قد تبدو الفكرة للوهلة الأولى وكأنها تنتمي إلى أوروبا القرون الوسطى: أسماء شياطين غامضة، أختام Sigils (سيجيلات) ترسم بخطوط معقدة، شموع وبخور، مذابح صغيرة وقرابين تقدم لكيان غير مرئي مقابل المال أو الحب أو المعرفة أو النفوذ ،لكن المفاجأة أن هذه الثقافة لم تختفِ ، ففي عصر الذكاء الاصطناعي واستكشاف الفضاء والطب الجيني، ما تزال هناك مجتمعات غربية تتعامل مع شخصيات مثل بايمون، أسموديوس، بيليال، بونه، ليليث ولوسيفر، باعتبارها كيانات يمكن التواصل معها ولم تعد هذه الممارسات محصورة في جماعات سرية؛ فقد نقلتها شبكة الإنترنت إلى منتديات وReddit وTikTok وYouTube وDiscord، حيث يتبادل الممارسون صور المذابح والسيجيلات وتجاربهم الشخصية وما يعتقدون أنه "استجابة" من تلك الكيانات.
خلال عام 2026 وحده، ظهرت منشورات حديثة لأشخاص يتحدثون عن مذابح مخصصة لها وينسب بعضهم إليهم تحسن العمل أو المال أو العلاقات أو التطور الشخصي، هذه شهادات ذاتية بالطبع ولا تشكل دليلاً على وجود تلك الكيانات أو فعالية الطقوس، لكنها تكشف أن ثقافة الشيطانية أو ما يسمى الديمنولوجيا Demonology لم تعد مجرد مادة تاريخية.
وهنا يأتي السؤال:
من هم أبرز الشياطين الذين ما زالت أسماؤهم حاضرة في السحر الغربي المعاصر ؟
ولماذا يلجأ إليهم أشخاص يعيشون في القرن الحادي والعشرين ؟
تنويه
يتناول هذا المقال هذه المعتقدات من زاوية ثقافية وفلكلورية وتاريخية ونقدية فقط، ولا يهدف بأي صورة إلى تعليم السحر أو الاستحضار أو الترويج له، وتدين الديانات التوحيدية السحر والاستعانة بالشياطين، وفي الإسلام تُعد هذه الممارسات من أعظم المحرمات، وقد تدخل في الشرك الصريح بالله تعالى كما أن التجارب التي ينشرها الممارسون على الإنترنت شهادات شخصية لا يوجد دليل علمي يثبت أن نتائجها سببها كائنات خارقة.مصطلحات تعريفية
قبل الدخول في تفاصيل المقال، من المفيد توضيح بعض المصطلحات التي سترد فيه، فما يزال في الغرب أفراد وجماعات يهتمون بما يُعرف بـالسحر الباطني الغربي، وهو إطار واسع يضم معتقدات وممارسات تتعلق بالأرواح والشياطين والرموز والمعارف الخفية، وقد تتعامل بعض تياراته مع كيانات محددة باعتبارها قوى روحية يمكن، وفق معتقد أصحابها، استدعاؤها أو محاولة التواصل معها.
الأوكلتية Occultism : يُستخدم لوصف هذا العالم الواسع من المعتقدات الباطنية، والكلمة مشتقة من معنى "الخفي" أو "المستور" وتشمل تاريخياً موضوعات كثيرة مثل السحر،والخيمياء، والتنجيم، واستحضار الأرواح، والرموز السرية، وبعض المدارس الروحانية.
الديمنولوجيا Demonology : أي "الشيطانية" هي أحد أكثر فروع هذا العالم إثارة للجدل ،أي دراسة الشياطين وأسمائها وصفاتها وتراتبها كما ظهرت في الكتب الدينية والفولكلور وكتب السحر الأوروبية ، ومن أشهر هذه الكتب مجموعة تعرف باسم آرس غويتيا Ars Goetia.
الديمونولاتريا Demonolatry : تعني حرفياً: عبادة الشياطين أو تقديس الشياطين ، لكن في الاستخدام المعاصر، خصوصاً داخل بعض التيارات الباطنية الغربية، قد يكون المعنى أوسع قليلاً من العبادة.
طريق اليد اليسرى Left-Hand Path: تسمية لمجموعة من الاتجاهات الباطنية التي تركز على الفردية وكسر المحرمات والسيادة على الذات، ويضم بعضها تيارات شيطانية أو لوسيفرية وسحرية.
ما هي الغويتيا ؟
الغويتيا ليست ديانة مستقلة ولا اسم جماعة سرية حديثة، بل هي تسمية مرتبطة بتقليد قديم من السحر الاحتفالي الأوروبي يقوم على استدعاء الأرواح أو إخضاعها بطقوس ورموز معينة.
وأشهر نص يحمل هذا الاسم هو آرس غويتيا Ars Goetia أي الجزء الأول من كتاب سحري يعرف باسم مفتاح سليمان الأصغر The Lesser Key of Solomon.
