10 يوليو، 2012

التحقيق في الماوارئيات : مضيعة للوقت أم فهم للعقل ؟

إعداد : كمال غزال
لحوالي 20 سنة مضت كرس (ريتشارد وايزمان) نفسه للبحث في الماورائيات وفي العوالم الشاذة التي يدعي الناس فيها التكهن بالمستقبل واستحضار الأرواح وتحريك الأغراض بعقولهم، فاختبر القدرات التخاطرية وقضى ليال خالية من النوم في القلاع "المسكونة" حتى أنه حاولت التحدث مع الموتى ، وفي كل مرة تكون القصة ذاتها ، حيث يقول :" يبدو للوهلة الاولى بأن الأدلة قوية  لكن حينما تخضع الظاهرة للتمحيص العلمي فإن الأدلة تتبخر في الهواء ".

فهل دراسة الماورائيات مضيعة للوقت ؟  ويجيب (وايزمان) على هذا السؤال : " لا على الإطلاق ،  فعلى غرار الطريقة التي أثمرت فيها البرامج الفضائية عن تقنيات غيرت مجرى حياتنا يمكن لمحاولات اكتشاف الأحداث الخارقة أيضاً أن تثمر عن مفاهيم هامة وجديدة في عقولنا وفي معتقداتنا وفي سلوكنا اليومي ". أي أنها دراسات تفيدنا في دراسة ألغاز العقل وفهمه بشكل أفضل .

ومن الجدير بالذكر أن (ريتشارد وايزمان) حاصل على شهادة بروفسور في علم النفس العام من جامعة (هيرتفوردشاير) في المملكة المتحدة ، وقد جمع خلاصة خبرته في التحقيق بالماورائيات في كتابه الذين حمل عنوان : " الماورائيات : لماذا نرى ما لا وجود له ؟!" والذي نشره منذ أكثر من سنة ، وفيما يلي تلخيص لما ورد في كتابه عن  أهم الظواهر والتجارب الماروائية ودورها في الكشف عن ظواهر العقل :

1- القراءة النفسانية Psychic Readings
في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي طلب الأخصائي النفسي  (بيرترام فورير) من مجموعة من التلاميذ ملأ نموذج لإختبار الشخصية ، وبعد إنقضاء مدة أسبوع سلم (فورير) كل تلميذ توصيفاً لشخصيته بناء على مجموع نقاطه في الإختبار ومن ثم طلب منهم تقييم دقة توصيفه لشخصياتهم  على ما يعرفه كل تلميذ عنها، فقيم كل تلميذ تقريباً توصيف شخصيته على أنه "دقيق للغاية ".

في الواقع جرى تسليم كل تلميذ نفس نص التوصيف بالضبط ، حيث انتقى (فورير) ببساطة بعض التعابير العامة على سبيل : " لديك رغبة في أن يحبك الناس ويعجبوا بك " و " لديك قدر كبير من الطاقة الإبداعية الغير مستخدمة " وهي عبارات كان قد استعارها من كتب التنجيم (والأبراج) فألصقها معأً في التوصيف الموحد والمقدم  للتلاميذ.

وبينت دراسة (فورير) أن توصيف الشخصية لا يحتاج لأن يكون دقيقاً لكي يبدو دقيقاً للآخرين بل أنك إذا قدمت لشخص ما عبارة يمكن لها أن تنطبق على أي شخص كان فإنه سيعتقد أنها صائبة ومحددة له وهذا هو ما يقوم به بالطبع العرافون ومن يقرأون الأبراج والطالع  (إقرأ عن أساليب العراف). وقد دعي هذا الإكتشاف بـ "تأثير بارنوم" الذي استنبط بعد العبارة التي قالها  (شومان ب.ت. بارنوم): " لدينا شيء واحد لكل الناس " ، وهذا بدوره قاد إلى ثورة في إختبار الشخصية.

