30 أبريل، 2013

غرائب حائل : قصص عن الجن والأماكن المسكونة

إعداد : كمال غزال
حظيت منطقة حائل التي تقع إلى الشمال الغربي من المملكة العربية السعودية بتاريخ غني ضارب في القدم بما في ذلك تراث شعبي مميز عن باقي بقاع المملكة تغذيه المعتقدات عن الجن ، كما أضافت طبيعتها الجيولوجية المميزة مزيداً من الغرائبية مثل آبارها الكبريتية الساخنة وصخورها المنحوتة طبيعياً ، وفيها بئر يعتبر الثاني في العالم لجهة اندفاع الماء اليه، والبالغ عمقه 1000 متر تقريباً، بينما يقدر ارتفاعه من الأنبوبة 60 متراً، وهو ماء شديد الحرارة دائما ، وكانت حائل خلال القرنين الماضيين مقصداً للمستكشفين الذين كتبوا عنها المؤلفات ، وما تزال حائل مثار فضول الشباب للقيام بمغامرات للبحث عن ما هو غير مألوف ومثير كميل سكانها لرواية الحكايات الغريبة والقصص العجيبة المتعلقة بالجن خصوصاً ، ونذكر فيما يلي بعضاُ من تألقها الماورائي :


قرية الجان والمارد جمران
مشهد من قاع الصير المعروفة بـ قرية الجن
كثيرة هي القصص التي يتم تداولها عن منطقة تبعد 50 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة حائل ويعتقد بأنها مسكونة من قبل الجن بحسب ما يشاع حيث تسبب "وجودهم" في إخلاء مجموعة من المشاريع التجارية الواقعة في تلك المنطقة مما كبد أصحابها خسائر اقتصادية كبيرة ،  واسمها  " قاع الصير " وتقع عند السفح الغربي الشمالي لجبل أجا ويقال أن أفراداً من الجن يسيطرون على آبار الماء الشهيرة هناك التي تعرف باسم " آبار لينة"، وتعد هذه المنطقة من أشهر المواقع التي يعتقد بأن للجن هيمنة عليها إلى درجة أنها باتت تعرف باسم " قرية الجن"، وهو ما حدا بالجهات المعنية إلى إبعاد السكان عن تلك المناطق لئلا يلحقهم أذى أو أضرار محتملة.

ويصف بعض أهل حائل تجربتهم في هذا المكان :" مهجورة وموحشة وهجرها أهلها غرب الحايط ، وقد وصلنا إليها ليلاً، وكان الظلام دامساً، وشاهدنا في البيوت إنارة وكنا نظنها مسكونة بالبشر، لكننا لم نعثر على أحد فيها، وفي الصباح سألنا عنها فقالوا: "هذه اسمها قرية الجن ، فتعوذنا بالله من الشيطان الرجيم".

وبحسب تقرير إخباري أعده فريح الرمالي ونشرته صحيفة الشرق الأوسط  أفاد مسؤولون محليون في منطقة حائل بأن "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " على دراية بهذا الملف الذي بات يؤرق سكان تلك المناطق ، ويتابعون هذا الأمر بشكل جدي .

وأوضح عبد الله السرهيد المشرف على قضايا السحر والشعوذة في الهيئة المذكورة في منطقة حائل أن المركز يتعاون مع عدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة في قضايا السحر والجن والشعوذة وذلك بإحالة قضايا المنطقة لهم وأن المركز لايضم سوى 3 مختصين ، كما حدد السرهيد  3 أنواع للجن ، وذكر مواقع لها في البحار والبراري غير الآهلة.

