تلقينا من إحدى المتابعات لصفحتنا على فيسبوك، صفحة موقع ما وراء الطبيعة parabia.com صورة التقطتها صديقة لها بينما كانت في مستشفى بعد إنجاب طفلتها بحوالي 48 ساعة في مدينة عمان - الأردن ، وبعد أن اُستخدمت منشفة صفراء موضحة في الصورة لمسح جسم الرضيعة من الاوساخ ومن ثم غسلها وتعليقها بالحمام ، تشكل ما يشبه هيئة وجه واضح على المنشفة ، مما أثار فضولها فالتقطت صورة.
فما الذي يحمله تجسد هذا الوجه الغريب ؟ هل هي رسالة ما يجب فك رمزها أو إشارة على شيء متصل بالرضيعة ؟ الأمر بدأ يثير شكوكها خصوصاً أنه واضح الملامح وأشبه بهيئة الكائنات الفضائية الرائجة في الثقافة الشعبية.
تحليل كمال غزال
عندما نريد مناقشة دليل ما ، علينا أولاً أن نخضعه للأسباب المنطقية والطبيعية أو الفيزيائية ، قبل القفز إلى أسباب غير طبيعية أو ماورائية أو من خارج إدراك لعالمنا المحسوس، وهذا هو المنهج السليم .
عقل الإنسان بشكل طبيعي يميل إلى تفسير النماذج ، سواء أكانت صوراً أم أصواتاً يتلقاه في حواسه ، وأكثر النماذج جذباً لتفكيره تلك التي تتمحور حول الوجوه ، فقد يرى وجهاً في تشكلية من غيوم السماء ، أو في رواسب فنجان القهوة أو في خبز التحميص ، وهذا التحيز لتفسير النماذج نسميه بظاهرة عقلية طبيبعية موجودة عندنا كلنا تسمى الباريدوليا ، وموقع ما وراء الطبيعة سبق أن نشر عنها وخصص مكتبة وألبوم صور كأدلة .
وفي الظروف العادية ، يوفر (الباريدوليا) تفسيراً نفسياً لكثير من الأوهام المستندة على الإدراك الحسي ، وعلى سبيل المثال ، فإنه يفسر الكثير من مشاهدات الأجسام الطائرة المجهولة، وأيضاً سماع رسائل تشاؤمية عند إعادة تشغيل الرسائل المسجلة على الهاتف ، كما أنه يفسر مشاهدة وحش بحيرة لوخ نيس وأيضاً يفسر العديد من الرؤى الدينية (كلمة الله.. محمد الرسول.. يسوع المسيح.. السيدة العذراء .. ..الخ ) ، ويفسر السبب الذي يكمن في مشاهدة بعض الناس لوجوه أو مباني في الصور الملتقطة لمنطقة "السيدونيا " في كوكب المريخ والذي هو مجرد هضبة ولكن بسبب إنعكاس الاضواء أصبحنا نفسرها كوجه.
- وفي ظل الظروف السريرية (الإكلينيكية) ، فإن بعض علماء النفس يشجعون ممارسة (الباريدوليا) كوسيلة لفهم المرضى ، على سبيل المثال ، اختبار بقعة حبر رورشاخ (هي بقع من الحبر السائل تنثر على الورق ومن ثم تطوى الورقة لكي نحصل على شكل مختلف ومتناظر ، فيختلف البشر في تفسيره ما يرونه ولكن قد تكشف شيئاًعن تصوراتهم وأفكارهم وربما تعكس شخصيتهم).
- وقد زعم عالم الفلك (كارل ساجان) أن ميل الإنسان لرؤية وجوه في الكعك والغيوم وكعك القرفة وما شابه ذلك هو سمة تطورية ، حيث كتب قالاً: " في اللحظة التي يتمكن فيها الطفل الوليد من الرؤية يبدأ مباشرة في التعرف إلى الوجوه ، ونحن نعلم أن هذه المهارة هي راسخة ومتجذرة في عقولنا منذ نعومة أظفارنا ، برغم أن أولئك الأطفال الرضع الذين عاشوا منذ مليون سنة مضت لم يتمكنوا من التعرف على الوجوه وكانوا لا يبتسمون لها ، وكانوا أيضاً أقل عرضة لكسب قلوب والديهم ، وأقل احتمالا للنجاح ، وفي هذه الأيام فإن كل الأطفال الرضع تقريباً لديهم سرعة في تحديد الوجوه البشرية ، والاستجابة للابتسامات الحنونة" - كارل ساجان (1945-1995).
ومع هذا ..هناك من يقول لك أنه لا يوجد أمر في الكون يحصل بمحض الصدفة تماماً ولا بد أن هناك سبب ما وراءه ، أي لا بد أن هناك أمراً ما جعل الوجه يتجسد ، فما هو ؟ لن أستطيع الإجابة عن هذا السؤال وسأقول : الله أعلم، ولكن نفسر بما لدينا من خبرة وما توصل إليه علم النفس والأعصاب في هذا الخصوص وهو الأقرب للمنهجية العلمية على الأقل.