" ما نعرفه قطرة… وما لا نعرفه محيط. " — إسحاق نيوتن
أنا على قناعة عميقة بأن وعي الإنسان لا ينتهي بالموت الجسدي وهذا الإيمان لم يأتِ من فكرة نظرية، بل من تجربة مباشرة عشتها بنفسي.
توفيت حماتي عام 2022، وبعد فترة عثرنا على تسجيل مصور للحظاتها الأخيرة. كنا قد ركبنا نظام مراقبة في المنزل كإجراء احترازي، حتى تتمكن بناتها ومقدمو الرعاية من متابعتها على مدار الساعة.
بعد وفاتها بلحظات، ظهرت في التسجيل مستلقية على ظهرها في السرير الذي نامت عليه لأكثر من 67 عاماً ، كانت حالتها تتدهور في السنوات الأخيرة من حياتها سريعاً بسبب الخرف.
لكن ما شاهدناه بعد لحظة الوفاة كان صادماً بحق.
دار مقدم الرعاية حول السرير متوقفاً عند كل زاوية ليتمتم بدعاء ، وفجأة ظهر في الفيديو جسم مضيء بحجم كرة صغيرة يرتفع من منطقة بطنها، ويتحرك بسرعة نحو سقف الغرفة… ثم يختفي.
كان ذلك المشهد كفيلاً بأن يفتح باب التساؤل أمام أي عقل منفتح على الظواهر غير المفسرة.
هل كان ذلك دليلاً ؟ هل كانت روحها تغادر جسدها ؟
الجانب المتشكك بداخلي اعترض:
"حسناً… ربما مجرد جسيم مضيء أو غبار انعكس عليه الضوء. لكن القول إنها الروح… هذا مبالغ فيه."
اعتراض منطقي.
فالعلم، بمنهجيته الصارمة، لا يستطيع إثبات أن ما رأيناه كان روحاً، رغم أن طواقم الرعاية الصحية تشير إلى أنهم شهدوا ظواهر مشابهة مراراً عند لحظة الوفاة.
لكن هذه التجربة دفعتني لإعادة النظر.
لقد اطلعت على عشرات تجارب الاقتراب من الموت عبر ثقافات مختلفة، حيث عاد أشخاص من الموت ليصفوا مشاهدتهم لأجسادهم من الأعلى أثناء العمليات الجراحية.
ورغم الشك العلمي المعتاد ورفض بعض المؤسسات الدينية فإن هذه الحالات موثقة في أبحاث علمية وشهادات شخصية متعددة، بل ويذكر العاملون في المجال الصحي أنهم رأوا أحياناً أضواء أو “كرات نور” تغادر الجسد عند الموت ، في مقال بحثي شهير بعنوان: " ما وراء الدماغ: بقاء الوعي بعد الموت الجسدي" يستعرض الباحث جيفري ميشلوف الأدلة المتعلقة بهذه الظواهر ويستشهد بقول عالم النفس ويليام جيمس: " يكفي أن تجد غراباً أبيض واحداً لتثبت أن ليس كل الغربان سوداء."
ذلك الضوء الذي رأيناه يغادر جسد حماتي… كان بالنسبة لنا ذلك "الغراب الأبيض".
شواهد أخرى
في أيامها الأخيرة، كانت تتحدث يومياً عن "زيارات" تتلقاها من أقارب وأصدقاء متوفين ، أحياناً كانت تقول إن الغرفة مليئة بـ "كائنات نورانية" وتطلب إخراجها لأن المكان "مزدحم" ، وفي أوقات أخرى كانت تضحك وتتحدث مع من تبيّن لاحقاً أنهم والدتها وجدها وأصدقاء مقربون رحلوا قبلها ، المثير أن مقدمي الرعاية لا يعتبرون هذه التجارب مجرد هلوسات… بل يتعاملون معها كجزء طبيعي من مرحلة الاحتضار.
تحول في القناعة
دراستي في علم النفس واللاهوت علمتني أن الموت نهاية الحياة، وأن ما بعده لا يمكن إثباته علمياً كما أن تعليمي الديني كان يؤكد أن شخصاً واحداً فقط عاد من الموت حاملاً معرفة عنه — وهو المسيح ، لكن خلال سنوات دراستي التقيت بأستاذ كان عالماً مرموقاً، تحدى هذا التصور، بعدما مرّ بتجربة روحية عميقة غيرت نظرته المادية للعالم.
منذ ذلك الحين، بدأت أرى "غرباناً بيضاء" أخرى.
أصبحت مقتنعاً بأن ما نعيشه لا ينحصر فقط داخل أدمغتنا أو عبر حواسنا الخمس.
ماذا عن الحدس ؟ ماذا عن الإدراك الداخلي ؟ وماذا عن الظواهر النفسية الخارقة ؟
إيماني الآن يتسع لاحتمال أن الموتى يمكن أن يظهروا، وأن الأرواح قادرة على التواصل معنا.
لم يعودوا في مكان بعيد… بل هنا، قريبون منا، ينتظرون أن ننتبه.
كل ما نحتاجه هو أن نغير حالة وعينا ، أن نخرج من الرأس إلى القلب ، ونطلب التواصل.
تجربة الوسيط
في جلسة حديثة مع وسيط روحي موثوق، حصلت على أدلة قوية جعلتني أؤمن بأن صديقاً متوفياً كان يحاول التواصل معي ، تحدث عن تفاصيل دقيقة من حياته لم يكن الوسيط ليعرفها ، كيف يمكن لشخص في لندن، لا يعرفنا، أن يقدم هذا القدر من الدقة ؟
لا أملك تفسيراً علمياً قاطعاً… لكن الأدلة كانت كافية كما في قاعة المحكمة للإقناع.
هنا أقف
الموت قد ينهي حياة الإنسان… لكنه لا ينهي العلاقة ، أصبحت أختبر حضور الأرواح والملائكة ومرشدين روحيين… كما لو أنهم على بُعد نبضة قلب .
هم موجودون، لكن على تردد مختلف.
والتحدي هو أن أهدئ عقلي، وأطلب منهم الظهور، وأكون يقظاً لإشاراتهم.
اليوم، أتواصل مع والدتي الراحلة ، أسألها وأشعر أنني أتلقى إجابات.
وكانت رسالتها لي: " استمر في السير نحو النور."
لماذا لا ؟
إذا كان البعض يتواصل مع القديسين، فلماذا لا أتواصل أنا مع أمي ؟
نحو أفق جديد
تجارب التواصل مع "ما وراء الحجاب" فتحت أمامي باباً جديداً للحياة الروحية ، إنها حياة أكثر عمقاً وإلهاماً حيث يصبح الحب شيئاً محسوساً، لا مجرد فكرة.
وعندما يأتي دوري للمغادرة…لن أتفاجأ بما سأجده في الجانب الآخر.
نبذة عن الكاتب
سيدريك بي جونسون حاصل على دكتوراه في علم النفس، وأخصائي نفسي متقاعد يهتم بالقيادة الإلهامية والروحانية اليومية، وهو مؤلف كتاب " قلوب منفتحة: ترك الدين… واكتشاف الإيمان" Hearts Wide Open: Leaving Religion, Finding Faith المتوفر على متجر أمازون الالكتروني.