تقع قلعة نوتنغهام على صخرة رملية شاهقة معروفة باسم صخرة القلعة  Castle Rock في مدينة نوتنغهام البريطانية، وهي واحدة من المواقع التاريخية التي تجمع بين الوقائع السياسية الدامية والأساطير المرتبطة بالظواهر الغامضة ، وعلى الرغم من أن القلعة الحالية ليست هي البناء الأصلي، فإن الموقع نفسه يحتفظ بذاكرة تاريخية كثيفة، امتدت منذ العصور النورمانية وحتى اليوم، وهو ما جعلها موضعاً لعدد من المشاهدات الصوتية والقصص المرتبطة بالأشباح.

موقع شهد صراعات دامية

تأسست القلعة الأولى عام 1067 بعد الغزو النورماندي لإنجلترا حيث كانت في البداية حصناً مبني من الخشب قبل أن تتم إعادة بنائها لاحقاً بالحجر في عهد الملك هنري الثاني ، شهدت القلعة واحدة من أبرز الأحداث السياسية في عام 1194 عندما حاصرها الملك ريتشارد الأول (قلب الأسد) خلال تمرد شقيقه الأمير جون ، لكن الحدث الأكثر أهمية والذي يرتبط مباشرة بروايات الأشباح، وقع في عام 1330.

في تلك الفترة، كان روجر مورتيمر، إيرل مارش الأول، الحاكم الفعلي لإنجلترا إلى جانب الملكة إيزابيلا، بعد تورطهما في الإطاحة بالملك إدوارد الثاني ، وقد أثار نفوذ مورتيمر استياء الملك الشاب إدوارد الثالث، الذي خطط للإطاحة به.

حادثة القبض على مورتيمر

في ليلة 19 أكتوبر 1330، دخل الملك إدوارد الثالث مع مجموعة صغيرة من أتباعه إلى القلعة عبر شبكة من الأنفاق السرية التي تخترق الصخرة، وأشهرها نفق يعرف اليوم باسم  حفرة مورتيمر Mortimer’s Hole ، حينها تمكن الملك من التسلل إلى داخل القلعة ومباغتة مورتيمر في غرفته حيث أُلقي القبض عليه رغم توسلات الملكة إيزابيلا التي قالت (بحسب المصادر) : " يا بني العزيز، ارحم مورتيمر النبيل " ، بعد ذلك، تم سجن مورتيمر داخل القلعة لفترة قصيرة قبل نقله إلى لندن لإعدامه بتهمة الخيانة ، تعد هذه الحادثة الموثقة تاريخياً الأساس الذي بنيت عليه معظم الروايات المرتبطة بالظواهر الغامضة في الموقع.

"حفرة مورتيمر" والأنفاق

تتميز صخرة القلعة بوجود شبكة معقدة من الكهوف والأنفاق، بعضها طبيعي والآخر محفور يدوياً عبر القرون ، ويُعد نفق حفرة مورتيمور  Mortimer’s Hole  من أشهر هذه الممرات، إذ يُعتقد أنه المسار الذي استخدمه إدوارد الثالث للوصول إلى القلعة .

بحسب روايات متداولة على لسان مرشدين وزوار، فقد تم الإبلاغ عن: سماع خطوات متكررة في الممرات السفلية، توصف بأنها تسير جيئة وذهاباً كما لو أن شخصاً قلقاً يتحرك داخل زنزانة والإحساس بوجود نشاط غير مرئي في بعض المناطق المغلقة من الأنفاق ، غالباً ما تتصل هذه الروايات بفترة احتجاز مورتيمر حيث يُعتقد أن الأصوات قد تكون “صدى تاريخياً” للحظاته الأخيرة في القلعة.

صدى توسلات الملكة إيزابيلا

من بين أكثر الروايات إثارة، تلك التي تشير إلى سماع صوت امرأة داخل القلعة أو بالقرب منها، خاصة في أوقات الهدوء أو خلال الجولات الليلية ، يوصف الصوت بأنه مضطرب أو متوسل، ويُقال إنه يردد عبارة مشابهة لما نُقل تاريخياً عن الملكة إيزابيلا: “Bel fitz, eiez pitie du gentil Mortimer!” ، أي: “يا بني العزيز، ارحم مورتيمر النبيل” ، هذه الرواية تعتمد على الربط بين الحدث التاريخي والنقل الشفهي اللاحق، حيث يُفسر البعض هذه الأصوات على أنها بقايا “أثر سمعي” للحظة درامية وقعت بالفعل في المكان.

كيف نفسر هذه الظواهر ؟

رغم انتشار هذه القصص، لا توجد أدلة علمية تثبت وجود ظواهر خارقة في القلعة ، لكن هناك عدة تفسيرات تُطرح عادة في مثل هذه الحالات:

الخصائص الصوتية للأنفاق

الأنفاق الحجرية الضيقة قد تعكس الأصوات وتضخمها، مما يؤدي إلى سماع أصداء غريبة أو تحريف أصوات بعيدة.

العوامل النفسية والتوقع

معرفة الزائر بتاريخ المكان قد تجعله أكثر حساسية لأي صوت أو حركة غير مألوفة.

البيئة المغلقة والمظلمة

الإضاءة الضعيفة والفراغات تحت الأرض تعزز الشعور بالرهبة، ما قد يؤدي إلى تفسير الأحاسيس العادية على أنها غير طبيعية.

ذاكرة مكان أم شيء أكثر ؟

تظل قلعة نوتنغهام مثالاً واضحاً على التداخل بين التاريخ والأسطورة ، فالأحداث التي وقعت فيها موثقة، وخاصة حادثة القبض على روجر مورتيمر، لكن الأصوات والمشاهدات المنسوبة إليها تبقى ضمن نطاق الروايات والتجارب الشخصية.

سواء اعتُبرت هذه الظواهر مجرد انعكاس نفسي وبيئي، أو بقايا “ذاكرة مكان” تحتفظ بصدى الماضي، فإن القلعة تظل واحدة من المواقع التي تثير فضول الباحثين في الظواهر الغامضة، وتبين كيف يمكن لحادثة تاريخية واحدة أن تمتد آثارها -  على الأقل في الوعي الجمعي -  لقرون طويلة.