قبل بضع سنوات بدأت تراودني أفكار يمكنني وصفها فقط بأنها أفكار جنسية منحرفة. لن أخوض في تفاصيلها كثيراً، لكنها ظهرت فجأة وكأنها جاءت من العدم، وكانت مزعجة للغاية ، عندها أدركت لأول مرة أن هناك شيئاً ما ليس على ما يرام، كنت جاهلاً تماماً بما يحدث لي.
بدأت صحتي النفسية والعاطفية والجسدية تتدهو شيئاً فشيئاً ، أصبحت قلقاً ومضطرباً، وبدأت أتنقل من مكان إلى آخر آملاً أن أجد بعض السلام الداخلي.
كان الناس يشعرون بشيء غريب نحوي كما لو أنني أبعث فيهم انطباع الريبة. كان الأطفال يصفونني بالمخيف. أتذكر أن امرأة ارشدتني مرة إلى طريق ما لكن عندما نظرت في عينيها تجمدت للحظة ثم ابتعدت بسرعة وكأنها شعرت بشيء غير طبيعي ، بدا لي الأمر كما لو أنني أحاول العيش بحياة طبيعية، لكنني في الحقيقة كنت أعاني بشدة.
ثم بدأت تراودني أفكار انتحارية. كان الأمر غريباً، لكنها كانت المرة الأولى التي شعرت فيها وكأنني أقاتل شيئاً ما. كان الأمر كما لو أن قوة ما في داخلي تدفعني لإيذاء نفسي، بينما كان جزء مني يرفض الموت ويقاوم تلك الفكرة.
بعد مرور الوقت بدأت أشعر بهذا الشيء وأراه أيضاً، لكن ليس بعيني المادية بقدر ما كان يظهر في “عين العقل”. فقد كنت دائماً شخصاً حساساً، وقادراً على الإحساس بالأرواح وما شابه ذلك.
أشبه هذا الكيان بـ عَلَقة ضخمة Leech، إذ بدا الأمر منطقياً لي لأنني كنت أشعر أنه يستنزف طاقتي حتى مظهري بدأ يتغير؛ أصبحت نحيفاً شاحباً وكأنه يسحب الحياة مني.
لذلك بدأت أبحث على الإنترنت عن الأعراض التي أعاني منها وما أشعر به. عندها صادفت مفاهيم مثل: الارتباطات الأثيرية Ethereal Attachments، والكيانات النجمية Astral Entities والطفيليات الأثيرية Etheric Parasites.
ومع أنني تعلمت عن هذه الأشياء، إلا أنني ظللت لفترة طويلة في صراع داخلي. لم أكن أصدق الأمر بالكامل. استمر ذلك لسنوات. جربت أشياء مختلفة لكن لم ينجح شيء معي، حتى الصلاة جربتها رغم أنني لست شخصاً متديناً.
يمكن أن أسمي ما حدث لاحقاً نوعاً من الاكتشاف الحدسي. بدأت أفعل شيئاً يشبه ما يُعرف بالريكي Reiki، رغم أنني لا أعرف الريكي الحقيقي، لكنه كان شبيهاً به. وللعلم الريكي هو شكل من أشكال العلاج بالطاقة والطب البديل نشأ في اليابان، ويعتمد على فكرة نقل طاقة الحياة الكونية من خلال ممارسه إلى المتلقي بهدف تحسين تدفق الطاقة في الجسم، والذي يُعتقد أنه يعيق الشفاء الجسدي والعاطفي.
في تلك الفترة كنت قد عدت إلى ولايتي الأصلية ، في إحدى الليالي كنت نائماً في سريري بعد إحدى جلسات العمل على الطاقة.
كنت أحلم حلماً واضحاً للغاية، ربما كان شبه حلم واعٍ. كان هناك صديق قديم لي، وكنا أو كانوا يصعدون إلى حافلة. لسبب ما ركزت انتباهي على امرأة كانت تحاول الصعود إلى الحافلة، وفي تلك اللحظة استيقظت.
ما حدث بعد ذلك مقرف حتى مجرد التفكير فيه. ذلك الكيان الذي أسميه بـ السقوبة Succubus (شيطانة الجنس) كان يحاول العودة إلى جسدي. يبدو أن الحلم قد حفّز شيئاً ما، أو ربما كان الحلم انعكاساً لعمل لا واع قمت به. لكن ما فعلته من عمل بالطاقة (الريكي) كان قد أضعف قبضته عليّ، لذلك كان يحاول الدخول مجدداً.
بدافع غريزي تماماً ركزت على إبقائه خارج جسدي. وكان ذلك ينجح بالفعل. جلست فجأة في السرير وأنا غاضب، وفي تلك اللحظة انقذف هذا الشيء بعيداً عني.
أسميه "سقوبة" فقط لأنني شعرت أنه كان ملتصقاً بالقرب من أعضائي التناسلية، وكان يؤثر على أفكاري ودوافعي الجنسية. لكنه لم يكن مثل الصورة التي تقدمها وسائل الإعلام عادة، بدا في الحلم متنكراً في هيئة امرأة كما شعرت أنه كيان أنثوي، أياً كان معنى ذلك.
أستطيع رسم صورة له لو أردت. كان بحجم قطة كبيرة تقريباً. قد يبدو الأمر غريباً، لكن الجزء السفلي من جسده كان يشبه الطريقة التي يجري فيها تصوير الشبح في الرسوم الكرتونية مثل شخصية كاسبر مثلاً، بينما كان الجزء العلوي أكثر شبهاً بالبشر. أي رأس شبيه بالبشر وجسد علوي بشري، مع ذيل شبحي في الأسفل.
الجزء البشري في هذا الكيان كان أكثر ما يثير القشعريرة لدي، لأنه كان واعياً ويملك قدراً من الذكاء، لكنه في الوقت نفسه كان يتصرف مثل طفيلي. والأسوأ من ذلك أنه كان ملتصقاً بي لفترة طويلة… كائن شبه بشري يعيش بداخلي، مجرد التفكير في الأمر مقزز.
في تلك الفترة كنت أكثر انفتاحاً في علاقاتي الجنسية، لذلك أعتقد أنني “التقطته” بطريقة ما. كما أنني من الأشخاص الحساسين روحياً، وربما لهذا السبب انجذب إلي.
أعتقد أنه كان يتغذى عليّ لفترة طويلة، وأن تلك الكائنات الشبيهة بالعلق التي كنت أراها كانت بمثابة صغاره بطريقة ما. كان الأمر كله يدور حول: التغذية، التكاثر، ثم الانتشار.
قرأت أيضاً على الإنترنت أن هذه الكيانات تتغذى على الطاقات السلبية، ولهذا ربما كانت تدفعني نحو الانتحار، تماماً مثل بعض الطفيليات التي تصيب النمل وتجعله يقتل نفسه حتى تتمكن من التغذي على باقيا جسده والانتشار.
في النهاية كانت تجربة مروعة. لكنني الآن أكثر وعياً بما حدث، وأشعر بأنني قادر على حماية نفسي بشكل أفضل. أشعر وكأن جهاز "المناعة الأثيري" لدي أصبح أقوى.
ومع ذلك ما زلت أعاني من أعراض تشبه اضطراب ما بعد الصدمة PTSD، لأن التجربة كانت قاسية للغاية.