منذ عقود يحتفظ زحل بأحد أشهر ألغاز النظام الشمسي: السداسي العملاق الذي يحيط بقطبه الشمالي،  لكن صوراً حديثة لتلسكوب هابل كشفت مفاجأة جديدة في الجهة المقابلة من الكوكب: موجة جوية هائلة تتخذ شكلاً عشاري الأضلاع حول القطب الجنوبي.

وأعلنت ناسا عن الاكتشاف في 2 سبتمبر 2026، بالتزامن مع نشر دراسة في مجلة Science Advances بعد أن أظهرت مراجعة صور هابل أن بوادر هذا الشكل بدأت تظهر منذ عام 2023، ثم أصبحت أكثر وضوحاً خلال عامي 2024 و2025.

لغز لم تره كاسيني

أحد أكثر جوانب الاكتشاف إثارة أن مركبة كاسيني التي راقبت زحل عن قرب بين 2004 و2017، لم تسجل وجود مضلع جنوبي مماثل.

وهذا يرجح أن العلماء ربما يشاهدون نشوء الظاهرة وتطورها في الزمن الحقيقي بخلاف السداسي الشمالي الذي شوهد بصورة متكررة منذ رحلات فوياجر في ثمانينيات القرن الماضي وظل مستقراً بصورة لافتة.

السؤال هنا لا يتعلق فقط بشكل المضلع، بل أيضاً: لماذا ظهر الآن ؟

عشرة أضلاع صنعتها الرياح

المضلع ليس رسماً على السحب، بل موجة ضخمة مرتبطة بتيار نفاث سريع في الغلاف الجوي لزحل ، وتظهر الصور الملتقطة بأطوال موجية مختلفة أن البنية تمتد عبر أكثر من طبقة جوية، بينما يتحرك الشكل ببطء شرقاً داخل تيار تصل سرعة رياحه إلى أكثر من مئة متر في الثانية ، وتشير النماذج الفيزيائية إلى أن الغازات الدوارة والتيارات النفاثة يمكنها في ظروف معينة إنتاج موجات متعددة الأضلاع، لذلك لا يحتاج التشكيل إلى تفسير خارق.

لكن النموذج لا يحل اللغز بالكامل.

لماذا ستة في الشمال وعشرة في الجنوب ؟

هذه هي النقطة الأكثر غموضاً ، فالقطب الشمالي يحتفظ بسداسي مستقر منذ أكثر من أربعين عاماً بينما ظهر في الجنوب الآن شكل عشاري يبدو أكثر تغيراً وحركة.

ولا يعرف العلماء بعد لماذا أنتج الغلاف الجوي لزحل هذين الشكلين المختلفين أو لماذا ظهر المضلع الجنوبي خلال السنوات الأخيرة فقط، أو إلى متى سيستمر.

كما لم يُحسم ما إذا كان تشكله مرتبطاً بالتغيرات الموسمية على زحل، حيث يستغرق الكوكب نحو 29 سنة أرضية لإكمال دورة واحدة حول الشمس.

لغز طبيعي لم ينته بعد

لا توجد أي أدلة تشير إلى أن الشكل العشاري بناء اصطناعي أو يحمل رسالة غامضة؛ فهو ظاهرة جوية يُرجح أن يكون تفسيرها مرتبطاً بديناميكا الموائع وحركة الرياح ، لكن وصفه بأنه "طبيعي" لا يعني أن العلماء فهموه.

فالأسئلة الأساسية ما تزال مفتوحة: لماذا ظهر في هذا الوقت ؟ لماذا عشرة أضلاع تحديداً ؟ لماذا يختلف عن السداسي الشمالي ؟ وهل سيختفي أم يستقر لعقود ؟

وهكذا يضيف زحل شكلاً هندسياً جديداً إلى أكثر أغلفته الجوية غرابة: سداسي في الشمال، وعشاري حديث الولادة في الجنوب، وبينهما لغز لم تكتمل قصته بعد.