منذ عدة سنوات، وعندما كنت أواظب على الصلاة والتأمل، بدأت أشعر بأن هناك حضوراً ما حولي.
منذ أن كنت صغيرة جداً، كنت ألاحظ أحياناً أشياء من حولي لا أستطيع تفسيرها بسهولة، وفي معظم الأحيان كنت أعتبرها مجرد خيال، حتى في مواقف كنت أعرف فيها، بطريقة لا أفهمها، تفاصيل لم يكن من المفترض أن أعرفها ، لكن تجربة بعينها بقيت عالقة في ذهني، لأنني لم أكن الشخص الوحيد الذي اختبرها.
حدث ذلك نحو عام 2022، وكنت في ذلك الوقت أعمل قسيسة في إحدى الكنائس.
في أحد الصباحات، كنت أجلس مع فنجان القهوة، أدرس وأصلي، عندما لمحت فجأة شيئاً يتحرك بسرعة من غرفة الطعام باتجاه الدرج المؤدي إلى غرف النوم في الطابق العلوي ، كل شيء حدث في لحظة خاطفة ، ما استطعت رؤيته كان شخصاً يرتدي ملابس بيضاء، وله شعر أسود طويل يتدلى إلى ما دون الكتفين.
نهضت فوراً وتوجهت نحو الدرج، محاولةً اعتراض الشخص الذي ظننت أنه مر للتو أمامي ، لكن لم يكن هناك أحد، عندما استعدت المشهد في ذهني، لفت انتباهي شيء آخر لم أستوعبه في اللحظة الأولى: كانت تلك المرأة طويلة بصورة غير طبيعية.
بين غرفة الطعام والمطبخ فتحة واسعة، ومن الصورة التي بقيت في ذاكرتي، كان رأسها يكاد يصل إلى أعلى إطار تلك الفتحة، وبعد أن حاولت تقدير طولها، توصلت إلى أنها ربما كانت تقارب سبعة أقدام، أي نحو مترين وعشرة سنتيمترات ، وكان هذا التفصيل أكثر ما أزعجني في الأمر، لم أخبر أحداً بما رأيته.
وبعد عدة أسابيع، جاءت إليّ إحدى بناتي وهي تبدو خائفة بوضوح، وأخبرتني بشيء حدث لها أثناء الليل ، قالت إنها كانت نائمة عندما شعرت بأن شخصاً ما دخل غرفتها ، في البداية ظنت أنني أنا، لذلك لم تلتفت لترى من دخل ثم شعرت بذلك الشخص يجلس على حافة سريرها ، وأخبرتني أنها شعرت بالفعل بالمرتبة وهي تنخفض تحت ثقله، تماماً كما يحدث عندما يجلس شخص حقيقي بجانبك، وعندما استدارت أخيراً لتنظر، رأت امرأة ، وصفتها بأنها ترتدي الأبيض، ولها شعر أسود طويل يمتد إلى ما دون كتفيها.
تجمدت عندما سمعت وصفها ، فأنا لم أخبر ابنتي قط بما رأيته في ذلك الصباح، في الحقيقة، لم أكن قد أخبرت أي شخص ، بعد أن انتهت من وصف المرأة، رسمت لها فوراً الهيئة التي أتذكر أنني رأيتها.
وبحسب ابنتي، كانت المرأة التي رسمتها شديدة الشبه بتلك التي رأتها هي في غرفتها، عندها أصبح من الصعب عليّ أكثر أن أتعامل مع ما حدث باعتباره مجرد خيال.
بعد ذلك بمدة لا أستطيع تحديدها الآن بدقة؛ ربما كانت أياماً أو أسابيع أو حتى أشهراً، كنت أستعد للنوم، كنت في تلك المنطقة الغريبة بين النوم واليقظة عندما رأيت المرأة نفسها واقفة بجانب سريري.
كانت تقف هناك فقط، تنظر إليّ، في البداية قلت لنفسي إنني لا بد أنني ما زلت أحلم، وإن دماغي يمر ببساطة من حالة النوم إلى اليقظة، لذلك أجبرت نفسي على الاستيقاظ تماماً، لكنها بقيت هناك.
أصابني الذعر، وبدافع غريزي تماماً، ركلت باتجاهها بقدمي، مرت قدمي في الهواء الخالي، واختفت المرأة، والغريب أنني ندمت لاحقاً على ما فعلته.
خلال الأيام التالية حاولت التواصل مع ذلك الشيء، أو ذلك الشخص، أياً يكن ما رأيته ، صليت، تأملت، قرأت ودرست، وجربت كل ما كنت أعرفه وأستطيع فعله.
لكن لم يحدث شيء ، لم تظهر المرأة مرة أخرى ، ولم أحصل على أي إجابة.
لم يبق في ذهني سوى شيء واحد.
اسم "صوفيا".