24 يونيو 2010

Textual description of firstImageUrl

شيلتون : حالة "مس" وعلاج بالتنويم الإيحائي

أعزائي القراء .. يسرني أن أقدم لكم حالة توصف عادة بحالة "مس شيطاني" كانت من بين الحالات التي حللها وعالجها الباحث في الباراسيكولوجي وخبير التنويم الإيحائي (المغناطيسي) الدكتور سليمان المدني والذي يفتخر موقع ما وراء الطبيعة  بانضمامه مؤخراً ليشارك في خبرته ،  ما ستأتي به السطور التالية لا تخلو من الفائدة وهي سرد لوقائع تجربة حقيقية تم توثيقها من قبل د.سليمان المدني بما فيها مداخلات جلسة التنويم الإيحائي التي قام بها والتي قدمها للموقع مشكوراً .

يقول د. سليمان المدني:
ربما كانت قصة شيلتون هذه من أهم النماذج التي يفترض أن تجمع بين العلاجين الروحي والنفسي معاً، نظراً لغرابتها من جهة، وحبكتها الدرامية من جهة أخرى، إضافة لكونها إحدى الحالات التي أشرفت عليها بنفسي، أي أنني واثق تماماً من كل حرف سأقوله فيها. وقعت أحداث هذه القصة في بداية الثمانينات من القرن الماضي، حيث حضر إلي رئيس الحرس الليلي أثناء خدمتي في الجيش ليقدم لي تقريراً عن أحداث الليلة السابقة. وكان من أهم ما قاله لي:

- "هناك المجند وليد. ع. كان يقرأ القرآن الكريم لفترة طويلة من الليل"

- "وماذا لو قرأ القرآن الكريم..؟ هل في ذلك مخالفة..؟!"

- "لا.. ولكن.. كان يقرأ وهو نائم..!"

تأملته ملياً وكأني أطلب منه إعادة ما قاله.. فارتبك قليلاً ثم أضاف..

- " نعم يا سيدي.. وهو نائم.. " (ثم تابع قوله):

- " حتى شفتاه كانتا مطبقتان، بينما الصوت يخرج من مكان ما غير شفتيه. وكان يُجَوِدُ القرآن الكريم كأي قارئ محترف."

تأملته مجدداً لأرى إلى أي مدى هو مقتنع بما يقوله، لكنه أردف بانفعال:

- " أقسم يا سيدي أنها الحقيقة "

وبين الشك واليقين طلبت منه أن يرسله لي، لأعرف منه حقيقة ما جرى. وفي دقائق معدودة مثل أمامي المجند وليد .ع. وكان في حالة يُرثى لها، فقد كان جسده منهك تماماً، وكان الذعر باد على محياه. سألته عن حالته فانهار أمامي شاكياً باكياً ومتوسلاً لكي أعفيه من الجواب، وكان يؤكد لي بأنه لا يستطيع البوح بسره أبداً. فأجلسته عندي لبعض الوقت حتى تمكنت من التقرب منه، وأقنعته بقدرتي على مساعدته مهما كانت ظروفه صعبة. وبين أخذ ورد وخوف وتردد وافق أخيراً على الكشف عن سره الخطير كما كان يراه، ثم راح يقص علي معاناته منذ بداياتها على النحو التالي:

رواية وليد.ع
" كنت في إحدى الليالي مع مجموعة من رفاقي أغني لهم في المهجع وأنا بكامل السعادة والانشراح. وفجأة، وبينما أنا أواصل الغناء والسلطنة، بدأت أسمع صوتاً نسائياً هامساً يتأوه مع كلمات الأغنية، ويُطرب بها. ثم أخذ الصوت يتضح تدريجياً ويحدثني بكلمات الإعجاب والمديح، بعدها بدأ يُلقي عليَّ الأوامر بالتوقف عن الغناء بقصد الاستراحة ووجدت صوتي ينخفض شيئاً فشيئاً رغماً عني، وأحسست بأني أغيب عن واقعي الذي أعيش فيه حتى لم اعد أرى شيئاً مما حولي. وراحت عيناي تحدقان في اللاشيء. وفجأة بدأت ذرات الهواء تتكاثف أمام ناظري وتتجمع بطريقة غريبة تشكلت منها أخيراً شبه غمامة برتقالية اللون على هيئة امرأة. وبينما أنا في حالة انبهار وعجز تام انجلت الغمامة عن امرأة آية في الحسن والجمال، بثياب عصرية لا تختلف بشيء عن باقي النساء. واقتربت مني فاتحة ذراعيها وأنا بين مصدق ومكذب. عانقتني وقالت:

- " أحبك.. "  وراحت تقبلني بشراهة وهي تؤكد لي حبها العميق:

- " أحبك منذ زمن طويل، أمشي وراءك في كل مكان.. أذوب في كلمات أغانيك ومعانيها.. أحبك.. ولا أستطيع التخلي عنك أبداً ".