ظهر هذا الكتاب بصورته المعروفة في أوروبا خلال القرن السابع عشر، لكنه جمع مواد أقدم منه، ونُسب أسطورياً إلى النبي سليمان، مع أن الباحثين لا يرون أنه كتاب كتبه سليمان فعلاً.
وتحتوي آرس غويتيا على قائمة تضم 72 روحاً أو شيطاناً، لكل واحد منها اسم ورتبة وصفات وقدرات مزعومة، وفي كثير من الحالات ختم أو رمز خاص يسمى ختم (سيجيل) Sigil.
ولا يعني وجود الاسم في هذا الكتاب أن أصله بدأ هناك بالضرورة؛ فبعض الشخصيات أقدم بكثير ثم دخلت لاحقاً إلى الديمنولوجيا الأوروبية.
ومن بين المصادر الهامة للشيطانية يأتي "كتاب السحر الحقيقي" غريموريوم فيروم Grimorium Verum هو كتاب سحر أوروبي ظهر بصيغته المعروفة في العصر الحديث المبكر ويتناول استحضار الأرواح والشياطين ويضع لوسيفر وبعلزبوب وأستاروث في مقدمة كياناته.
ولا ينبغي الخلط بينه وبين مفتاح سليمان الأصغر لِمِغيتون Lemegeton؛ فهما كتابان مختلفان، وإن كانا ينتميان إلى التراث السحري الأوروبي المنسوب أسطورياً إلى سليمان.
ما هو الختم الشيطاني (السيجيل) ؟
السيجيل Sigil أو "الختم" رسم رمزي كان يُنسب في كتب السحر إلى روح أو شيطان معين، ويعامل في الثقافة الطقسية كعلامة تمثله لكن ثمة سوء فهم شائع هنا ، ليست كل الأختام التي تمتلئ بها مواقع الإنترنت "أختاماً قديمة"، ففي أرس غويتيا توجد أختام موثقة لشخصيات مثل بايمون Paimon وبونه Bune واسموديوس Asmodeus وأستاروث Astaroth ودانتاليون Dantalion وبيليال Belial وستولاس Stolas، أما شخصيات مثل ليليث Lilith ومامون Mammon وعزازيل Azazel وأغرات بات محلت Agrat bat Mahlat فلا تملك ختماً غويتياً تاريخياً معيارياً؛ ومعظم الرموز المنسوبة إليها اليوم ظهرت في تيارات أوكلتية أحدث.
بل يشير الباحث جوزيف هـ. بيترسون Joseph H. Peterson إلى أن أختام الغويتيا نفسها لا تظهر في أقدم النصوص التي سبقت لِمِغيتون Lemegeton المعروف باسم مفتاح سليمان الأصغر، ما يعني أن تلك الرموز أيضاً مرت بمراحل من التطور التاريخي.
ما هي الارتباطات الرمزية ؟
في أدبيات السحر والديمنولوجيا يُستخدم مصطلح "المراسلات" Correspondences للدلالة على مجموعة من الارتباطات الرمزية التي تنسبها مدرسة أو تقليد سحري إلى كيان معيّن، مثل ربطه بكوكب أو يوم من أيام الأسبوع أو لون أو معدن أو نوع من البخور أو القرابين.
فحين يقال، على سبيل المثال، إن بونه Bune يرتبط بكوكب المشتري ويوم الخميس، فإن هذه المعلومات تدخل ضمن ما يسمى "الارتباطات الرمزية" أو Magical Correspondences، ولا تعني بالضرورة أنها حقائق تاريخية ثابتة أو أن جميع المصادر والممارسين يتفقون عليها.
وفي الواقع، فإن كثيراً من الارتباطات الخاصة بالأيام والكواكب والألوان والمواد والقرابين تطورت أو أضيفت في مدارس السحر الحديثة، ولا توجد منظومة قديمة واحدة تجمعها بصورة موحدة، لذلك نوردها باعتبارها جزءاً من التقاليد والممارسات المتداولة في الأوساط السحرية المعاصرة، لا باعتبارها معلومات تاريخية مؤكدة.
بين ملوك الجن وأرواح الشياطين
تبدو هناك أوجه شبه لافتة بين بعض تقاليد السحر العربي وبين الديمنولوجيا الغربية؛ ففي كتب الشعوذة العربية تظهر أسماء لملوك من الجن وخدامهم، وتُنسب إليهم مراتب ووظائف واختصاصات وأوقات أو أيام ورموز معينة، كما تنسب الغويتيا الغربية لكل شيطان اسماً ورتبة وقدرات وخاتماً خاصاً ، ومع ذلك فالتشابه هنا هو في بنية التصنيف والطقس أكثر منه في الأصل؛ إذ تختلف الخلفيات الدينية والنصوص والموروثات بين العالمين، ولا يصح اعتبار ملوك الجن في السحر العربي مجرد نسخة من شياطين الغرب أو العكس.أبرز 13 شيطاناً في طقوس السحر والاستحضار
1 ـ أسموديوس
يعد ملك الرغبة والقوة الجامحة ، أسموديوس Asmodeus من أقدم الأسماء في هذه القائمة وأكثرها شهرة، إذ تظهر جذوره في التراث اليهودي قبل أن يدخل الديمنولوجيا والسحر الأوروبي.