كما ساعدت هذه التجربة أيضاً في إماطة اللثام عن أمور أساسية في عمل الدماغ ، فكل لحظة من حياتنا الواعية تتعرض لقصف كميات هائلة من المعلومات الحسية التي نكافح للإفادة منها ، فأجهزة الإبصار لدينا تحاول تمييز الأغراض والوجوه ، وأجهزة السمع تعمل بجد لتمييز الأصوات وفهم المحادثات،  إن هذا السيل من عمليات الكشف عن النماذج شديد الأهمية لبقائنا وهي مقدرة طورناها مع الوقت للفصل بين الخطأ والصواب وهذا يترافق مع ميلنا بأن "نرى" منها نماذج لا وجود لها بدلاً من أن نفقد منها نموذجاً فعلياً ونتيجة لذلك يكون لأدمغتنا ميل لإدراك المعاني في المدخلات العشوائية ، وهذا هو السبب الذي يجعل بعض الناس يؤمنون بتكهنات الأبراج ، أو رؤية وجوه على سطح كوكب المريخ ، أو إساءة فهم الغيوم العدسية الشكل فتبدو لهم أجسام طائرة مجهولة (يوفو) (إقرأ عن ظاهرة الباريدوليا ) أو أنهم يسمعون "أصوات الموتى" في الضجيج الأبيض (إقرا عن ظاهرة الصوت الإلكتروني EVP).

2- تجربة الخروج من الجسد OBE
مما يدعو للإستغراب أن هناك عدد كبيراً من الناس يزعمون معايشتهم لحالة الخروج من الجسد في فترة ما من حياتهم ، لكن البحوث في هذه التجارب الغريبة كشفت عن الكثير فيما يتعلق بالكيفية التي يحدد فيها الدماغ المكان الذي يكون فيه الشخص.

وربما كانت أفضل دراسة معروفة عن ذلك هي ما قام به عالمي الأعصاب (ماثيو بوتفينك) و(جوناثان كوهن) وكانت التجربة تتضمن كتاباً كبيراً (يستخدم كحاجز) ومنشفة ويداً مطاطية ومجموعتين من الأشخاص المنفتحي الذهن.

يجلس كل شخص من المجموعة الأولى A  أمام طاولة ويضع ذراعيه فوق سطح الطاولة. ومن ثم يبعد ذراعه اليمنى نحو اليمين قليلاً ويضع يداً مطاطية في نفس المكان المفترض لذراعه الحقيقية ، ويكون هناك حاجز موضوع على الطاولة يفصل بين ذراعه اليمنى واليد المطاطية بحيث يخفي الحاجز ذراعه اليمنى عن نظره ، وتستخدم المنشفة لتغطي الفراغ بين كتفه الأيمن وبين اليد المطاطية.

ثم يقوم كل شخص من المجموعة الثانية B بلمس (تمسيد) كلاً من أطراف أصابع شخص من المجموعة A بحيث يكون هناك تطابق بين الأصابع المخفية والمشاهدة بالنسبة للشخص A  أي لمس أطراف اليد اليمنى واليد المطاطية المقابلة لها في نفس الوقت ، وبعد إنقضاء دقيقة سيشعر الشخص A  أن اليد المطاطية باتت هي يده الحقيقية ويمكن التأكد من ذلك عندما نقوم بطرق اليد المطاطية بالمطرقة لتعرف رد فعل الشخص A.

شاهد الفيديو الذي كيفية تنفيذ وهم اليد المطاطية :


فما الذي سبب إذن تلك الحالة الجزئية من حالة الخروج من الجسد ؟  سيشعر دماغ الشخص  A بأن يده جرى ضربها ويرى بأن اليد المطاطية ضربت بنفس الطريقة مما يعطيه شعور بأن اليد المطاطية لا بد أن تكون يده وتخبر إحساسه الذاتي بأنه يتماشى مع هذه الفكرة.

وقد تكرر إختبار هذا الشعور لعدة مرات حتى أنه شمل كافة أعضاء الجسم في إحدى النسخ من التجربة مما يشير إلى أن حس المكان الذي تتواجد فيه ليس أمراً موضوعاً سلفاً أو مشبكاً في الدماغ بل إنه نتيجة استخدام الدماغ المستمر للمدخلات الحسية القادمة إليه من العالم الخارجي مما يجعل الشخص يصل إلى أفضل تخمين لمكان جسمه  حتى لو عنى ذلك أنك تعتقد بأنك تطفو فوق جسمك كما يحصل في تجارب الخروج من الجسد .

وقد قد سبق لموقع ما وراء الطبيعة أن طرح تفسيراُ لظاهرة الخروج من الجسد من خلال تنبيه مناطق معينة في الدماغ ، إقرأ عنه هنا.

