranormal Arabia جميع الحقوق محفوظة لـ