وفي أرس غويتيا يظهر باسم أشموداي Asmoday كالروح الثانية والثلاثين و"ملك عظيم وقوي" ويصفه النص في هيئة مركبة غريبة ذات ثلاثة رؤوس: ثور وإنسان وكبش، مع ذيل أفعى، راكباً تنيناً جهنمياً، وتنسب إليه معرفة الحساب والهندسة والفلك والحِرف، إضافة إلى الكشف عن الكنوز.
لكن صورته الحديثة تغيرت كثيراً ، ففي مجتمعات الديمنولوجيا أصبح مرتبطاً بصورة خاصة بـ الرغبة والجنس والجرأة والثقة بالنفس ومواجهة المكبوتات، وفي يوليو 2026 مثلاً نشر أحد الممارسين رواية عن علاقة روحية مزعومة استمرت سنوات مع أسموديوس ربطها بقضايا الرغبة والفن ومعالجة صراعات شخصية.
حالة السيجيل: له ختم غويتي تاريخي موثق.
كوكبه ويومه : المريخ ويوم الثلاثاء، مع اختلاف المدارس.
القرابين في الممارسات الحديثة: تظهر إشارات إلى البخور والمواد الحارة والمشروبات والأشياء المرتبطة بالنار والرغبة؛ لكنها تقاليد حديثة وغير موحدة.
الغرض المزعوم: الرغبة، الجرأة، القوة الشخصية، مواجهة الكبت والطموح.
المحاذير: حتى الممارسون أنفسهم يربطون صورته بالاندفاع وتضخم الرغبات والانشغال المفرط بالجنس أو القوة.
2 ـ بيليال
هذا الشيطان أصبح رمزاً للاستقلال ، يعد اسم بيليال Belial من أقدم أسماء الغويتيا لكنه أصبح فيها واحداً من أكثر الملوك الشيطانيين مهابة.
تضعه أرس غويتيا في المرتبة الثامنة والستين وتصفه بأنه "ملك عظيم وقوي"، يظهر في هيئة ملاك جميل على عربة من نار، وتنسب إليه منح المناصب والنفوذ واستمالة الأصدقاء والأعداء، ويتميز عن كثير من الأرواح بأن النص نفسه يذكر صراحة تقديم هدايا وقرابين له ، أما في الثقافة الأوكلتية الحديثة فقد أصبح بيليال رمزاً لـ الاستقلال والسيادة على الذات وكسر القيود.
ومن المثير أن هذه الصورة تنعكس حتى في طلبات معاصرة عملية جداً؛ ففي يونيو 2026 وصف شخص على مجتمع الشيطانية لجوءه إلى بيليال في مشكلة تتعلق بالعمل والقضاء ثم نسب إليه حصوله لاحقاً على فرصة وظيفية أفضل، مرة أخرى ،هذه قصة شخصية وليست إثباتاً لسبب خارق.تربطه الثقافة الحديثة بالتطرف في الاستقلال والقوة، وبالتالي بخطر تحول "السيادة على الذات" إلى أنانية وقسوة أو تضخم في الأنا.
حالة السيجيل : ختم غويتي موثق.
الارتباط الحديث : زحل والسبت من أكثر المراسلات تداولاً مع وجود أنظمة مختلفة.
القرابين : يذكر نص الغويتيا نفسه قرابين وهدايا ، لكن ماهيتها في الممارسة الحديثة تختلف بصورة واسعة.
الغرض المزعوم: النفوذ، الوظائف، الهيبة، التحرر من القيود وتقوية الإرادة.
3 ـ بايمون
يعد بايمون Paimon ملك المعرفة الذي وصل إلى السينما والسوشال ميديا ، وربما يكون الملك بايمون King Paimon أشهر أرواح الغويتيا لدى الجمهور الحديث.
إنه الروح التاسعة، وتصفه المخطوطة كملك متوّج يظهر راكباً جملاً وتسبقه موسيقى وآلات وصخب، وتنسب إليه القدرة على تعليم الفنون والعلوم وكشف الأسرار ومنح المكانة والنفوذ، والنص القديم يذكر أيضاً تقديم قرابين له في حالة استدعائه منفرداً.
ازدادت شهرته بصورة ضخمة بعد فيلم Hereditary لكن وجوده المعاصر لا يقتصر على السينما.
ففي مارس 2026، مثلاً ظهر مستخدم جديد في مجتمع عبدة الشياطين (ديمونلاتريا) يقول إنه بدأ بتقديم قرابين لـ بايمون ويحاول بناء علاقة روحية معه ، ولهذا أصبح بايمون نموذجاً لافتاً لتحول كيان من مخطوطة أوروبية قديمة إلى شخصية تتمتع اليوم بثقافة رقمية كاملة.ومن المحاذير أن الميل إلى البحث عن القوة والنفوذ واعتقاد الشخص أنه يمتلك معرفة أو "اختياراً" خاصاً يفصله عن الآخرين.
حالة السيجيل:ختم غويتي تاريخي معروف.