3- المكان "المسكون" Haunted Place
يزور الأشخاص في بعض الأحيان أماكن لها سمعة بأنها "مسكونة" فيسمعون ألواح الأرضية تئن تحت أقدامهم أو يرون الستارة تتمايل و على الفور يتوصلون إلى نتيجة مفادها بأنهم في مكان توجد فيه الأشباح أو الأرواح.

لكن هناك تفسيرات طبيعية،  فمن أجل أن ندرء أنفسنا من الخطر تدخل أدمغتنا في حالة الحذر المفرط  hyper-vigilant اتجاه أي تهديدات محتملة بما فيها الضوضاء المريبة وصفير الريح ، ووفقاً لـ (جوستين باريت) من جامعة أكسفورد البريطانية فإن " التجارب الشبحية " هي نتيجة لآلية نفسية يمكن تشبيهها بجهاز كشف استخباراتي فائق الحساسية ، ونجد ذلك في القدرة على تحديد فيما إذا كان منبه ما مثل اكتشاف تشقق الأرضية ناجم عن كيان خفي ويحتمل بأنه خطير هو أمر مهم جداً لبقائنا بحيث يكون ذلك الجزء من الدماغ والمسؤول عن كشفه في نشاط مفرط وهذا ما يجعل الناس ترى فعلاً مدروساً في الأحداث المبهمة ويجعلها تفترض حضور كيان ما في ظروف لم يتمكنوا من تفسيرها ،  ويضيف (باريت ): "وهو نفس المفهوم الذي يساعدنا في تفسير الإيمان بالله والأشباح والكيانات التي لا وجود لها "، ووفقاً لهذا لا تكون الأشباح أرواحاً قادمة لموتى بل ثمن ندفعه لقاء حرصنا المستمر على سلامتنا .

4- النبوءات الكاذبة False Prophets
في عام 1954 حقق العالم النفسي (ليون فيستنغر) من جامعة مينيسوتا الأمريكية في جماعة في مدينة شيكاغو تؤمن بأن نهاية العالم باتت وشيكة ، حيث تنبأت زعيمتها (دوروثي مارتن) بحدوث طوفان عظيم في 21 ديسمبر وبأن طبقاً طائر سيحط  على الأرض وينقذها مع أتباعها قبل حدوث الكارثة.

كان لدى (فستينغر) عدد من المراقبين الذين تسللوا إلى تلك الجماعة وسجلوا ما حدث ، وحينما اقترب الموعد المحدد كان أعضاء الجماعة قد عملوا جهدهم لنشر وتعزيز خبر الكارثة الوشيكة ، ومع هذا ، عندما أتى 21 ديسمبر ومضى بدون كارثة فيضان أو زيارة للمخلوقات الخارجية تغير المزاج.

فهل غيرت الجماعة معتقداتها فجأة في مواجهة هذا الدليل الحاسم ؟  الجواب هو لا ، لم تغير معتقداتها ، وعوضاً عن ذلك توصل أعضاء الجماعة إلى استنتاج مفاده أن عليهم تجنب البوح بموعد الكارثة.

إن تحقيق  (فستينغر) مكنه من تطوير نظرية التنافر المعرفي  Cognitive Dissonance ، وبناء على هذه الفكرة يجد الناس أنه من غير المريح حمل معتقدين متناقضين في ذهنهم في نفس الوقت ، ولذلك عليهم أن يقوموا بكافة أصناف الرياضات الذهنية للتوفيق بينهما.

لذلك عندما تتناقض الادلة مع المعتقدات الراسخة للناس فإن أغلبهم سيكونون أكثر سعادة في تفسير المعطيات حتى تلك الأكثر إلحاحاً منها بدلاً من تخليهم عن معتقداتهم ، لذلك سيشكك المدخنون في الأبحاث التي تثبت صلة بين عادتهم وسوء الحالة الصحية بدلاً من التسليم بها، وسوف يقتنع السائقون الملامون بزيادة سرعتهم بأن حدود السرعة القصوى أقل بكثير من أن تتسبب بخطر على حياتهم ، وسوف يدافع السياسيون عن فعالية سياساتهم حتى عندما يتبين لهم بوضوح فشل أفكارهم ، وهذا النهج يسود حياتنا اليومية ويساعد بخروج معتقداتنا سالمة من أية خدوش أمام أشد الهجمات المدمرة من الإثباتات.

