5 مايو، 2010

تصديق الأكذوبة وإنتشارها

الأكذوبة وطريقة إنتشارها عبر الإشاعات
إعداد : كمال غزال
تطرق الدكتور أحمد برقاوي في مقاله الأسبوعي (معاً على الطريق) في صحيفة الثورة الإلكترونية لموضوع تصديق الأكذوبة وانتشارها في المجتمعات. وصنف نوعاً خاص من الأكذوبة أطلق عليه مسمى "الأكذوبة الكذّابة" وهو شخص يعتقد جمهور من الناس بأهميته الفكرية ويكذب من اجل استمراره كأكذوبة ، و ربما كانت عذراء الصوفانية مثالاً على ذلك الصنف بحسب رأي البعض.


كيف تنتشر الأكذوبة ويصدقها الناس ؟ ومتى تنكشف؟
يقول د. أحمد البرقاوي مجيباً على السؤال الذي طرحه  :"البشر يتناقلون الإشاعة فتنتشر، والإشاعة لا أصل معروفاً لها ، فتمتلك قوة الاستمرار وقوة الصمود أمام الحقيقة، فالأكذوبة -الإشاعة تهزم الحقيقة إلى زمن طويل‏، ومصدق الإشاعة جاهل بالإشاعة، بحقيقتها لو أنه يعرف لما صدقها، فمنطق انتشار الإشاعة منطق تأكيدها عند عدد كبير من الناس، صار إجماع الناس عليها معيار صدقها".‏

أمثلة
وينقل د.أحمد البرقاوي الأمثلة التالية عن الأكاذيب التي وصفها بأنها لا تتعدى كونها مجرد إشاعات:

1- هل يذكر الشارع السوري إشاعة (التيس الحلاّب) الذي يشفي حليبه جميع الأمراض ؟!، لقد انتشرت الإشاعة في كل أنحاء سوريا وذهب الكثيرون للتداوي بحليب التيس إلى مدينة في شمال شرق سورية لم أعد أذكرها.‏ أو إشاعة (الصوفانية) حيث صورة العذراء ينز منها الزيت.‏

2- حين دخولنا قسم الفلسفة كنا على أحر من الجمر في انتظار دخول الأستاذ الذي سبقته الشهرة، فلقد شاع عنه أنه - فطحل وفحل وعبقري - وحين دخل تملكتنا الرهبة .‏ وبعد محاضرتين أو ثلاث خالجنا الشك في ذلك، وفي نهاية العام لم يبق منه أثر، فلقد تبددت هذه الإشاعة ورحنا نسخر منه، لكن أحداً ممن لا يعرفه شخصياً لم يكن ليصدق ما نصفه به.‏ لم يكن يفعل سوى أن يفتح الكتاب ويستمع إلى من يكلفه بالقراءة منا، وحين نسأله سؤالاً يحتاج إلى شرح يتجاهلنا، لكن الأكذوبة ظلت منتشرة إلى هذه اللحظة.‏

3- كثيرون يعتقدون ويرون أن هناك بيتاً في دمشق مسكون بالأشباح، لم تلتق بأحد دخل البيت وخرجت الأشباح في استقباله، يحدثك المصدّق بـ :"يقولون"،و لا أحد يعرفه من هؤلاء الذين "يقولون"، الإشاعة منتشرة -إنها أكذوبة ولا شك - لكن تصديقها من قبل الأكثرية حولتها إلى أكذوبة صادقة، أجل أكذوبة يصدقها الناس.‏

وجهة نظر
وينهي د.أحمد البرقاوي مقاله بالقول:"ما ينطبق على هذه القصص ينطبق على الأفراد، والإشاعات السياسية وغير السياسية، كما ينطبق على إشاعات المدح والقدح، والقصص التي لا أصل لها والقصص المزيدة والمنمقة.‏ وإذا كانت الإشاعات والأكاذيب هذه حالها داخل مجتمع من المجتمعات، ما بالك بحال الأكاذيب التي تشاع عن الأمم وأخلاقها وعاداتها، فأي قوة قادرة على دحضها وتبيان زيفها فحين كنت طالباً في الاتحاد السوفييتي سألني أكثر من شخص السؤال التالي: "أحمد هل صحيح أنكم أنتم العرب تتزوجون من أخواتكم ؟! " ، كان مجرد سماع السؤال يثير غضبي ، وكنت طبعاً أنفي بشدة هذه الإشاعة السخيفة.‏ ولكن ما الذي جعل إشاعة كهذه تنتشر ومن ألفّها ! تبين لنا فيما بعد: أن ابنة العم في اللغة الروسية هي أخت بالقرابة، ومن المستحيل على الروسي أن يتزوج أخته بالقرابة، فيما العربي يفعلها، فصار يعتقد أن العربي يتزوج من أخته.‏ 

- وقس على ذلك.‏ ويبدو لي أن الناس يسعدون بالأكاذيب ويسعدون بتناقلها، وخاصة لدى الذين لا شغل لهم سوى الإشاعات والأكاذيب".‏

نبذة عن د.أحمد برقاوي
دز احمد البرقاوي - تصديق الأكذوبة وأنتشارها
ولد سنة 1950 وهو أستاذ جامعي وعضو في جمعية البحوث والدراسات وإتحاد الكتاب العرب في سوريا والوطن العربي، يجيد إلى جانب العربية الروسية والإنكليزية ومن مؤلفاته:

- محاولة في قراءة عصر النهضة.
- العرب بين الأيديولوجيا والتاريخ.
- أسرى الوهم.

المصادر
- صحيفة الثورة
- إتحاد الكتاب العرب
- العربية نت

أقرأ أيضاً ...
- الادلة المزيفة وأهدافها
- صور : أدلة مزيفة
- دليل آخر على زيف كفن تورين

3 تعليقات:

الاسطوره يقول...

والله كلام جكيل جدا يا دكتور احمد
ما اكثر الاكاذيب التى يصدقها الناس
دمت لنا استاذ كمال

حب للابد

يقول...

انا لا اتفق معه
احيانا بتكون هناك اشاعات ومع الزمن بتتحول حكايات ويصدقها الناس
لكن عن تجارب شخصية حدثت لي في الماضي
فأنا اختلف مع الاستاذ كمال
لا يستطيع ان يحكم الانسان علي شئ الا بعد ان يحدث له هذا الشئ ويجربه شخصيا
ومش معني انه لم يحدث معه هذا الشئ ولم يصادفه في حياته , انها ليست حقيقة
الحمد لله معظمنا متعلمين ومثقفين ولنا عقول مثله تماما
وربما اعقل منه
ومش معني انه انكر تلك الاشياء يكون هو علي حق

غير معرف

يقول...

ليس كل ما نراه او نسمعه او نحس به موجودا.
وليس كل ما لا نراه او لا نسمعه او لا نحس به ليس موجود

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .