10 يوليو، 2010

الصراع الخفي بين الفاتيكان والمنظمات السرية

كتاب ملائكة وشياطين
إعداد : كمال غزال
تتطرق رواية "شياطين وملائكة" Angels & Demons لمؤلفها الأمريكي دان براون والتي تعد من أكثر الكتب مبيعاً في عام 2000 إلى عالم خاض فيه الفاتيكان معركة سرية يزيد عمرها عن 1000 سنة ضد منظمة قوية وباطنية تدعى الإيلوميناتي Illuminati أو "الطبقة المستنيرة" ، وعلى غرار رواية دان براون السابقة شيفرة دافينشي The DaVinci Code تكمن هناك حقائق خفية خلف القصة وحقائق أخرى يتم الكشف عنها، تطرح تلك القصة تساؤلات كثيرة منها: لم هذا التكتم الشديد من قبل الفاتيكان عن تاريخه وأفعاله ؟ وهل توجد بالفعل منظمات سرية أخرى غير الإيلوميناتي ؟ وهل تحيك الإيلوميناتي مؤامرة لتدمير الفاتيكان ؟ أم أن لهم طموحات أوسع من ذلك ؟ ومن هم الملائكة ومن هم الشياطين ؟


الإيلوميناتي وتاريخها
كلمة إيلوميناتي Illuminati هي جمع لمفرد كلمة إيلومناتوس illuminatus اللاتينية والتي تعني المستنير، ذلك الاسم يشير إلى عدة جماعات بمن فيهم الجماعات التاريخية والمعاصرة سواء أكانوا جماعات فعلية أو من صنع الخيال، وتاريخياً تشير كلمة إيلوموناتي إلى جماعة إيلوموناتي البافارية وهي جماعة سرية أسسها في 1 مايو، 1776 أحد التلامذة اليسوعيين Jesuit وهو أدام وايشاوبت (توفي عام 1830) في إنجولستادت (بافاريا العليا) الذي كان في البداية بروفسور في القانون الكنسي في جامعة إنجولستادت، كانت تلك الحركة تضم مفكرين أحرار كجزء من "الفكر المستنير" ، في ذلك الزمن كان هناك عدد من الكتاب أمثال سيث بايسون يعتقدون أن تلك الحركة تمثل مؤامرة تتسللل إلى قلب حكومات الولايات الأوروبية ، فيما ادعى كتاب آخرون أمثال أوغستين بارويل وجون روبنسون أن تلك الحركة وراء قيام الثورة الفرنسية في عام 1789 وهو زعم رفضه جين-جوزيف مونيير في كتابه عام 1801 وكان يتناول فيه تأثير الفلاسفة والبناؤون الأحرار (الماسونيون) والإيلوميناتي على الثورة الفرنسية.

- كان يطلق على أتباع الجماعة اسم "إيلوميناتي" رغم أنهم يطلقون على أنفسهم اسم "الطوبايون المثاليون" Perfectibilists ، كما أطلق على جماعتهم اسم "الجماعة المستنيرة" و أيضاً "المستنيرون البافاريون" وأصبحت حركتهم نفسها توصف بالإستنارة illuminism . في عام 1777 أصبح كارل تيودور حاكماً لـ بافاريا وكان نصيراً للمستنيرين المتحكمين وفي عام 1784 حظرت حكومته جميع أشكال الجماعات السرية بما فيها الإيلوميناتي.

- وخلال الفترة التي كانت فيها الإيلوميناتي تمارس نشاطها قانونياً كان العديد من المفكرين المؤثرين والسياسيين التقدميين من بين أعضائها بمن فيهم فيرديناد برونسويك والدبلوماسي خافيير فون زفاك الذي كان الرقم 2 في نشاطات الحركة والذي عثر في منزله على الكثير من وثائق الجماعة عند التفتيش.

مؤسس حركة المتسنيرين - إيلوميناتي
يتعهد أعضاء الإيلوميناتي بطاعة رؤسائهم ويقسمون إلى 3 فئات رئيسية في كل منها عدد من الرتب أو الدرجات ، كان لهذا النظام فروع في معظم دول قارة أوروبا ، حيث تم الإبلاغ إنتساب أكثر من 2000 عضو خلال فترة 10 سنوات ، كانت تلك المنظمة تجذب الرجال المتعلمين مثل جوهان ولفغانغ فون غوته و جوهان غوتفريد هيردير ومن بينهم دوقات الحكم في غيوثا وفايمر ، وقام المؤسس وايشروبت بتعديل نظام جماعته لتكون إمتداداً للبنائين الأحرار أو الماسونية حتى أن فصول الإيلوميناتي سحبت عضويتها من المحافل الماسونية التي كانت موجودة آنذاك. لكن التمزق الداخلي والذعر حول من يخلفها سبق سقوطها الذي أتى بمرسوم علماني أصدرته الحكومة البافارية في عام 1785.  - الصورة رسم بورتريه لمؤسس الحركة آدم وايشروبت.