وأكد السرهيد على سماع قصص تروى عن مواقع الجن في المنطقة ، وتحديداً في قاع الصير وفي عدد من المواقع الأخرى ، وقد يكون قد تعرض أشخاص في هذه المواقع لمضايقات من الجن ، خاصة أنها أماكن غير أهلة بالسكان وبحسب السرهيد فإن : " الفرق الميدانية للهيئة قامت مؤخراً بتحرير منزل قام الجن بالاستيلاء عليه وطرد العائلة من المنزل لإحدى الشقق المفروشة على إثر عمل سحري أعد لهم ، وقمنا بترديد بعض آيات من القرآن الكريم بالمنزل والرقية الشرعية لفك السحر ".

وذكر السرهيد أن : " أحد ملاك المشاغل النسائية بحائل تقدم بشكوى للمركز يوضح فيها أن زبائن المشغل توقفوا منذ أشهر عن زيارة المشغل ،وتم إقفاله وقمنا بقراءة الرقية الشرعية على المشغل وأتضح أن الجن قام بالسكن بداخله وطرد زبائنه ، ونستقبل حالات مشابهة لذلك خاصة المحلات التجارية ".

أما "جمران" الجني المسالم، فكتبوا بأن رجلا من أهل الجنوب كان مسكونا بالجن، فأخبروه بأن أحدا لن يسحبه من جسمه إلا "جمران" فسافر أهله به إليه، وعندما اقتربوا من مشارف منطقة حائل شفي المريض تماما "وعندها اتضح أن الجني هرب قبل أن يقضي عليه "جمران" لأنه لا ينتمي إلى عشيرته" على حد قولهم.

ويتداول السكان المحليون والمارة في تلك المناطق قصصاً تناقلها الآباء والأجداد إلى الأحفاد ، ويحكى في إحداهما أن أعظم مارد في الجزيرة العربية في " قاع الصير" واسمه جمران وكان مارداً مسلماً لم يسمع أنه تسبب بأذى لأي أحد مسبقاً ، ومن القصص المعروفة عن هذا المارد أن رجلاً من أهل الجنوب كان مسكونا بالجن ، فقيل له : " لن يُخرج هذا الجني سوى جمران "، فسافر أهله به إلى حائل وعندما اقتربوا من مشارف منطقة حائل شفي المريض ، وبدأ يسأل أهله عن سبب مجيئه إلى هذه المنطقة ، واتضح أن الجني هرب قبل أن يقضي عليه المارد جمران لانه لا ينتمي إلى عشيرته ، ويضيف أن المارد ترك  قاع الصير وهاجر منذ زمن ليس بالطويل.

تقارير وقصص تروى عن الجن
نذكر لكم فيما يلي 5 قصص تناقلتها ألسنة الناس عن تدخل الجن المزعوم في حياة البشر وكتبت عنها الصحف والمواقع الإلكترونية تقاريراً ، ومنها ما انتشر في المنتديات الإلكترونية وهي بلا شك تجعل من منطقة حائل منطقة غرائبية في أساطيرها عن الجن في أذهان الناس  :

1- منزل الدريوي وتساقط الحجارة
أجبر المواطن دريوي عبكي الشمري وعائلته في قرية (الشربهية) التابعة لمنطقة حائل على مغادرة الدار والسكن في خيمة بالصحراء هروباً من الحجارة التي كانت تتساقط في صحن الدار باستمرار ، ويتفاوت التفاعل من قبل الناس على هذه القصص بين مصدق ومكذب،  أما بالنسبة المواطن دريوي وعائلته فلا يوجد مجال للشك بأنه ما حصل لهم حقيقي بعد أن عاشوا التجربة الغريبة ،  فقد فوجئوا بوابل من الحجارة تنهال على منزلهم مما حدا به الى اتهام جيرانه الذين انكروا التهمة عن أنفسهم أن يكونوا من الفاعلين ، وتفاقم الامر سوءاً واستمرت الحجارة بالهطول على منزل الرجل وبدأت الشكوك تساوره فقرر الارتحال مع عائلته بعيداً ليسكن في خيمة في "صحراء النفود "،  حتى تنجلى حقيقة تلك الحجارة الغريبة ومصدرها.