5- تأثير البندول Pendulum Power
لعدة قرون مضت ادعى بعض الناس أن استخدام البندول يساعدهم على تحديد جنس الجنين قبل ولادته وبأنه يتنبؤ بالمستقبل ويتصل مع الأرواح ، وكان معروفاً عن البندول في خلال القرن الـ 19 بأنه يتأرجح نتيجة " حركات ضئيلة وغير واعية " تعرف باسم  أفعال أيديوموتورية Ideomotor Actions  أو أفعال فكرية-حركية.

لكن في التسعينيات من القرن الماضي قرر عالم النفس (دان ويغنر) من جامعة هارفارد الأمريكية استخدام هذا التأثير في عمله البحثي عن  العامل الإرتدادي rebound effectحيث قام بإجراء عدد من التجارب التي طلب من المشاركين فيها بأن لا يتخيلوا دباً أبيض وأن يدقوا الجرس في كل مرة تقفز فيها فكرة الدب إلى أدمغتهم ،  فأظهرت النتائج بأن الطلب من الناس بأن لا يفكروا في شيء سيجعلهم يفكرون في عكس ما يطلب منهم بالضبط.

وكان (ويغنر) قد سمع من أنصار الخوارق عن زعمهم بأن البندول يستمر في حركته حتى لو حاول الشخص الذي يحمله إبقاء يده ثابتة ، وتعجب فيما إذا كان للعامل الإرتدادي أثر على الأفعال الفكرية الحركية ، وللتثبت من ذلك قام بتصوير المتطوعين في التجربة وهم يحملون البندول ، حيث طلب من نصفهم بأن يبذلوا جهداً لكي لا يحركوا البندول في حين طلب من النصف الآخر بأن يبقوا البندول ثابتاً قدر الإمكان.

وعلى غرار ما حدث مع طلب عدم التفكير في الدب الأبيض والذي نتج عنه دببة لا حصر لها في الذهن ، فقد لاحظ (ويغنر) بأن البندول زاد في تأرجحه  في أيادي من طلب منهم عدم تحريك البندول ، وعلى الرغم من وجود جدل حول سبب تأثير هذا العامل فيبدو أن تحقق المشاركين باستمرار من طلب عدم تحريك البندول يجلب إلى أدمغتهم سلوكاً يحاولون تجنبه ، ومن المرجح أنهم يولدون تلك الحركة عن غير وعي.

يحدث هذا العامل الإرتدادي في الكثير من متغيرات التجربة ، فعند الطلب من لاعبي الغولف بعدم تخطي علامة التسديد فإن ذلك يجعلهم أكثر قوة في ضرب كرة الغولف ، وعلى نحو مشابه كشفت تجارب عن مراقبة العيون أن الطلب من لاعبي كرة القدم تجنب التهديف في منطقة الجزاء (البنالتي) ينجم عنه عدم قدرتهم في تركيز خارج تلك المنطقة.

6- جلسات استحضار الأرواح Seances
في عام 1890 صرح (إس جاي ديفي ) عن إمتلاكه لهبة الوساطة الروحية فأصبح يقيم حلسات إستحضار الأرواح في منزله في لندن  ، وكانت تجتمع مجموعات صغيرة حول الطاولة ليلة بعد ليلة في غرفة عشاء (ديفي) فيشهدون أحداثاً "خارقة" متنوعة مثل رسائل مكتوبة بالطباشير تظهر على ألواح أمام أعين الحاضرين. وكان الزوار يغادرون المنزل وهم مقتنعون بأنهم أجروا اتصالاً مع عالم الروح ، في الواقع كان (ديفي) متشككاً ومخادعاً استخدم تلك الأعلاب لإيهام الحاضرين.

وعند إنتهاء كل جلسة كان (ديفي) يطلب من زواره أن يكتبوا له رسالة خطية حول مجريات الجلسة  ، ولكنه ذُهل حينما اكتشف أن الناس غالباً ما تخطئ في ذكر ما حدث في الجلسة ، حيث تكون الكثير من الاحداث المذكورة في ترتيب خاطئ وبعض الاحداث جرى إهمالها رغم أهميتها وترابطها.