- في عصرنا الحالي تشير كلمة "إيلوميناتي" إلى منظمات تآمرية مزعومة تعمل في الظل مثل "سلطة خلف الحكم" ويزعم عادة أنها تتحكم بشؤون العالم من خلال الحكومات والشركات الحالية وتعتبر بعثأً جديداً من جماعة إيلوميناتي البافارية ما زالت مستمرة، وفي هذا الصدد تستخدم كلمة إيلوميناتي للإشارة إلى النظام العالمي الجديد ، وتعتقد الكثير من نظريات المؤامرة أن الإيلوميناتي هي العقل المدبر وراء الأحداث التي أدت إلى بروز النظام العالمي الجديد.

فيلم ملائكة وشياطين - سايمون كوكس
أعزائي القراء .. أدعوكم لمشاهدة الفيلم بأجزائه العشر على قناة يوتيوب لموقع ما وراء الطبيعة حيث يأخذنا جوين سايمون كوكس وهو مؤلف عدد من الكتب التي لاقت رواجاً عالمياً منها كتاب " إستنارة - ملائكة وشياطين" Illuminating Angels & Demons و كتاب " فك شيفرة دافينشي " Cracking the DaVinci Code ومعه 11 كاتباً آخر برزوا على الساحة في رحلة معمقة لإماطة اللثام عن خطة هدفها السيطرة على العالم تعود إلى عصور مبكرة في التاريخ المسيحي. يتحدث الفيلم أيضاً عن منظمات وطوائف سرية أخرى وهي فرسان الهيكل والماسونية ويستند في طرحه على تحقيقات ووثائق. 

وفي محاولة للبحث عن الواقع خلف خيال رواية "ملائكة وشياطين" لـ دان بروان سوف نتبع مسار الإيلوميناتي ونكتشف عالم مدينة الفاتيكان الصغير لكن القوي في تأثيره على العالم ونفهم أيضاً أهمية مدينة روما بالنسبة للفاتيكان.

ملاحظة
هذا الفيلم يختلف عن الفيلم التمثيلي "ملائكة وشياطين" المبني على رواية دان براون والذي مثل فيه توم هانكس. هذا الفيلم الذي ستشاهدونه فيلم وثائقي وليس تمثيلي. وتسمية ملائكة وشياطين لا تعني أن أحد الطرفين من الأخيار والآخر من الأشرار ولكن تعني أن هناك صراع وفيه الكثير من التعتيم بحيث يصعب التمييز بين الطرفين .

شاهد الفيلم
يمكنك مشاهدة فيلم إستنارة الملائكة والشياطين Illuminating Angels and Demons  أونلاين.

المصادر
- كتاب  Illuminating Angels and Demons - Simon Cox
- Wikipedia

إقرأ أيضاً ...
- فرسان المعبد وعبادة بافوميت
- الحركة الرائيلية والمخلوقات القادمة من الفضاء

13 تعليقات:

أمجد ياسين يقول...

يسعدني ان اكون اول من يرد عليك شكرا عالموضوع الجميل ...

t يقول...

موضوع شيق يا استاذ كمال غزال
وانا اصلا اتفرجت على فيلم شفرة دافنشى و
ملائكة وشياطين لتوم هانكس
واعتقد انة كان هناك منظمات تنشر الفساد
ولكن لا اعتقد ان الفاتيكان كانوا باكملة
من الاخيار فمن الممكن وجود جواسيس وسطهم
ساعدت تلك الحركات على البروز ولكن تم
القضاء عليهم وشكرا

كمال غزال يقول...

فيلم ملائكة وشياطين لتوم هانكس هو فيلم مبني على رواية خيالية ، أم فيلم "إستنارة الملائكة والشياطين لسايمون كوكس هو فيلم وثائقي وهو لا يدعي أن الفاتيكان مجموعة من الاخيار ، وستكتشف من الفيلم أن هناك تعتيم مقصود على أمور توقف التحقيق فيها أو إغتيالات تمت في السر لعدم فضحها، أرجو منك مشاهدة الفيلم وهو كما قلت ليس فيلماً تمثيلياً لتوم هانكس. مع الشكر.

