قالت وسيطة روحانية - تزعم أنها تتواصل مع الموتى منذ طفولتها - إن كثيراً من الأرواح تعترف لها بالندم ذاته الذي يطاردها بعد انتهاء حياتها على الأرض.

وصرّحت جيل إم. جاكسون، وهي وسيطة روحانية من ولاية ميسيسيبي، لصحيفة ديلي ميل، بأن الذين انتقلوا إلى "العالم الروحي" غالباً ما يعبّرون عن أسفهم لأنهم اتبعوا تفسيرات متشددة للتعاليم والوصايا الدينية أثناء حياتهم.

وزعمت أن هذه الأرواح، التي تعيش الآن ـ بحسب قولها ـ في مستوى بعد أعلى يمكن أن نسميه "السماء" أو "الحياة الآخرة"، تشعر بأن الدين بصيغته الحديثة قد ضيّق رؤيتها للعالم وجعلها تحكم على أتباع المعتقدات الأخرى.

وقالت جاكسون: " إنهم يتمنون لو أنهم أخذوا الجوانب الإيجابية من الرسالة الدينية، وفهموا بأن هناك إله خالق وبأن هناك وعي أعلى لا ينبغي أن يكون قائماً على الخوف."

كما زعمت أن الأرواح ترسل لها رسائل تخاطرية تعبّر فيها عن ندمها لأنها أخذت الحياة بجدية مفرطة قبل موتها.

وأضافت: "من المواضيع المتكررة التي تتكرر في رسائلهم أن البشر بحاجة إلى اللعب أكثر."

وتابعت: " فعندما تنظر الأرواح إلى ما تسميه مراجعة الحياة، تدرك أنها كانت جادة أكثر من اللازم، وأنها أضاعت فرصاً كثيرة للاستمتاع، والضحك، والمرح."

وأوضحت الوسيطة أن جميع الكائنات الحية ـ بل وحتى العوالم بأكملها مثل العالم الآخر ـ تعمل، وفق تصورها، على مستويات مختلفة من الطاقة، ووصفت ذلك بأنه نوع من "الذبذبة" أو "التردد الاهتزازي".

وأشارت إلى أن "الدهشة الطفولية" التي يعيشها الأطفال تكون أقرب إلى التردد الذي تصل إليه الأرواح في العالم الآخر، في حين أن مشاعر الغضب والسلبية والخوف تجعل وعي الإنسان أبعد عن هذا العالم الروحي الذي تصفه بأنه عالم تنوير.

وقالت: " الأمر مختلف تماماً عما تصوّره هوليوود."

وأضافت: " لقد جرى برمجتنا على أن نفكر في السماء على أنها مكان بعيد جداً فوقنا في السماء. لكن في الحقيقة، فإن أحبّاءنا الراحلين موجودون فقط في بُعد أعلى من البعد الذي نحن فيه."

وتابعت: " إنهم في الواقع على بُعد بوصات فقط منا، ولهذا يستطيع الوسطاء الروحانيون أحياناً التواصل مع ذلك العالم، لأن الحجاب بين العالمين يكون قد ترقّق في تلك اللحظة."

وأضافت أن الوسطاء النفسيين يتدرّبون على رفع مستوى وعيهم ـ أو ما تسميه "ترددهم الاهتزازي الشخصي" ـ من خلال تهدئة عقولهم وتصفية أفكارهم الخاصة، للوصول إلى حالة من السلام والاستنارة حيث، بحسب اعتقادها، تقيم أرواح الموتى الآن.

وقالت: " ولهذا يستطيعون رؤية أحبائهم وأحباء الآخرين."

أما عن طبيعة الرسائل التي تسعى هذه الأرواح إلى إيصالها، فقالت جاكسون إن كل لقاء يختلف عن الآخر. فبعض الأرواح، بحسب قولها، ترسل فقط صوراً ذهنية أو انطباعات غامضة عبر التخاطر، في حين يقدّم بعضها الآخر تفاصيل أوضح عن نواياها.

واستعادت جاكسون ذكرى جلسة قراءة جماعية أجرتها أمام جمهور كبير، حيث تسمح ـ بحسب وصفها ـ لأي روح بإرسال رسائل إليها. وقالت إنها رأت في ذهنها روح جدّ أحد الحاضرين.

وأضافت أن الروح لم تكن تتحدث إليها، رغم أنها كانت تطلب منها تخاطرياً أن يرسل رسالة إلى حفيده.

وقالت: " قلت أخيراً للشخص الموجود بين الجمهور: " إنه هادئ جداً."

وتابعت: " فانفجر الرجل ضاحكاً وقال إن جعله يتكلم في حياته كان أشبه بخلع الأسنان !"

