منذ آلاف السنين تحدثت الحضارات عن وجود حقل لطيف يحيط بالجسد، يُسمى الهالة أو الـAura، وتُوصف بأنها انعكاس للطاقة الداخلية للإنسان من مشاعر وأفكار وحالة صحية وروحية. وبينما يعتبرها البعض ظاهرة روحية، يرى آخرون أنها جزء من الإشعاع الكهرومغناطيسي الطبيعي للجسم، لكن ما يجمع الجميع هو أن الهالة ظاهرة حيّرت الباحثين والروحانيين على حدّ سواء.
في هذا المقال نستعرض معنى الهالة، وكيف يزعم البعض رؤيتها، والعلاقة بين هذا المفهوم وبعض الإشارات الدينية، ومنها ما ورد في القرآن الكريم حول النورانية النبوية.
ما هي الهالة Aura ؟
تُعرف الهالة بأنها مجال طاقي غير مرئي يحيط بكل كائن حي، بما في ذلك الإنسان والنبات والحيوان. ويُعتقد أن هذا المجال يتغير تبعاً للحالة النفسية والصحية، وأنه يُظهر اضطراباً عند المرض، ويزداد إشراقاً عند الصفاء الداخلي ، وقد اعتمدت مدارس روحية مختلفة مثل اليوغا، والرِيكي، والطب الصيني القديم على فكرة وجود طاقة حيوية (Chi / Prana) تتحرك عبر الجسم وتنعكس خارجه على شكل هالة.
كيف يمكن رؤية الهالة ؟
رغم اختلاف الآراء حول إمكانية رؤية الهالة، إلا أن ثلاثة طرق تُذكر عادة:
1- كاميرا كيرليان Kirlian Photography
هي تقنية تصوير كهربائي ظهرت في القرن العشرين، تنتج صوراً تظهر فيها حول الأشياء الحية توهّجات ضوئية تُفسَّر أحياناً على أنها «الهالة» ، لا تكشف هذه الكاميرا الألوان الحقيقية للهالة كما يعتقد البعض، لكنها تُظهر محيطاً ضوئياً يتفاعل مع الرطوبة والضغط العصبي والحالة الكهربائية للجسم.
2- النظارات والطُرق البصرية الخاصة
توجد نظارات ملونة أو فلاتر بصرية تساعد على تعزيز التباين بين الجسم والخلفية، مما يجعل الخطّ الضوئي حول الإنسان أكثر وضوحاً، لكنها لا تُظهر الألوان، بل تُسهم فقط في رؤية "طبقة ضبابية" يفسّرها البعض بأنها هالة.
3- الرؤية بالعين المجرّدة (التدريب الروحي)
يؤمن الكثيرون بأن البشر قادرون على رؤية الهالة دون أجهزة إذا تم تدريب العينين، ومن أشهر الطرق:
- النظر إلى شخص أمام خلفية بيضاء أو داكنة.
- وضع مصدر ضوء خافت جداً (كالشمعة أو ضوء أباجورة خفيف).
- الاسترخاء وتثبيت العين على نقطة خلف الشخص.
- عدم التركيز مباشرة على الحدود، بل على المنطقة المحيطة بالجسم.
مع الوقت، يبدأ البعض برؤية ضباب خفيف أو وهج شاحب حول الرأس والكتفين.
الأطفال الصغار
يُقال إن الأطفال يرون الهالات بسهولة لأن إدراكهم الحسي لم "يُبرمج" بعد على تجاهلها، فهم يركّزون على الطاقة أكثر من الشكل.
الهالة في المعتقد المسيحي: دائرة النور حول القديسين
من المثير للاهتمام أن فكرة الهالة لم تقتصر على الثقافات الشرقية أو المدارس الروحية الحديثة، بل ظهرت بوضوح أيضاً في الفن والمعتقد المسيحي منذ القرون الأولى ففي الأيقونات المسيحية - خصوصاً في الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية — يُرسم حول رؤوس القديسين، والمسيح، ومريم العذراء هالة دائرية مضيئة تُعرف باسم: الهالة المقدّسة Halo ، النيمبوس Nimbus ، الهالة الشعاعية Aureola وترمز هذه الدائرة المضيئة إلى: الطهارة الروحية ، القداسة ، الحضور الإلهي ، النور المنبعث من النفس.
يعتقد المسيحيون أن الهالة ليست مجرد عنصر فني، بل تمثل النور الإلهي الذي يفيض من القديسين نتيجة قربهم من الله. ولذلك نجد الهالة مرسومة دائماً فوق الرأس- موضع العقل والروح والإلهام - وأحياناً تُضاف خطوط إشعاعية لتعزيز فكرة النور.
وحتى اليوم، ما زالت الهالة جزءاً أساسياً من تصوير القديسين، وهي رمز يعكس فكرة أن الروح المضيئة قادرة على أن تشعّ طاقة نورانية تُرى - أو تُحسّ- حولها، وهي ذات الفكرة التي يتداولها المؤمنون بوجود الهالة Aura حول البشر.
الهالة النورانية في القرآن والسيرة
رغم أن القرآن الكريم لا يستخدم مصطلح "الهالة" بصيغته الحديثة، إلا أنّه يشير بوضوح إلى النورانية الروحية للنبي محمد (ص).
يقول تعالى: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا" — الأحزاب: 45-46
وصف النبي بـ "سراجاً منيراً" كان دائماً موضع تأمل عند المفسرين: هل المقصود نور الهداية فقط ؟ أم نور حقيقي يحيط بالرسول ؟
تذكر كتب السيرة أن النبي (ص) لم يُر له ظلّ قط، في الشمس أو القمر، وهو ما اعتبره بعض العلماء دليلاً على نورانية خاصة محيطة به.
وقد ورد في مصادر متعددة أنّ الصحابة قالوا: " لم يقع له ظلّ على الأرض، ولا رؤي له ظلّ في شمس ولا قمر "
هذه الروايات—مهما كان تقييمها الحديثي—تعكس إيمان المسلمين عبر التاريخ بأنّ للنبي نوراً يظهر في حضوره ويغمر من حوله.
هل الهالة حقيقة أم أسطورة ؟
الجواب معقد: العلم يميل إلى تفسير الهالة بكونها تفاعلات كهربائية دقيقة في الجسم أو تأثيرات بصرية ، أما المدارس الروحية تعتبرها طاقة حيوية لها معنى وتأثير ، والدين يتعامل معها من زاوية "النور" كرمز للهداية والروح ، لكن الأكيد أن فكرة الهالة تركت أثرها في الطب البديل، والتصوف، والميثولوجيا، وحتى في علم النفس الحديث الذي يدرس تأثير الطاقة الشخصية في الانطباع الأول.بعض الناس لديهم القدرة على رؤية الهالة بالعين المجردة والبعض يصل لهذه القدرة عن طريق التدريب وزيادة تحسس العين وتوجد تدريبات عدة لرؤية الهالة خاصة في وجود ظلام ومصدر ضوء خافت جد
- ""