 لم أستطع عندها فعل أي شيء سوى معاشرتها كما يعاشر الرجل زوجته. نعم ضاجعتها.. ثم غبت عن وعيِّ وكأني رحت في سبات عميق. وعندما استيقظت بعد عدة ساعات وجدت نفسي في حالة الجنابة، فظننت أني كنت أحلم، وأقنعت نفسي بذلك. لكن أحداث اليوم التالي أكدت لي بأني لم أكن أحلم. فقد كنت بكامل يقظتي وأنا أتسامر مع أصدقائي عندما بدأت أسمع صوتها هامساً يأمرني بالاستعداد لملاقاتها، وقد كنت واعياً تماماً لكل ما يجري. فقد ابتدأت الرعشة تسري في كامل جسدي، وعادت عيناي تجحظان من جديد. وكان ظهورها هذه المرة أسرع من الليلة السابقة.. ولم تترك لي المجال لأي حديث أو استفسار، بل عانقتني مباشرة وراحت تتأوه على صدري بشكل لا أستطيع معه المقاومة. فضاجعتها ثانية، ولم أذكر من كل ما دار بيننا من حديث سوى بضع كلمات قالتها في أذني وهي تتأوه وتتلوى، قالت:

- " نحن زوجان منذ الآن.. ولن تفرق بيننا أية قوة مهما كانت ".
 وعندما استيقظت شعرت أيضاً أنني في حالة الجنابة. وقبل أن أستعيد وعيّ تماماً وأناقش ما جرى، اقترب مني أحد الأصدقاء ليسألني:

- " ماذا أصابك بالأمس..؟ "

كان في سؤاله صيغة اتهام، فارتبكت أمامه ولم أدري بما أجيبه. لكنه تابع حديثه قائلاً:

- " لماذا تفعل كل هذا..؟ لقد كنت تتأوه وتتلوى على الفراش وكأنك تضاجع فتاة ما.. قل لي.. هل أنت مريض..؟ هل تمارس العادة السرية منذ زمن طويل..؟ ..وهل..وهل..؟  "

أسئلة كثيرة لا تنتهي إلا بقول الحقيقة. وتوسمت بصديقي هذا خيراً، وقصصت عليه ما جرى. ويبدو أن صديقي هذا أراد مساعدتي بالطريقة التي يظن أنها مفيدة، فأخرج من جيبه ورقة مكتوب عليها بعض الأدعية والآيات القرآنية، ويبدو أنها كانت حرزاً يحمله. وقال لي:

- " ضعها في جيبك وهي سيحميك بإذن الله ".

وحل غضب الله، نعم.. أحسست بأن غضب الله قد حل بي منذ اللحظة التي وضع بها صديقي تلك الورقة في جيبي. فما أن غادرني وبقيت وحيداً حتى أحسست أن اثنان من جنود الجن يحيطان بي، بينما ثالث يقترب مني وتبدو عليه هيئة الملوك. ووجدت نفسي عاجزاً عن فعل أي شيء عندما تقدم الملك ودس بيده في جيبي وأخرج الورقة وراح يقرأ ما فيها من كلمات الله تعالى، ثم التفت نحوي وقال:

- " نحن مسلمون كما ترى، ونقرأ القرآن الكريم، ولكن هذا لن يحميك من غضبنا. فأنت متهم الآن بجريمة البوح بالسر، ولذلك فسوف تدفع الثمن ".

لم أدري أيضاً ماذا أقول أو أفعل، وكل ما أذكره أن مخلوقات شيطانية راحت تطعنني بالخناجر والحراب في كل أنحاء جسدي، حتى عيناي أحسست بأن أحدهم طعنهم بالخنجر، وأخرجهم من مآقيهم وقذف بهم إلى الأرض. ومنذ تلك اللحظة لا أستطيع أن أغمض عيناي أبداً أو أختلي بنفسي، وكلما حاولت تظهر أمامي تلك الشياطين فأستيقظ من جديد، وبعد عدة ليالي لم أذق خلالها طعم النوم، ظهرت لي شيلتون من جديد لتتولى حراستي أثناء النوم، حيث تقوم هي بقراءة القرآن الكريم. ويبدو أن أحداً لا يجرؤ على الاقتراب مني أثناء قراءاتها.