والمفاجأة التي لم تكن في الحسبان أن الحجارة لاحقتهم حتى في مقرهم الصحراوي الجديد وهناك فقط بدأت اصابع الاتهام تشيرإلى الجن لا سيما بعد أن أصبحت بعض الاواني المنزلية تتحرك من تلقاء نفسها وترتطم بجوانب الخيمة.

وقال (عبكي) 12 سنة وهو الابن الأكبر للعم دريوي :" كانت الأشياء تتحرك امام أعيننا في المنزل.. الاشجار تقتلع من جذورها في فناء منزلنا.. انها أشياء غريبة لم أر مثيلاً طيلة حياتي ".

وقام فلاح الشلاقي رئيس مركز الشيحية ويرافقه 3 من موظفي المركز بجولة لإستجلاء حقيقة الأمر ومكثوا مع افراد الأسرة المرعوبة من بعد صلاة العشاء إلى ما قبل طلوع الفجر ، هذه المرة كانت كافية ومقنعة بإعداد محضر بالحالة وإبلاغ محافظة بقعاء بها ولم تنتظر المحافظة كثيراً فسارعت من جانبها برفع الأمر الى امارة منطقة حائل ، وتكونت لجنة من المحافظة والشرطة وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمتابعة الأسرة باستمرار ، وبقي الأمل لعودة الهدوء الى أسرة دريوي في حفّاظ كتاب الله وطلبة العلم الذين قاموا بقراءة القرآن الكريم الذين يعتقدون أنه العلاج الوحيد للجن.

وفيما يتعلق بالموضوع قال الشيخ سعيد الهليل مدير المعهد العلمي في حائل:" لا بد من التأكد أولا من صحة قيام الجن بهذه الأفعال وليس بفعل فاعل طفلاً كان أم عدواً يضمر الشر لهذه الأسرة ، ومن ثم اذا تأكد للجهات المسؤولة ان هذه الحجارة كانت تُرمى بغير فعل انسان ففي هذه الحالة فان الجن هم المسؤولون لانهم يعتدون ويؤذون كما اخبر بذلك النبي الكريم صلى الله عليه وسلم اذ يقول : " الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم "،  وقد قال الله سبحانه وتعالى : " كالذي يتخبطه الشيطان من المس "".

 وأضاف أن أذى الجن يقع على الانسان منذ القدم ولا غرابة في ذلك،  فالأسباب التي تؤدي الى فعل مثل ما حدث هي أسباب كثيرة ومتعددة وقد يكون للجن مآرب في شيء من البيت المسكون او بغرض السكن فيه وقال أن مثل هذه القصة حدثت بالفعل في احدى القرى المجاورة لمنطقة حائل اذ كانت النار تُضرم في منزل دون معرفة الفاعل وكان كلما اطفئت اشتعلت من جديد.

وأوصى الشيخ الهليل أصحاب بيت الشمري بتقوى الله وطاعته والتحصن بالاذكار الشرعية حيث بسبب هذه الاذكار يحصل الحصن الحصين من شياطين الانس والجن كما ثبت في الصحيح ان الرجل اذا دخل بيته وقال بسم الله قال الشيطان منعنا النوم واذا قال بسم الله وأكل قال الشيطان منعنا الأكل.

وقد أكد مصدر أمني في حائل الواقعة لـصحيفة عكاظ السعودية وقال أن المواطن دريوي اشتبه جنائياً في أحد اقاربه بادئ الأمر ثم تنازل عن دعواه في المحضر بعد ما اتضح أنه ليس الفاعل خصوصاً مع إستمرار تساقط الحجارة في صحن داره. والتحقيقات مازالت جارية وتتخذ الجهات المعنية اجراءاتها لمعرفة الفاعل حتى ولو كان (جنيا) كما يدعي البعض.

