راكب آخر !
بعدها بلحظات شعرت بوجود ثقل كبير في المقعد الخلفي وهيمن علي الإحساس بوجود شخص ما خلفي وشعرت بقشعريرة تسري في كل جسدي وبدأت بتلاوة أيات من القرآن الكريم ولكن إحساسي لم يتغير بل أحسست بان هذا الثقل يزداد وسرعة السيارة تتباطئ وان هذا الوجود الخفي يكاد يطبق على رقبتي فاستدرت بالسيارة بكل قوتي عائداً لنفس المكان الذي تركت المرأة فيه لأنني اعتقدت بأنها تركت لي هذا الشيء الذي كانت تحادثه ولهول المفاجأة لم تبرح المرأة مكانها منذ أن نزلت من سيارتي حيث تركتها فشعرت بخوف لم أشعر به يوماً في حياتي وكأنني فى كابوس وتوقفت أمامها ونزلت من السيارة وانا أتوسل إليها بأن تأخذ هذا الشيء الذي تركته معي ولحسن الحظ لم تكترث المرأة لوجودي وعادت تنظر إلى داخل السيارة وهي تقول بغضب :"ألم أحذرك واطلب منك النزول ، إن لم تنزل الآن لن يحدث لك خيراً " ، وجعلت أنقل بصرى بين السيارة الفارغة ونظرات المرأة الغاضبة والواثقة من لهجتها الآمرة فشعرت بأن المكان يدور من حولي وفجاة انفتح الباب الخلفي من تلقاء نفسه بقوة شديدة فتراجعت للوراء وكدت أفقد الوعي وصاحت المرأة :"هيا معي الآن واترك السيارة"، وانغلق الباب بنفس القوة ثم التفتت لي المرأة وهي تقول بلهجة آمرة :"ارحل سريعاً ولا تنظر خلفك"، فجريت وانا في غاية من الاضطراب والجنون إذ اختلط عرقي مع دموعي وشعرت ببرد شديد مع حرارة شديدة كالبركان داخلي وقدت السيارة وأنا على حالة لاتوصف من الهلع على الرغم من أنني لم أشعر بمثل الشعور الذي احسسته برفقة ذلك الشيء الغريب فتنفست الصعداء بعد عدة دقائق وكنت أصيح بأعلى صوتى :"الحمد لله ..الحمد لله"، توجهت إلى منزلي وأخبرت زوجتي بما جرى معي فم أقود السيارة مطلقاً منذ تلك الحادثة وقررنا بيع السيارة نهائياً وفعلاً قمت ببيعها وتابعت حياتي مكتفياً بوظيفتي الحكومية بعد أن كدت أفقد عقلي.
يرويها عبد الستار (60 سنة) - مصر
لـ حسام حمدي الذي أرسلها مشكوراً