شكل عمل (ديفي) أول دليل على عدم موثوقية شهادة شهود العيان ، خصوصاً أنه اتضح بأن نظام المدركات لا يعمل مثل كاميرا الفيديو التي تسجل كل حادثة تحصل بدقة ففعل الإدراك متطلب قوي لإكتساب المعرفة لذلك فإن عينيك ودماغك يركزان على جزء ضئيل من حيز الإنتباه في أمر يبدو لك الأكثر أهمية في تلك اللحظة. إضافة إلى ذلك فإنه يصنع الوهم الذي تراه باستمرار بعيداً عن تلك المنطقة الصغيرة وهو وهم ينطلي عليك ويجعلك تصدق أنك مراقب دقيق لما يحدث.

ولقد قام باحثون آخرون بعدد كبير من التجارب المشابهة التي استوحوها من عمل (ديفي)، حيث أنهم غالباً ما يتحققون من موثوقية شهادة شهود العيان على الجرائم . وهذه التجارب أكدت بأن معظم الناس واثقون للغاية مما يقولونه أو يشاهدونه إلا أن شهاداتهم لا يمكن الإعتماد عليها . إقرأ عن الذاكرة الوهمية.

7- الكتابة التلقائية  Automatic writing
بعد قضاء سنوات من استخدام ألواح ويجا بهدف الحصول على رسائل من "أرواح الموتى" قرر بعض الوسطاء الروحانيين في القرن الـ 19 أن يسرعوا من عملية الكتابة التلقائية من خلال حمل قلم رصاص والدخول في حالة من الغيبوبة ومن ثم خربشة الرسائل ، لكن (دان ويغنر) عالم النفس من جامعة هارفارد الأمريكية يقول أن الآلية التي تكمن خلف هذه "الكتابة التلقائية" تساعد في حل أكثر الأمور سخونة في الجدل العلمي وهو الإرادة الحرة Free Will.

حيث يعتقد (ويغنر) بأن الإحساس بأنك صاحب القرار هو وهم صنعه عقلك  ، ويقول (ويغنر) : " يقرر عقلك أمر ما ومن ثم وبعد جزء من الثانية يقوم بإخبار الجزء الواعي من دماغك ما حصل مما يجعلك تظن أنك ما زلت تتحكم في نفسك ، وفي نفس الوقت يؤخر الإشارات الحركية الذاهبة إلى ساقيك وذراعيك وفمك وكنتيجة لذلك سوف تدرك الإشارة : " لقد اتخذت ذلك القرار" ، مختبراً نفسك فاعل بطريقة مستمرة متماشية مع تلك الإشارة ،وتستنتج بشكل خاطئ بأن وعيك غي محله (في مقعد القيادة).

لكن خلال جلسة الكتابة التلقائية يختل عمل تلك الآلية بحسب ما يقوله (ويغنر) حيث يقوم الجزء اللاواعي من الدماغ باتخاذ قرار الفعل ويرسل الرسائل الصحيحة إلى العضلات المناسبة لكنه يفشل في إرسال الإشارات المسؤولة عن خلق التجربة الواعية التي تخبرك بأنك أنت من اتخذ القرار.

إن كان (ويغنر) صائباً في تفسيره فإن هذه الظاهرة تقدم رؤية فريدة ومهمة في أسس طبيعة "الإرادة الحرة"،  ففي غضون تلك الفترات التي ينهار فيها وهم الإرادة الحرة سنكتشف كم نحن آليين فعلياً ، وإذا رأينا الأمر وفقاً لهذا المنظور فإن الكتابة التلقائية ليست ضرباً من الأحداث الشاذة والغريبة بل إنها إنعكاس لطبيعتنا الحقيقية.

إقرأ أيضاً ...
- دور العقل في الماورائيات : الحالات النفسية الشائعة
- إستكشاف الصلة بين ا لخوارق والمرض العقلي

19 تعليقات:

سر الأرض يقول...

مقال رائع أشبع بعض من فضولي .. أعتبر الإهتمام بالخوارق شيء من الفضول العالي لدي الإنسان , أو شيء من تغيير الروتين واكتشاف الجديد .. كذلك حب المعرفة والمجهول , كذلك البحث عن الحقيقة لأن أغلب خبايا الدنيا يمكن العثور على تفسيرها بعلم الخوارق ..

لذلك هو ليس مضيعة للوقت أبدا .. بل رائع جدا جدا جدا وشيء جميل وتجربة جميلة ..

شكرا

blue kral يقول...

أين يمكننني تحميل الكتاب؟

هدى عز الدين يقول...