الارتباط الحديث: غالباً الشمس والأحد، مع اختلاف الجداول.
القرابين المتداولة: البخور، الموسيقى، الفنون وأشياء يعتبرها الممارسون ذات قيمة أو جمال.
الغرض المزعوم: المعرفة، الفنون، الإبداع، الخطابة، النفوذ والمكانة.
4 ـ دانتاليون
دانتاليون Dantalion هو شيطان الأفكار والقلوب، هو الروح رقم 71 في أرس غويتيا ويصفه النص بصورة شديدة الغرابة: رجل ذو وجوه كثيرة، لرجال ونساء، ويحمل كتاباً بيده ، وتُنسب إليه معرفة أفكار البشر وأسرارهم والقدرة – وفق الأسطورة – على تغيير الأفكار والمشاعر وإثارة الحب، إضافة إلى تعليم الفنون والعلوم.
هذه الخصائص جعلته مناسباً جداً لثقافة السحر العاطفي الحديثة ، ففي المنتديات المعاصرة يتكرر اسمه في موضوعات العلاقات والانفصال والمشاعر والتأثير النفسي، ولذلك اكتسب سمعة "شيطان العقول والقلوب".
هذا النوع من السحر يفتح بصورة خاصة باب التعلق والهوس والوهم، فضلاً عن المشكلة الأخلاقية الواضحة في محاولة التأثير على إرادة شخص آخر.
حالة السيجيل:ختم تاريخي موثق في الغويتيا.
الارتباط الحديث: الزهرة أو القمر، والجمعة في كثير من المراسلات الحديثة.
القرابين: أزهار وعطور وأشياء ذات معنى عاطفي في بعض الممارسات الحديثة.
الغرض المزعوم: الحب، فهم المشاعر، التأثير في الآخرين، العلاقات والجاذبية.
5 ـ أستاروث
من عشتروت القديمة إلى دوق من الجحيم، يعتبر أستاروث Astaroth شخصية مثيرة لأنها تكشف كيف يمكن أن يتغير معنى الاسم عبر آلاف السنين.
يرتبط الاسم تاريخياً بـ عشتروت/عشتارت Astarte، الإلهة السامية القديمة القريبة من عشتار الرافدية، لكنه تحول في التراث المسيحي والسحر الأوروبي إلى شخصية شيطانية.
وفي أرس غويتيا نجد أستاروث Astaroth ذكراً يحمل رتبة "دوق قوي" يظهر كملاك مشوه راكباً مخلوقاً شبيهاً بالتنين ويحمل أفعى بيده، وينسب إليه الكشف عن الأسرار ومعرفة الماضي والحاضر والمستقبل وتعليم العلوم، كما يحذر النص القديم تحديداً من الاقتراب منه.
أما اليوم فقد أعادت بعض تيارات الأوكلتية تأنيثه أو تقديمه بصورة "أندروجينية" أي يجمع صفات ذكورية وأنثوية معاً، بسبب ارتباط الاسم التاريخي بعشتروت.النصوص القديمة نفسها تقدمه كروح مخادعة وخطيرة، بينما تضيف الثقافة الحديثة خطر الوقوع في وهم امتلاك "معرفة سرية" لا يملكها الآخرون.
حالة السيجيل: له ختم غويتي تاريخي.
الارتباط الحديث :الزهرة والجمعة من أشهر المراسلات.
القرابين: العطور والأزهار والبخور وأشياء مرتبطة بالجمال في بعض التيارات الحديثة.
الغرض المزعوم: المعرفة الخفية، الأسرار، الجاذبية والحكمة.
6 ـ أغرات بات محلَت
ملكة شيطانية من الفولكلور اليهودي Agrat bat Mahlat ليست من أرواح الغويتيا إطلاقاً، إنها شخصية من الديمونولوجيا اليهودية والقبالية، وتظهر في روايات بوصفها ملكة أو روحاً شيطانية ليلية، وتربطها بعض التقاليد بالليالي التي تسبق الأربعاء والسبت، وبموكب هائل من الأرواح المؤذية، كما تظهر في تقاليد لاحقة إلى جانب ليليث Lilith ونعماه Naamah ضمن مجموعة من الملكات الشيطانيات.
وقد وجدت أغرات Agrat حياة جديدة داخل بعض تيارات الـ مسار اليد اليسرى الحديثة التي أعادت تقديمها باعتبارها رمزاً للأنوثة المظلمة والليل والاستقلال.
الجزء الأكبر من "شخصيتها الطقسية" الحالية مبني على إضافات معاصرة أكثر منه على نصوص تاريخية ثابتة.
لا يوجد سيجيل Sigil تاريخي معياري معروف لـ أغرات بات محلت ، فالرموز المنتشرة باسمها على الإنترنت هي إبداعات أوكلتية حديثة وبعض الممارسين أنفسهم يعترفون بأنه يمكن استخدام رموز مختلفة أو ابتكار رمز شخصي.
حالة السيجيل: لا يوجد ختم قديم متفق عليه.