إنتهى حديث صاحب التجربة


هنا توقف هذا البائس المسكين عن متابعة حديثه قائلاً:

- "  هذا كل شيء ؟! ".

وبالنسبة لي رأيت أن كل ما قاله لي هو مجرد بداية لما سيحدث. وتخيلت في ذهني احتمالين، الأول أن يكون هذا الإنسان يعاني من كبت جنسي شديد، وأنه بحاجة لعلاج نفسي طويل المدى، والاحتمال الثاني أن تكون هناك عملية استحواذ شيطاني حقيقي. وبكلتا الحالتين فإن التنويم المغناطيسي سوف يساهم في العلاج بطريقة أو بأخرى. ولم يكن من المنطق أن أشرح له ما يجول بخاطري، بل أبقيته على اعتقاده بوجود شيلتون. وبعد لحظة تفكير اتجهت نحوه وسألته:

- "  هل تريد رؤية شيلتون الآن..؟  "

وقبل أن يجيبني على سؤالي بالنفي أو الإيجاب راحت عيناي تحدق بعيناه بهدف تنويمه مغناطيسياً. وفجأة أخذت كفا يديه ترتفعان تدريجياً عن فخذيه دون أن أوحي له بذلك، وصاحب ذلك نداء العسكر إلى طعام الغذاء، فوجدت أن الوقت ليس مناسباً لإجراء عملية التنويم بسبب الجلبة والضوضاء التي حدثت نتيجة تدافع الجميع إلى الساحة العامة. فأعطيته إيحاءات معاكسة للاستيقاظ، فعادت كفا يديه إلى الاسترخاء واستعاد وعيه وهو يقول:

- "  لقد رأيتها..إنها مسجونة هناك.. خلف القضبان "

- "  أية قضبان..؟  "

- " هناك.. لقد سجنها والدها لمنعها من حمايتي.. وحاولت الآن تخليصها.. وقتلت اثنان من الحرس.. لكنك منعتني من إتمام المهمة ".

- " هل أنت واثق مما تقول..؟  "

- " نعم.. لقد قتلتهم بيدي هاتين.."

تأملته بنظرة شك وتفحص، وأدركت من تعابير وجهه وحالة شبه الهستريا التي ألمت به، أنه واثق تماماً من صحة ما يدعيه. ثم هززت برأسي وأنا لازلت أتأمله وقلت له:

- " إذا كان ما تقوله صحيحاً، فإن أمامك محاكمة عصيبة هذه الليلة" ، فقاطعني بانفعال شديد:

- " أقسم لك يا سيدي أنها قالت لي نفس الكلام، وأن المحاكمة ستتم ليلاً.. وأنا خائف جداً.. وأخشى أن يقتلوني حقيقة".

- " اطمئن.. فلن أدعك تذهب لوحدك.. سأكون معك.."

- " هل تستطيع ذلك حقاً..؟ "

- " قلت لك اطمئن "

وبالفعل كنت جاداً في كل ما قلته له، وأبقيته قريباً مني حتى المساء، وعندما تأكد لي أن الجميع قد ناموا، استعديت للقاء شيلتون.

جلسة التنويم الإيحائي (المغناطيسي)
طلبت من وليد أن يستلقي أمامي على السرير فاستلقى باسترخاء تام، وما أن حدقت بعيناه حتى بدأت يداه تتحركان من كلا جانبيه، ثم وبسرعة البرق انقضتا معاً على جانبي رأسه وراحتا تهبطان حول الوجه والعنق تدريجياً وبهدوء، بينما لاحظت أن أوداجه قد احمرت وتضخمت، وكذلك عنقه تضخم أيضاً وأصبح أشبه بالبالون الذي تدخل فيه شيئاً أكبر من حجمه. بينما كانت عيناه مغمضتان، ويداه تواصل الهبوط التدريجي، ثم فجأة أيضاً قفزت يداه إلى صدره لتشكل ما يشبه الصليب، وتخشبت يداه على هذه الحالة. ثم فتحت عيناه المغمضتان، فإذا باللون الأحمر طاغ عليهما، واستدار الرأس نحوي ببطء، وخرج من شفتيه صوت نسائي يقول:

- " مساء الخير.."