تفسيره لآلية العقل أثناء حدوث حالة " الكتابة التلقائية " مـــقبول و لا بأس به

و دراسة الماورائيات ليست مضيعة للوقت , فمع عدم الوصول إلى النتيجة المرجوّة عادة إلا أننا نستطيع تدوين ملاحظاتٍ كثيرة من خلال منهجي القبول و التجربة , تفيدنا بوضع تفسيرات قريبة لظواهر أخرى و لوضع حدٍّ فاصل ما بين دور العقل في صنع الخوارق و ما بين حدوثها بدون تدخّل الأخير .

و لأننا لم نصل بعد لفهم حقيقتنا , فإن دراسة أي ظاهرة ماورائية و وضع تفسير لها سيكون في إطار القبول عملياً و الرفض نظرياً . بين كثرة الأدلّة و قلّة المصدّقين .

غير معرف

يقول...

أنا بصراحة لا أفند كثير من النظريات الماورائية ولا أؤمن بها تمام اليقين , ولكن البحث فيها وسبر أغوارها يعطيك بعض التفاصيل الدقيقة المغيبة على عقلك ويجعلك متفتح الذهن ومتقبل للكثير من الأمور الواقعة في المحيط حولك , ولكن التصديق الجازم بها مع فقد الأدلة الظاهرية المثبته يوحي للنفس بأوامر التصديق التلقائية لأي أحداث غريبة مما يجعل العقل في موضع إيمان تام بها وعدم النقاش فيما إذا كانت حقيقة أم خيال أو أوهام ...

ولذا لا توجد مشكلة في التعمق والبحث عن الماورائيات أو الأحداث الكونية الغامضة , بل إنني أحث عليها وبشدة وفي هذا مصداق لقوله تعالى في القرآن الكريم {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب}.

ولكن بالنسبة لنظرية "التنافر المعرفي" فهذه للأسف تكون متأصلة عند البعض مما يولد لديه حسّ قوي لتجنب الكلام عن الماورائيات أو إلقاء التهم المتزندقة أو المهاترات , ولذا أحياناً يفضل أحدهم عدم البوح بمثل هذه الأمور أمام العامة !

أشكر إدارة الوقع وأتمنى نرى منكم المزيد ... فأنا متشوق دائماً لقراءة مواضيعكم ...

Wohnungsräumung يقول...

فجئنا دوووما بالجديد ... موفق

غير معرف

يقول...

لدي سؤال مهم
هل حقا تستطيع الكاميرا رؤيت الأشباح أم أن الأمر مجرد خدعة بصرية

داني جواد

غير معرف

يقول...

iهل حقا بامكان الكاميرا رؤية الأشباح أم أن الأمر مجرد خدعة بصرية

داني جواد

Unknown يقول...

بلال bilal
أيها الأخوة إن الحرب العالمية الثالثة اقتربت بين كل من روسيا والصين وإيران وأمريكا والغرب ، وقد حديث ملحمة الشام التي يتفق فيها العرب على غزو عدو عدو لهم ( بشار الأسد ) وينتصروا لكن عندها ستغدر الروم وستثأر روسيا لكرامتها ، ألا تجدوا أن تأييد روسيا الكبير للأسد غريب بعض الشييء ، إقرؤؤا تصريحات كيسنجر , يبدو أننا في زمن ظهور المهدي والدجال والله أعلم

كارهة الجمل الاعتراضية يقول...

مقال موفق ورائع جدا

ولكن فى اخر هذه النقطة

2.الخروج من الجسد
وقد قد سبق لموقع ما وراء الطبيعة أن طرح تفسيراُ لظاهرة الخروج من الجسد من خلال تنبيه مناطق معينة في الدماغ ، إقرأ عنه هنا.

(((( الرابط لا يعمل )))))

فاعل خير يقول...

السلام عليكم

نعم من الممكن للكاميرا ان تلتقط صور يظهر بها جن

فأنا اتابع اخت حاليا بما اننى معالج قد قامت بتصوير نفسها بكاميرا الموبايل فظهر بالصوره خلفها ظل اسود مجسد كأنه شخص يرتدى لبس راهب
لكنه فى الصوره ليس واضح الملامح لكن تجسيد لشخص فى هيئة ظل اسود

و الله اعلم

كمال غزال يقول...

شكراً للتنبيه .. جرى تصويب الخطأ في الرابط ، والرابط يعمل الآن.