اليوم: تذكر الروايات التقليدية ليالي الثلاثاء والجمعة في سياق حركتها الليلية، وليس باعتبارها «موعد استدعاء».
الكوكب: أي ارتباط بالقمر أو الزهرة حديث.
الغرض المزعوم حديثاً: الاستقلال، الجاذبية، الليل، الأحلام والأنوثة المظلمة.
7 ـ بونه
بونه Bune أو Buné هو شيطان المال الذي أصبح نجماً رقمياً وهو من أكثر الشخصيات إثارة في القائمة ، فهو الروح السادس والعشرون في أرس غويتيا، ويظهر – وفق النص – كتنين ذي ثلاثة رؤوس، وتنسب إليه قدرات مرتبطة بالموتى، لكنه في الوقت نفسه
يمنح الثروة والحكمة والفصاحة، والأكثر إثارة أن المخطوطة تذكر له "ختمين مختلفين" يمكن استخدام أي منهما.
هذا الارتباط القديم بالثروة جعله اليوم من أكثر الأسماء تداولاً في ما يمكن تسميته "سحر الازدهار".
في مايو 2026 نشر شخص صورة أول مذبح أقامه لـ بونه بعد أن قال إنه أنفق سابقاً أموالاً على أشخاص يمارسون السحر له دون نتائج، فقرر ممارسة الأمر بنفسه، وظهرت على المذبح عملات ونقود وقرابين غذائية.
وهذه قصة تلخص الظاهرة بأكملها تقريباً: أزمة مادية حديثة تدفع إنساناً في القرن الحادي والعشرين إلى اسم قادم من كتاب سحر عمره قرون.أخطر جوانبه هو ربط الأزمات الاقتصادية بحلول سحرية، مما قد يجعل أصحاب الضائقة أكثر عرضة للأوهام أو الاستغلال التجاري.
حالة السيجيل: له ختمان تاريخيان في تقليد الغويتيا.
الارتباط الحديث: المشتري والخميس هما الأكثر تداولاً.
القرابين الحديثة :العملات، الفواكه والحلوى وأشياء ترمز للرخاء.
الغرض المزعوم: المال، الوظائف، الفرص، الحكمة والفصاحة.
8 ـ عزازيل
معلم المعرفة المحرمة ، جذور عزازيل Azazel أقدم بكثير من الغويتيا ، يظهر الاسم في سفر اللاويين ضمن طقس "تيس عزازيل"، ثم تتطور الشخصية بصورة أوضح في سفر أخنوخ، حيث يصبح عزازيل أحد الملائكة المتمردين الذين علّموا البشر معارف محرمة، من صناعة الأسلحة إلى استخدام المعادن والزينة، وفي الرواية الأخنوخية يُعاقب في النهاية ويقيّد في البرية، ولهذا أصبح عزازيل في الأوكلتية الحديثة رمزاً مثالياً لـ المعرفة المحرمة والتمرد وكسر الحدود.من المهم ألا نخلط بين شخصية عزازيل القديمة وبين صورة "المرشد الروحي" التي صنعتها تيارات أوكلتية حديثة؛ فالمصادر القديمة تقدمه أساساً بوصفه سبباً للفساد والعنف.
حالة السيجيل: لا يوجد سيجيل تاريخي معياري واحد يمكن نسبته إلى المصادر القديمة؛ الأشكال المنتشرة باسمه حديثة.
الارتباط الحديث: غالباً زحل أو المريخ؛ وليس هناك اتفاق.
القرابين: يربط بعض الممارسين المعاصرين به المعادن والأحجار أو الأدوات، استناداً بصورة رمزية إلى رواية أخنوخ.
الغرض المزعوم: المعرفة، الاستقلال، القوة ومواجهة "الظل".
9 ـ لوسيفر
حامل النور الذي أصبح سيد التمرد ، قصة لوسيفر Lucifer أكثر تعقيداً من الاعتقاد الشائع فالاسم اللاتيني يعني "حامل النور" وكان يستخدم لكوكب الزهرة عندما يظهر كنجم الصباح، ثم ارتبطت عبارة في سفر إشعياء بسقوط ملك بابل، قبل أن يفسرها التقليد المسيحي لاحقاً بوصفها رمزاً لسقوط الشيطان ومن هنا بدأ لوسيفر يتحول إلى اسم للملاك الساقط.
وفي كتب السحر المتأخرة صار كياناً مستقلاً؛ ففي غريموريوم فيروم يظهر لوسيفر إلى جانب بعلزبوب وأستاروث بوصفهم القوى الثلاث العليا وله أختام وشخصيات مرسومة في تقليد هذا الكتاب.
أما اللوسيفرية Luciferianism الحديثة فتقدمه أحياناً باعتباره رمزاً للنور والعقل والاستقلال والمعرفة لا مجرد تجسيد للشر، وتظل هذه الثقافة حية جداً؛ ففي أغسطس 2026 فقط ظهر نقاش جديد يسأل الممارسين عن تجاربهم مع لوسيفر، وفي أبريل ظهرت شهادات مشابهة عن التعامل معه كمرشد للتطور الشخصي. رمزية لوسيفر نفسها تتمحور حول الكبرياء والتمرد؛ ولذلك يمكن بسهولة أن تتحول فكرة "السيادة على الذات" إلى غرور وشعور بالتفوق.
