مع دخولنا فعلياً عام 2026، عادت إلى الواجهة واحدة من أكثر النبوءات إثارة للجدل المنسوبة إلى العرافة البلغارية الشهيرة بابا فانغا:
نبوءة تتحدث عن وصول مركبة فضائية إلى كوكب الأرض، في حدث علني يشهده العالم بأسره.
هذه الرواية، التي انتشرت بكثافة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنتديات نظريات المؤامرة، وتناقلتها أحيانًا بعض وسائل الإعلام الدولية، أثارت قلقًا متزايدًا لدى شريحة من المتابعين، خاصة وأن التوقيت المزعوم — عام 2026 — لم يعد افتراضًا مستقبليًا، بل حاضرًا نعيشه الآن.
لكن… هل نحن أمام نبوءة حقيقية ؟ أم إعادة تدوير للأساطير في ثوب عصري ؟
من هي بابا فانغا ؟
بابا فانغا، واسمها الحقيقي فانغيليا بانديڤا غوشتيروفا، وُلدت عام 1911 في مدينة ستروميكا (التي كانت آنذاك جزءاً من الدولة العثمانية)، وتوفيت عام 1996 ، اكتسبت شهرتها الواسعة بعد فقدانها بصرها في حادثة غامضة وهي في سن الثانية عشرة، حيث يُقال إن إعصاراً رملياً تسبب في إصابتها بالعمى، ومنذ ذلك الحين نُسبت إليها قدرات استبصارية خارقة.
مع مرور العقود، تحولت بابا فانغا إلى أيقونة غامضة تُقارن غالباً بـ نوستراداموس، ويُعاد استحضار اسمها مع كل عام جديد بحثاً عما “تنبأت به”.
نبوءة 2026: ماذا قيل بالضبط ؟
بحسب الروايات المتداولة، فإن بابا فانغا تنبأت بأن حدثاً كونياً غير مسبوق سيقع عام 2026 يتمثل في ظهور أو وصول مركبة فضائية وسيحدث ذلك خلال مناسبة رياضية عالمية كبرى بحيث يشاهده ملايين - وربما مليارات - البشر مباشرة.
هذا التفصيل الأخير هو ما أعاد إشعال الجدل، خصوصاً مع اقتراب بطولة كأس العالم 2026، التي ستقام بين 11 يونيو و19 يوليو في كل من الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك، وهي أكبر نسخة في تاريخ البطولة من حيث عدد الدول والملاعب والجماهير ، هل يمكن - نظرياً - أن تكون الملاعب المكتظة، والبث المباشر العالمي، هي “المسرح” الذي قصدته النبوءة؟
لماذا تبدو هذه النبوءة مقلقة للبعض ؟
القلق لا يأتي فقط من فكرة “الكائنات الفضائية”، بل من عوامل متراكبة:
- التوقيت المتزامن مع حدث عالمي ضخم
- تصاعد الحديث الرسمي عن الأجسام الطائرة المجهولة (UAPs) في السنوات الأخيرة
- الإفصاحات العسكرية الأمريكية السابقة عن رصد ظواهر جوية غير مفسرة
- الميل النفسي البشري للربط بين الأحداث الكبرى والنبوءات الغامضة
- كل ذلك جعل نبوءة 2026 تبدو للبعض وكأنها "تقترب من التحقق".
سجل بابا فانغا: بين الدقة والانتقاء
يُنسب إلى بابا فانغا عدد كبير من التنبؤات الشهيرة، من بينها: هجمات 11 سبتمبر ، كارثة تشيرنوبل ، وفاة الأميرة ديانا، جائحة كوفيد-19 وحتى تاريخ وفاتها: 11 أغسطس 1996
لكن المشكلة الجوهرية أن: لا توجد أي نبوءة مكتوبة بخط يدها ، وكل ما نعرفه نُقل شفهياً عبر شهود، أقارب، أو مصادر لاحقة ،وكثير من “النبوءات” فُسّرت بعد وقوع الأحداث، لا قبلها.
وهنا يظهر ما يُعرف في علم النفس بـ التحيّز الاستعادي، حيث يُعاد تأويل كلمات غامضة لتناسب أحداثاً وقعت لاحقاً.
رأي المشككين: لماذا يجب التريث ؟
المشككون - وهم كثر - يرون أن:
- ربط النبوءة بكأس العالم تأويل حديث لم يكن موجودًا في الروايات الأولى.
- فكرة “الحدث الرياضي” فضفاضة ويمكن إسقاطها على أي مناسبة جماهيرية.
- غياب النص الأصلي يجعل أي تحقق غير قابل للإثبات أو النفي العلمي.
- التاريخ مليء بنبوءات نهاية العالم أو الزيارات الفضائية التي لم تتحقق.
وبالتالي، فإن الخطر الحقيقي ليس في النبوءة نفسها، بل في تضخيمها إعلامياً.
رأي المتحمسين لظاهرة UFO
في المقابل، يرى بعض المهتمين بظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة أن:
- عام 2026 قد يشهد تطورات غير متوقعة في ملف الإفصاح الفضائي.
- الحكومات باتت أقل إنكاراً وأكثر غموضاً.
- الوعي الجمعي العالمي مهيأ أكثر من أي وقت مضى لفكرة “الاتصال”.
لكن حتى هؤلاء يعترفون بأن لا دليل حاسم يربط بين بابا فانغا وأي حدث فضائي مؤكد.
بين النبوءة والأسطورة
نبوءة بابا فانغا عن الكائنات الفضائية في 2026 تظل حتى هذه اللحظة قصة مثيرة أكثر منها حقيقة مثبتة فهي بلا وثيقة أصلية ولا تاريخ دقيق ولا وصف تقني ،فقط روايات شفوية وتأويلات لاحقة ، ومع ذلك، فإن عام 2026 سيكون - بلا شك - عاماً غنياً بالأحداث، سواء تحققت النبوءة أم بقيت ضمن أرشيف الأساطير الحديثة.