لم أكن يوماً من ذلك النوع من الفتيات اللواتي يؤمنّ بالحكايات القديمة أو الطقوس أو أي شيء لا يمكن تفسيره منطقياً ، فمنذ طفولتي أحمل طبيعة صبيانية متمردة ، فضولية، وعنيدة، ومغرمة دائماً بكل ما هو عصري وحديث ، إذا لم يكن الشيء مرئياً أو مثبتاً علمياً، كنت أعتبره مجرد خرافة أو شيئاً بالياً من بقايا الماضي ، حتى عندما يتعلق الأمر بـ "الأشباح" كنت أتعامل معها بالعقلية نفسها.

في طفولتي، كنت أنتظر بشغف برنامج الرعب الشهير على قناة زي  Zee وهو بعنوان : " أسرار القلعة"  "Qile ka Rahasya" ، كنت أُنهي دراستي بسرعة حتى لا تفوتني حلقة واحدة ، وبالطبع كنت أخاف وأختبئ تحت البطانية، وأتجنب الحديث عن تلك الأمور ليلاً ، لكن في داخلي، كنت أقنع نفسي دائماً بأن كل ذلك مجرد قصص خيالية… لا أكثر.

كنت ساذجة في تفكيري إلى درجة أنني عندما توفيت جدتي، لم أستوعب حتى عمق الألم الذي كان يعيشه والدي لفقدان أمه ، بينما كان هو مكسور القلب، كنت أنا منشغلة بكتاب الكيمياء العضوية ، هكذا كنت… غارقة في الدراسة، وعمياء عن المشاعر.

لكن بعد ذلك، حدث شيء ما…شيء حطّم غروري حين كنت أصف كل شيء بأنه "خيال".

اليوم الذي عادت فيه جدتي

كان ذلك في اليوم الثاني من طقوس العزاء في منزلها ، كان الجميع منشغلين بينما جلست أنا في غرفة نومها، منغمسة في الفصل نفسه من الكيمياء العضوية الذي كنت أقرأه قبل وفاتها.

ثم… حدث الأمر.

سمعت صوتاً…صوتاً خافتاً… مألوفاً…صوتاً جمّد الدم في عروقي.

"Munu, kuch do na khane ko…"

"مونو… أعطيني شيئاً آكله…"

يا إلهي…لقد كان صوت جدتي.

تجرأت على أن ألتفت بطرف عيني، ومن زاوية نظري… رأيتها.

كانت هناك ، واقفة عند الباب تماماً، بهيئتها الضعيفة نفسها، وبالوضعية ذاتها التي ما زلت أتذكرها.

لم تكن غاضبة، ولم تكن مرعبة ، كانت فقط… هناك ، تطلب مني طعاماً.

توقف نفسي ، كان عقلي يصرخ: "لا… لا… هذا مستحيل… لا يمكن أن يكون حقيقياً." ، لكنه كان حقيقياً.

ومن دون تفكير، هربت.

والمفارقة أنني ركضت عبر الباب نفسه الذي كانت تقف عنده ، ومرّ جسدي خلال المساحة ذاتها التي كانت تشغلها، وفي تلك اللحظة اجتاحني تيار هائل من الرعب.

في الخارج اصطدمت بأمي، وأنا أرتجف وأبكي وأتمتم بكلمات بالكاد استطاعت فهمها.

ومع ذلك… لقد فهمت.

لم تضحك ، لم تستهزئ بي ، كل ما قالته كان: "هذا يحدث." ، في تلك الليلة، لم أستطع النوم وظلت فكرة واحدة تطاردني:

إذا كان جسدها قد أُحرق…فلماذا ما زلت أراها؟

وإذا كنت حفيدتها المفضلة…

فلماذا هربت بدلاً من أن أصغي إليها ؟

ولماذا جاءت إليّ أنا، وليس إلى أحد آخر ؟

لم تكن لدي أي إجابات.

فقط… الخوف.

ومنذ ذلك اليوم، لم أجرؤ على دخول تلك الغرفة مرة أخرى.

وداع آخر… لم يكن الأخير

بعد فترة من الزمن، توفي خالي الأصغر من جهة الأم.

والشيء نفسه… تكرر.

لقد رأيته هو أيضاً.

وبحلول ذلك الوقت، كنت قد أدركت أن الاحتفاظ بالأمر في داخلي أسهل من محاولة شرحه للآخرين.

لذلك لم أقل شيئاً ، لكن في أعماقي، كان إيماني بأن "الأشباح مجرد خيال" قد بدأ يتشقق.

المنزل الذي أقيم على أرض لحرق الجثث

بعد سنوات، كنت أعمل في عالم الشركات، منشغلة بالتسلق المهني والسعي في الحياة، عندما أعادتني الحياة مرة أخرى إلى المجهول.