حالة السيجيل: توجد أختام تاريخية في غريموريوم فيروم ، إضافة إلى سيجيل حديث واسع الانتشار لا ينبغي الخلط بينهما.
الكوكب: الزهرة هو الارتباط التاريخي الأكثر وضوحاً.
اليوم الحديث: الجمعة بسبب الزهرة.
الغرض المزعوم: المعرفة، الاستقلال، الإبداع، التحرر الفكري وتطوير الذات.
10 ـ مامون
عندما أصبح المال نفسه شيطاناً ، مامون Mammon حالة مختلفة تماماً ، ففي الأصل لم يكن مامون اسم شيطان؛ الكلمة الآرامية تعني الثروة أو الممتلكات وفي العبارة الإنجيلية "لا تستطيعون أن تخدموا الله ومامون" المقصود أساساً المال أو الثروة، لا إلهاً مستقلاً، ثم بدأت الكلمة في أوروبا العصور الوسطى تتشخص تدريجياً حتى أصبحت مامون شخصية شيطانية مرتبطة بالجشع ، المفارقة أن الرمز الذي كان يحذر الإنسان من عبادة المال أصبح في الأوكلتية الحديثة كياناً يلجأ إليه البعض طلباً للمال.
في يونيو 2026 مثلاً كتب شخص أنه لجأ إلى مامون لتحقيق هدف مبيعات والحصول على دخل أفضل، بينما ظهرت في أغسطس أسئلة أخرى عن استخدامه لتحقيق نتائج في وظائف المبيعات.لا يمكن أن نجد مثالاً أوضح على تحول الحاجة الاقتصادية إلى تفكير سحري؛ وهو ما يجعل مامون جذاباً بصورة خاصة للأشخاص الواقعين تحت ضغط مالي.
حالة السيجيل: لا يوجد ختم قديم معياري موثق؛ أغلب رموز مامون المتداولة حديثة.
الارتباط الحديث: المشتري والخميس شائعان بسبب رمزية الثروة والتوسع.
القرابين: النقود أو رموز النجاح والثروة في بعض الممارسات.
الغرض المزعوم: المال، الأعمال، التجارة، المبيعات والازدهار.
11 ـ ليليث
من شيطانة الليل إلى أيقونة الأنوثة المظلمة، تُعد ليليث Lilith اليوم واحدة من أشهر الشخصيات الأوكلتية على الإنترنت، لكن صورتها الحديثة تختلف كثيراً عن جذورها.
في المصادر اليهودية القديمة والوسيطة تظهر كـ شيطانة أنثى ليلية، ترتبط بالأحلام والإغواء وأخطار الليل. كما تطورت لاحقاً رواية جعلتها الزوجة الأولى لآدم التي رفضت الخضوع له.
لكن الأوكلتية والروحانيات الحديثة أعادت تشكيل ليليث جذرياً ، فبدلاً من الشيطانة المخيفة أصبحت عند البعض رمزاً لـالاستقلال والأنوثة المتمردة والجنس والحرية ومواجهة الجانب المكبوت من الشخصية.
ولا يزال هذا الاعتقاد حياً جداً، ففي فبراير 2026 مثلاً ظهر مستخدم يسأل إن كانت ليليث تُعبد كإلهة حقيقية أو كطاقة، وفي أغسطس ظهرت رواية عن شخص أقام مذبحين لـ ليليث ومامون وقدم لهما قرابين.
أكبر خطأ هو تقديم صورة ليليث الحديثة وكأنها نفسها الشخصية الموجودة في النصوص القديمة؛ إنها إلى حد بعيد "إعادة اختراع حديثة لشخصية قديمة".
حالة السيجيل: لا يوجد سيجيل قديم معياري لليليث، أشهر الرموز المتداولة باسمها اليوم حديثة.
الارتباط الحديث: القمر والزهرة وزحل بحسب المدرسة؛ لا يوجد اتفاق.
القرابين: الأزهار والعطور والفاكهة وأشياء مرتبطة بالجمال أو الاستقلال في الممارسات الحديثة.
الغرض المزعوم: الاستقلال، الجاذبية، الثقة بالنفس، التحرر و«عمل الظل».
12 ـ ستولاس
أمير النجوم والأعشاب، يعد ستولاس Stolas من أكثر شياطين الغويتيا شهرة في ثقافة الإنترنت الحديثة، وهو الروح السادس والثلاثون ويصفه النص بأنه أمير قوي يظهر أولاً على هيئة طائر ليلي ثم يتخذ هيئة بشرية، وينسب إليه تعليم الفلك ومعرفة الأعشاب والأحجار الكريمة ويحكم 26 فيلقاً من الأرواح.
اشتهرت صورته لاحقاً كبومة متوجة، على الرغم من أن النصوص القديمة تشير إلى طائر ليلي night raven ثم جاءت الثقافة الشعبية الحديثة – وعلى رأسها الرسوم المتحركة – لتجعل البومة من ستولاس واحداً من أشهر شياطين الغويتيا لدى جيل جديد.
