شيء ما يمنعني عن الصلاة
في البداية لم أكن أستطيع الصلاة نهائياً وكان لساني يتجمد ويتلوى وانا أصلي وكان وجهي يتحول عن القبلة رغماً عني ، ولكن بالكثير من الدعاء والمجاهدة والتقرب من الله تبدل حالي تماماً رغم ما لاقيته من آلام وأوجاع وما عانيته من أمراض لم أكن أدري لها سبباً أو علاجاً ، أصبحت تحدث لي في صلاتي أمور خفت منها على عقلي ، فكنت أحس بالمكان من حولي وقد امتلأ بمن لا أراهم احياناً ومن أراهم أحياناً أخرى ، وكنت أشم روائح لم ولن أشم مثلها من شدة روعتها وجمالها ، وكنت أحس بصدري وقد امتلأ بهواء ليس كهواء الأرض وأحس كأنني انتقلت إلى مكان وزمان لا أعلم عنه انعدمت فيه الجاذبية فأحسست بخفة فى جسدي وكأنني أسبح فى الهواء، ولأنني أرعى أمي السيدة المسنة شبه المقعدة وتقريباً ليس لها غيري ولأنني خشيت أن يتعرض عقلي لما لا يستطيع أن يفهمه أو يعرف فيتعرض للوثة أو صدمة كان الحل هو الهروب من الصلاة ، فكنت أؤديها بحركات خارجية فقط دون تركيز أو خشوع وبسرعة فائقة واحياناً كنت امتنع عن الدعاء بعدها أو تلاوة القرآن ، ورغم أن ذلك كان بكامل اختياري إلا أنني كنت أبكي شديد البكاء بيني وبين ربي وأتضرع إليه سراً أن يرفع عني هذا حتى أعود إلى الصلاة بشكل يرضيه .
شيخ وبيده سبحة
استمر ذلك إلى حين حتى حدث ما سأحكي لكم عنه منذ حوالى الشهرين، فبعد أن صليت العشاء بشكل سريع وآويت إلى فراشي قرأت الدعاء : "أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من أسماء وشر ما يعرج منها ومن شر ما يلج في الأرض وشر ما يخرج منها ومن شر ما ذرأ وما برأ وما خلق ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار إلا طارق بخير يا رحمن" ، فاستغرقت فى النوم سريعاً ثم استيقظت بعد فترة لا أدري كانت طويلة أم قصيرة ، وفتحت عيني قليلاً ثم بمجرد أن أغمضتها أحسست بخدر لطيف يسري فى جسدي من قمة رأسي حتى أصابع قدمي، ورغم أن عيناي كانتا مغمضتين إلا أنني استطعت ان أرى غرفتي التي أنام فيها مع أمي ورأيتها وهي مستلقية على فراشها ، ثم رأيت احدهم يدخل على الغرفة وانا ممددة على فراشي ، كان يرتدي ما نسميه فى مصر " قفطاناً " وهو عبارة عن جلباب أبيض يرتديه مشايخ الأزهر والعلماء ورجال الدين تحت ملابسهم ، وكان يمسك بيده مسبحة بيضاء لم أستطع أن أتبين من ملامحه سوى لحيته السوداء الخفيفة وشعره الأسود الذي يتدلى قليلاً حتى أسفل أذنيه، كنت أحدق فيه باستسلام رغم أنه لم ينظر إلي وإنما كان ينظر إلى الأرض ، اقترب مني وبدأ يضع مسبحته على جسدي مبتدءاً من ذراعي وبمجرد ما بدأ ذلك حتى بدأت أتألم وأتوجع ثم بدأت فى الصراخ ولكن هذا الصراخ بلغ ذروته حين وضع مسبحته على بطني، حينها صرخت كما لم أصرخ من قبل وتلوي جسدي بشدة ومع هذا ظل واضعاً مسبحته على بطني حتى هدأت تماماً ، فانصرف بهدوء دون أن يحدثني بشيء وأنا لا زلت انظر إليه ، ثم بدأ هذا الخدر ينسحب من جسدي شيئاً فشيئاً حتى استطعت ان أفتح عيناي مرة أخرى.
في الصباح لم أتحدث مع أمي بشيء وهي لم تتحدث معي بشيء ففهمت أنها لم تسمع صرخاتي وأنني وحدي من سمعتها، بعد ذلك بعدة أيام وحين اشتدت علي آلام الظهر التي بدأت أعاني منها منذ فترة رأيت نفس "الشيخ " إذا جاز لي أن أسميه كذلك ولكن هذه المرة بمظهر مختلف تماماً.، هذه المرة وبعد أن دخلت فى مرحلة الخدر اللطيف هذه أحسست أنني انتقلت فجأة إلى مكان لا أعرفه فى غرفة لا أعرفها ورأيته واقفاً هناك ، كان هذه المرة يرتدي ملابس الأطباء ويمسك بيده أوراقاً بادرني بقوله : "عشان تخف آلام الظهر لازم تصلي" ، فشرحت له ما أراه فى صلاتي وخوفي من ذلك فقال لي : "ما تخافيش" ، كررها مرتين أو ثلاثاً ثم أخذني من يدي إلى مكان بنفس الغرفة رأيت به اناساً يصلون صلاتنا نحن المسلمين وقال لي : "صلي زي كدة" ، وأخذ هو الآخر يصلي ، أفقت على ذلك بعد أن غادرني ما أحس به من الخدر ومن وقتها وأنا أحافظ على صلاتي وأؤديها بكل ما أستطيع من خشوع وأدعو خلالها بما يفتح الله علي به من الدعاء وأجاهد لعدم الإلتفات لما أراه أو أحس به .
ترويها سكينة (39 سنة) - مصر
ملاحظة
- نشرت تلك القصص وصنفت على أنها واقعية على ذمة من يرويها دون تحمل أية مسؤولية عن صحة أو دقة وقائعها.
-للإطلاع على أسباب نشر تلك التجارب وحول أسلوب المناقشة البناءة إقرأ هنا .