قبل أكثر من ألفي عام، اعتقد بعض نبلاء الصين أن الموت لا يعني بالضرورة نهاية الجسد، وأن هناك وسيلة لحمايته من التحلل وربما تهيئته للخلود ، ولهذا مارسوا طقساً جنائزياً غريباً، يقوم على إغلاق منافذ جسد الميت بقطع من حجر اليشم النفيس، بما فيها فتحة الشرج !

خلال حكم أسرة هان (206 ق.م – 220 م) ساد اعتقاد بأن اليشم يمتلك خصائص خارقة تحفظ الجسد وتمنع تبدد طاقته الحيوية المعروفة باسم طاقة تشي Qi ومن هنا ظهرت سدادات وأغطية اليشم التي توضع على منافذ الجسد التسعة، بما فيها الفم والأنف والأذنان والأعضاء التناسلية، في محاولة رمزية للاحتفاظ بقوة الحياة حتى بعد الوفاة.

ولم تكن القطع المستخدمة عشوائية؛ فقد وُضعت أحياناً على ألسنة الموتى تمائم من اليشم على هيئة حشرة الزيز التي ترمز إلى التجدد والبعث، لأنها تخرج من باطن الأرض وتنسلخ من جلدها لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها.

أما أفراد الأسر الحاكمة فذهبوا إلى أبعد من ذلك، إذ دُفن بعضهم داخل أكفان تشبه الدروع، مؤلفة من آلاف القطع الصغيرة من اليشم، تربط بينها أسلاك من الذهب أو الفضة أو البرونز، وفي عام 1968 تم الكشف عن كفن الأمير ليو شنغ الذي تألف من 2498 قطعة من اليشم موصولة بأسلاك ذهبية.

لكن المفاجأة لم تتوقف عند محاولة تحقيق الخلود، فقد كشفت مقابر أخرى من العصر نفسه عن أدوات مرتبطة بملذات الحياة، بينها أوانٍ للخمر ومجسمات قضيبية مصنوعة من البرونز (ألعاب جنسية) أظهرت بعض تفاصيلها أنها صُممت للاستعمال الفعلي، لا للدفن وحده.

وتوحي هذه المكتشفات بأن بعض النبلاء لم يتصوروا العالم الآخر مكاناً للأرواح فحسب، بل امتداداً لحياتهم الأرضية، بما تحمله من طعام وشراب ورفاهية ومتعة.

ومع ذلك، لم تحقق أحجار اليشم ما نُسب إليها من قدرات؛ فقد تحللت الأجساد رغم كل تلك الاحتياطات، بينما بقيت أكفانها وأدواتها شاهدة على واحدة من أغرب محاولات الإنسان لمقاومة الفناء.

فهل كان الخلود في نظرهم مجرد بقاء الروح، أم استمرار الحياة بكل رغباتها وملذاتها ؟