21 مارس، 2011

المخبرون النفسانيون 1 : البدايات

إعداد : كمال غزال
رغم رفض المتشككين بشدة إسناد أي دور لأشخاص يملكون ما يمكن تسميته "قدرات نفسية خارقة " Psychics باستثناء تلك الأدوار التي يجدون لها صلة بالترفيه أو الظهور في الأفلام فإن أقسام الشرطة في الكثير من البلدان ما زالت تلجأ إلى دعوة أشخاص محددين من بينهم وذلك في الحالات التي تفشل فيها كافة الإجراءات المتبعة في تقفي مرتكبي الجرائم أو الكشف عن ظروف ملابساتها، وما زالت الشرطة تفعل ذلك منذ أكثر من قرن في الولايات المتحدة الأمريكية، وحينما يُمنعون من القيام بهذا يلجأون إلى وسائل غير رسمية أحياناً .

برز أول استخدام رسمي لـ " الرؤية النفسية " خلال "جلسة غشية " وذلك في قضية جنائية وقعت أحداثها في عام 1845 حينما أشارت مستبصرة باصبع الاتهام إلى مشتبه به في الأحداث حيث اعترف في وقت لاحق بما ارتكبه لكن تفاصيل القضية لم توثق جيداً بما يكفي لنقرر ما إذا كان تخمين "النفسانية" صائباً، فربما كانت تعرف الصبي أو أنها بالفعل "شاهدت" الجريمة بحاستها السادسة.

بغض النظر عن ما إذا كان بإمكان الحدس أن يأتي بـ " ومضات " من المعلومات يجري تفسيرها في وقت لاحق إلا أنه يدعم عمليات البحث التي قد تسفر عن أدلة ومعلومات محددة عن الجريمة حتى لو لم ينجح في منع أياً من الجرائم. إذ حاولت (جين ديكسون) تحذير البيت الأبيض من رؤية كانت قد أبصرتها قبل إغتيال الرئيس الأمريكي (جون كينيدي) لكن بيدو أنها لم تفعل ما يكفي أو أن أحداً لم يلاحظ أو يهتم لرؤيتها، اغتيل كينيدي رغم أن النفساني (كريس روبنسون) أبلغ عن توقعه لجريمة القتل واتصل بدوره مع والدة من سيكون ضحية قريباً لكن تم تجاهله ووقعت الجريمة.

كذلك قامت (دوروثي نيكرسون) بالإتصال بمتجر في ولاية اريزونا في عام 1982 وهي متأكدة من أن عملية سرقة ستطاله في الليلة التالية ، وبناء على هذا ألقت الشرطة القبض على رجل مسلح كان يتسكع في مكان قريب وقد يكون التخطيط لسرقة المتجر مجرد تخمين يمكن أن يقوم به أي شخص ، لكن (دوروثي)في الواقع شاهدت رجلين في رؤيتها يقومان بذلك ، وعندما يتم إحباط الجريمة فمن يستطيع عندئذ أن يقول بأنها كانت ستحدث .

المشكلة مع الرؤية المستقبلية هي أن يكون لديك عدد كاف من التوقعات الخاطئة أو السخيفة ، أو أن يكون لديك عدد كاف من الوسطاء الذين يبالغون في نجاحاتهم ، أو أن قلة من الناس سيلغون رحلتهم لمجرد أن نفسانياً أخبرهم بأن الطائرة التي يستقلونها في طريقها للتحطم ، وسيكون من الصعب أن تأخذ بأفكار مثل هؤلاء الناس على محمل الجد ، ففي عام 1999 على سبيل المثال ، توقع عدد من هؤلاء النفسانيين مجتمعين بأن زلزال كبيراً سيضرب كاليفورنيا خلال فترة زمنية محددة لكن لم يحدث شيء يذكر.

المخبرون النفسانيون
وفقاً لـما ورد في كتاب (جيني راندلز )و (بيتر هوغ) الذي حمل عنوان " المخبرون النفسانيون " Psychic Detectives ( كتاب جمع تقارير وقبل بجميع القصص على علاتها من دون أن يتحقق من قدرات النفسانيين ) كانت مجتمعات قدماء الإغريق والرومان تعتمد على النبوءات لتعرف عن الأحداث المستقبلية ويوجد إعتقاد عام بأنه لدى أشخاص محددين تلك القدرات ولذلك فأنهم يعتبرون مرجعاً فعلياً للأمور الغير منظورة وغالباً ما يلقون التبجيل و تطلب مشورتهم واستمر الاعتقاد في "العرافين" على مدى العصور ، والقرن 16 شهد بروز نوستراداموس الغامض وأنتج العصر الفيكتوري ما يسمى بـ "الروحانيين" حيث كان الكثير منهم دجالون ويدعون الناس إلى جلسات إستحضار الأرواح بهدف التواصل مع أرواح الموتى.