بعد عشر سنوات من العمل، أخذت إجازة أمومة وانتقلت إلى منزل جديد ، وهناك… أصبحت اللقاءات أكثر ظلمة.

بدأ الأمر بشكل يبدو بريئاً ، وخزات ودغدغة في قدميّ بينما كنت أشاهد التلفاز  ،كان الإحساس أشبه بطفل يضحك ويحاول اللعب معي.

كنت أنظر تحت الأريكة…لكنني لم أجد شيئاً.

ثم بدأت الظلال بالظهور ، ومضات سريعة عند أطراف بصري — كما لو أن أحداً يمر بجانبي.

ثم، في إحدى الليالي، تغيّر كل شيء.

كنت قد استلقيت على السرير في الساعة التاسعة مساءً، لا نائمة، فقط أستريح ، وفجأة… شعرت بثقل شخص إلى جانبي.

وعندما فتحت عينيّ -  يا إلهي -  كانت هناك…

امرأة ترتدي ساري أبيض ، مستلقية إلى جواري على السرير.

قفزت من مكاني وأنا أصرخ، وكان جسدي يرتجف بلا سيطرة.

لا، لم يكن ذلك حلماً ، لم أكن قد أغمضت عينيّ أصلاً بما يكفي لأغفو.

لاحقاً، كشفت لي مالكة المنزل عن ماضي الأرض المظلم:

سبعة أفدنة من أرض كانت مخصصة لحرق الجثث، ثم تحولت إلى حي سكني.

وما زاد من رعب الموقف أنها اعترفت لي بأنها هي أيضاً رأت أشياء غريبة.

لكن الغريب أن لا أحد آخر في عائلتي شعر بأي شيء.

أنا فقط. نعم… أنا فقط.

لماذا أنا وحدي ؟!

ولمدة اثنتي عشرة سنة كاملة في ذلك المنزل، لم تؤذني تلك "الحضورات الشبحية" أبداً.

لا الدغدغة، ولا الظلال، ولا حتى المرأة ذات الساري الأبيض ،  لم يهاجموني.

لكنهم بقوا ، يراقبون. ، ينتظرون ، ويلعبون.

وحين انتقلنا أخيراً بسبب مشاكل الصيانة، توقف كل شيء.

في المنزل الجديد…لا ظلال، لا لمسات ، لا امرأة بالساري الأبيض.

من السخرية إلى الإيمان

بدأت حياتي كفتاة تسخر من كل ما هو خارق للطبيعة ، كنت أصفه بالخيال، وأضحك من قصص الرعب، وأشعر أنني "حديثة أكثر من اللازم" لأصدق ما كان يقوله الكبار.

لكن هذه اللقاءات أجبرتني على التوقف ، أجبرتني على الاعتراف بأن هناك أشياء لا يمكننا تفسيرها، ولا قياسها، ولا تجاهلها ببساطة.

إدعوها أرواحاً…إدعوها طاقات…إدعوها قوى غير مرئية…لكنها موجودة.

على الأقل… بالنسبة لي.

وهناك شيء آخر أدهشني أكثر من كل شيء:

كلما شاركت قصتي مع الآخرين، كان أغلبهم يرفضها أو يسخر منها ،  تماماً كما كنت أنا أفعل من قبل، قبل أن أعيش تلك التجارب بنفسي.

من بين 200 شخص ربما يعترف شخص واحد فقط بأنه شعر هو أيضاً بشيء غريب، وغالباً في أيام السكن الجامعي أو العيش المشترك.

لكن في معظم الأحيان، يظل هذا العالم الخفي حبيساً داخلنا…

لأنه كما يُقال : " شيء لا يمكنك أن تجعل الآخرين يشعرون به، ولا أن تقنعهم به حقاً…"

لماذا أكتب تجربتي هذه ؟

هذا ليس منشوراً من أجل الربح ، ولا من أجل الإبداع ، ولا من أجل النقرات أو التصفيق.

هذه تجاربي الحياتية الحقيقية ، مخاوفي، وبراءتي، وأسئلتي التي لم أجد لها جواباً.

وأنا أشاركها اليوم هنا لأنني أتساءل:

- هل مرّ أحد غيري بشيء مشابه ؟

- هل شعرت يوماً بحضور لا يلاحظه أحد سواك ؟

- هل تؤمن أن مثل هذه القوى موجودة، أم أنك ما زلت تراها مجرد خيال ؟

أحب أن أسمع قصص الآخرين ، لأن هناك شيئاً واحداً تعلمته:

الإيمان لا يأتي من الكتب أو الأفلام…بل يأتي فقط عندما تختبر الأمر بنفسك.

أحياناً… يكون غير المرئي هو الأكثر رسوخاً في الذاكرة.