- " أهلاً وسهلاً ".

-" أنت طلبتني ؟ "

- " نعم.. أريد أن أعرف قصتك مع وليد ".

- " سأقص عليك كل شيء، ولكن دعني أولاً أقرأ القرآن".

- " لا بأس..سأستمع"

وبدأت ترتل سورة النصر قائلة: " بسم الله الرحمن الرحيم.. إذا جاء نصر الله والفتح.. ورأيت الناس يدخلون في بيوت الله.."

هنا قاطعتها لأصلح خطأها: "يدخلون في دين الله وليس في بيوت الله.."

فتوقفت عن القراءة وعادت من جديد، وأخطأت ثانية في نفس الكلمة، فنبهتها مرة أخرى، فعادت للبداية من جديد، وأيضاً أخطأت في ذات الكلمة فصححتها لها مجدداً. عندها قالت:

- "صدق الله العظيم".

ثم حدثني قائلة:

- "  إني أحفظ القرآن.. ولكني أخطئ أحياناً ".

وشعرت أنني أمام امرأة تريد أن تعتذر ولكن كبرياءها يمنعها، فخففت عنها بقولي:

- " لا بأس.. كلنا ننسى أحياناً.. المهم .. أريد أن أتعرف عليك.. من أنت ؟ "

- " اسمي شيلتون.. والدي هو الملك داهار.. نحن من مملكة داغر"

- " هل أنت مسيحية..؟ "

- " لا.. مسلمة.."

- " إذن لماذا يداك جامدتان هكذا على هيئة صليب..؟ "

- " هذه ليست يداي.. إنها أيدي وليد.. وهو مقيد هكذا ولا يستطيع الحركة".

- " لماذا..؟ "

- " لكي يقدموه للمحاكمة بعد قليل".

وجرت بيني وبينها بعض الاستفسارات عن عالم الجن الذي تنتمي إليه، فوجدت أنها تجهل الكثير من البديهيات عن عالمهم، لدرجة جعلتني أشكك في حقيقة انتمائها لعالم الجن، ومع ذلك تابعت معها رواية التمثيلية المشوقة.

المحاكمة
ابتدأت المحاكمة بصوت أبيها الملك داهار وهو يصف للقاضي كيف أن وليد غرر بابنته وفتنها بصوته حتى جعلها تتمرد على أهلها وتلقي بنفسها بين أحضانه، وكيف أنه خان العهد عندما أخبر صديقه بعلاقته هذه. وطلب من المحكمة أن تفرض عليه الزواج الرسمي من شيلتون، ويلتزم معها بظروف معيشة خاصة، وأن يطلق زوجته الإنسية. أما شيلتون فقد تمسكت بآراء أبيها، وبخاصة فكرة الطلاق من زوجته الإنسية حتى يتفرغ لها وحدها وبالصورة التي تريدها. وعندما جاء دور وليد للدفاع عن نفسه، قدمت نفسي كمحام عنه، وبالفعل كان دفاعي مقنعاً أمام المحكمة حيث قلت:

- " إن وليد لم يبح بالسر، ولكن شيلتون هي التي فعلت ذلك، لأنها تدرك تماماً بأن ظهورها أمامه يجعله فاقداً لوعيه الإنسي تماماً بحيث لا يعود يرى شيئاً مما حوله وعندما كانت شيلتون تمارس العشق مع وليد، وكان وليد يقوم بحركات مكشوفة أمام أمثاله من البشر، فإن شيلتون وحدها التي كانت تعلم ذلك، وكان جدير بها أن لا تظهر له إلا عندما يكون وحيداً. ولذلك فإنه بريء من التهمة المنسوبة إليه. أما الزعم بأنه فتنها بجمال صوته فهو زعم باطل أيضاً، بل يجب عليها أن تحاسب عنه لكونها تتلصص على بني البشر وتعاني من شذوذ خلقي عندما تعشق مخلوق لا يمت لعالمها بشيء وتترك ذكور عالمها من الجن. ولذلك لا يحق للمحكمة أن تدين الضحية بل عليها أن تدين المذنب الحقيقي".