لكنها أوضحت أنه عندما تصف روحاً ما بأنها "ثرثارة" أو كثيرة الكلام، فإن الحديث غالباً ما ينتهي إلى ندم محدد كان صاحبه يتمنى أن يتجنبه أحباؤه وهم ما زالوا أحياء.

وقالت: " في كثير من الأحيان، إذا كان الشخص متديناً جداً بطريقة متشددة، فإن رسالته لأحبائه بعد موته تكون حول تعلّم عدم إصدار الأحكام على الآخرين، وتعلّم أن بإمكاننا أن نرتبط بالخالق، أو بالوعي الأعلى، أو بالله، أو بالإلهة، أو أياً كان الاسم الذي نطلقه عليه، من دون أن نشعر بالحاجة إلى هذا النمط من السيطرة القائم على الانقسام والخوف."

وقد تم الاعتراف بجاكسون من قبل مجموعة Best American Psychics عامي 2015 و2016 باعتبارها "الوسيطة الروحانية للعام"، وذلك استناداً ـ بحسب المجموعة ـ إلى ما وصفته بـ " نزاهتها، ودقتها، وخدمتها ذات المعنى داخل المجتمع الروحي والنفسي."

وأوضحت جاكسون لصحيفة ديلي ميل أن لقاءاتها مع الأرواح غالباً ما تكون عشوائية. فقد تكون في حديث مع شخص ما، وفجأة تظهر لها روح مرتبطة به في "عين عقلها"، وكأنها تحاول لفت انتباهها لتوصيل رسالة إلى أحد أحبائها.

وشبّهت جاكسون تجاربها بتجارب وسطاء روحانيين معروفين مثل جون إدوارد وتيريزا كابوتو، قائلة إنها تقوم بالشيء نفسه: التواصل مع الأحباء الراحلين لنقل رسائل أو رؤى من مستوى آخر من الوجود.

وقالت لصحيفة ديلي ميل إنها بدأت ترى الأرواح منذ أن كانت طفلة صغيرة، لكنها لم تكن تسمعها أو تفهمها حتى بلغت الثانية عشرة من عمرها.

وفي ذلك العمر، ظهرت لها ـ بحسب روايتها ـ جدتها المتوفاة، وكانت تحوم فوق سريرها بهيئة سليمة ومعافاة، وتطمئنها بأنها تحررت من الألم في الحياة الآخرة.

وقالت جاكسون: "طوال حياتي كنت أرى أشخاصاً عشوائيين يتحركون حولي، وحتى عندما أكون في الأماكن العامة، كنت أراهم."

وأضافت: "إنهم يشبهون الأشكال الظلية، ويبدون شبه شفافين قليلاً، لكنني أستطيع رغم ذلك أن أرى ملامحهم بوضوح. ثم بدأت أراهم أيضاً بعين ذهني، وهو ما يُعرف عادة باسم العين الثالثة."

وأشارت جاكسون إلى أن الوسطاء الروحانيين غالباً ما يخضعون لتدريبات خاصة تساعدهم على ضبط قدراتهم والتحكم في توقيت انفتاحهم على هذا العالم الروحي الأعلى، لكنها تعتقد في الوقت نفسه أن كل إنسان يمتلك داخله قدرًا من القدرات النفسية أو الحدسية.

ووَصفت ذلك بأنه شكل من أشكال الحدس أو "الحاسة السادسة"، مضيفة أن من أمثلة هذه القدرات اليومية أن تفكر فجأة في شخص ما ثم يتصل بك، أو أن ترى أحلاماً نبوئية، أو أن تشعر بطاقة إيجابية أو سلبية في مكان ما.

كما قالت إن مستويات الطاقة المرتفعة لدى الأطفال، الناتجة عن فرحتهم ودهشتهم الطفولية، تجعل من الأكثر شيوعاً أن يروا الأرواح أو يتواصلوا معها.

وأشارت كذلك إلى أن العالم الذي تذهب إليه الأرواح بعد الموت ليس منقسماً إلى ما نعرفه نحن بالجنة والنار. بل إنها ـ شأنها شأن بعض الأشخاص الذين مروا بتجارب الاقتراب من الموت ـ تعتقد أنه لا وجود أصلًا لبُعد مؤلم مثل الجحيم.

وأضافت أن هؤلاء وصفوا العالم الآخر بأنه "حقل واسع من النور والمحبة" يدخلونه بعد أن يراجعوا ويتعلموا من كل تجارب حياتهم على الأرض.

وربما، كما تقول، تكون هذه "المراجعة الشاملة للحياة" هي ما يرسخ في نفوسهم أعظم لحظاتهم السعيدة، وكذلك أعمق مشاعر الندم التي تزعم جاكسون أنهم يحاولون بكل شدة أن يحذروا الأحياء منها.