2- نيران مجهولة تشرد أسرة بحائل
أشاعت إحدى السيدات ان أسرتها عاشت لفترة طويلة في رهبة من الأصوات المبهمة التي كانت تصدر عن منزل جيرانهم، إلى أن أتى يوم شاهدوا فيه لنيران تندلع في ارجاء منزلهم وتأتي على كامل الاثاث ، وأضافت أن جيرانهم عانوا أيضاً من الأصوات و"الدمدمات الغريبة"والحرائق المتواصلة.

وتبين لهم ان الخادمة التي غادرت الى بلادها هي سبب كل تلك المصائب واضافت من الأمور الغريبة التي حدثت بعد ذلك ان إحدى فتيات الأسرة المنكوبة بالحرائق سمعت بعد منتصف الليل بقليل صوت الأذان فاعتقدت انها تحلم الى أن سمع اخوها ما سمعته شقيقته فحمدا الله وبعد ذلك توقفت الحرائق في ذلك المنزل وعاد إليه الصفاء وأصبح أهله ينعمون بالاستقرار ، وقال محمد العنزي انه سمع قصة المنزل المسكون الذي تضرم فيه الحرائق من وقت لآخر ويرى أن تحصن أهل المنزل بالقرآن الكريم يبعد عنهم شرور الجن ، ومن جانبه قال مسفر الشمري ان مثل هذه القصص تسكب الخوف في النفوس لذا فانه اعتاد على تشغيل جهاز التسجيل بسور القرآن الكريم في غرفته حينما يخرج لأي مشوار.

3- البئر والدلو المربوط
نشر ساير البقعاوي قصة يعتقد أنها ليست من ضرب الخيال بل حقيقة حدثت لمواطن في الأربعينات من عمره يقطن شمال منطقة حائل وتحديداً بمحافظة بقعاء ، وفي التفاصيل كما يرويها ي.ح  لـ "إخبارية حائل " بأنه عندما كان ينوي استخراج الماء من بئره الارتوازي الواقع جنوب المحافظة بواسطة دلو ربطه بحبل تجهيزاً لإنزاله داخل البئر انقطع الحبل ليسقط الدلو داخل البئر ، فما كان أمامه إلا أن قام بوضع (خطاف) حديدي عند رأس الحبل المنقطع بغية سحب الدلو الراكد أسفل البئر، ولكن المواطن  ي.ح تفاجأ بثقل الحبل أثناء سحبه وبالفعل تم إخراج الدلو ، ولكن المذهل في الأمر الذي كاد أن يفقد الرجل عقله أنه وجد الحبل مربوط بإحكام بالدلو وكأن شخصاً داخل البئر قام بعقده وربطه بإحكام ، وبحسب قوله لـ إخبارية حائل أن صاحب البئر قرر بنفسه هجر بئره مرجحاً بأن يكون مسكوناً بالجن.

4- منزل السفينة " المسكون"
هناك قصة تروى عن منزل مهجور يقع أحد أحياء مدينة حائل وهي حي الخماشية ، وقد انتشرت قصته في عدد من المنتديات الإلكترونية ،  ويسمى بـ " منزل السفينة " نظراً لأن طرازاً معمارياً يشبه السفينة يقع فوق باب المنزل ، ونص القصة كالآتي : " كان هذا المنزل عامراً يوماً ما بعائلة مكونة من زوج من أهل حائل وزوجته من حائل ، وبعد مرورسنوات ماتت الزوجة بمرض خبيث فلم يحتمل الزوج الصدمة وضاقت الأرض به بما رحبت فقرر السفر إلى بلده تاركاً وراءه هماً وحزناً وأثاث منزل لم يحمل منه شيء ، وهكذا أصبح البيت مقفلاً لسنوات ، ومن ثم تناقلت ألسنة الناس قصصاً غريبة حول المنزل تشير إلى أن جناً استوطن فيه بعد رحيل أصحابه بحسب المعتقدات ، فهناك أشخاص أخبروا عن سماع أصوات وضجيج في هذا المنزل ليلاً وأخبر أحدهم عن صوت غناء، وتحدث آخرون عن مشاهدة إضاءة من نوافذه العلوية ، ودفع الفضول جماعة من الشبان ليقوموا بمغامرة في المنزل ولما سمعوا صراخاً فيه عادوا أدراجهم واعدين بعدم تكرار التجربة ".