وأخيراً قررت المحكمة تزويج المدعو وليد.ع. الإنسي الأصل إلى المدعوة شيلتون ابنة الملك داهار الجنية الأصل زواجاً شرعياً على الطريقة الإسلامية دون أن يطلق وليد زوجته الإنسية. وقرأنا جميعاً الفاتحة. ومنذ تلك الليلة استطاع وليد أن ينام نوماً هانئاً دون أن تتعرض له تلك "الكائنات" بأي سوء. وكان يختلي أثناء النهار لوحده حيث تتجسد له شيلتون ليمارس معها حقوق الزوجية بين وقت وآخر. وحتى تلك اللحظة كان وليد مقتنعاً تماماً بتلك الأكذوبة التي استطاع عقله الباطن أن يصورها له، ويجسدها أمام عينيه حقيقة واقعة. وأما دوري في المرافعة فلم يكن إلا مساهمة مني لأريحه من معاناته النفسية ولو بشكل مؤقت قبل أن أبدأ معه العلاج النهائي.

نتائج التحليل النفسي
بعد عدة أيام بدأت أجري على وليد بعضاً من جلسات التنويم المغناطيسي لمعرفة خفايا عقله الباطن، فاتضحت لي الأمور التالية: إن والده متوفي منذ سنوات طويلة، ويعيش مع والدته العجوز في إحدى القرى التابعة لريف حلب - سوريا، ووالدته تمارس في قريتها السحر والشعوذة، حيث تُعرف هناك بلقب (الشيخة)، وهي تكتب التمائم والطلاسم لنساء القرية للمحبة والعشق والتوفيق وما شابه. ويصدقها كل نساء القرية ويحسبون لها ألف حساب، ماعدا ابنها وليد الذي كان دائم الشجار معها. وعندما تزوج وليد من فتاة لا تحبها والدته طردته مع زوجته من البيت، وأنذرته بأن يطلقها وإلا سلطت عليه الجن والشياطين. وبعد استقراره مع زوجته لأشهر قليلة ذهب للخدمة الإلزامية في الجيش، واعتبر ذلك بداية النحس الذي فرضته عليه والدته، خاصة وأن أخيه الأكبر كان يعيش في مدينة أخرى ولا يعرف عنه شيئاً. وكانت المعاناة المادية بدورها تزيد من تشاؤمه وقناعته بقدرات والدته السحرية التي لم يكن يؤمن بها من قبل. وأمام خوفه من المجهول الذي تعده والدته له، واستناداً إلى الأفكار والتخيلات والمسميات التي كان قد حفظها أثناء طفولته من عالم والدته السحري، ونظراً لمرحلة المراهقة التي يمر بها في هذه السن، فقد استطاع عقله الباطن أن يوجد توليفة كاملة تتناسب مع كل المعطيات السابقة، حيث ابتدع شخصية (شيلتون) الشيطانة الجميلة جداً والتي تشبع غروره كفتى مراهق، والتي وإن كانت وجدت أصلاً لتعذيبه بتسليط من والدته، فإن تعذيبها له سيكون ممتعاً لكونه ذو طابع جنسي. وأما شخصيات الملك (داهار) والجنود والمحكمة فما هي إلا جزء من الصورة التي حفظها منذ طفولته عن ذلك العالم، وكان لا بد منها لإكمال التوليفة بشكل مقنع. وأمام هذه المعطيات يتضح لنا جلياً دور العقل الباطن وقدرته على تجسيد الأفكار المكبوتة على شكل واقع مادي.


نبذة عن د. سليمان المدني
يحمل د. سليمان المدني (58 سنة) دبلوم دراسات عليا في الباراسيكولوجيا (ما وراء النفس) من كلية ولاية نيويورك ، ولديه من الخبرة 30 سنة حيث زاول العلاج بطريقة التنويم المغناطيسي واكتسب مع الوقت طرقاً للتمييز بين حالات المس الشيطاني والحالات النفسية الأخرى كما عالج ما يسمى بحالة "المس الشيطاني" بالتنويم المغناطيسي. وأصدر العديد من المؤلفات حول التنويم وتفسير الأحلام والتقمص وآخر مؤلفاته (الصيدلية الروحية) الصادر عن دار دمشق عام 2010، ويعد الآن كتاباً عن السادية عبر العصور، وقد استعان بموقع ما وراء الطبيعة للحصول على بعض المراجع.

إقرأ أيضاً ...
- دراسة معاصرة لحالة مس شيطاني
- آنليز مايكل : ضحية المس الشيطاني أم العلاج الروحاني ؟!
- تجارب واقعية: مس العشق القاتل
 
2019 Paranormal Arabia جميع الحقوق محفوظة لـ