نشأتُ في دارٍ للجنازات ، كطفلة تعيش في هذا المكان، كنت أراه مجرد عملٍ يقوم به والدي، ولم أؤمن يوماً بما هو خارق للطبيعة أو بما يُسمى "الأشباح".وحتى اليوم، ما زلت لا أؤمن بذلك.

عندما كنت صغيرة، كنت أتسلل دائماً أثناء انشغال والدي بعمله ، كان العاملون في دار الجنازات بمثابة عائلة وأتذكر بوضوح أنني كنت ألعب، بينما في الغرف المجاورة كانت عائلات تبكي، ووالدي يشرح لهم ترتيبات الجنازة.

كانت دار الجنازات تشبه الصورة النمطية المعتادة: أجواء تشبه بيوت الجدات، أثاث قديم بنقوش عتيقة، ساعات حائط كبيرة، وقطع أثرية قديمة. كنا نعيش في شقة واسعة في الطابق العلوي، بينما كانت دار الجنازات في الأسفل.

عند دخولك، تجد ممراً طويلاً تتفرع منه عدة غرف منها غرفة للعائلات حيث تجري مناقشة الترتيبات، وغرفة عرض حيث يتمكن أهل المتوفى من رؤية الجثمان قبل الجنازة.

كنت طفلة قلقة جداً، بحاجة دائمة للبقاء قرب والديّ، خاصة مع كثرة الخلافات بينهما، كلما اشتدت خلافاتهما، ازددت تعلقاً بهما ، وبسبب قلقي كنت أنام معهما حتى سن السابعة تقريباً… إلى أن قررا فجأة أنني لم أعد أستطيع النوم في غرفتهما.

لطالما عانيت من مشاكل في النوم. حتى عندما كنت أبيت عند أبناء عمومتي، كنت أشعر بقلق متزايد كلما اقترب وقت النوم، لأنني أعلم أنني سأبقى مستيقظة وحدي.

لذلك، كان من الصعب عليّ جداً أن أنام وحدي. في تلك الفترة، وكنت بعمر 7 أو 8 سنوات، بدأت الأمور تأخذ منحى غريباً…

بدأت أمشي أثناء النوم (حالة السرنمة)،  أحياناً كان والدي يجدني على السلالم المؤدية إلى دار الجنازات. كان يوقظني ويعيدني إلى غرفتي، دون أن يتحدث معي عن الأمر في الصباح، مما جعلني أعتقد أنني كنت أحلم أو أتخيل.

لكن الأمور بدأت تتصاعد. مع مرور الأشهر، أصبح أبي يجدني في الطابق السفلي، في غرفة العائلات ، جالسة في الظلام، مستقيمة الظهر على الأريكة، أحدّق نحو مكتبه ، ومع مرور الوقت، أصبح الأمر أكثر غرابة…

في إحدى الليالي، وجدني في غرفة العرض، جالسة على أحد الكراسي المخصصة للعائلة ، كنت في الظلام، أجلس بثبات، أواجه نعشاً مفتوحاً،  داخل النعش كانت امرأة مسنة،  أتذكر فستانها الأحمر جيداً، حين أشعل والدي الضوء، وكانت أول ما رأته عيناي.

على مدار الأشهر، كان يجدني في المكان ذاته مراراً،  أحياناً يكون في النعش شخص مسن، وأحياناً شاب، وأحياناً طفل… حتى وصل به الأمر إلى أن أغلق الطابق السفلي بالمفتاح،  لكنه انصدم حين استمر في العثور عليّ هناك ليلاً رغم أنه كان يُخفي المفتاح.

وفي مرة أخرى، استيقظتُ بنفسي داخل غرفة العرض ، كنت مرعوبة بشكل لا يوصف، هذه المرة ظننت أنني أحلم، لأن والدي لم يكن هناك ليعيدني إلى غرفتي. أضأت النور وهناك كانت امرأة أخرى، تبدو في مثل عمري الحالي، ترتدي بدلة بيضاء وأقراطاً من الألماس ، عندما نظرت إليها، بدا وكأنها تبكي. كان مكياجها متلطخاً، وعلامات الدموع واضحة على وجهها. هربت من هناك بأقصى سرعة.

لاحقاً، انفصل والداي ، وبقي والدي في عمله، بينما انتقلت أمي إلى شقة خاصة،  عند أمي، اختفت كل تلك الظواهر. لم أعد أمشي أثناء النوم، وكنت أنام بشكل طبيعي. لكن عندما أزور والدي في عطلة نهاية الأسبوع، كانت الأمور تعود كما كانت، لم يتوقف ذلك إلا عندما انتقل والدي إلى منزل منفصل عن دار الجنازات.

منذ ذلك الحين، لم أعد أمشي أثناء النوم، لكنني ما زلت أعاني من الأرق ، حتى مع الأدوية لا يكون النوم سهلاً دائماً. مؤخراً، زرت والدي في دار الجنازات. دخلت مكتبه مباشرة، وكان هناك شاشة كبيرة تعرض كاميرات المراقبة. كانت تُظهر غرفة العائلات وغرفة العرض. شعرت برهبة شديدة… بشيء في داخلي كان يخبرني أن عليّ المغادرة فوراً.

حدث هذا الأسبوع الماضي. وما زلت أحاول فهم ما حدث وربط الأحداث ببعضها ، ماذا يعني كل هذا ؟ ربما أنا في حالة إنكار… ربما الأمر أكبر مما أتصور.

ترويها Beccy98 (33 سنة) - موقع ريديت