عاد ملف الأجسام الطائرة المجهولة (UFO/UAP) ليشغل الإعلام الأمريكي ومجتمع الباحثين، بعد تسريب مقاطع مصورة التُقطت قبل أكثر من عقد فوق مناطق في الشرق الأوسط، باستخدام منصات استطلاع عسكرية أمريكية متقدمة.
الخبر، وإن بدا للبعض “جديداً”، إلا أن جوهره أقدم بكثير ، والسؤال الحقيقي ليس متى صُوّرت؟ بل: لماذا نُشرت الآن ؟ وماذا نعرف فعلياً عنها ؟
ما الذي كُشف بالضبط ؟
بحسب صحفيين وباحثين أمريكيين مختصين بملف الظواهر الجوية الغير معرفة، جرى خلال الأسابيع الماضية تداول مقاطع حرارية (FLIR) التُقطت بواسطة طائرات مسيرة من طراز MQ‑9 Reaper أثناء مهام استطلاع في الشرق الأوسط.
أبرز هذه المواد: فيديو مؤرخ في 23 أغسطس 2012، صُوِّر فوق منطقة الخليج، ويُظهر ثلاثة أجسام مضيئة تتحرك في تشكيل مثلثي متماسك، دون أن يظهر لها جناح أو ذيل أو أثر حراري واضح.
مقطع آخر يعود إلى عام 2021، التُقط قرب الحدود السورية–الأردنية، ويُظهر جسماً واحداً صغير الحجم، يفلت فجأة من تتبّع أنظمة الاستهداف ثم يختفي.
هذه المقاطع لم تُعرض رسمياً عند تصويرها، لكنها كانت محفوظة ضمن أرشيفات عسكرية مصنفة، ولم تخرج إلى العلن إلا مؤخراً عبر قنوات صحفية غير حكومية.
من الذي نشرها ؟ ولماذا الآن ؟
المسؤولان عن إعادة إحياء هذه المواد إعلامياً هما الصحفي الاستقصائي المعروف جورج كناب George Knapp وصانع الأفلام والباحث في ملف UAP Jeremy Corbell، عبر برنامجهما ومنصاتهما المتخصصة.
التوقيت ليس عشوائياً. فمنذ عام 2023، وبعد جلسات الاستماع في الكونغرس الأمريكي حول UAP، بدأ ضغط متصاعد على وزارة الدفاع لنشر مزيد من المواد المصنفة، خصوصًا تلك المرتبطة بمناطق نزاع حساسة مثل الشرق الأوسط.
ماذا تقول الجهات الرسمية ؟
وزارة الدفاع الأمريكية لم تؤكد رسمياً “صحة” كل مقطع متداول، لكنها أقرت بوجود حوادث UAP موثقة في الشرق الأوسط.
وقد سبق أن عرض مكتب التحقيق الحكومي المتخصص AARO (مكتب حل الظواهر الشاذة متعددة المجالات) مقطعًا مشابهًا عام 2023، صُوِّر أيضًا من MQ-9 في المنطقة.
الموقف الرسمي كان حذراً: الأجسام غير مُعرّفة Unidentified، لكنها لا تُصنف تلقائياً كظواهر شاذة أو تكنولوجيا غير بشرية، والسبب الرئيسي هو نقص البيانات المصاحبة: لا معلومات دقيقة عن المسافة، الارتفاع، السرعة الحقيقية، أو ظروف الرياح ، بعبارة أخرى: الجهل هنا تقني أكثر منه غموضاً خارقاً.
كيف تلقّى مجتمع الباحثين الخبر؟
1- المتحمسون و”أنصار الإفصاح”
يرى هؤلاء أن تكرار ظهور أجسام كروية أو مضيئة قرب منصات عسكرية، وفي مناطق توتر جيوسياسي، ليس صدفة. ويعتبرون نشر هذه المقاطع خطوة إضافية نحو كشف أرشيف أوسع ظل مغلقًا لعقود.
2- المحللون المتشككون (OSINT)
فريق آخر تعامل مع المقاطع بعين تقنية بحتة، وطرح تفسيرات بديلة:
- تأثير المنظور (Parallax) الناتج عن حركة الطائرة نفسها،
- بالونات مراقبة أو أجسام خفيفة تتأثر بالرياح،
- طيور أو حطام جوي يظهر مضللًا في التصوير الحراري.
- مواقع تحليل مستقلة شددت على أن الفيديو وحده—من دون بيانات المستشعر—غير كافٍ لأي استنتاج جذري.
3- التيار الوسطي البحثي
وهو التيار الأكثر تحفظاً: يعترف بأن المقاطع حقيقية المصدر عسكريًا، لكنه يرفض القفز إلى استنتاجات “غير بشرية”، ويفصل بوضوح بين: غير مُعرّف وغير قابل للتفسير الفيزيائي ، حتى الآن لا يوجد دليل قاطع على الثانية.
هل نحن أمام ظاهرة جديدة ؟
التحقيق يقود إلى نتيجة واضحة: لسنا أمام أحداث جديدة، بل أمام إعادة فتح ملف قديم.
الأجسام صُوّرت بين 2012 و2021، لكن: المناخ السياسي تغيّر، والضغط الإعلامي ازداد، والجمهور بات أكثر استعداداً لسماع ما كان يُخفى سابقاً ، ما يحدث اليوم هو تحرير متأخر للمعلومة، لا ظهور مفاجئ لظاهرة.
أين تقف الحقيقة ؟
حتى لحظة كتابة هذا التحقيق ، لا يوجد تأكيد رسمي أن هذه الأجسام تمثل تكنولوجيا غير بشرية ، كما لا يوجد تفسير تقني نهائي يُغلق الملف ، المنطقة الرمادية ما تزال قائمة وهي بالضبط ما يجعل هذه القصة مثيرة للجدل والبحث.
الحقيقة الوحيدة المؤكدة: أن سماء الشرق الأوسط كانت- ولا تزال- مسرحاً لرصد ظواهر لم تُفهم بالكامل، وأن ما نُشر اليوم قد لا يكون سوى جزء صغير من أرشيف أكبر لم يُفتح بعد.