5- إختطاف فتاة
تذكر المنتديات الإلكترونية قصة عن فتاة قيل أن قصة اختطافها هزت مدينة حائل ونصها كالتالي :

لم يكن لفتاة طيبة ومسكينة من عائلة فقيرة سوى والدها الكهل لترعاه وتقوم العناية به، وحدث أن مسها جني خبيث ومع مرور الزمن ساءت حالها فكانت ترى الجن خلال نومها يعتدون عليها حتى أن الشيب ظهر على شعرها فعرف أبوها بأمرها فاستدعى شيخاً لعلاجها وعندما قرأ عليها الشيخ اضطربت وتحدث الجني على لسانها وقال: " سأذهب الآن لكنني سأرجع إليها لآخذ حقي منكم " ، ومن ثم هدأت الفتاة ، ولدى مغادرة الشيخ للمنزل ذهبت الفتاة لتنام فسُمع فجأة صوت اهتزاز الأبواب وتساقط الستائر ، واختفت من يومها ، إذ يقال أن ذاك الجني الخبيث خطفها وذهب بها إلى جبال حائل .

وبعد يومين كان رجل أمن الطرقات يعبر الطريق فرأى فتاة تسقط من أعلى الجبل وهي تقول: " ماء..  ماء "،  ثم اختفت فجاة في غمضة عين ،  وقد وصف شكلها بأنها ترتدي ملابس بالية بالكاد تسترها وقيل أن أمير حائل أوصى بـ 4 مليون ريال سعودي لمن يعثر على هذه الفتاة وحتى الان ما زال البحث جار.

بئر الوجاج:  ظاهرة نفخ وسحب الهواء
آبار لينة في الحدود الشمالية التي يعتقد أن الجن قام بحفرها
ظاهرة غريبة لبئر لاحظها زوار لمنطقة حائل اهتمامات علماء الجيوفيزياء.

تقع البئر في منطقة تسمى الوجاج على مسافة 185 كيلومترا شمال شرق مدينة حائل وتكمن الظاهرة في أن البئر تقذف بالهواء البارد جداً وبقوة إلى الخارج بدءاً من الساعة 6:00 صباحاً وحتى 12:00  ظهرا عقب ذلك تبدأ عملية عكسية وهي شفط الهواء إلى داخلها من الساعة 12:00 ظهراً وحتى 6:00 مساء ، والبئر عميقة جداً بحيث لا يمكن رؤية نهايتها فيما لا يتجاوز قطر فوهتها أكثر من المتر ، ويظهر في جوانب البئر من الداخل بعض التجاويف وهي تقع في منحدر منطقة شبه صخرية وبجوارها منخفض كبير بشكل وادٍ ، ويقال ان هناك آبارا مشابهة لها في موقع ليس ببعيد عنها 20 كيلومتراً .

ويعلق الدكتور عبدالوهاب بن عبدالعزيز أبو خضير نائب رئيس الجمعية السعودية لعلوم الأرض على هذه الظاهرة، مؤكدا أنه توجد عدة احتمالات وهي:

إن البئر متصلة بنبع ماء من تجويفات بركانية حيث أن كثيراً من الينابيع والآبار الطبيعية لكون مصدرها تجويفات بركانية تحت الأرض ومنطقة حائل هي منطقة بركانية في كثير من بقاعها ولكن هذا التفسير للظاهرة ليس له دليل واضح ، فلو كان البئر من مصدر بركاني لكان الهواء المتصاعد يحمل كثيراً من روائح الغازات البركانية مثل الكبريت وغيره، ولكان الهواء ساخنا نسبياً ومثل هذه الأدلة ليست متوفرة من وصفكم.