كريـم شوابكه يقول...

أثار عرض فيلم "ملائكة وشياطين" للمخرج الأميركي رون هاورد جدلا كبيرا في أوساط العلماء والرأي العام إزاء الفرق بين الحقيقة والخيال العلمي وبين التهويل المثير للهلع والإثارة المطلوبة للحبكة الدرامية في القصة.

ولدحض المزاعم التي أثارها الفيلم عن أبحاث المادة ونشأة الكون عقد عدد من الباحثين بالمركز الأوروبي للأبحاث النووية بجنيف (سيرن) سلسلة من المحاضرات توجهت إلى الرأي العام لإزالة ما قد يتسرب إليهم من مخاوف إزاء عمل المركز بتأثير مما شاهدوه في الفيلم.

كريـم شوابكه يقول...

رواية الفلم سببت ضجه اعلاميه من قبل الاوساط الدينيه والعلميه بفتح ملفات خاصه بالفاتيكان .بماان رواية الفلم جاءت بين الحقيقة والخيال. فكما في شفرة دافنشي يؤكدان أن جزءًا من عملهمـــــا مستند إلى "حقائق" تاريخية يحيطها الغموض. هذاالنوع من الأعمال الأدبية موذٍ لأنه يلمح للجمهور بأن ما قرأه أو شاهده قد يكون واقعيًا.
من جانب اخر الكنيسة الكاثوليكية لم "تقتل" أي شخص ينتمي إلى المستنيرين، كما جاء في الفيلم. حتّى أن منظمة المستنيرين لم تتأسس عام 1600 بل سنة 1776 وتم حلّها عام 1787. لماذا هذه الخفة في التعامل مع الأحداث؟ وهناك شهيدهم المفضل، غاليليو، الذي بحسب مزاعمهما اضطهدته الكنيسة. إلا أن غاليليو توفي عام 1642 وبالتالي يستحيل أن يكون له أية صلة بالمستنيرين. كما أنه لم يتم سجنه أو تعذيبه

البدراني يقول...

يعطيك العافية استاذ كمال على المقال الشيّق,,
انا تابعت كلا فيلمي توم هانكس لكن الآن سوف اشاهد الفيلم الوثاقي كما اشرت الينا لمتابعته ..

الف شكر لك وعلى جهدك المتواصل

البدراني يقول...

شاهدت الفيلم الوثائقي بأجزاه العشره , لقد كانت المتابعة شيقة ,,
انا في اعتقادء ان جماعة الماسونيين الاحرار هم وراء كل شيء وهم الآن القوة المتحكمة في العالم من اكبر الشركات والحكومات والاقتصاد العالمي...
هناك سلسلة قديمة في اليوتيوب اسمها " The Arrivals " اكيد تعرفها استاذ كمال , فيها بينت هذه الجماعة بشكل مفصل , وان ارى ان هذه السلسلة تدعم ماجاء في سلسلة القادمون.

يعطيك العافية استاذنا الكريم ولقد استمتعت بالفيلم الوثائقي هذا

كمال غزال يقول...

الأخ وصديق الموقع الدائم / كوانتم

منعت المجهولين من المشاركة في التعليق. وسبب المنع هو معاناة بعض المعلقين من إنتحال شخصياتهم، يمكنك تسجيل حساب في جوجل ومن ثم المشاركة به ، والمجهول عادة يبقى مجهولاً لكي يتمكن من تمرير رسائل غير لائقة أو تفتقر لأدب النقاش، أنت صديق الموقع ومشارك فعال وتثري الموقع دائما بأفكارك ومعارفك ، أقدر اتساع اطلاعك . حاول تسجيل حساب لك على جوجل وانشره باسمك المألوف "الكوانتم" . لكي تتمكن من نشر التعليق الذي ذكرته في رسالتك الغالية www.gmail.com

bilal يقول...

بلال
تحية الى السيد كمال غزال المحترم ، هذه أول أول مشاركة لي في الموقع رغم أنني من المتابعين للموقع يوميا ، لقد تأثرت وأعجبني فكرك الراقي في مقالاتك خاصة مقالة ما وراءموقع ما وراء الطبيعة ،بالنسبة للروايتين أعتقد أن الفاتيكان يصارع على مدار التاريخ ضد أي فكرة تحاول التشكيك في ألوهية المسيح بل هم مرعوبون من أي حدث سواء علمي أو فكري أو تاريخي أو أثري يخالف معتقداتهم ، هناك هدنة غير معلنة بينهم وبين جماعات الماسونية السرية والتي يكمن سر قوتها في الكتب والادلة التي يملكونها ضد الكنيسة والتي سيعلنوها عندما يجدون أنه قد حان الوقت لتدمير الكنيسة، والسلام

Marduck يقول...

