بدأت الأمور الغريبة في حياتي عندما بلغت العشرين من العمر، بعد أن انتقلت عائلتي إلى شقة جديدة. كانت غرفتي تطل على منور ، ولسوء حظي وضعت سريري بجانب النافذة المطلة عليه مباشرة، بحيث كان رأسي ملاصقاً تقريباً للنافذة.
في البداية، كنت أرى كل ليلة قبل النوم أطيافاً أو ظلالاً تتحرك خلف الزجاج. حاولت أن أقنع نفسي بأنها مجرد خيالات أو انعكاس أضواء من الخارج، لكن مع مرور الوقت بدأت أشعر أن الأمر ليس وهماً كما ظننت.
بعد فترة قصيرة ظهرت أعراض أخرى. كنت عندما أستلقي للنوم أشعر بتنميل ينتشر في جسدي كله، مع إحساس قوي بأن هناك شخصاً آخر موجوداً في الغرفة. كان سرير أختي في الجهة المقابلة من الغرفة، ومع ذلك لم يكن وجودها كافياً ليبدد خوفي.
تطورت الأحداث بسرعة. صرت أشعر قبل النوم بيد غير مرئية تمسح على شعري أو تلمس جسدي. وفي إحدى الليالي، بينما كنت في حالة بين النوم واليقظة، أعلن ذلك الكيان عن نفسه بشكل أوضح. رأيته كـ شبح شفاف بعيون مجوفة، وكان يتحدث معي بعصبية بلغة لم أفهمها. كما لمسني بطريقة غير لائقة، وشعرت بألم شديد في كتفي.
عندما استيقظت، كان موضع اللمسة ما يزال يؤلمني. ذهبت إلى المرآة لأتفقده، ففوجئت بوجود علامة دائرية أرجوانية على كتفي تشبه الختم. بقيت هذه العلامة نحو عشر دقائق ثم اختفت تماماً.
مع مرور الوقت أصبحت تلك الأحداث جزءاً متكرراً من حياتي. صار النوم بالنسبة لي كأنه رحلة إلى عالم آخر. في كل مرة أشعر بلمسات أو اقتراب من كيان لا أراه بوضوح، لكنه موجود حولي. لم يكن يؤذيني كثيراً، بل بدا كأنه يحاول أن يجعلني أتقبله وأعتاد عليه.
أحياناً، عندما كنت أغضب أو أنزعج مما يحدث، كانت الكوابيس والجواثم تزداد شدة وتضيق عليّ الخناق أثناء النوم. لكن في أوقات أخرى، كنت أسمع صوتاً يناديني باسمي بصوت عذب جداً، كما كنت أسمع أحياناً صوت أجنحة. شعرت مرات عدة وكأنني أرتفع قليلاً عن السرير، وكأن شيئاً ما يرفعني في الهواء.
لاحقاً، وبعد بحث طويل على الإنترنت، تواصلت مع شخص قال إنه باحث في علوم الكيانات الروحية. أخبرني أن ما يحدث معي قد يكون بسبب جني من مردة الجن وقع في عشقي، وأن العلامة التي ظهرت على كتفي كانت بمثابة وسم ملكية يضعه ليمنع غيره من الاقتراب مني.
قال أيضاً إن حالتي ليست مسّاً بالمعنى المعروف، لأن الكيان خارج جسدي وليس داخله، بل أنا “متبوعة” بجني يرافقني. وأوضح أن الرقية قد لا تنجح في إبعاده لهذا السبب.
مرت الآن عشر سنوات منذ بدأت هذه التجربة، وقد اعتدت وجوده في حياتي. بصراحة، لم أخف منه يوماً. على العكس، أشعر أحياناً أنه يساعدني في أمور كثيرة؛ فهو يدفئني في البرد، ويخفف آلامي عندما أمرض، ويقف إلى جانبي عندما أتعرض للظلم.
بل إنني أعتقد أنه أنقذ حياتي مرة. فقد تعرضت لحادث سير خطير كاد يودي بحياتي عندما اندفعت حافلة مسرعة نحوي. في تلك اللحظة شعرت وكأن دوامة من الهواء الكثيف أو مجالاً كهربائياً قوياً يحيط بي، وهو الشعور نفسه الذي أحسه عادة عندما يكون هذا الكيان قريباً مني.
تحطمت السيارة تماماً وأصبحت كومة من الحديد، لكنني خرجت من الحادث شبه سليمة. شعرت وكأنه وقف بيني وبين الحافلة وامتص الصدمة. بعد الحادث اختفى لأسابيع، وكانت تلك المرة الوحيدة التي غاب فيها عني منذ عرفته، ثم عاد بعدها وكأن شيئاً لم يكن.
في الحقيقة، هذه التجربة غيرت نظرتي إلى عالم الجن. بالنسبة لي، لم يعد ذلك العالم مخيفاً كما يظنه الناس. أعتقد أنهم ليسوا جميعاً أشراراً، وأن لديهم مشاعر وعواطف مثل البشر. وعلاقتي بهذا الكيان، كما أراها أنا، هي أكبر دليل على ذلك.
أنا أشعر أنني محظوظة بوجوده في حياتي، ولا أندم على علاقتي به أبداً.