2009-04-14

أشباح المقاتلين في غيتيسبيرغ

أشباح المقاتلين في غيتيسبيرغ
إعداد : كمال غزال

عندما تُذكر "غيتيسبيرغ"، لا يتبادر إلى الأذهان مجرد معركة، بل أكثر لحظات الحرب الأهلية الأمريكية دموية وتأثيراً. في تلك البلدة الريفية الصغيرة الواقعة في ولاية بنسيلفانيا، التقت جيوش الشمال والجنوب في معركة دامت ثلاثة أيام، من 1 إلى 3 يوليو 1863، خلفت أكثر من خمسين ألف قتيل وجريح ومفقود من الجانبين. 

وقد تركت هذه المجزرة الجماعية ندبة غائرة في التاريخ الأمريكي... وربما أيضاً بوابة مفتوحة لعالم الأرواح.

ومن المفارقة أن أولئك المقاتلين من جيش الاتحاد الذين يروي الناس اليوم أن أشباحهم ما زالت تتجول بين تلال غيتيسبيرغوضبابها، كانوا هم أنفسهم قد رأوا -  في قلب المعركة -  شبح جورج واشنطن يمتطي جواده الأبيض وسط الدخان، وسيفه الذهبي يلمع في العاصفة، وهو يحثّهم على الصمود والقتال. وكأن من شاهدوا الطيف يومها تحولوا بعد موتهم إلى أطياف أخرى تروي القصة ذاتها، قصة معركة لم تنتهِ فعلاً، بل ظلت تتكرر في صمت كلما عاد الضباب إلى أرض غيتيسبرغ.

المكان الذي يتنفس الأرواح

تُعد الحديقة الوطنية العسكرية في غيتيسبرغ اليوم موقعاً أثرياً ومزاراً للباحثين والمؤرخين، لكنها أيضًا نقطة جذب لمحبي الماورائيات وصائدي الأشباح. فهناك إجماع بين كثير من الزوار والمرشدين المحليين على أن هذه الأرض لا تزال تسكنها أرواح الجنود الذين لقوا مصرعهم وهم يقاتلون من أجل قضاياهم، بعضهم في سبيل الاتحاد، والبعض الآخر من أجل الكونفدرالية.

منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا، تكررت شهادات شهود العيان عن: أصوات طلقات نارية ومدافع تُسمع في الهواء دون وجود أي معركة ، صرخات ألم واستغاثة تأتي من التلال والمنحدرات، في ساعات الليل المتأخرة ، وجنود أشباح يرتدون زي الحرب الأهلية يظهرون ويختفون في لمح البصر ، وأطياف تمشي على الطرقات الترابية أو تقف في صمت على الحقول.

مواقع مشهورة بالنشاط الشبحـي

1- حقل "ليتل راوند توب" Little Round Top

كان هذا التل موقعًا حاسمًا في المعركة. يقول العديد من الزوار إنهم شاهدوا جنودًا أشباحًا يظهرون فجأة، أحيانًا وكأنهم يعيدون تمثيل المعركة، ثم يتلاشون وسط الضباب.

2- مستشفى "فارنسورث هاوس"  Farnsworth House Inn

كان هذا المنزل في السابق يستخدم كمستشفى ميداني للجنود الجرحى. يُقال إن أرواح الجنود الذين ماتوا ببطء وألم فيه لا تزال تجوب أروقته، حيث يُسمع صرير الأرضيات وأصوات بكاء مكتوم.

3- "ساشبري ريدج" Sachs Bridge

جسر قديم مغطى بالخشب كان يُستخدم لنقل الجنود. يُعرف بأنه أحد أكثر الأماكن المسكونة في غيتيسبرغ، حيث التُقطت فيه صور لأشباح واضحة المعالم، وسُجلت فيه أصوات غير بشرية باستخدام تقنيات EVP.

شهادات موثقة بالفيديو والصوت

في عصر التكنولوجيا، لم تتوقف المحاولات لتوثيق هذه الظواهر. عشرات الفيديوهات والصور التي تم التقاطها ليلاً تُظهر: ظلال بشرية تتحرك في الحقول دون مصدر واضح ،كرات ضوئية غريبة (Orbs) تتحرك بعكس قوانين الفيزياء ، وتسجيلات إلكترونية تُسمع فيها عبارات قصيرة مثل: " ساعدوني "، " أنا هنا "، أو " لا تنسونا ".

هذه التسجيلات غالباً ما تكون قصيرة وضعيفة وتحتاج إلى تنقية صوتية، ولكنها، رغم ذلك، تُعد من بين أقوى الأدلة التي يستند إليها أنصار الظواهر الماورائية.

كان للسياح وصائدي الأشباح حظاً وافراً في التقاط صور عديدة عن هؤلاء الأشباح كما سجلوا أصوات غامضة أو ما يعرف بظاهرة الصوت الإلكتروني EVP . لكن أكثر ما يثير هو لقطات الفيديو التي سجلت. (شاهد واحكم بنفسك).

تفسيرات محتملة لما يحدث في غيتيسبرغ 

1- بقايا طاقة عاطفية ضخمة

يرى بعض الباحثين في الماورائيات أن الأماكن التي شهدت موتًا جماعياً مروعاً أو مشاعر إنسانية مكثفة كالحقد أو الحزن أو البطولة، تحتفظ بـ"بصمة طاقية" أو "تسجيل بيئي" يُعاد تشغيله تلقائياً في ظروف معينة.

2- أرواح عالقة

بعض التقاليد الروحية تقول إن الأرواح التي تموت بشكل مفاجئ أو عنيف قد تتردد في مغادرة عالم الأحياء، خصوصاً إن لم يتم دفنها بشكل لائق، أو إن كانت تعاني من شعور بالظلم أو عدم اكتمال المهمة.

3- هلوسات جماعية أو تأثير الإيحاء

النقاد يرفضون التفسيرات الخارقة، ويعتبرون أن معظم الظواهر ناتجة عن الإيحاء الجماعي، الظلام، التوقعات النفسية، أو تفسير الضوضاء الغامضة بما يلائم المخاوف.

معركة لا تنتهي

غيتيسبرغ ليست مجرد اسم في كتاب تاريخ، بل ساحة زمنية متجمدة بين الحياة والموت. ما زالت الأرواح هناك، كما يزعم البعض، تتقاتل، تصرخ، تبكي... أو تراقبنا بصمت. سواء كنت تؤمن بعالم ما وراء الطبيعة أم لا، فإن زيارة هذا المكان تحمل في طياتها رهبة تاريخية وروحية، يصعب نسيانها.