جاك السفاح
في عام 1888 انخرط هؤلاء النفسانيون في قضية عرفت باسم جرائم القتل في (وايتشابل) أو جرائم الرجل المعروف باسم "جاك السفاح"، ففي غضون 10 أسابيع امتدت منذ نهاية أغسطس إلى نوفمبر قتل أحد الأشخاص 5 مومسات (اثنان منهن في ليلة واحدة) وكان يقطع رقابهن ويخرج أعضائهن الداخلية وتوقفت عمليات القتل على نحو أسرع منذ أن بدأت ولم يكشف عن هوية جاك أبداً ، كان هناك حفنة من المشتبه بهم لكن لم توجه إلى أياً منهم أبداً تهمة أو إدانة عن هذه الجرائم البشعة ، وفي محاولة لاكتشاف القاتل أو على الأقل متى سيقوم بفعلته مجدداً عقد "الروحانيون " جلسات في جميع أنحاء إنجلترا وتم الكشف عن تفاصيل بعض تلك الجلسات في الصحف، حيث تنوعت تلك المعلومات من وصف لندوبه أو مقر اقامته أو شركائه وكان ذلك ما كان بإمكانهم التوصل إليه من إنطباعات.

وقال أحد أولئك النفسانيين أنه القاتل كان يرتدي سترة تويد (نسيج صوفي خشن)وأنه أخذ رجال الشرطة إلى منزل طبيب ولاحقاً تم نقله إلى المستشفى لعلاجه من مرض عقلي ، ومع ذلك لم يزود أياً من النفسانيين معلومات من شأنها أن تقود لحل لغز جرائم "جاك سفاح" وبشكل قاطع.

وبعد إنقضاء أكثر من قرن حاولت (باميلا بول) الإتصال مع الضحايا أو مع القاتل من خلال قناة إتصال أو ما يسمى Channeling وهو مصطلح يشير إلى تلقي رسائل مزعومة أو إلهام من كائنات غيبية أو أرواح ويصبح فيه الشخص الحي وسيلة أو مطية لكي تتكلم الأموات عبره ، وكانت تسمي طريقتها " دليل الوساطة الروحانية" ، وكانت تستخدم وسائل مختلفة أيضاً بما فيها الخرائط الفلكية الخاصة بالضحايا أو الاتصال بشخص لديه معرفة "داخلية فخالجتها إحاسيس بالغثيان والخضوع وصور لعدة رجال مما يدل على وجود أكثر من قاتل واحد وحاولت الاتصال بعدد من المشتبه بهم وتوصلت إلى إستنتاج مفاده أن هناك أسراراً سياسية يعلمها معظم الضحايا وكانت سبباً في مقتلهن ، لكن ما وصلت إليه (باميلا بول) لن يغير من قناعة الناس المهتمين بالأدلة العلمية فمع مرور الوقت تلوث مسرح الجريمة ، إضافة إلى الإفتقار إلى وجود أي شيء مادي واضح متعلق بـ السفاح (ولا حتى رسائل أو أي أمر محدد) فلم يعد من المحتمل إثبات أن أياً من المشتبهين هو جاك.

في الواقع سألت (باميلا بول) القوى التي تعيش في عوالم أخرى فيما إذا كانوا على علم بهوية جاك فحصلت على الجواب "لا". لكنها تميل إلى تأييد الفكرة مفادها تورط أحد أفراد العائلة المالكة في الجريمة ، وهي نظرية مثيرة جداً لكن لا يمكن الركون إليها كما أنه لا يمكن التحقق من أياً من افتراضاتها التي نجمت عن إنطباعاتها النفسانية .

رغم أن الإتصال بضحايا الجرائم بعد وقت طويل من إرتكابها يمكن أن يكون ممارسة مذهلة فإن هؤلاء النفسانيون الذين انخرطوا في أجواء تحقيق (سنذكره )قدموا أفضل ما لديهم من وسائل تحقق لقدراتهم (إن كانت ذلك فعلاً) وهذا ما سنطلع عليه في قضية نسردها في الجزء الثاني من سلسلة " المخبرون النفسانيون".

