هل يمكن لفكرة بسيطة أن تنتقل من ذهن شخص إلى آخر من دون كلام أو إشارة أو وسيلة اتصال معروفة؟ سؤال قديم رافق أبحاث الظواهر النفسية لعقود، ويعود اليوم في تجربة تفاعلية جديدة يطلقها موقع ما وراء الطبيعة Paranormal Arabia تحت اسم الرابط الخفي.

التجربة ليست اختباراً فردياً عادياً، بل تحدٍ متزامن بين شخصين يعرف أحدهما الآخر. يبدأ أحدهما بدور «المرسل»، فيرى رمزاً يختاره النظام عشوائياً ويحاول التركيز عليه ذهنياً، بينما يكون الطرف الثاني في دور «المستقبل» ولا يرى الرمز، ثم يختار ما شعر به من بين خمسة احتمالات، وبعد خمس جولات يتبادل الاثنان الأدوار، ليصبح مجموع التجربة عشر محاولات.

وفي النهاية، لا يكتفي النظام بعرض عدد الإجابات الصحيحة، بل يقارن النتيجة بالمستوى المتوقع بالصدفة، ويبين أي الاتجاهين أظهر توافقاً أكبر بين الطرفين.

من بطاقات زينر إلى "الرابط الخفي"

فكرة استخدام رموز بسيطة لاختبار ما يعرف بـ الإدراك خارج الحواس ESP ليست جديدة. ففي ثلاثينيات القرن العشرين، عمل الباحث جوزيف بانكس راين J. B. Rhine في مختبر علم النفس بجامعة ديوك على تجارب هدفت إلى دراسة قدرات مثل التخاطر والاستبصار بوسائل قابلة للقياس والتكرار. واستعان بزميله عالم النفس الإدراكي كارل زينر Karl Zener لتطوير مجموعة من البطاقات ذات رموز هندسية واضحة وسهلة التمييز.

أصبحت تلك البطاقات تعرف لاحقاً باسم بطاقات زينر Zener Cards وكانت الرزمة التقليدية تتكون من 25 بطاقة موزعة بالتساوي على خمسة رموز: دائرة، وصليب، وخطوط متموجة، ونجمة، ومستطيل تحول لاحقاً إلى مربع. وبوجود خمسة احتمالات متساوية، تكون فرصة التخمين الصحيح عشوائياً في كل محاولة واحداً من خمسة، أي 20%.

كانت بعض التجارب تختبر الاستبصار، حيث يحاول الشخص تخمين بطاقة مخفية، بينما استخدمت تجارب أخرى نموذجاً أقرب إلى التخاطر: يرى «المرسل» الهدف ويحاول نقله ذهنياً إلى «المستقبل» الموجود خلف حاجز أو في غرفة أخرى.

وقد أثارت أعمال راين اهتماماً واسعاً وأسهمت في إدخال دراسة الظواهر النفسية إلى بيئة المختبر، لكنها بقيت أيضاً موضع نقاش وانتقاد علمي حول طرق الضبط، وإمكان تسرب المعلومات، وقابلية تكرار النتائج؛ وهو ما يجعل الاختبارات الحديثة مطالبة دائماً بالفصل بين النتيجة المثيرة للاهتمام وبين الادعاء بأنها دليل نهائي على التخاطر.

لماذا أطلق «ما وراء الطبيعة» هذه التجربة ؟

منذ تأسيسه، لم يكن هدف "موقع ما وراء الطبيعة" مجرد جمع القصص الغامضة، بل محاولة تناولها من زاوية تجمع بين السرد والتحقيق والبحث والتفسير النقدي.

ومن هذا الاهتمام، عمل مؤسس الموقع كمال غزال على تطوير «الرابط الخفي» كخطوة تنقل أحد أكثر موضوعات الباراسيكولوجي شهرة من المقال النظري إلى تجربة تفاعلية يستطيع القارئ المشاركة فيها بنفسه.

وقد صُممت التجربة بحيث لا يعرف المستقبل الرمز المستهدف، ولا تظهر للطرفين نتائج الإصابة أو الإخفاق أثناء الجولات، لتقليل تأثير التغذية الراجعة على المحاولات التالية، كما يجري اختيار الأهداف عشوائياً بواسطة النظام بدلاً من أن يختارها المرسل بنفسه.

ويتجاوز المشروع الجانب الترفيهي أيضاً، إذ تسجل التجارب المكتملة – مع مراعاة خصوصية المشاركين – بيانات إحصائية تساعد مستقبلاً في دراسة أسئلة مثل: هل تختلف النتائج باختلاف نوع العلاقة بين المشاركين ؟ وهل تظهر فروق بين اتجاه الإرسال من شخص إلى آخر ؟ وهل تبدو بعض أنواع العلاقات، مثل التوائم أو الأزواج أو الأصدقاء، أكثر ارتباطاً بنتائج تتجاوز المعدل المتوقع بالصدفة ؟

هذه البيانات لا تعني أن الموقع يستطيع إثبات التخاطر من خلال لعبة على الإنترنت، لكنها تفتح باباً لبناء قاعدة من النتائج يمكن تحليلها مع ازدياد عدد المشاركين.

هل يوجد رابط خفي بينكما ؟

في كل محاولة هناك خمسة رموز محتملة، لذلك يبدأ خط الصدفة عند 20%. لكن ماذا يحدث عندما يحقق شخصان نسبة أعلى بكثير؟ وهل تتكرر النتيجة إذا أعادا التجربة في وقت آخر؟

هنا يبدأ الجزء الأكثر إثارة.

«الرابط الخفي» لا يقدم حكماً مسبقاً، بل يضع السؤال أمام المشاركين أنفسهم، ويترك للأرقام أن تخبرهم إلى أي مدى اقتربت تجربتهم من الصدفة أو ابتعدت عنها.

إذا كان لديك شخص تعرفه جيداً ومستعد للمشاركة معك في الوقت نفسه، يمكنك الآن خوض التجربة.

هل يوجد رابط خفي بينكما ؟

لمعرفة ذلك ، ابدأ تحدي الرابط الخفي.