وهنا نجد ظاهرة مثيرة: أحياناً تؤثر صورة الشخصية في الأعمال الفنية الحديثة حتى في الطريقة التي يتخيلها بها من يعتقدون أنهم
يتواصلون معها روحياً.معظم الحديث المعاصر عن "شخصيته" الودودة أو طباعه لا يأتي من المخطوطات القديمة بل من التجارب الذاتية والثقافة الشعبية.
حالة السيجيل: ختم غويتي تاريخي موثق.
الارتباط الحديث: المشتري والخميس في كثير من أنظمة المراسلات.
القرابين: الكتب والأعشاب والأحجار والأشياء المرتبطة بالتعلم في الممارسة الحديثة.
الغرض المزعوم: الفلك، الأعشاب، الأحجار، الدراسة والمعرفة.
13 ـ بعلزبوب
سيد الذباب الذي لم يختفِ ، يعد بعلزبوب Beelzebub من أثقل الأسماء تاريخياً في الديمنولوجيا الغربية ، يرجع الاسم إلى بعل-زيبوب Baal-Zebub الذي يرد كإله لمدينة عقرون القديمة ثم يتحول في التراث المسيحي إلى بعلزبوب "رئيس الشياطين".
وفي غريموريوم فيروم يحتل مكانة شديدة الارتفاع إلى جانب لوسيفر وأستاروث بوصفهم القوى الثلاث الكبرى، ويصف الكتاب بعلزبوب بأشكال وحشية مختلفة، بينها هيئة ذبابة هائلة، كما توجد له شخصية أو أختام ضمن هذا التقليد السحري.
أما لقب "سيد الذباب" فقد أصبح جزءاً لا ينفصل عن صورته الحديثة ، وما يزال له ممارسون فعليون؛ ففي يونيو ويوليو 2026 ظهرت صور لمذابح مخصصة لـ بعلزبوب في مجتمع عبدة الشياطين بما في ذلك مذبح استخدم الحشرات والعظام ورموز التحلل بصورة متعمدة.شخصية بعلزبوب القديمة والشخصية المسيحي و"الكيان" الذي يتعامل معه الممارسون اليوم ليست بالضرورة شخصية واحدة تاريخياً دون انقطاع؛ بل طبقات متراكمة من التحولات الدينية والفلكلورية.
حالة السيجيل: توجد أختام تاريخية مرتبطة به في غريموريوم فيروم.
الارتباط الحديث: المشتري أو الشمس في أنظمة مختلفة، ولا يوجد اتفاق واحد.
القرابين: تختلف بصورة كبيرة؛ وبعض الممارسين يربطونه بالطبيعة والحشرات والتحلل والبخور.
الغرض المزعوم: المعرفة، القوة، الحماية، التحول ومواجهة ما يثير الخوف أو الاشمئزاز.
لماذا ما زال البعض يسعى لاستحضارهم ؟
قد يكون السؤال الأكثر إثارة في هذا الملف كله ليس "من هو بايمون أو بونه أو ليليث ؟"، بل: لماذا لا تزال مثل هذه المعتقدات تجذب الإنسان الحديث ؟
البحث عن السيطرة
أظهرت دراسات نفسية أن السلوكيات الخرافية والطقسية تصبح أكثر جاذبية عندما يشعر الإنسان بأن النتائج مهمة لكنها غير قابلة للسيطرة.
ففي دراسة عن "التعامل مع عدم اليقين" ارتفع استخدام الاستراتيجيات الخرافية كلما ازداد احتمال الفشل والحاجة إلى التحكم بالنتيجة. وأظهرت تجارب أخرى أن مجرد زيادة الشعور بالعشوائية يمكن أن يرفع تقييم الناس لفاعلية الطقوس.
وهذا يفسر طبيعة كثير من الطلبات التي نجدها في المجتمعات الأوكلتية:
المال، وظيفة، علاقة عاطفية، محكمة، نجاح تجاري، نفوذ، شفاء من أزمة أو تغيير الحياة K أي إنها بالتحديد المجالات التي يريد الإنسان فيها نتيجة بشدة لكنه لا يستطيع ضمانها.
الإنترنت حوّل الساحر المنعزل إلى مجتمع
في الماضي كان الباحث عن السحر يحتاج إلى مخطوطة أو جماعة مغلقة أو مكتبة نادرة ، أما اليوم فيكفي هاتف محمول.
دراسة أكاديمية عن WitchTok أظهرت أن TikTok أصبح مساحة يتبادل فيها مستخدمو السحر الحديث صور المذابح والتعاويذ والأدوات والمواد والمعتقدات وأن "الدين الرقمي" يمتزج فيه بالثقافة المادية والاستهلاكية.
وفي دراسة نشرت عام 2026 تناول الباحث كريس ميلر Chris Miller بصورة خاصة تداول اللعنات والسحر المؤذي على WitchTok وكيف يبني المستخدمون جماعياً تصوراتهم حول متى يصبح السحر المؤذي مقبولاً أو مرفوضاً.
