ما هي ظاهرة EVP ؟
EVP هي اختصار لـ Electronic Voice Phenomena، وتعني "الظواهر الصوتية الإلكترونية"، وهي تسجيلات غير مفسرة لأصوات تشبه الصوت البشري، تُلتقط باستخدام أجهزة تسجيل صوتي في بيئات تبدو هادئة وخالية من البشر.
المثير أن هذه الأصوات لا تُسمع عند لحظة التسجيل، وإنما تظهر فقط عند تشغيل التسجيل لاحقاً. وتتنوع طبيعة هذه الأصوات بين: كلمات أو جمل قصيرة: أحياناً تكون مفهومة وذات معنى ، أنين أو صرخات أو همسات: غامضة ومقلقة ، نبرات مختلفة: لرجال أو نساء، كبار أو أطفال، بل أحياناً بلغات متعددة.
لمحة تاريخية
توماس إديسون نفسه كان مهتماً بصناعة جهاز يمكنه التواصل مع الأرواح، وهو ما أطلق عليه "Telephone to the Dead"، لكنه لم ينجح في تطويره ، وفي عام 1959، قام فريدريش يورغنسون، رسام وصانع أفلام سويدي، بتسجيل أصوات طيور، لكنه اكتشف وجود أصوات بشرية على التسجيل تخاطبه بلغات متعددة، رغم أنه كان بمفرده ، تبعه كونستانتين راوديف، عالم النفس والفيلسوف اللاتفي، والذي سجل آلاف المقاطع لما زعم أنها أصوات لأشخاص ماتوا.
كيف يتم تسجيل EVP ؟
الطرق الشائعة تشمل: التسجيل في أماكن معروفة بأنها “مسكونة”، كالمنازل القديمة أو المستشفيات المهجورة ، تشغيل جهاز التسجيل وتركه دون تدخل بشري ، استخدام الميكروفونات الحساسة، أو حتى الراديوات غير المضبوطة (White Noise) ، مراجعة التسجيل لاحقاً، مع تضخيم الصوت وتنقيته من الضجيج الخلفي.
أنواع تسجيلات EVP
الباحثون صنفوا الأصوات إلى ثلاث درجات حسب الوضوح:
الفئة A: واضحة جداً ويمكن فهمها بسهولة حتى من قبل غير المتخصصين.
الفئة B: أقل وضوحاً، تتطلب تركيزاً لفهم الرسالة.
الفئة C: مشوشة، بالكاد تُفهم وتحتاج إلى معالجة صوتية عميقة.
تفسيرات الظاهرة
1- التفسير الباراسيكولوجي – أرواح الموتى ؟
المؤمنون بالماورائيات يرون أن هذه الأصوات هي محاولات من أرواح الموتى للتواصل معنا. ويعتقد البعض أن الأجهزة الإلكترونية تفتح "نوافذ" على أبعاد أخرى حيث تقيم هذه الأرواح. قد تكون الرسائل كلمات مثل: "ساعدوني"، "أنا هنا"، "لا ترحل"... وهو ما يعزز الشعور بأن كائنات واعية تحاول إيصال رسالة.
2- التفسير النفسي – الإدراك الانتقائي والعقل الباطن
البعض يرى أن المستمع يسمع ما يريد سماعه، أي أن الدماغ يحاول فرض معنى على الضوضاء غير المفهومة. هذه الظاهرة تُعرف بـ الباريدوليا السمعية (Audio Pareidolia)، وهي شبيهة برؤية وجوه في الغيوم أو الجدران.
3- التفسير العلمي – تداخلات وموجات راديوية
علماء الصوت يعتبرون أن الأصوات قد تكون نتيجة:
- تداخلات كهرومغناطيسية من محطات إذاعية.
- استقبال موجات قصيرة (Shortwave) من أماكن بعيدة.
- صدى داخلي أو اهتزازات في الجهاز نفسه.
- أو حتى خلل في الأجهزة الرقمية يؤدي إلى تشوهات صوتية توهمنا بأنها صوت بشري.
هل تم اختبار الظاهرة علمياً ؟
نعم. أجريت عدة تجارب علمية لمحاولة استنساخ هذه الظاهرة في بيئات محكمة. في معظم الحالات، لم تُرصد نتائج يمكن تصنيفها كـ EVP بمعايير علمية صارمة. ومع ذلك، استمر بعض الباحثين المستقلين بالإبلاغ عن تسجيلات غامضة.
استخدامات EVP في التحقيقات الماورائية
في عالم التحقيقات ما وراء الطبيعية Paranormal Investigation، تُستخدم تقنيات EVP كأداة رئيسية، وغالباً ما تُرافق بجلسات استحضار الأرواح أو زيارات لأماكن "مسكونة".
مثال شهير: برنامج " Ghost Hunters" الأمريكي يوثق لحظات عديدة يتم فيها تشغيل تسجيلات تتضمن همسات أو كلمات غامضة وسط صمت تام.
أسئلة مفتوحة ما تزال دون إجابة
لماذا لا تُسمع هذه الأصوات لحظة تسجيلها ؟
هل كل الأصوات المسجلة من مصدر غير مرئي بالضرورة خارقة ؟
لماذا تكون بعض الرسائل مفهومة، وأخرى عشوائية أو مشوشة ؟
هل يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي تحسين فهم وتحليل هذه الظاهرة؟
هل نتحدث إلى عالم غير مرئي ؟
سواء كانت هذه الأصوات رسائل من عالم آخر، أم مجرد تفسيرات نفسية وتكنولوجية، تبقى ظاهرة EVP مثيرة للاهتمام والجدل. إنها تقع على الحد الفاصل بين العلم والماورائيات، وتذكرنا بأن ما نسمع، أو لا نسمعه ، قد لا يكون كل ما هو موجود بالفعل.