غير معرف

يقول...

يا جماعة انا ليه حاسة ان الموقع مبقاش يضيف جديد زى زمان
انا حاسه انو مبقاش فى مواضيع مثيرة تقدموها و جزء كبير من الموقع راح للتجارب الواقعية اللى نصها مبيتصدقش اصلا
ارجو البحث فى المشكلة دى وشكرا

سيف

يقول...

يقال ان الكاميرا و مسجلات الصوت تلتقط صور الأرواح او تسجل صوتهم و التفسير الوحيد للأمر هو ان عالمنا غير عالمهم لذلك لا نراهم و لا يرونا ولا نسمعهم ولا يسمعونا اما الكاميرا و مسجلات الصوت قد تكون قادرة على الوصول لعالمنا و عالمهم

والله اعلم

غير معرف

يقول...

مقال رائع جدااا
شكرًا جزيلا لكم

محبتكم دوما "خيال"

أسلامي متطرف يقول...

السلام عليكم أخواني
تحية خاصة إلى سر الأرض بعد غيابه الطويل وتحية لموقع ما وراء الطبيعة
لنشره أشياء جديدة وغير متعارف عليها
الموضوع في الأعلى يتكلم عن الأكثر الأشياء شذوذاً وغرابتاً
وخصاة تجارب الخورج من الجسد و تجربة تأثير البندول و النبؤات الكاذبة لكونها أكثر مانسمع في حياتنا اليومية وكذلك الحواس الخارقة والشعور بأحساس غريب كأنك تعرف ماذا سيحصل وبماذا سيتفوه صديقك....
نعرف كيف سيصبح العالم مع هذه الخوارق التي نشعر بأنها تجعلنا مميزين عن باقي الأشياء و المخلوقات الأخرى نحن لسنا مجرد دم ولحم نحن أكثر من ذلك...........

رشيد يقول...

سؤال الصديق جواد في محله
اظن ان على الأخ كمال ان يكتب موضوعا عن هذا الأمر
لكي نعرف الحقيقة

كمال غزال يقول...

معظم الصور المفبركة يسهل كشف زيفها خصوصاً إن كانت فيديو مسجل ، ولكن يصعب كشف الزيف إذا كان الفيديو منخفض الدقة مما يجعله ضبابياً لا يقدر أفضل الخبراء في معرفة الزيف.

ومع ذلك تكون بعض الصور الملتقطة غير مزيفة ولكن نرى الأشباح بسبب طريقة تفسيرنا للنماذج في عقولنا فنعطيها معنى الشبح وهذا مبني على ظاهرة عقلية تدعى الباريدوليا ، أي رؤية الوجوه والهيئات البشرية من خلال النماذج العشوائية. ويمكنك البحث عن هذه الظاهرة في الموقع .

وقد يكون السبب بصرياً ومتعلق بالكاميرا وظروف الغبار وضوء الفلاش والرطوبة وحتى الحشرات . وقد تناول موقع ما وراء الطبيعة تلك الصور الظلية .التي فسرت على أنها أشباح وهي في الواقع ظاهرة بصرية ضوئية.

ولكن يوجد صور نادرة لم يستطع أحد بيان زيفها ، وهي تبقى في دائرة المجهول ولهذا يستمر الإعتقاد برؤية الأشباج من خلال الكاميرا.

شخصياً أرجح عدم إمكانية مشاهدة الأشباح في الصور. فالنسبة الكبرى من الصور إما باريدوليا أو ظروف تصوير أو مفبركة.

عابر سبيل

يقول...

لي تجربه في هذا الموضوع واؤكد لك انه نعم الكامرا احيانا تكشف ما لا تكشفه عين الانسان انا رؤيت صورتي وواقف ورائي كيان اسود ضخم من هذا الكيان لا اعرف

مصطفى كركور

يقول...

بسم الله الرحمان الرحىم والصلاه السلام على سيدنا محمد,صلى الله عليه وسلم,كلنا نخرج من الجسد,هناك من يسافر تاركا هذا الجسدبعقله او بنفسه او بقلبه ,كلنا يحلم ويفكر ويخمن وجميع هذه الافعال الحسية يمكن ان تسمى بخروج الشخص من جسده سابحا مع روحه فى عواليم مجهولة,والله اعلم بعلم اليقين

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.