الكون فضاء شاسع ومترامي الأطراف بحق، يعجّ بأشياء بالغة الغرابة تتجاوز حتى أكثر الخيالات البشرية جرأة. فمن كواكب تائهة تتجول بلا هدف في أرجاء المجرة، إلى إشارات غامضة توقظ أحلام العثور على حضارات فضائية، تمتلئ السماء بظواهر شاذة تتحدى التفسير ، وهذه الأجسام العجيبة والمدهشة تمنحنا لمحات عن المجهول، وتدفعنا إلى التعمق أكثر في أسرار الكون.
1- هايبيريون شديد الكهربية
يُعد قمر زحل هايبيريون، بشكله غير المنتظم الشبيه بحجر الخفاف وكثرة فوهاته، من أغرب أقمار المجموعة الشمسية. وقد اكتشفت مركبة كاسيني التابعة لناسا، والتي استكشفت زحل بين عامي 2004 و2017، أن هايبيريون يطلق أيضاً حزمة من الجسيمات المشحونة كهربائياً أو ما يشبه شعاعاً من الكهرباء الساكنة إلى الفضاء، مما يزيد من غرابته.
2- المادة المظلمة
تشكل المادة المظلمة، وهي مادة غير مرئية، نحو 85% من مادة الكون، وهي في الوقت نفسه محيرة وحاضرة في كل مكان. لكن في مارس 2018، اكتشف الفلكيون مجرة بدت وكأنها تفتقر إلى المادة المظلمة، ثم أكدت أبحاث لاحقة وجودها بالفعل وما زال الفلكيون حائرين بشأن هذه الحالة.
3- صورة كوازار مزدوجة
يمكن للأجسام الهائلة الكتلة أن تحني الضوء، مما يشوه صورة الأجرام الواقعة خلفها، وهي ظاهرة تُعرف بـالعدسة الجاذبية. وباستخدام تلسكوب هابل الفضائي، رصد الباحثون كوازاراً (مجرة شديدة اللمعان) من بدايات الكون، ووجدوا أن الكون يتمدد اليوم بسرعة أكبر مما كان عليه آنذاك، وهذا يضع الفيزيائيين أمام سؤال صعب: هل توجد مشكلة في نظرياتنا، أم أن شيئاً غير مألوف يحدث بالفعل ؟
4- كواكب النابضات
أول كواكب تم اكتشافها خارج نظامنا الشمسي لم تكن مرصودة حول نجم عادي، بل تم العثور عليها عام 1992 وهي تدور حول نجم نابض ميليثاني يقع على بعد 980 سنة ضوئية، والنجوم النابضة هي نجوم نيوترونية فائقة الكثافة، تدور بسرعة هائلة وتبعث طاقة كهرومغناطيسية على هيئة نبضات تشبه شعاع المنارة ، والمثير أن هذه الكواكب تدور حول جرم لا يتجاوز عرضه 32 كيلومتراً.
5- جسم هوغ Hoag’s Object
في عام 1950، اكتشف الفلكي آرثر هوغ مجرة غريبة تتكون من نواة صفراء مركزية تفصلها مسافة تقارب 70 ألف سنة ضوئية من شبه الفراغ عن حلقة خارجية من النجوم والغاز والغبار. وتُعرف هذه المجرة باسم جسم هوغ، ويُشبه حجم نواتها وحلقتها الخارجية أجزاء من مجرة درب التبانة، ما يجعلها واحدة من أغرب البُنى المجرية المعروفة.
6- أومواموا Oumuamua
كان أومواموا جسماً ممدوداً شبيهاً بالسيجار، مرّ عبر نظامنا الشمسي عام 2017، وكان أول جرم بين نجمي معروف يتم رصده. وقد أثار شكله الغريب وسرعته العالية وسلوكه غير المعتاد — إذ لم يتصرف كمذنب أو كويكب نموذجي — تكهنات كثيرة حول أصله. بل إن بعض العلماء اقترحوا أنه ربما يكون مسباراً فضائياً غريب الأصل.
7- الثقوب الدودية
الثقوب الدودية هي ممرات نظرية عبر الزمكان قد تربط بين مناطق بعيدة جدًا في الكون، أو حتى بين أكوان مختلفة. ورغم أنه لم يُرصد أي منها حتى الآن، فإنها تنبثق من بعض حلول معادلات النسبية العامة لأينشتاين. ولو أمكن عبور أحدها، فقد يسمح ذلك بـسفر أسرع من الضوء وربما السفر عبر الزمن.
8- إشارات راديوية غامضة
منذ عام 2007، رصد الباحثون ما يُعرف بـالاندفاعات الراديوية السريعة (FRBs)، وهي إشارات راديوية شديدة تستمر لجزء من الألف من الثانية فقط، وتأتي من مسافات تصل إلى مليارات السنين الضوئية. ومؤخرًا، التُقط أحد هذه الاندفاعات وهو يومض ست مرات، لكن اللغز الكامن وراء هذه الإشارات لا يزال قائمًا.
9- المعكرونة النووية
أقوى مادة معروفة في الكون قد تتكون داخل بقايا النجوم الميتة، حيث تضغط الجاذبية الهائلة البروتونات والنيوترونات في بنى متشابكة تشبه خيوط المعكرونة الطويلة. وتشير المحاكاة إلى أن هذه المادة لا تنكسر إلا تحت تأثير قوة تعادل 10 مليارات مرة من القوة اللازمة لتحطيم الفولاذ.
10- حلقات هاوميا
يتميّز الكوكب القزم هاوميا، الواقع في حزام كايبر، بشكله الممدود وامتلاكه قمرين ودورانه السريع الذي يستغرق أربع ساعات فقط. وفي عام 2017، اكتشف الفلكيون وجود حلقات رقيقة حوله، ويُرجّح أنها نتجت عن تصادم قديم، مما جعله أكثر غرابة.
11- أكثر النجوم غرابة
أُصيبت الفلكية تابيثا بويجيان وفريقها بالحيرة بسبب النجم KIC 8462852، المعروف أيضاً باسم نجم تابي، إذ شهد انخفاضات غير منتظمة وكبيرة في سطوعه. وبينما افترض البعض وجود بنية عملاقة اصطناعية تحيط به، يرى معظم العلماء اليوم أن هذا التعتيم ناتج على الأرجح عن حلقة غير مألوفة من الغبار تحيط بالنجم.
12- نيوترينو يقود إلى المصدر
في 22 سبتمبر/أيلول 2017، اصطدم بالأرض نيوترينو عالي الطاقة — وهو جسيم دون ذري شبحي تقريباً — ولم يكن هذا غريباً بحد ذاته، لكن هذه كانت أول مرة تتوافر فيها بيانات كافية لتحديد مصدره. وتبين للفلكيين أنه انطلق قبل أربعة مليارات سنة من بلازار متوهج، أي ثقب أسود فائق الكتلة يلتهم المادة المحيطة به.
13- المجرة الأحفورية الحية
اكتُشفت مجرة تُعرف باسم DGSAT I عام 2016، وهي بحجم درب التبانة تقريبًا، لكنها تكاد تكون غير مرئية بسبب التوزيع المتناثر جدًا لنجومها. وعلى خلاف معظم المجرات الشبيهة بها، فهي تقع منفردة وليس داخل عنقود مجري. وتشير خصائصها إلى أنها تشكّلت بعد نحو مليار سنة من الانفجار العظيم، ما يجعلها أشبه بـأحفورة كونية حيّة.
14- تيار تحت أحمر
النجوم النيوترونية هي بقايا شديدة الكثافة لنجوم ميتة، وعادة ما تبعث موجات راديوية أو أشعة سينية. لكن في سبتمبر/أيلول 2018، اكتشف الفلكيون تياراً غير معتاد من الضوء تحت الأحمر صادراً من نجم نيوتروني يبعد 800 سنة ضوئية، في سابقة من نوعها. ويُشتبه في أن السبب قد يكون قرصًا غباريًا يحيط به، لكن التفسير الدقيق لا يزال مجهولًا.
15- كوكب تائه ذو شفق قطبي
الكواكب التائهة هي كواكب طُردت من أنظمتها النجمية بفعل قوى الجاذبية، فأصبحت تجوب المجرة بلا مدار. ومن بينها جرم بحجم كوكب يُعرف باسم SIMP J01365663+0933473 ويقع على بعد 200 سنة ضوئية، ويتميّز بمجال مغناطيسي تزيد شدته على 200 مرة من المجال المغناطيسي لكوكب المشتري. وهذا المجال القوي يولّد شفقًا قطبيًا وامضًا يمكن رصده بالتلسكوبات الراديوية.
16- الثقب الأسود لمجرتنا Sagittarius A
في مركز مجرة درب التبانة يقبع ثقب أسود فائق الكتلة يُعرف باسم Sagittarius A* أو Sgr A*، وتبلغ كتلته نحو أربعة ملايين ضعف كتلة الشمس، وعلى خلاف الثقوب السوداء النشطة في بعض المجرات الأخرى، يبدو هذا الثقب الأسود هادئاً على نحو غير معتاد، مختبئاً خلف سحب من الغاز والغبار، لكن يمكن رصده عبر الموجات الراديوية وتبقى كثافته الهائلة من أكثر الظواهر التي تتحدى فهمنا للفيزياء.
17- فقاعات فيرمي
في نوفمبر/تشرين الثاني 2010، اكتشف الفلكيون فقاعتين هائلتين من أشعة غاما تنبعثان من مركز درب التبانة. وتتمدد هاتان الفقاعتان بسرعة تصل إلى 3.5 مليون كيلومتر في الساعة، وتكوّنان شكلًا يشبه الساعة الرملية. وتُعد هذه البنية الغريبة إضافة جديدة إلى قائمة الظواهر الكونية المحيّرة.
18- النجوم المغناطيسية Magnetars
النجوم المغناطيسية هي نوع من النجوم النيوترونية تمتلك حقولاً مغناطيسية هائلة تبلغ شدتها نحو كوادريليون مرة أقوى من المجال المغناطيسي للأرض، وتكمن غرابتها في أنها قد تُصدر زلازل نجمية ناتجة عن اضطراب مجالها المغناطيسي، ما يؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من الطاقة على شكل دفعات شديدة من الإشعاع يمكن رصدها من الأرض.
19- فراغ بووتس
فراغ بووتس هو منطقة هائلة شبه خالية في الفضاء يبلغ عرضها نحو 700 مليون سنة ضوئية، ولا تحتوي إلا على عدد قليل جداً من المجرات، وتكمن غرابته في حجمه الهائل وفراغه الشديد، إذ إن مثل هذه الفجوات نادرة في كون يمتلئ عادة بالمجرات والمادة.
20- الجاذب العظيم
الجاذب العظيم هو شذوذ جاذبي يبدو أنه يسحب المجرات، بما فيها درب التبانة، نحوه بسرعات هائلة ويقع في منطقة من السماء تحجبها سحب الغبار التابعة لمجرتنا، مما يجعل رصده المباشر صعباً للغاية. نحن نعرف بوجوده من خلال تأثيره الجاذبي، لكن طبيعته الحقيقية لا تزال غامضة.
21- البقعة الباردة
البقعة الباردة هي منطقة أبرد من المعتاد في الخلفية الكونية الميكروية CMB وهي الإشعاع المتبقي من الانفجار العظيم (عندما كان الكون بعمر 300 ألف سنة)، ويمكن رؤيتها في مركز بعض الخرائط الكونية، حيث تبدو درجة حرارتها أقل بكثير من المناطق المحيطة بها ، لكن العلماء لا يعرفون على وجه اليقين سبب وجودها، وما زالت واحدة من أكبر ألغاز علم الكونيات.
22- جسم هاني Hanny’s Voorwerp
جسم هاني هو جرم غريب متوهج ذو لون أخضر، يُعتقد أنه سحابة من الغاز أضاءها كوازار كان نشطاً في الماضي ثم خمد لاحقاً. والمثير أنه لا يزال متوهجاً حتى بعد أن كان من المفترض أن يتلاشى تأثير الكوازار، وهذا يشير إلى أن الكوازارات قد تترك وراءها أصداء ضوئية من نشاطها تستمر في إضاءة الفضاء لملايين السنين.
23- النجوم فائقة السرعة
حين تتحرك بعض النجوم بسرعات هائلة تمكنها من الهروب من مجراتها بالكامل، فإنها معروفة باسم النجوم فائقة السرعة. وعلى خلاف معظم النجوم التي تدور بسرعات مستقرة نسبياً داخل مجراتها، يُعتقد أنه جرى قذف هذه النجوم بعد تفاعلها مع ثقوب سوداء فائقة الكتلة.
24- إشارة واو Wow !
في عام 1977، تم رصد إشارة راديوية قوية وضيقة النطاق استمرت 72 ثانية فقط قبل أن تختفي. وقد جاءت من جهة كوكبة القوس، وما زالت غير مفسرة حتى اليوم. وظهورها المفاجئ وعدم تكرارها أبداً فتحا الباب أمام تكهنات واسعة، من بينها احتمال أن تكون رسالة من حضارة فضائية.
25- الافتراس المجرّي
الافتراس المجرّي هو ظاهرة تلتهم فيها مجرة أكبر مجرة أصغر منها عبر تمزيقها بالجاذبية وامتصاص نجومها وغازها وغبارها. وعلى الرغم من أن المجرات تبدو كأنها أنظمة مستقرة ومستقلة، فإنها في الحقيقة قد تندمج وتفترس بعضها بعضاً في تصادمات كونية تؤدي إلى تكوين مجرات أكبر وأكثر كتلة.
26- النجوم الزرقاء الشاردة
النجوم الزرقاء الشاردة هي نجوم تبدو أصغر سناً وأكثر كتلة من النجوم الأخرى في عناقيدها، رغم أنها تشكلت من المادة نفسها وفي الوقت نفسه تقريباً. وهي غريبة لأنها تخالف دورة الحياة المتوقعة للنجوم؛ إذ كان من المفترض أنها استهلكت وقودها وانطفأت، لكنها ما تزال لامعة وحارة.
27- عنقود العنقاء
عنقود العنقاء هو عنقود مجري ضخم يتميز بمعدل مرتفع بشكل غير معتاد من تشكل النجوم ونشاط الثقوب السوداء، ففي معظم العناقيد المجرية، تكون عملية تشكل النجوم قد تباطأت كثيراً، لكن هذا العنقود يُظهر معدلاً سريعاً لتكوين النجوم، كما أن الثقب الأسود فائق الكتلة في مركزه ينمو بسرعة أكبر من المتوقع.
28- قطب زحل السداسي
يحتضن القطب الشمالي لكوكب زحل تشكيلاً سحابياً غريباً وثابتاً على هيئة سداسي الأضلاع. وتكمن غرابة هذه الظاهرة الجوية في أن معظم العواصف أو البنى الجوية على الكواكب تكون دائرية أو غير منتظمة، لا هندسية بهذا الشكل، ويبلغ عرض هذا السداسي أكثر من 30 ألف كيلومتر، مع رياح تصل سرعتها إلى 320 كيلومتراً في الساعة.