أما الاحتمال الثاني وهو أن البئر تخزن حرارة النهار وبرودة الليل حيث يمكن القول بأن الهواء في البئر وفي التجويفات التي بداخلها والمتصلة بها يسخن خلال النهار فيتمدد فيتصاعد من البئر وخلال الليل يبرد الهواء وينكمش فيقل حجمه داخل البئر مما يتسبب في اندفاعه من الخارج إلى داخل البئر لتعويض ما فقد أثناء النهار ولكن مثل هذا التفسير لا يتفق وخواص الصخور الفيزيائية، فالصخور رديئة التوصيل للحرارة.

ويضيف طلال سراي الربيعان من قسم الجغرافيا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -بريدة تفسيره الذي توصل إليه وفقاً لما درسه في مادة الجيوموفولوجيا :

أولاً- هذه الظاهرة معروفة علميا باسم آفن وهي عبارة عن بئر كارستية طبيعية تعد بمثابة مدخل لكهف أو مغارة باطنية وهي من الظواهر الطبيعية المعروفة والمنتشرة في أماكن عديدة من العالم وبأبعاد مختلفة وترتبط ببعضها البعض بفتحات وممرات ضيقة ومتعرجة ومتواجدة على مستويات طبوغرافية متباينة في الصخور الجيرية التي تتعرض للتحلل والذوبان تحت تأثير مياه التهطالات ومع مرور الزمن تنشأ هذه الكهوف أو المغاور الباطنية.

ثانياً- سبب اندفاع الهواء من والى الفوهة يعزى الى التباينات المحلية جداً وهي تأثير الضغط الجوي وهو يعتبر العامل الرأسي الذي يتحكم في اتجاه الرياح واندفاعها، فعندما يزيد الضغط الجوي ليلاً تحت تأثير البرودة المحسوسة نتيجة لتعاظم الاشعاع الأرضي يندفع الهواء الى داخل الكهف من خلال فوهته وعندما يقل الضغط الجوي على السطح نهارا تحت تأثير التسخين يحدث العكس فيندفع الهواء من خلال الفوهة الى الخارج قادما من الشقوق والفتحات المتواجدة على سويات طبغرافية أشرت اليها سابقا، وأستطيع القول انها ظاهرة مقاربة لظاهرة نسيم الجبل والوادي.

وهناك بئر آخر يقع في منطقة تدعى الزبيرة في حائل وتحدث فيه ظاهرة نفخ وسحب الهواء أيضاً ،   ونشر أحد الذين زاروا هذا البئر في مشاركة له على أحد المنتديات الإلكترونية : " يقوم هذا البئر بنفخ تيار من الهواء من الساعة 2:00 ظهراً الى حتى منتصف الليل تقريباً وبعد منتصف الليل يقوم بسحب الهواء الى 2:00 ظهراً وهكذا ، وقد حاولت مع زملاء لي أن نعرف سر هذا البئر واكتشفنا أنه تجويف طويل داخل البئر وله طرف فتحة في مكان ما بعيد عن البئر يخرج منها الهواء بحسب الجيولوجيين ، وقد حاول أحد الزملاء النزول ولكن رائحة الغاز كانت أشبه برائحة الكبريت فخشينا الإختناق".

أبو الهول
أبو هول طبيعي - قرية أم الحيران

لا تقتصر غرائب حائل على ما يروى عن قصص الجن فيها بل تتعداها لتطال تكويناتها الطبيعية المميزة كذلك ، فهناك قرية اسمها " أبا الحيران" وفيها صخور عجيبة، إحداها تكون بفعل عوامل الحت والتعرية التي ساهمت فيها الرياح والأمطار عبر الزمان ،  بحيث أصبح شبيها بوجه إنساني ، ويذكرنا بوجه أبو الهول الفرعوني الشهير في مصر ، إلا أنه يبدو غاضباً من ملامحه أو عليه شيء من الحيرة، لذلك استمدت القرية اسمها منه على ما يبدو ، ويوجد في هذه القرية صخور متنوعة أشكالها غريبة وفيها كهوف واسعة وأودية تحتضن كل ما يثير العجب، وأهمها واد يطلق عليه السكان المحليون اسم "مشار" وهي غني بتربة يعتبرونها من الأكثر نقاوة ونظافة في العالم.


