2014-07-22

لم أكن أنا

لم أكن أنا
يرويها محمد - الجزائر

كنت بعمر 17 سنة أي في طور المراهقة ، كنت أحب المرح والشغب ومع ذلك لم أكن أهمل دراستي إذ كنت أدرس بجد ونشاط ، لكن سرعان ما تغير كل شيء في شخصيتي وبدون سابق انذار إذ أصبحت كثير الشرود وكنت أثور في المنزل وأصخب مع أخي لأتفه الأسباب وعندما أهدأ أدرك بأني لم أكن على طبيعتي وأتعجب بأنني كنت  أصرخ وأصخب، وبعبارة أدق لم أعد أنا الذي أعرفه .

بقيت على هذه الحالة طوال أسبوع لدرجة أن أصدقائي وأساتذتي لاحظوا ذلك ،  وفي ذات يوم زارنا ابن خالتي فانتهزت الفرصة لاسأله عن هذا التغيرالمفاجئ الذي أصابني لعله يفيدني ، خصوصاً أنه يكبرني في السن غير أنه تحدث في موضوع نفسي ديني لم أقتنع به فقلت له بشدة بأنني لست انا وبأنني تغيرت كثيراً وخائف على نفسي من التطورات ،  ثم افترقنا وأنا اشعر بخيبة أمل كبيرة حتى جاء ذلك اليوم وكان يوم خميس لن أنساه ما حييت فقد ناداني أحد الاصداقاء وطلب مني مرافقته في شأن يخصه فمشينا سوياً ونحن نتبادل أطراف الحديث ثم مررنا بأحد الاحياء القديمة وما إن ارتفع صوت المؤذن لصلاة المغرب حتى شعرت وكأن يداً قوية تمسك برأسي وتشده إلى الأعلى فتسمرت في مكاني وظننت بأنني فقدت صوابي ، كنت أرى صديقي وهو يحدث أحد الأشخاص وعن الطرف الأخر من قارعة الطريق كان هناك ثلة من الشباب يلعبون الدومينو وفجاة ظهرت امرأة سوداء ضخمة طويلة بشكل غير عادي ، كانت ترتدي ثوباً أسوداً وعلى كتفها كساء أبيض وكان برفقتها طفلة صغيرة فمرتا بجانبي ورمقتني المرأة بنظرة قاسية أما الطفلة فتوقفت تنظر إلي،  ولما رأت الطفلة تنظر إلي صرخت غاضبة وقالت :"إضربها .." ،  فقلت لها بأنني لن أفعل ذلك ، فاخذت تسبني بأبشع أنواع السباب المشهورة في الجزائر فشعرت بالخوف وفجأة ظهر رجل يحمل قفة اعتقدت بأن فيها خضروات فقال لي : "لم لا تجيبها ؟!"، وهو يبتسم لما تتلفظه من شتائم،  فقلت له بأني رفضت بأن أضرب الطفلة كما كانت تطلب مني ، فطلب منها الرجل بأن تدعني  وشأني ،  والغريب في الأمر أن الجماعة التي كانت تلعب لم ترى ولم تسمع شيئاً مما حصل وانتبهت حينما كان صديقي يهزني بشدة ويسألني قائلاً : " أين كنت ؟!  ..  لقد كنت أحاول أن أعرفك بصديقي ولكنك كنت غائباً عن الوجود" ، وكم كانت دهشتي كبيرة ، وطلبت منه بأن نعود فوراً ففعل وفي الطريق أمطرني صديقي بعشرات الأسئلة ولم اتفوه ببنت شفة وعندما اقتربنا من منزلنا جلست وأجهشت بالبكاء وجلس صديقي بدوره وأخذ يربت على ظهري ويهدأ من روعي غير أنني وقفت وتركته ودخلت الدار وأغلقت باب الغرفة على نفسي لكنني سمعته يتحدث مع أمي في شأني ، وجاءت والدتي وطلبت مني بأن افتح باب غرفتي ولكني رفضت ، كنت جالساً في الظلام ادعو الله تعالى أن يرحمني لأني كنت حقاً خائفاً على نفسي وسقط إطارالصورة المعلقة فنهضت لأعيده لمكانه ففتحت النور ولكن الإطار كان معلقاً في مكانه فاغرورقت عيناي بالدموع ولست أدري كيف بت تلك الليلة كانها ليلة في الجحيم.

 كنت قد اشتقت الى الحرية واللعب والمرح وطيش الشباب إلا أنني أصبحت على حافة الجنون وفي الصباح جلست أمي إلى جانبي واستفسرت عن الامر فقلت لها كل ماحدث لي من أول يوم تغيرت فيه حياتي،  فقالت بانها سوف تذهب إلى شيخ له باع طويل في تلك الأمور فسألتها عن أية أمور تتحدث،  فقالت : "السحر" ، وكانت أول صورة تكونت في ذهني عن السحر ، ولكن صدقوني أن السحر أمر خطير وعذاب لايطاق ، ذهبت أمي إلى ذلك الشيخ فطلب منها أن تحضر معها على الفور قميصاً داخلياً فطلبت مني بدورها أن أعطيها قميصي ففعلت على أمل ان أرتاح من هذا الهم والغم والعذابات واقسم بالله العلي العظيم بأن الله تعالى أنزل رحمته علي على يد هذا الشيخ ولم يكد يأتي المساء حتى شعرت وكأني على مايرام ففرحت وخرجت لألعب كرة القدم مع الاصدقاء وكان يوم جمعة وبعد مرور أيام سألت أمي عن ما قال لها الشيخ ،  فقالت باني قد مررت على عمل سحر دون قصد مني ولم يكن معمولاً لي بل لإيذاء آخرين ومن سوء حظي مررت فوقه كما أدركت بعدها ،  أما بخصوص تلك المراة السوداء فاني لن أنساها أبداً رغم مرور أكثر من 20 سنة !

يرويها محمد (39 سنة) - الجزائر

ملاحظة

- نشرت تلك القصص وصنفت على أنها واقعية على ذمة من يرويها دون تحمل أية مسؤولية عن صحة أو دقة وقائعها. 

-للإطلاع على أسباب نشر تلك التجارب وحول أسلوب المناقشة البناءة إقرأ هنا .