وأخيراً ..كان موقع ما وراء الطبيعة قد تناول رؤى السيدة فرح عيسى التي ساعدت في إلقاء القبض على مرتكبي جرائم القتل والتي نشرت في الصحف والمجلات وبثت في لقاءات تلفزيونية ، يمكنك قراءة التفاصيل هنا.

شاهد الفيديو
يعرض هذا الفيلم حادثة إختفاء مظلي سابق لم يترك وراءه أي أثر يدل على مكان وجوده، ولما عجزت الشرطة عن العثور عليه استعانت بالنفسانية أنيت مارتن ، فهل ساعدت رؤاها على تحديد موقع الرجل المفقود في مساحة لا تزيد عن 8 كيلومتر مربع ؟ ، شاهد لتعرف في فيلم يحمل عنوان Pyschic Detectives أو المخبرون النفسانيون.



إقرأ أيضاً ...

11 تعليقات:

غير معرف

يقول...

Strange!!!!



Sheraz Yassen
Egypt

غير معرف

يقول...

The Dead Zone

غير معرف

يقول...

تحياتنا لجوني سميث

غير معرف

يقول...

سلامات

يوجد برنامج تلفزيوني روسي حلقات وليس حلقة واحدة ، يتناول هذه القضية ويظهر أنه يساعد بالكشف عن بعض المجرمين أو يظهر أنه يساعد بالكشف عن أمور أخرى

المشكلة أن التلفزيون أحيانا قد يبالغ في أمر لجذب المشاهد

غير معرف

يقول...

الظاهر أنه فعلا يوجد جريمة كاملة فكم من القضايا الى الآن لم يتم حلها وانا شديد الاعجاب بهؤلاء الذين يستطيعون بالفعل محو آثار جرائمهم لكنهم نادري الوجود حتى الخبراء والوسطاء عجزوا عن الحل برغم تقنية ال DNA وتطور علم الجريمة اعتقد ان الزمن اهمل هؤلاء ولو كانوا قتلة لكنهم اثبتوا انه فعلا توجد جريمة كاملة بأي حال انا معجب لاعقلية فقط وليس بالجريمة

غير معرف

يقول...

بالعقلية sorrey

غير معرف

يقول...

مع تحفظي الشديد على ابو الشباب شديد الإعجاب ؟؟؟

فهذا قد لا يدل على تفوقهم العقلي بالضرورة ولكن ربما ظروف الحادثة خدمتهم بالإضافة الى أنها من جانب آخر تدل على ضعف وفشل المحققين في مثل تلك القضايا

غير معرف

يقول...

... او من الممكن اعتبارها من جانب آخر ضعف وفشل المحققين في مثل تلك القضايا

REDHA

يقول...

بسم الله الرحمان الرحيم

الاستعانة بالجن شائع منذ القدم وفي زماننا يمارس تحت مسميات مختلفة منها القدرات النفسية او استحضار الارواح لاجل المشاركة في التحقيق في الجرائم والغرض من ذلك هو لاثبات ان الجن غير موجودون وان الارواح هي الموجودة وكل ذلك للتمويه على ان ابليس لعنة الله عليه غير موجود فهم في السر يعبدونه ولا يكشفون ذلك.

غير معرف

يقول...

انا اعتقد انها وسيلة جيدة قد تساعد في الكشف عن المجرمين عند فشل التقنيات الحديثة !!

dalia

يقول...

كنت منذ فترة اشاهد برنامج يبث علي قناة دسكفري عن المخبرون النفسانيون ..كان برنامج رائع يتحدثون به من خلال اخذ بعض اغراض الميت اولا ثم الذهاب الي مكان الحادث ومعرفة ما حدث فيه من احداث
كان جميلا جدا ..في القنوات هذه يبث الكثير عن هؤلاء ويتم الاستعانه بهم في حل الكثير من القضايا في امريكا وبريطانيا
الواقعية والتشبث بالامور الملموسة كادلة هي من تجعلهم يصرون علي نبذ مثل هذه الافكار والافضل الاعتماد علي الناحيتين الامور والادلة الملموسة وكذلك الامور الماورائية فالهدف يجب يكون هو المطلب وهو حل الاغلز واكتشاف الجريمة

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.