حائل : أصل التسمية وتاريخ وطبيعة مميزة
عادات ، الجبلان أجاء وسلمى
تقع منطقة حائل شمال غرب السعودية وتبلغ مساحتها 125,000 كيلومتر مربع ويبلغ عدد سكانها بما يفوق 600 ألف نسمة وهي إحدى التقسيمات الإدارية في المملكة العربية السعودية ، وكانت تسمى في الماضي (جبلي طيء) أو (الجبلين أجا وسلمى) ثم صارت تسمى بجبل شمر أو (الجبل) في القرن الـ 19  غير أن حائل المدينة ظلت محافظة على اسمها منذ العصورالقديمة فقد وردت بهذا الاسم في شعر لامرئ القيس قال فيه :

تبيت لبوني في القريّة آمناً     وأسرحها غباً بأكناف حائل

وأما سبب تسمية المنطقة بـ "حائل " فهو لأنها كانت تحول بين الجبلين ، أي تحجز وتقطع الطريق بينهما في أوقات الأمطار وعند جريان الأودية ، وقد حظيت منطقة حائل بزيارة عدد كبير من المستكشفين الغربيين خلال القرن الـ 17 كما ألفوا عنها كتباً ومنهم المستكشف الفنلندي جورج والن الذي زارها في عام 1845 وألف كتاب " صورة من شمال جزيرة العرب "، وقال عنها: " تكثر في جبلي أجا وسلمى الينابيع والآبار، ومياه آبارها، دون استثناء، من نوعية ممتازة، عذبة وخفيفة، وتساعد على الهضم السريع ".

ويذكر جواد علي أن :" الفرس وبني إرم ونصوص التلمود اليهودي عرفوا العرب بتسمية أخرى هي: طييعا - طيعا - طيايا - طياية ، ويقول علي: " والكلمتان من أصل واحد، هو (طيء) اسم القبيلة العربية المعروفة. وقد كانت في أيام تدوين التلمود من أقوى وأشهر القبائل العربية، حتى غلب اسمها سائر أسماء القبائل، فأطلق على كل عربي، كائنًا ما كان، وقد شاعت هذه التسمية قرب الميلاد، وانتشرت في القرون الأولى للميلاد، كما يتبين ذلك من الموارد السريانية والموارد اليهودية "،  وذكر ياقوت الحموي اسم مكان أسماه (جش إرم)، قال إنه: " اسم جبل عند (أجا) أحد جَبَليْ طيء، أملس الأعلى، سهل ترعاه الإبل ، وفي ذروته مساكن لعاد وإرم ، فيه صور منحوتة من الصخر" ، وعاد وإرم أمم من العرب البائدة. وأعلن باحث في عام 2002  عن اكتشافه لـ 122 نصاً ثمودياً تعود للقرنين الـ 7 و الـ 8  قبل الميلاد في مدينة جبة التي تبعد 100 كيلومتر إلى الشمال من مدينة حائل.

وتقع مدينة حائل ضمن أراضي ذات منسوب يتراوح بين (825-1050  متر) فوق سطح البحر، فوق طبقات منطقة الدرع العربي شحيحة المياه تحت السطحية، وتربتها طميية عميقة صالحة للزراعة، والتركيب الجيولوجي من رواسب العصر الرباعي، كما يتكون شرق المدينة من صخور جرانيت غير متمايزة ، أما المناطق في غرب المدينة فهي عبارة عن مرتفعات جبال أجا التي تصل إلى 1490 متراً  فوق سطح البحر، كما يوجد في شرق المدينة وجنوبها الشرقي سلاسل جبال الأحيمرات ومروره والمعلق، والمدينة نفسها تقع في وادي فسيح هو وادي الأديرع وشعابه.

