كنت نائماً في إحدى الليالي، وكان عليّ الذهاب إلى المدرسة في اليوم التالي، لذلك نمت مبكراً. فجأة استيقظت في منتصف الليل. فتحت عينيّ فوجدت نفسي أنظر مباشرة إلى الجدار، لأن سريري موضوع في زاوية الغرفة. كان الظلام يملأ المكان، وشعرت بالانزعاج لأنني أدركت أنني استيقظت على الأرجح في الساعة الثانية أو الثالثة فجراً، وكان ينبغي أن أنام جيداً استعداداً للمدرسة ، لكن شيئاً ما كان مختلفاً هذه المرة.
فور استيقاظي شعرت بوجود شيء خلفي… بل أكثر من ذلك، شعرت بأن شيئاً أو شخصاً يحتضنني من الخلف. أفضل وصف أستطيع تقديمه هو أنني شعرت وكأن أحداً يمد ذراعيه حولي من الخلف كما يفعل شخصان حين ينامان متعانقين.
لم أجرؤ حتى على تحريك رأسي للنظر. أخذت نفساً عميقاً وحاولت إقناع نفسي بأن الأمر مجرد خيال. قلت في داخلي:
“ربما أنا أتخيل فقط”
لكن في اللحظة نفسها التي فكرت فيها بذلك… تحدث ذلك الشيء.
عندها كدت أُصاب بنوبة قلبية. بدا الأمر وكأنه قرأ أفكاري، وكأنه أراد أن يثبت لي أنه حقيقي. لم أفهم ما قاله بالضبط، فقد كان صوته مشوشاً وغريباً. الكلمات بدت مألوفة لكنها في الوقت نفسه غير مفهومة، أشبه بكلام بلا معنى ، في تلك اللحظة لم يخطر ببالي أنه جني. أول فكرة جاءت إلى ذهني كانت أنه ملك الموت. اعتقدت أنني سأموت وأنه جاء ليأخذ روحي.
تذكرت ما سمعته من قبل عن شعور خروج الروح من الجسد، سواء في بعض الروايات الدينية أو في تجارب الناس مع الأحلام والكوابيس. كانوا يقولون إن الإنسان قد يشعر وكأن روحه تُسحب من وجهه ، وفجأة شعرت بشيء يشبه المكنسة الكهربائية تسحب وجهي.
أغمضت عينيّ، فرأيت ضوءاً أبيض. لم يكن مجرد ضوء عادي، بل أشبه بالصورة التي نراها في الأفلام عندما تدخل المركبة الفضائية سرعة هائلة عبر الفضاء، حيث تتحول النجوم إلى خطوط ضوئية.
في تلك اللحظة، كان أعظم مخاوفي هو الموت. بدأت أقبل فكرة أنني سأموت. دمعت عيناي، ليس خوفاً من الموت نفسه، بل لأن أخي التوأم كان نائماً في سرير قريب مني. تخيلت أنه سيستيقظ في الصباح كعادته، يستحم ثم يحاول إيقاظي… لكن هذه المرة لن أستيقظ.
بكيت لأنني لم أرد أن أترك أخي أو أمي خلفي ، لكن قبل أن أستسلم تماماً… سمعت أذان الفجر.
في اللحظة التي سمعت فيها الأذان، اختفى كل شيء فجأة: الإحساس بوجود أحد خلفي، وشعور سحب وجهي… كل ذلك تلاشى فوراً ، لم أفتح عينيّ ببطء كما يحدث عند الاستيقاظ من حلم. بل رميت الغطاء عني وقفزت من السرير. كنت مستيقظاً طوال الوقت… لم يكن حلماً ، ذهبت مباشرة إلى الحمام واستحممت وأنا أبكي. كانت تجربة مرعبة للغاية.
حدث ذلك قبل سنتين ،وقد تكرر معي ثلاث مرات أخرى، آخرها قبل بضعة أيام. لكن هذه المرات كان الإحساس مختلفاً: مجرد شعور بأن أحداً يحتضنني من الخلف، دون صوت أو إحساس بسحب وجهي ، وسأعترف بشيء محرج قليلاً… في المرة الأخيرة، وبما أنني رجل أعزب منذ فترة طويلة، لم أمانع ذلك الشعور كثيراً.
كثيرون قالوا إن ما حدث لي هو شلل النوم. ربما يكون ذلك صحيحاً، لكن هناك أشياء تجعلني غير متأكد ، لأنني لم أشعر بثقل على صدري بل كنت قادراً على تحريك جسدي قليلاً (أصابعي وساقي) ، وسمعت صوتاً يتكلم مرتين: مرة بكلام غير مفهوم، ومرة بعربية ركيكة ، لقد مررت بحالات شلل نوم كثيرة في حياتي، لكن هذه التجربة كانت مختلفة تماماً وأكثر رعباً.