2014-09-09

منزل الجيران المريب

منزل الجيران المريب
ترويها مريم - بريطانيا

أنا فتاة تونسية الأصل أقيم في مدينة لندن حيث أعمل في شركة أجنبية للسياحة والسفر، كنت أسكن في إحدى الشقق هناك لكن لسبب ما اضطررت مغادرته إلى منزل أخر وهذا ما سأوضحه لكم في تجربتي هذه.

يقع المنزل السابق في الطابق الأخير من أحد العمارات الكائنة في شارع (ساكو فليت) ومنطقة (كاين كورت)، كان منزلاً  في غاية الروعة، وبعد  مرور أسبوع من إنتقالي إليه كان كل شيء على ما يرام ، كنت أستيقظ مبكراً للذهاب إلى العمل وأرجع في وقت متاْخر ولم تسنح لي الفرصة بأن أتعرف على أهل العمارة أو التحدث إليهم.

وفي إحدى الليالي وأنا راجعة من عملي إلى المنزل عند الساعة 11:30  وكنت جد متعبة وأنا صاعدة إلى المنزل التقيت بفتاة رائعة الجمال لكن الغريب في ذلك أنها كانت ترتدي فستان زفاف أبيض وتجلس على الدرج (درجات السلم) وبدا لي اْنها كانت تنتظر شخصا ما ، استغربت لوجودها هناك وبهذا المنظرالغريب فحاولت التكلم معها لأسألها عن سبب وجودها هكذا ، إلا أنها دخلت مسرعة إلى منزلها ولم أستطع التكلم معها ، لم أرغب بملاحقتها فدخلت إلى منزلي ونمت، لكن بعد دقائق قليلة من نومي سمعت أصوات غربية من الشقة التي هي أمام باب منزلي فحاولت النوم لكن لم استطع لأن الصوت كان مرتفعاً جداً،  فنهضت و ذهبت لاطلب منهم  خفض الصوت قليلاً ، قرعت جرس الباب كثيراً لكن لم يسمعني أحد ، فقلت ربما لم يسمعوا صوت الجرس لاْن الموسيقى كانت مرتفعة ، فعدت إلى شقتي وحاولت النوم مرة أخرى ولم تمض ثوان قليلة حتى اختفى الصوت تماماً وعم الهدوء، وهكذا استطعت النوم أخيراً .

وفي الصباح ذهبت الى العمل كالمعتاد ، واكملت العمل ورجعت إلى منزلي ليلاُ ، فالتقيت بنفس الفتاة التي كانت ترتدي فستان الزفاف ولكنها هذه المرة لم تكن بمفردها بل كانت تجلس مع عجوز على الدرج ، كانت الفتاة تبكي بينما تحاول العجوز تهدئتها وبدت لي هذه العجوز كاْنها أمها ، لم أرغب في التدخل بينهما فاْلقيت السلام ومررت بجانبهما ، وفجأة نادتني تلك العجوز قائلة : " هاي.. أيتها الفتاة الجميلة ، هل انتقلت حديثاً إلى هنا ؟" ، فاْجبتها بنعم ومنذ مدة قصيرة فقط ، فسألتني عن اسمي فأجبتها بأن اسمي مريم وأخبرتني باسمها (أماندا)  وأشارت إلى ابنتها  (سيسيليا) ، وقلت لها بأنني سررت بمعرفتها وبأنني حاولت التحدث مع ابنتها ، لكن الفتاة امسكت بيدي أمها (أماندا) وقالت : "أمي لا تقولي شيئاً" ، وأدخلتها إلى المنزل ، ذهبت إلى شقتي ونمت وبعد ثوان سمعت نفس صوت الموسيقى المرتفع وكان آتياً من نفس المنزل أي شقة (سيسيليا) ، فذهبت اليهم لأرجوهم بأنه علي الإستيقاظ باكراً من أجل العمل ، ولم استطع النوم بسبب الموسيقا المرتفعة وما إن أوشكت أن أقرع الجرس واذ به الباب ينفتح ، لم ارغب في الدخول وناديت : "سيدتي ..اماندا ،  سيسيليا .." ، ولكن لم يرد أحد ! ،  وفجاْة ناداني رجل عجوز : "من أنت أيتها الفتاة ؟" ،  فقلت له بأنني جارتهم التي انتقلت حديثاً إلى هنا وبينما كنت اتحدث إليه أتت (أماندا)  وقالت : "أهلاً مريم ... تفضلي بالدخول" ، بصراحة لم أرغب في الدخول وقلت لها أنه علي النوم مبكراً لكنها اْصرت علي بأن أدخل وأتناول كوباً من الشاي معهم  ، ودخلت وبدا علي الإنزعاج من صخب الموسيقى فنظرت إلي وقالت : "آه ... أنا اسفة ، إنها سيسليا فهي تحب سماع الموسيقى ..ساْطلب منها تخفيض الصوت" ،   أكملت الشاي الذي أعدته لي السيدة أماندا وكان مذاقه رائعاً ورجعت إلى شقتي ونمت .

