روت عائشة خان قصة سمعتها من والدتها عن حادثة وقعت في قريتهم قبل سنوات طويلة في أحد مواقع التواصل الإجتماعي.
كان في القرية امرأة تعيش وحدها، لم تتزوج قط ولم تُرزق بأطفال ، وكان الجميع يطلقون عليها اسم "الداكان" وهو اللقب الممنوح للمرأة التي تمارس السحر الأسود في المعتقدات الشعبية.
كان أهل القرية يخشون اقترابها من المواليد الجدد، وكانوا يقولون إنها تعرف بوجود الطفل حتى قبل أن يخبروها، وكأنها تشم رائحته من بعيد. ولهذا، ما إن تسمع الأسرة بقدومها حتى تقدم لها الحبوب والطعام حتى ترحل سريعًا.
لكنهم كانوا يؤمنون أيضاً بأنه إذا وقع بصرها على رضيع، أصابه ما يسمى في الهند "نَظَر" Nazar أي شر العين والحسد فيمرض فجأة وقد يموت قبل غروب الشمس.
وذات يوم، وُلد طفل جديد في القرية، حضرت المرأة إلى المنزل ولم يتمكن أهل الطفل من إبعادها قبل أن تقع عيناها عليه، وبعد ساعات قليلة، بدأ الرضيع يذبل أمام أعينهم، ثم فارق الحياة مع حلول المساء.
دفنت الأسرة طفلها تلك الليلة في الغابة القريبة، بينما كان القمر بدراً، وخيم الحزن على القرية بأكملها ،لكن في ساعة متأخرة من الليل، كان أحد القرويين يسهر لحراسة مواشيه، فشاهد مشهداً لم ينسه طوال حياته ، إذ رأى امرأة تجلس قرب القبر تحت ضوء القمر تحمل طفلاً بين ذراعيها وتطعمه بينما كان الطفل يضحك ويلهو كأنه حي ، أسرع الرجل لإحضار والده وعندما اقتربا بهدوء، باغتا المرأة من الخلف، وغطيا عينيها، ثم انتزعا الطفل منها وعادا به إلى القرية ، ويقال إن بكاء تلك المرأة ظل يسمع حتى الفجر.
وكان أهل القرية يرددون بعدها أنها لم تكن تفعل ذلك مع هذا الطفل وحده، بل مع كل رضيع مات بعد أن رأته، كانت تعيدهم إلى الحياة لوقت قصير، لا ليعيشوا بين الناس، بل لتلعب معهم في ظلام الليل قبل أن يعودوا إلى قبورهم مع أول خيط للفجر.
ويؤكد من تناقل هذه القصة أنها لم تكن شبحاً، بل امرأة حقيقية، لكنها كانت "ملعونة" تعيش في القرية منذ أجيال وتحمل لعنة لا يعرف أحد كيف بدأت ولا كيف ستنتهي.
من هي "الداكان" في المعتقدات الشعبية الهندية ؟
تُعرف الداكان Dakan أو Daakan في أجزاء من الهند، ولا سيما في ولايتي راجستان وغوجارات بأنها امرأة يُعتقد أنها تمارس السحر الأسود أو تمتلك عينًا شريرة قادرة على جلب المرض وسوء الحظ، خاصة للأطفال، ولهذا ارتبط اسمها بمفهوم الحسد أو "النظر" Nazar، إذ كان الناس يعتقدون أن مجرد نظرتها قد تكفي لإصابة الطفل بالمرض أو الموت.
ومع ذلك، يشير الباحثون اليوم إلى أن كثيراً من النساء اللاتي جرى وصمهن بلقب "داكان" لم يكنّ ساحرات فعلاً، بل كن ضحايا للخرافات أو للنزاعات الاجتماعية والطمع في الممتلكات وقد تعرضت مئات النساء في بعض المناطق للنبذ أو الاعتداء بسبب هذه الاتهامات.
أما الاعتقاد بأن الداكان تنبش قبور الأطفال وتعيدهم إلى الحياة ليلاً، فلا يُعرف بوصفه جزءًا ثابتاً من الفولكلور الهندي، ويبدو أنه من الروايات الشعبية المحلية التي تناقلتها بعض القرى، وهو ما يجعل هذه القصة أقرب إلى شهادة من التراث الشفهي منها إلى أسطورة هندية معروفة على نطاق واسع.