جزيرة بوفليا
عن الصورة
وسط الضباب الكثيف الذي يلفّ بحيرة البندقية في إيطاليا، تقبع جزيرة صغيرة تُدعى بوفليا Poveglia Island، لكنها ليست جزيرة عادية في نظر السكان المحليين، بل تُعرف منذ قرون باسم "الجزيرة الملعونة"، وتُعد من أكثر الأماكن المسكونة إثارة للرعب في أوروبا.
بدأت سمعة الجزيرة المظلمة خلال العصور الوسطى، حين استُخدمت كمحجر صحي لعزل المصابين بالطاعون الأسود. آلاف المرضى كانوا يُنقلون إليها بالقوة، وبعضهم لم يكن قد مات بعد، ليُتركوا هناك حتى يلفظوا أنفاسهم الأخيرة بعيداً عن المدن المزدحمة. ثم كانت الجثث تُحرق أو تُدفن في مقابر جماعية، ويُقال إن رماد الموتى ما زال مختلطاً بتربة الجزيرة حتى اليوم.
ومع بداية القرن العشرين، ازداد تاريخ الجزيرة قتامة بعدما تحولت إلى مستشفى للأمراض العقلية. وتروي الأساطير أن طبيباً كان يجري تجارب قاسية على المرضى مستخدماً أدوات بدائية لإجراء عمليات اللوبوتومي، قبل أن يفقد عقله هو نفسه ويُلقي بجسده من برج المستشفى، مدعياً أن أرواح المرضى كانت تطارده.
منذ إغلاق المستشفى في الستينيات، أصبحت بوفليا مهجورة بالكامل تقريباً، لكن القصص لم تتوقف. يتحدث زوار وصائدو أشباح عن سماع صرخات وهمسات ليلاً، ورؤية ظلال تتحرك بين الأبنية المهدمة، إضافة إلى شعور مفاجئ بالاختناق أو الذعر عند الاقتراب من بعض مناطق الجزيرة. حتى بعض سكان البندقية يرفضون الاقتراب منها، معتبرين أنها "أرض غير طاهرة" بسبب ما شهدته من موت ومعاناة.
ورغم أن السلطات الإيطالية منعت دخول الجزيرة دون تصريح رسمي، فإن ذلك لم يمنعها من التحول إلى واحدة من أشهر الأساطير المرعبة في العالم، ومقصد دائم لعشاق الرعب والغموض الذين يتساءلون حتى اليوم: هل ما يسكن بوفليا مجرد ذكريات دامية… أم أن الأرواح التي ماتت هناك لم تغادر المكان فعلاً ؟
للمزيد إقرأ عن جزيرة بوفليا