مسجد الجن في الحديدة
عن الصورة
في منطقة الدريهمي بمحافظة الحديدة اليمنية، يقف مسجد الجن – المعروف أيضاً باسم جامع علي بن المقبول – كأحد أقدم المساجد التاريخية في المنطقة، إذ يعود تاريخ بنائه إلى عام 1011هـ. شُيّد المسجد على يد السيد علي بن المقبول، ويتميز بطرازه المعماري الفريد الذي يجمع بين البساطة اليمنية التقليدية والزخارف الجمالية الهادئة، إضافة إلى قبابه التسع التي تمنحه حضوراً بصرياً مميزاً وسط البيئة المحيطة.
لكن شهرة المسجد لا تعود إلى تاريخه المعماري فقط، بل أيضاً إلى الأسطورة التي ارتبطت باسمه عبر الأجيال. فوفقاً للرواية الشعبية، فإن الجزء الجنوبي من المسجد لم يبنه البشر، بل أكملته الجن في ليلة واحدة بعدما كان السيد علي بن المقبول قد شيد القباب الثلاث الأولى فقط. ويقال إن البنائين اختفوا فجأة قبل طلوع الفجر، الأمر الذي دفع الأهالي إلى الاعتقاد بأنهم كائنات غير بشرية، خاصة مع السرعة الكبيرة التي أُنجز بها البناء.
ورغم انتشار هذه القصة الماورائية، تشير روايات محلية أخرى إلى تفسير أكثر واقعية، إذ يُعتقد أن مجموعة من الحجاج الهنود توقفت في المنطقة وقررت المساهمة في توسعة المسجد على نفقتها. وبعد خلاف حول الأجرة، غادروا المكان قبل استلام مستحقاتهم، فبدأت الحكايات تنتشر حول “البنائين الغامضين” الذين ظهروا واختفوا فجأة، لتتحول القصة مع الزمن إلى أسطورة عن الجن.
ومهما يكن أصل الرواية، ظل اسم “مسجد الجن” ملازماً للمكان حتى اليوم، مضيفاً إليه هالة من الغموض والجاذبية. وبينما يراه البعض مجرد مسجد تاريخي ارتبط بحكاية شعبية، يعتقد آخرون أن للمكان روحاً خاصة جعلته جزءاً من الذاكرة والأساطير اليمنية المتوارثة.
للمزيد إقرأ عن مسجد الجن في الحديدة