مع حلول الظلام، لم يعد سكان قرية أباجيبيتا Appajipeta الهندية يشعرون بالأمان داخل منازلهم، فمنذ أواخر سبتمبر 2026، بدأت حجارة مجهولة المصدر تتساقط على أسطح البيوت ليلاً، مصحوبة بأصوات ارتطام عنيفة، دون أن يتمكن أحد من تحديد الجهة التي تأتي منها،  والأغرب أن الحوادث استمرت، بحسب الأهالي، حتى بعد انتشار الشرطة ومشاركة عشرات الشبان في مراقبة المنطقة.

تقع القرية في منطقة باميدي Pamidi بمقاطعة أنانتابور، التابعة لولاية أندرا براديش جنوب الهند، ووفقاً لشهادات السكان التي نقلتها وكالة الأنباء الهندية IANS في 4 أكتوبر، تبدأ الحجارة بالسقوط بعد حلول الظلام، وتزداد الحوادث عادة قرابة الساعة العاشرة مساء، حيث تتكرر بفواصل لا تتجاوز بضع دقائق.

وتسببت الحجارة في إتلاف أسطح عدد من المنازل، خصوصاً تلك المصنوعة من ألواح الأسبستوس، كما أُصيب اثنان من السكان بجروح طفيفة. ودفع الخوف بعض العائلات إلى إغلاق أبواب منازلها فور غروب الشمس، بينما قضى آخرون لياليهم في مراقبة الشوارع والأسطح.

الحجارة تتساقط رغم وجود الشرطة

بعد تكرار الحوادث، تقدم السكان بشكوى رسمية، فأرسلت الشرطة أربعة عناصر لتسيير دوريات ليلية في القرية، واستمرت المراقبة يومين، لكن الحجارة لم تتوقف عن السقوط، وفقاً للروايات المحلية.

وفي محاولة لكشف مصدرها، صعد نحو 20 شاباً من أبناء القرية إلى تلة مجاورة، بمشاركة الشرطة، لمراقبة المنطقة بحثاً عن أشخاص قد يختبئون لإلقاء الحجارة. لكن السكان أفادوا بأن الحجارة واصلت الارتطام بأسطح المنازل حتى أثناء وجود المراقبين على التلة.

وزاد الغموض مع ظهور كتابات على بعض الجدران، بينها عبارة باللغة التيلوغوية تعني تقريباً «تعال غداً»، بحسب تقرير مصور نشرته قناة TV9 Telugu في 5 أكتوبر. وقد أثار هذا التفصيل شكوكاً بأن شخصاً أو مجموعة أشخاص ربما يتعمدون ترويع الأهالي.

هل هي ظاهرة بولترغايست ؟

مع استمرار الحوادث دون تحديد مصدرها، بدأ بعض السكان يتحدثون عن احتمال وجود قوى خفية وراء ما يجري ، وتذكّر هذه الروايات بحوادث عُرفت في أدبيات الظواهر الماورائية باسم البولترغايست Poltergeist وهو مصطلح ألماني يعني "الروح الصاخبة" ويُستخدم لوصف حوادث يُزعم فيها تحرك الأشياء أو تطايرها أو سماع أصوات وطرقات مجهولة المصدر، وأحياناً سقوط حجارة داخل المنازل أو حولها.

وقد سُجلت عبر التاريخ روايات مشابهة عن رشق منازل بالحجارة دون رؤية من يلقيها، لكن التحقيقات في بعض تلك الحالات كشفت عن خدع متعمدة أو أفعال بشرية، بينما بقيت حالات أخرى دون تفسير موثق.

ولا يعني التشابه بين ما يحدث في أباجيبيتا وتلك الروايات أن القرية تشهد نشاطاً خارقاً للطبيعة، خصوصاً أن مصدر الحجارة لم يخضع بعد لتحليل مستقل يحدد مساراتها أو كيفية وصولها إلى المنازل.

الشرطة ترجح وجود فاعل بشري

رغم المخاوف المتزايدة بين السكان، رفضت الشرطة المحلية التفسيرات التي تنسب الحوادث إلى قوى غير مرئية، ورجحت أن يكون وراءها أشخاص يستغلون الظلام لإثارة الذعر.

وتشمل الاحتمالات المطروحة إلقاء الحجارة من مواقع مخفية أو استخدام أدوات تساعد على قذفها من مسافات بعيدة، غير أن أياً من هذه الفرضيات لم يُثبت بصورة نهائية في التقارير المتاحة.

وتشير التغطيات المحلية إلى أن السلطات واصلت البحث عن المسؤولين عن الحوادث، فيما طالب الأهالي بإجراءات أكثر فاعلية لحماية منازلهم.

وحتى 14 أكتوبر 2026، لم يتوفر تأكيد موثوق منشور عن تحديد مصدر الحجارة أو القبض على المسؤولين عنها.

وهكذا يبقى السؤال الذي يشغل سكان أباجيبيتا دون إجابة: من يرشق منازل القرية بالحجارة ليلاً، وكيف استطاع مواصلة ذلك رغم مراقبة الشرطة والأهالي ؟