وفي الصباح وكالعادة رجعت الى المنزل بعد عملي لأجد سيسيليا مرتدية فستان الزفاف مجدداً وبمفردها ، جلست بجانبها على الدرج ولكنها نظرت إلي وهي تبكي وقالت لي : "اخبريها بأنني اسفة ... قلت لها من ؟" ، فل تجبني ودخلت مسرعة فذهبت ورائها ولكنها أقفلت الباب مجدداً ، لم أرغب في إزعاجها وذهبت إلى شقتي ، مرت ساعات ولم أسمع الصخب الذي اعتدت سماعه ، فأردت الذهاب الى شقة سيسيليا و الإطمئنان عليها، وقمت بقرع الجرس مراراً وتكراراً ولكن المنزل كان هادئاً ولم يجبني أحد، وفي الصباح وأنا في طريقي الى العمل التقيت بحارس العمارة وسألته عن منزل السيدة اماندا فقال مستغرباً : "من ؟!" ، فقلت له منزل السيدة أماندا وابنتها سيسيليا ،  فسألني : "هل تعرفيهم من قبل ؟!" ، فاجبت : "نعم حديثاً فقط .. لماذا  ؟" ،  فأجابني بأن السيدة أماندا وزوجها كانا مع ابنتيهما سيسيليا وكريستال ، لكن كريستال توفيت ليلة زفافها ..وبقيت لهما سيسيليا فقط ولكن في أحد الايام كانت عائلتها (السيدة اماندا وزوجها و سيسيليا ) ذاهبون لزيارة لقبرها في أحد المناسبات فتوفي الكل ومنذ ذلك اليوم لم يسكن احد المنزل !

لم أصدق بالطبع ما سمعت ، وقلت له : "ماذا ؟!" ،  لم استطع إخبار الحارس عن أي شيء مما حدث لي لاْنني كنت خائفة جداً ، كيف استطعت أن أرى وأتكلم مع أناس قد ماتوا ولماذا كانت سيسيليا ترتدي فستان الزفاف مع أن أختها هي التي كانت ستتزوج وما سبب تلك الموسيقى العالية ؟ ولماذا اخبرتني باْن اقول لها بأنها آسفة وعلى ماذا تأسف ؟ وهل الشاي الذي شربته عندهم كان حقيقياً ام ماذا ؟

اسئلة كثيرة راودتني وقادتني إلى حافة الجنون حقاً،  حتى أنني دخلت الى المستشفى لاْنني مرضت بعدها وذهبت إلى اطباء نفسانيين كثر ، وكثير منهم فسروا حالتي بقدرتي على رؤية الاْموات وبعضهم تكلم عن مجرد هلوسات و الكثير والكثير ، حتى انهم نعتوني بالمجنونة ، ومنذ ذلك اليوم انتقلت إلى شارع آخر وعمارة أخرى ولم أقم باْخبار قصتي مجددا لاْنهم سيقولون كلمة واحدة وهي أنني مجنونة ،  وها أنا الآن أعيش حياتي محاولة كل يوم نسيان ما حصل معي مع أن عمري آنذاك كان  25 سنة .

وإلى غاية الآن وأنا متعجبة مما حدث لي ....... وفي النهاية أود أن أشكركم لإتاحتكم هذه الفرصة لمشاركة قصتي الغربية راجية منكم تفسير حالتي مع العلم انها لم تحدث معي مجدداً كما أنني لم أرى أموات مجدداً.

ترويها مريم (36 سنة) - بريطانيا

ملاحظة

- نشرت تلك القصص وصنفت على أنها واقعية على ذمة من يرويها دون تحمل أية مسؤولية عن صحة أو دقة وقائعها. 

-للإطلاع على أسباب نشر تلك التجارب وحول أسلوب المناقشة البناءة إقرأ هنا.