أنا شاب من الكويت تستهويني أخبار عالم الجن والماورائيات والميتافيزيقا ، وفي صيف أغسطس 2008 عرفت بأن أخي الذي يكبرني بعامين وعمي الذي يصغرني بأعوام قد قررا السفر في جولة أوروبية فقررت الانضمام إليهما، و فعلا قطعت التذكرة في نفس الليلة و طرنا خلال يومين إلى ميونيخ - ألمانيا ومنها انطلقنا في جولة تمر بالنمسا - سويسرا - فرنسا.
نحب السفر مع الأقارب لأننا من نفس الخلفية الثقافية والهموم المشتركة، فمثلاً في أسرتنا الممتدة من المخزي التدخين، ناهيك عن الأمور الأخرى كالمسكرات أو المخدرات أو ما شابه. وكلنا نصلي و الحمدلله، و إن كنا نتفاوت في ذلك وكلنا ينتابه كسل وخمول عن أداء الصلوات في أوقاتها كعامة الناس، لكن لا نتركها مطلقا.
وصلنا إلى ميونيخ الجميلة وقضينا فيها بعض الأيام ثم انتقلنا إلى النمسا وقد قررنا قضاء بضعة أيام في منتجع زلمسي الشهير والذي هو عبارة عن بلدة صغيرة مطلة على بحيرة تحوطها جبال تكتسي المزينة برقع من المربعات الزراعية و يكون شكلها مذهلاً خاصة أن الغيوم تداعبها مع أشعة الشمس فيحسب أحدنا أنه في الجنة، وصلنا قرب زلمسي في الليل و قد عم المنطقة الضباب فخشينا أن نكمل الطريق مع انعدام الرؤية، فقررنا أن نبحث في جهاز الخرائط المثبت في السيارة عن أقرب فندق، ولما وصلنا فإذا به قصر غلفه الضباب و كأنه ليس به حياة، و فعلاً لما دخلنا لم نجد أحدا في الاستقبال، رغم أني أعجبت من فخامة هذا الفندق الذي يبدو أن رواده فقط من الأثرياء، و بعد انتظار دقيقة أو أكثر، أتى مسؤول الاستقبال و وجهه يذكرني بأفلام الرعب التي تدور حول أوروبا في القرون الوسطى، فلم يكن مرحبا أبداً. أخذنا جناحا فخما جداً لثلاثتنا، و رغم الفخامة إلا أنك ترشح هذا المكان لأفلام الرعب و قصص الغموض بجدارة.
الحقيقة لم يحدث لنا في هذا المكان أي شي غير استثنائي، لكن أعطاني انطباعاً شخصياً أن المنطقة مسكونة ولها تاريخ مع عوالم الجن. انتقلنا صباحاً لنبحث عن مكان اقامة في قرية كابرون الشهيرة والتي عُرفت جبالها القريبة باستضافة فعاليات الألعاب الأولمبية الشتوية لأوروبا، وهي منتجع شتوي شهير تشد إليه الرحال لهواة التزلج وغيرها من الرياضات.
لم يكن العثور على فندق أو بنسيون سهلاً حيث أن فنادق القرية كلها تقريباً محجوزة، وبعد جهد جهيد وجدنا بنسيونا - نزلاً - في آخر القرية وليس وراءه إلا مساحة خضراء وغابة و أحراش، وهذا المنظر الذي كانت تطل عليه نافذتي (إنظر الصورة).
وفي احدى الليالي وأنا نائم حلمت أن هذا الشباك مفتوح للداخل وكأنه أصبح مرآة ، وكأني قمت إلى هذا الشباك و نظرت في الزجاج و كأنه مرآه فوجدت وجها يطل في وجهي، نصفه وجهي ونصفه وجه قطة سوداء بشعرها، ففزعت، وهي اللحظات التي استيقظت فيها من المنام و أنا على فراشي، إلا أني وخلال هذه اللحظات وقع في روعي أني لو أنظر إلى جهة الشباك أجزم بأنه سيكون مفتوحاً، و فعلاً وجدته مفتوحاً كما في الحلم، فقررت النهوض وأن أطل خارج الشباك لعلي أجد شيئاً استثنائياً يفسر لي ما حدث، و مرة أخرى في هذه اللحظة وقع في روعي أني سأجد قطاً أسوداً، و لما طليت من الشباك لم أجد شيئاً إلا أني لما مددت رأسي ونظرت تحت الشباك ذُهلت بأن هناك قطا أسودا تحت الشباك وكان ينظر إلي عن قرب، فقرأت آية الكرسي فوجدته يبتعد ببطء عن المبنى باتجاه الكوخ المجاور.
وفي هذا اليوم أو اليوم التالي أخذت صورة للمنظر من الشباك وصادف وجود قطا آخر ولكن أبيض و مرقعا بألوان أخرى و بعدها غادرنا البنسيون و في رصيدي هذه التجربة المميزة وأكملنا رحلتنا إلى سويسرا، ولا زلت لا أجد تفسيراً للنظر في المرآة و أجد نصف وجهي بنصف قط أسود ويصدف أن أجده تحت نفس الشباك ينظر إلي في اليقظة ! ، هل هو جن حاول أن يتعرف على هؤلاء الضيوف الجدد ؟ أم أن أني أعاني من شيء ما مع أنني أستبعد ذلك.
يرويها سالم (28 سنة) - الكويت
ملاحظة
- نشرت تلك القصص وصنفت على أنها واقعية على ذمة من يرويها دون تحمل أية مسؤولية عن صحة أو دقة وقائعها.
-للإطلاع على أسباب نشر تلك التجارب وحول أسلوب المناقشة البناءة إقرأ هنا .