الاخ كمال

موضوع المقال لطيف وشيق وهو مثل غيره من المواضيع التاريخية الغيرة موثقة والمؤكدة الاحداث والازمنة مما يثير مجال واسع للاحتمالات والتكهنات وبالتالي ضياع الحقيقة بين مؤمن ومشكك او مكذب .

باعتقادي الصراع بين الافكار والمعتقدات ( بعيدا عن الغايات المعلنة والمخفية ) هو ازلي ما بين القوة المسيطرة او الحاكمة او المتسلطة وبين القوى المنافسة ، يبقى من هم الاشرار ومن هم الاخيار فهي مسألة نسبية وكيفية كل من يفسره حسب هواه وما يبغيه وكل يقدم الحجج والبراهين على كونه الشخص الخير والاخر هو الشرير ، وكل طرف يحاول ان يصف الاخر بالصفات الشيطانية والشريرة .

النظريات العلمية والفلسفية والفكرية الجديدة والتي تحاول ان تغير من المعتقدات القديمة والتي طرحت في حينها كانت تجابه بالرفض والتسفيه والتكفير من قبل الفئة المتسلطة ( دينية او سياسية او فكرية ، بل حتى العلمية ) مثل نيوتن وغاليلو بل حتى نيتشه وفان كوخ قد واجهوا المصاعب والرفض من مجتمعهم ، الزمن وحده كان الكفيل بابراز عظمتهم .

تبقى مسألة الجماعات الماسونية وغيرها من الجمعيات السرية واحدة من الالغاز والتي كفيل بالزمن ان يكشف اسرارها ، شخصيا لا اعتقد بقدرة هذه الجماعات بالتأثير على مجريات الامور من خلال افكارها اومعتقداتها الدينية او الفكرية بل من خلال قوتها الاقتصادية والمالية والتي هي اساس التحكم بالعالم الان .

قد قرأت قصة ملائكة وشياطين وشاهدت الفلم ، هنالك فرق في الحبكة الروائية والفنية الفلمية واختلاف في بعض الاحداث ، لكن يبقى الفلم والقصة مشوقان ويثيران الفضول ويدفعان الفرد للتساؤل وللبحث عن الحقيقة وعدم الركون لما قد تلقينه لنا .

الف شكر للاخ كمال غزالة على الموضوع .

تحياتي

د.كمال

أحمد بشير - خبير معتمد يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم

اشكر كل اصحاب الردود و التي بصراحة استفدت منها انا شخصيا و كل من قرائها . هناك كتاب قد وضح الفكرة ولكن باسلوب جميل و هو سيمون كوكس . ناتي للفكرة الام و كيف حدثت . اعتقد ان الاستاذ كمال قد وضح معظم الاحداث و بترتيب زمني . و لكن قد تلاحظ في اغلب الكتب و المجلات و الروايات ان كتابها لا يظهرون المصادر المستمدة منها و الحقيقة انه لا يوجد مصادر . سوف يأتي لك سؤال عزيزي القارئ : اذن كيف وصلت مثل هذه الافكار للناس ؟؟ . كما يحصل بالعادة هناك تعتيم و تحفظ عالي على ملفات و حقائق قد وضحت بصورة او باخرى هذه الصراعات التي نادرا ماتظهر بحقائق قد تتعارض مع اديان اخرى .. و هناك احد القراء الذي وضح الفكرة هنا :

"أعتقد أن الفاتيكان يصارع على مدار التاريخ ضد أي فكرة تحاول التشكيك في ألوهية المسيح بل هم مرعوبون "

و هذا هو السبب وراء مثل هذا التعتيم ..
و لكن يبقى الموضوع مجرد استنتاجات ليست دقيقة ..
و الله اعلم ..

تقبلوا تحياتي

غير معرف

يقول...

معلومات مهمة جدة صراحة أنا حاليا بصدد الشريط لمشاهدته
شكرا لك دكتور على كل المواضيع التي فتحت أعيننا وصقلت معرفتنا بهذا العالم

غير معرف

يقول...

لدي تعقيب بسيط الماسونية لا تسيطر إلا على العالم الغربي و هي وراء الترويج لنمودج الحياة المادي و الفردي و الشذوذ الجنسي تحت مسميات علمية براقة أما روسيا و الصين و بقية العالم فهم في الجهة المقابلة

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.