تتميز البيئة الطبيعية لمدينة حائل وما حولها بوجه عام بالتنوع في التكوينات، مما أعطى المناطق المحيطة بها خصائص طبيعية مميزة لها بصفة عامة ونطاق مدينة حائل بصفة خاصة ، كما تزخر برصيد من الآثار ذات الأهمية التاريخية والثقافية التي تعتبر ركيزة للنشاط السياحي وما يتولد عنه من أنشطة مساندة ومكملة للعمل السياحي.


المصادر
- إخبارية حائل
-صحيفة عكاظ
- صحيفة الشرق الأوسط
- العربية.نت 
- مجموعة منتديات إلكترونية
- ويكيبيديا

إقرأ أيضاً ...
- جن نصيبين
- حرائق تتسبب بها أرواح ويعجز عن تفسيرها خبراء
- مستشفى عرقة المسكون
- من تجاربكم : مغامرة في وادي الجن
- من تجاربكم : نيران وأضواء مجهولة في واد صحراوي
- من تجاربكم : رحلة تخييم في وادي شعيب

15 تعليقات:

NARNIA يقول...

أخ كمال موضوع جميل جدا وممتع

شكرا لك

Shalnark يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حفظ الله أهل حائل من شر مردة الجن والشياطين
وحفظهم الله من كل سوء ومكروه .

شكرا لكم استاذي كمال على ماتتحفونا به من مقالات رائعة وشيقة .

غير معرف

يقول...

مشكوور علئ البحث الرائع

غير معرف

يقول...

شكرالك اخي كمال على هذه المعلومات القيمه ولاننسى ان حائل لعبت دورافي التاريخ الاسلامي وتاريخ شبه الجزيره العربي

غير معرف

يقول...

this is the best kind of articles that I like, we should have a monthly story of this kind

SARA CANADA

غير معرف

يقول...

جمييييل جداً أستاذ كمال , أشكرك جزيل الشكر

وأتمنى التكثيف على وضع موضوعات تتناسب مع المحتوى الماورائي ...

غير معرف

يقول...

شكرًا

غير معرف

يقول...

شكرا على هذا الموقع الرائع و شكرا للمجهودات الرائعة :)

غير معرف

يقول...

أهل حائل هم أحفاد حاتم الطائي وهم يرجعون لقبيلة طيء .. عشت بينهم وكانوا مثالا رائعا للكرم والتواضع والبساطة

غير معرف

يقول...

مبالغ فيها

غير معرف

يقول...

اللهم سكنهم مساكنهم ا

غير معرف

يقول...

عليا النعمه لو راح الشيخ امين بأمر الله هناك ليولع في الجبل كله ولا هيخلي حاجه انا شوفت منه العجب الراجل ده وقلبه وميت وعالم كبير في أمور الجن بس لو عرفته توصلوا ليه الراجل ده مالوش حل

غير معرف

يقول...

شاب مصرى للتعارف

ossam chariss

يقول...

تبدو لى انها خرفات أبتدعها الناس

غير معرف

يقول...

Well-researched article, especially when the connection with the pre-Islamic Arabian tribe Tay that inhabited the area is highlighted

I am very much interested in relating the area to the B.C. era

Because of the harsh nature of the area, the nomad Arabs may have occupied the area only for a short while before the advent of Islam

Thus, it becomes an academic curiosity to learn more about the inhabitants in the B.C. era

The Quran makes a reference to such remnants of old civilizations in Haeel because it falls in the route of Quraysh trade caravans to Syria in the Summer

I appreciate receiving any scholarly paper/comments via al.hash@yahoo.ca

Dr. Ahmad Al-Hashimi

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .