ماذا لو أخبرك شخص على فراش الموت بأنه سيعود إلى الحياة مرة أخرى، لا في مكان مجهول أو عائلة بعيدة، بل طفلاً يولد لك أنت تحديداً ؟  ثم يضيف وعداً أكثر غرابة: عندما يبدأ ذلك الطفل بالكلام سيخبرك بأشياء من حياته السابقة حتى تتأكد من هويته.

قد تبدو الفكرة حبكة لرواية عن تناسخ الأرواح، لكنها جوهر إحدى الحالات التي درسها الطبيب النفسي والباحث الكندي الأمريكي إيان ستيفنسون Ian Stevenson وأدرجها ضمن كتابه الشهير 20 حالة توحي بتناسخ الأرواح Twenty Cases Suggestive of Reincarnation.

إنها حالة البرازيلية مارتا لورينز Marta Lorenz التي لم تبدأ قصتها عند ولادتها، بل قبل ذلك بنحو عشرة أشهر، عندما كانت امرأة أخرى تدعى ماريا جانواريا دي أوليفيرا Maria Januaria de Oliveira المعروفة باسم سينيا Sinhá تستعد للموت.

وعد قبل الموت

ولدت سينيا نحو عام 1890 في عائلة ميسورة جنوب البرازيل، كان والدها يمتلك مزرعة كبيرة بالقرب من بلدة دوم فيليسيانو في ولاية ريو غراندي دو سول ونشأت في حياة تبدو، من الخارج على الأقل مريحة ومستقرة ، لكن حياتها العاطفية كانت أكثر اضطراباً.

إذ وقعت في الحب مرتين وفي المرتين رفض والدها السماح لها بالزواج،  وقيل إن أحد الرجلين اللذين ارتبطت بهما عاطفياً مات بعد انهيار العلاقة، وهو ما أدخلها في حالة من الحزن الشديد.

بدأت صحتها بعد ذلك في التدهور، وكانت تهمل نفسها عمداً وتعرض جسدها للبرد والرطوبة إلى أن أصيبت بمرض رئوي خطير ثم بالسل ، كانت لـ سينيا صديقة مقربة تدعى إيدا لورينز، وقبيل موتها، بحسب الشهادات التي جُمعت لاحقاً، قالت سينيا لصديقتها شيئاً شديد الغرابة: إن الموت لن يكون النهاية ، وإنها ستعود إلى الحياة مرة أخرى...ابنةً لإيدا نفسها.

ولم تكتفِ بذلك، بل وعدتها بأنها عندما تصبح الطفلة قادرة على الكلام سوف تتذكر حياتها السابقة، وتخبر إيدا بأحداث وتفاصيل تسمح لها بأن تعرف أنها سينيا بالفعل.

توفيت سينيا في أكتوبر عام 1917، وكان عمرها نحو 28 عاماً وبعد قرابة عشرة أشهر فقط، في 14 أغسطس 1918، أنجبت إيدا طفلة.

أسمتها: مارتا لورينز.

«مرحباً يا أبي»

في معظم الحالات التي درسها الباحثون عن ذكريات الحياة السابقة المزعومة، تبدأ القصة بتصريح غريب يصدر عن طفل: يتحدث عن منزل آخر، أو عائلة أخرى، أو موت لا يفترض أنه يعرف شيئاً عنه ، لكن حالة مارتا كانت مختلفة.

فالهوية المفترضة كانت موجودة قبل ولادتها أصلاً ومع نمو الطفلة بدأت تظهر أحداث زادت اعتقاد الأسرة بأنها ربما تكون بالفعل عودة لصديقة الأم الراحلة.

عندما التقت مارتا، وهي ما تزال صغيرة، بوالد سينيا أظهرت نحوه ألفة غير متوقعة، اقتربت منه ولمست لحيته وقيل إنها خاطبته كما لو كان والدها ، وكانت إحدى أولى العبارات اللافتة التي نُسبت إليها عندما كانت في حدود الثانية من عمرها.

طلبت من أختها الكبرى لولا Lola أن تحملها، وعندما رفضت أجابتها مارتا بمعنى:

«عندما كنتُ كبيرة وكنتِ أنت صغيرة، كنت أحملك كثيراً»

كان الكلام غريباً بما يكفي لجذب انتباه الأسرة ، ثم بدأت مارتا تتحدث عن أنها كانت تعيش في السابق في منزل آخر وأن لها والدين آخرين وأن اسمها كان ماريا ، ثم ظهر اسم آخر: سينيا ، الاسم نفسه الذي كانت تُعرف به صديقة أمها المتوفاة.

120 ذكرى... ثم ضاع السجل

بدأ والد مارتا،  فرانسيسكو فالدوميرو لورينز Francisco Valdomiro Lorenz بتسجيل تصريحات ابنته وما كانت تتعرف إليه ، وبحسب الرواية بلغ عدد الأقوال والتعرفات والذكريات نحو 120 حالة مختلفة وهنا تظهر إحدى أهم نقاط القضية، وأيضاً إحدى أكبر مشكلاتها ، فالسجل الأصلي الذي دوّن فيه الأب تلك التفاصيل ضاع لاحقاً بعد أن تخلص منه أحد أفراد العائلة دون أن يدرك قيمته.

ولهذا لم يتمكن إيان ستيفنسون، عندما وصل إلى القضية بعد سنوات طويلة، من دراسة القائمة الأصلية كاملة أو التأكد من تاريخ تدوين كل عبارة ، لكن بقيت رواية الأب المنشورة عام 1946، إضافة إلى شهادات أفراد الأسرة والأشخاص الذين عرفوا سينيا.

وتمكن ستيفنسون من إعادة بناء نحو 28 تصريحاً وتعرفاً بصورة أكثر تفصيلاً ، بعضها كان عادياً نسبياً وبعضها كان يصعب تجاهله.

أشياء من حياة امرأة ماتت قبل ولادتها

تحدثت مارتا عن مزرعة عائلة سينيا، وعن الحيوانات الموجودة فيها، وعن أشجار البرتقال ، وذكرت تفاصيل عن والد سينيا ولحيته وصوته الخشن، بل قيل إنها كانت تقلد طريقة كلامه ، كما تحدثت عن خادم كان يعمل في المزرعة وعن حادثة تدخلت فيها سينيا لحمايته من معاملة والدها القاسية ، أهمية هذه التفاصيل بالنسبة إلى ستيفنسون كانت تعتمد على سؤال واحد: هل كانت عائلة مارتا تعرفها مسبقاً ؟

فإذا كانت الأم إيدا صديقة حميمة لـ سينيا، فمن الطبيعي أن تعرف الكثير عن حياتها، لكن ستيفنسون حاول التمييز بين المعلومات المعروفة للأسرة وبين التفاصيل التي قال الشهود إنها لم تكن معروفة لهم.

وتحدثت مارتا أيضاً عن رحلات قامت بها سينيا وعن زيارة إلى مدينة بيلوتاس Pelotas خلال موسم الكرنفال وعن هطول مطر شديد أثناء رحلة العودة اضطر الأسرة إلى المبيت في منزل على الطريق وذكرت حصاناً أبيض وقطاً أبيض كانت سينيا مرتبطة بهما.

وتعرفت، بحسب الشهادات، إلى بعض الأشخاص الذين كانت لهم علاقة بحياة سينيا ، لكن حادثة واحدة بقيت من أكثر أجزاء القضية إثارة "الساعة".

ظلت مارتا لسنوات تطلب زيارة المكان الذي اعتبرته «منزلها القديم» ، لكن الزيارة لم تحدث، بحسب الرواية، إلا عندما بلغت نحو الثانية عشرة ، دخلت مارتا منزل عائلة أوليفيرا وبدأت تنظر إلى الأشياء الموجودة فيه ثم أشارت إلى ساعة.

قالت إنها كانت لها وأضافت شيئاً أكثر تحديداً: إن اسمها يجب أن يكون مكتوباً خلفها.

أُخذت الساعة وفُحص ظهرها ، وكان الاسم المنقوش عليها:

Maria Januaria de Oliveira ماريا جانواريا دي أوليفيرا وهو اسم سينيا الكامل.

لو كانت هذه الواقعة موثقة فور حدوثها بواسطة شهود مستقلين، لكانت من أقوى عناصر القضية ، لكن التحقيق اللاحق واجه مشكلة: لم يتمكن ستيفنسون بعد مرور العقود من الحصول على تحقق مستقل كامل من كل تفاصيل واقعة الساعة وهنا تحديداً يظهر الخط الفاصل بين القصة المثيرة والدليل العلمي.

ذكريات من زمن لم تكن فيه حية

لكن أغرب ما في حالة مارتا ربما ليس ذكرياتها عن حياة سينيا بل ذكرياتها عن أحداث وقعت بعد موت سينيا وقبل ولادة مارتا ، فقد تحدثت عن جنازة سينيا وذكرت تفاصيل تتعلق بمن حضرها ومن لم يحضرها، قالت إن عدداً كبيراً من السود شاركوا فيها، بينما كان عدد النساء البيض قليلاً، بسبب خوف بعض الناس من العدوى بمرض السل.

كما ذكرت وجود والدها، فرانسيسكو لورينز في الجنازة ، وتحدثت أيضاً عن بقرتين كانتا مرتبطتين بـ سينيا وقالت إنهما أنجبتا عجولاً في الفترة الواقعة بين موت سينيا وولادة مارتا.

إذا كانت هذه الذكريات قد صدرت بالفعل عن طفلة ولم تتلقَّ المعلومات من المحيطين بها فإنها تطرح مشكلة أكثر تعقيداً من مفهوم «الحياة السابقة» نفسه.

فمن أين يمكن لإنسان أن يتذكر ما حدث بعد موته ؟

ذكريات "الفترة الفاصلة"

في دراسات الأطفال الذين يزعمون تذكر حياة سابقة، توجد فئة غريبة من الروايات يطلق عليها الباحثون Intermission Memories أي «ذكريات الفترة الفاصلة» بين الموت والولادة التالية.

بعض الأطفال في هذه الدراسات لا يتحدثون فقط عن حياتهم السابقة وإنما يصفون أيضاً جنازاتهم أو ما حدث لأجسادهم بعد الوفاة، أو أحداثاً وقعت لعائلاتهم السابقة في الفترة التي سبقت ولادتهم الجديدة.

وقد لاحظ باحثون مثل جيم تاكر Jim B. Tucker أن مثل هذه الروايات تظهر في نسبة لافتة من الحالات التي جُمعت في هذا المجال ولا يعني ذلك أنها تثبت وجود حياة بين حياتين، لكنها تجعل حالات مثل مارتا أكثر تعقيداً، لأنها لا تتطلب تفسير ذكريات ماضية فقط، وإنما معلومات يُفترض أنها جاءت من فترة لم تكن فيها الشخصية السابقة حية.

"لقد متُّ أنا أيضاً"

من أكثر العبارات التي نسبت إلى مارتا وضوحاً في التعبير عن تصورها لهويتها حادثة وقعت عندما سمعت امرأة حزينة تتحدث عن موت والدها ، كانت المرأة تقول إن الموتى لا يعودون ، فأجابتها مارتا: « لا تقولي ذلك، لقد متُّ أنا أيضاً، وانظري... ها أنا حية من جديد.» ، الأمر اللافت أن مارتا لم تكن تتحدث عادة عن سينيا كما لو أنها روح غريبة تسكن جسدها.

كانت تتحدث عنها كمرحلة سابقة من وجودها هي «عندما كنت سينيا...» «عندما كنت كبيرة...»

وكأن الطفلة لم ترَ حدوداً حقيقية بين الشخصيتين ، هل احتفظ الجسد بالذاكرة أيضاً ؟

كانت هناك مصادفة أخرى جذبت اهتمام ستيفنسون ، سينيا ماتت بعد مرض شديد في الجهاز التنفسي وعانت في أيامها الأخيرة من مشكلات في الحنجرة والصوت ، أما مارتا فكانت تعاني خلال طفولتها من التهابات متكررة في الجهاز التنفسي وبحة وألم في الحلق وفقدان للصوت وأثناء بعض تلك النوبات كانت تقول إنها تشعر وكأن جسدها أصبح كبيراً وأنها على وشك الموت.

ستيفنسون تساءل عما إذا كانت هذه الأعراض تمثل نوعاً مما سماه، بصورة افتراضية، «وحمة داخلية»؛ أي انعكاس جسدي غير ظاهر لمرض أو إصابة الشخصية السابقة.

لكن لا يوجد أساس طبي يسمح باعتبار هذه العلاقة مثبتة، وقد تكون ببساطة مصادفة بين مرضين شائعين نسبياً.كما يجب التنبيه إلى أن تعرض سينيا للبرد والرطوبة، كما ورد في الروايات، لم يكن سبباً مباشراً للسل؛ فالسل مرض معدٍ تسببه بكتيريا محددة.

الشخصية نفسها ؟

أشخاص عرفوا المرأتين تحدثوا أيضاً عن تشابه في بعض الصفات ، كلتاهما أحبت القطط ، كلتاهما أحبت الرقص ، وقيل إن مارتا، مثل سينيا، كانت تنفر من المطر وتخاف من رؤية الدم ، حتى خط اليد قيل إنه أظهر بعض التشابه.

لكن مثل هذه المقارنات شديدة الحساسية للتوقع المسبق؛ فعندما يعتقد أفراد عائلة أن طفلة ما هي عودة لشخص يعرفونه جيداً، يصبح من السهل ملاحظة أوجه التشابه وتجاهل الاختلافات.

وهذه واحدة من المشكلات التي كان ستيفنسون نفسه واعياً لها.

بعد أكثر من أربعين عاماً وصل الباحث

لم يقابل إيان ستيفنسون مارتا وهي طفلة ، وصل إلى البرازيل للتحقيق في قضيتها عام 1962 عندما كانت مارتا في الرابعة والأربعين تقريباً ، أجرى مقابلات معها ومع عدد كبير من أفراد عائلتها وأشخاص عرفوا سينيا ثم عاد مرة أخرى لمتابعة القضية عام 1972.

وأدرجها لاحقاً ضمن الحالات البرازيلية التي ناقشها في كتابه Twenty Cases Suggestive of Reincarnation.

كان والدها قد كتب عنها ونشر روايته عام 1946 أي قبل وصول ستيفنسون إلى البرازيل بنحو ستة عشر عاماً ، لكن هذا لا يعني أن التوثيق كان مثالياً ، فالزمن الطويل الذي فصل بين طفولة مارتا والتحقيق المنهجي يظل من أكبر نقاط الضعف في القضية.

أين تكمن قوة الحالة ؟

ليست هناك معلومة واحدة في ملف مارتا تستطيع بمفردها إثبات شيء ، القوة تأتي من تراكم العناصر:

امرأة تخبر صديقتها قبل موتها بأنها ستولد ابنة لها.

تموت.

وبعد عشرة أشهر تقريباً تولد الطفلة.

تبدأ الطفلة في سن مبكرة بالحديث عن المرأة المتوفاة.

تستخدم اسمها.

تتعرف إلى أشخاص وأماكن وأشياء مرتبطة بها.

وتقول إنها تتذكر جنازتها وأحداثاً وقعت بعد وفاتها.

ثم تظهر بعض أوجه التشابه السلوكية والجسدية بين الشخصيتين.

هذا التسلسل هو ما جعل الحالة مثيرة للاهتمام بالنسبة إلى ستيفنسون لكن هناك في المقابل مشكلة لا تقل أهمية.

هل كان يمكن أن تعرف كل شيء بطريقة طبيعية ؟

سينيا لم تكن امرأة مجهولة تعيش في قرية بعيدة ، كانت صديقة حميمة لوالدة مارتا وهذا يعني أن قناة انتقال المعلومات موجودة منذ البداية ، كانت إيدا تعرف حياة سينيا وأحزانها وعائلتها وبعض تفاصيل منزلها وعلاقاتها والأهم أنها كانت تعرف قبل ولادة مارتا أن سينيا قالت إنها ستعود ابنةً لها.

بالتالي دخلت مارتا العالم داخل أسرة لديها توقع سابق لهويتها ، وهذا يفتح الباب أمام عدد من التفسيرات الطبيعية:

ربما سمعت الطفلة أحاديث الكبار أكثر مما يتذكرون ، ربما طُرحت عليها أسئلة دفعتها نحو بعض الإجابات.

وربما أعيد سرد الوقائع داخل الأسرة مرات كثيرة إلى أن أصبح من الصعب بعد عقود تحديد ما قالته مارتا فعلاً وما أضيف إلى القصة لاحقاً.

كما أن ضياع السجل الأصلي الذي احتوى على نحو 120 تصريحاً يحرمنا من أهم وسيلة كان يمكن أن تسمح بمقارنة أقوال الطفلة بالتفاصيل التي تم التحقق منها لاحقاً.

ولهذا فإن القضية، مهما بدت مثيرة، لا تستطيع أن تكون تجربة علمية حاسمة لإثبات التناسخ.

ومع ذلك... تبقى المشكلة

من السهل تفسير بعض تفاصيل حالة مارتا بسبب قرب الأسرتين ، لكن ليس من السهل معرفة ما حدث فعلاً في جميع الوقائع.

هل كانت هناك بالفعل معلومات ذكرتها الطفلة ولم تكن أمها تعرفها ؟

هل حدث التعرف على الساعة بالطريقة التي رُويت ؟

هل كانت تصريحات مارتا عن الجنازة قد صدرت قبل أن تسمع عنها من الآخرين ؟

وهل كان الوعد الذي نسب إلى سينيا قبل موتها موثقاً بالفعل قبل ولادة الطفلة، أم أن الذاكرة العائلية أعادت صياغته لاحقاً ؟

بعد أكثر من قرن، لا توجد طريقة تسمح بالإجابة عن كل هذه الأسئلة بيقين ، وهذا ربما هو أكثر ما يجعل القضية مثيرة.

فلو كانت مارتا قد ولدت في عائلة لا تعرف سينيا، ثم استطاعت التعرف إلى أسرتها وبيتها وأغراضها، لأصبحت القضية أقوى كثيراً من الناحية التوثيقية.

لكنها لم تفعل.

وفي المقابل، فإن وجود وعد بالمجيء قبل الولادة ثم سلسلة طويلة من الذكريات والتعرفات المنسوبة إلى الطفلة يجعل من الصعب أيضاً التعامل مع القصة باعتبارها مجرد مصادفة عابرة.

بين الاحتمالين بقيت مارتا لورينز واحدة من الحالات التي جعلت إيان ستيفنسون يستخدم دائماً عبارته الحذرة:

حالات «توحي» بالتناسخ ،لم يقل إنها تثبته.

وربما تكمن قوة القضية في هذا الفراغ نفسه؛ المنطقة الضيقة بين ما يمكن تفسيره وما يبقى بلا تفسير.

فهل عادت سينيا بالفعل كما وعدت ؟ أم أن طفلة نشأت وسط قصة امرأة ميتة، فتحولت القصة بمرور الزمن إلى جزء من ذاكرتها وهويتها ؟

مهما كان الجواب، يبقى أكثر سطر غرابة في ملف مارتا هو ذلك الذي قيل إن سينيا نطقته قبل موتها :

سأعود إليك... وستعرفين أنني عدت.