السوشال ميديا لم تخترع السحر إذن، لكنها غيرت بيئته جذرياً ، فالتجربة التي كان يعيشها شخص بمفرده أصبحت الآن منشوراً يقرأه عشرات الآلاف، ثم تأتي التعليقات :
« حدث معي الشيء نفسه ».
« لقد استجاب لي أيضاً ».
« هذا الكيان يحاول التواصل معك ».
وهكذا يمكن للتجارب الذاتية أن تؤكد بعضها بعضاً داخل دائرة مغلقة.
السحر أصبح أيضاً هوية وجماليات
لا يتعلق الأمر بالاعتقاد وحده ، هناك أيضاً الجماليات: شموع سوداء، بخور، تماثيل، أختام هندسية، مجوهرات، بطاقات، مذابح مزخرفة، موسيقى وأعمال فنية.
وهذا يفسر كيف يمكن لشخصية مثل ستولاس Stolas أن تنتقل من مخطوطة إلى رسوم متحركة ثم تعود من الثقافة الشعبية إلى الخطاب الروحي الحديث ، إنها دائرة تتبادل فيها الأسطورة والفن والسوشال ميديا التأثير باستمرار.
الاقتصاد أيضاً حاضر
هناك جانب أقل رومانسية من الظاهرة: سوق تجارية كاملة.
تعويذات مدفوعة، قراءات، تمائم، شموع، مجوهرات تحمل أختام، كتب رقمية، دورات ومدربون يزعم بعضهم قدرته على تنفيذ طقوس مقابل المال.
وتظهر خطورة ذلك خصوصاً عندما يكون طالب الخدمة في أزمة مالية أو عاطفية؛ فقد رأينا في حالة بونه مثلاً مستخدماً يقول صراحة إنه دفع سابقاً إلى "عرافين وسحرة" قبل أن يقرر القيام بالأمر بنفسه ، وهنا يصبح السحر ليس معتقداً فقط بل صناعة تقوم أحياناً على استثمار الأمل والخوف.
هل هؤلاء جميعاً "عبدة شيطان" ؟
الجواب هو "لا" ، فليس كل المهتمين بـ الشيطانية (الديمنولوجيا ) هم من عبدة الشيطان Satanists وليس كل من يوصف بأنه من أتباع الشيطان يؤمن أصلاً بوجود كيان حقيقي للشيطان .
هناك الديمونولاتريا Demonolatry التي تتعامل مع الشياطين ككيانات تستحق الاحترام أو العبادة والطائفة التي تؤمن بشيطان حقيقي، Theistic Satanism، واللوسيفرية Luciferianism بمدارسها المختلفة وبعض تيارات طريق اليد اليسرى Left-Hand Path، إضافة إلى ممارسي السحر الاحتفالي الذين قد ينظرون إلى هذه الشخصيات بطريقة مختلفة تماماً.
كما توجد أشكال من "الشيطانية الإلحادية" أو رمزية لا تؤمن لا بالشيطان ولا بالشياطين ككائنات حقيقية، لذلك فإن عبارة "عبدة الشيطان" لا تكفي وحدها لوصف المشهد المعاصر.
هل يبيع هؤلاء أرواحهم للشياطين ؟
فكرة "بيع الروح" أشهر في الأسطورة والأدب من كونها عقيدة موحدة في الديمونولاتريا الحديثة.
القصة الفاوستية التي تدور حول إنسان يقدم روحه مقابل المال أو المعرفة أو الشباب أو القوة تركت أثراً هائلاً في المخيال الأوروبي.
لكن كثيراً من الممارسين المعاصرين يستخدمون كلمة "عهد" Pact بمعنى عهد أو التزام أو علاقة تبادلية ويرفضون فكرة "تسليم الروح" بالطريقة الهوليوودية.
ومع ذلك لا تزال صفحات الإنترنت التي تتحدث حرفياً عن "بيع الروح" موجودة، وهو دليل إضافي على قدرة الفولكلور القديم على البقاء حتى بعد تغير تفسيره.
وفي الختام ، قد يجلس شخص في عام 2026 أمام شاشة حديثة، يستخدم هاتفاً متصلاً بالأقمار الصناعية ويطلب – حسب اعتقاده – مساعدة بونه للحصول على المال أو دانتاليون لاستعادة علاقة أو بايمون للمعرفة أو مامون لتحسين مبيعاته.
وهذه المفارقة لا تعني أن العلم فشل ، فالإنسان لا يلجأ دائماً إلى المعتقد لأنه يجهل الفيزياء أو الطب، بل لأنه يخاف ويرغب ويشعر بالعجز ويبحث عن معنى أو سيطرة أو أمل عندما لا يستطيع ضمان النتيجة.
ربما تغيرت الأدوات فقط ، كان هناك ذات يوم مخطوط وقلعة وشمعة.
واليوم هناك هاتف ذكي، خوارزمية، مجتمع إلكتروني… والسيجيل نفسه ما زال على الشاشة.