يعد فيلم The Lighthouse أحد أكثر أفلام الرعب النفسي تميزاً في السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب تواجد ممثلين بارزين مثل روبرت باتينسون وويليم دافو، بل بسبب فكرته المختلفة وأسلوبه غير التقليدي ، فالفيلم لا يعتمد بشكل أساسي على المشاهد المفاجئة والمرعبة كما تفعل كثير من أفلام الرعب بل يركز على الصراع النفسي الذي يعيشه الإنسان عند العزلة، وعلى تأثير الوحدة في العقل البشري ، ومن خلال أجوائه الغامضة والمضطربة يقدم الفيلم تجربة نفسية غريبة تجعل المشاهد يتساءل طوال الوقت: هل ما يحدث حقيقي، أم أنه مجرد انهيار عقلي ؟
قصة الفيلم
تدور أحداث الفيلم حول رجلان يعملان في منارة معزولة في أواخر تسعينيات القرن التاسع عشر، تبدأ القصة عندما يصل إفرايم وينسلو للعمل مساعداً لحارس المنارة في جزيرة نائية قبالة سواحل نيو إنجلاند، تحت إشراف البحّار السابق توماس ويك والذي بدوره كان يفرض القواعد الصارمة على وينسلو ويمنعه من الاقتراب من ضوء المنارة أو معرفة أسرارها، بينما يجبره على القيام بالأعمال الشاقة، مثل صيانة الآلات وحمل خزانات الكيروسين الثقيلة ، كان توماس ويك رجلاً غريب الأطوار منذ البداية فهو يؤمن بالخرافات واللعنات البحرية، ويتعامل مع المنارة وكأنها مكان مقدس لا يجوز لوينسلو الاقتراب منه.
ومع مرور الوقت، يبدأ إفرايم بالشعور بأن هناك سراً غامضا داخل المنارة، وتبدأ حالته النفسية بالتدهور تدريجياً فيرى هلوسات غريبة مثل وحوش بحرية وجثث حوريات البحر وأجساماً تطفو في البحر، كما يكتشف أن الحارس الذي سبقه فقد عقله ومات ، تزداد شكوك إفرايم عندما يبدأ بالشعور بأن توماس يراقبه ويتحكم به، خاصة بعد أن يعثر على مذكراته اليومية، التي يكتب فيها توماس ملاحظات سلبية عن أدائه في العمل ، ومع اشتداد العاصفة يجد الرجلان نفسيهما محاصرين في الجزيرة وغير قادرين على المغادرة، فتبدأ حالتهما النفسية بالانهيار، وهنا تتحول العلاقة بينهما إلى صراع مضطرب ممزوج بالخوف، والشك، والجنون.
ما يميز القصة
قد لا يلقى هذا الفيلم إعجاب جميع المشاهدين، بسبب قصته غير الاعتيادية وأسلوبه المختلف عن أفلام الرعب الرائجة ، فالفيلم لا يعتمد على مشاهد الرعب التقليدية أو اللقطات المفاجئة التي نراها عادة في هذا النوع من الأفلام، بل يبني خوفه من خلال الجو العام، والتوتر النفسي، وطريقة تفسير المشاهد للأحداث ، لذلك لا يكون الخوف في الفيلم ناتجاً عن وحش أو كائن، بل من الإحساس المستمر بالقلق والاختناق ، كما يظهر التركيز على الجنون والانهيار النفسي بشكل واضح، إذ يجد المشاهد نفسه غير قادر على التمييز أحياناً بين ما هو حقيقي وما هو مجرد هلوسات أو كوابيس من صنع خيال الشخصية.
وتضيف الحوارات المتوترة بين الشخصيتين طابعاً خاصاً للفيلم بينما تجعل الرؤى الغريبة والكوابيس الأجواء أكثر غموضاً ويحمل الفيلم أيضاً رمزية مميزة، خاصة من خلال طائر النورس، حيث يربط توماس ويك النوارس بأرواح البحارة الموتى ، لذلك يصبح قتل أحد هذه الطيور ارتكابا لخطيئة تجلب اللعنة، كما أن تصوير الفيلم بالأبيض والأسود منحه طابعاً كلاسيكياً قد زاد من شعور المشاهد بالعزلة والاختناق ، حتى أن الصمت في بعض المشاهد كان مخيفاً، لأنه يعزز الإحساس بأن شيئا مجهولاً على وشك الحدوث.
وفي النهاية، يمكن القول إن هذا الفيلم قد لا يناسب أذواق الجميع، لكنه يقدم نوعاً مختلفاً ومطلوباً من الرعب، خاصة لأنه يستند إلى أجواء قصص المنارات "المسكونة" وقصص البحارة القدماء، وهي موضوعات لم تتناولها أفلام الرعب كثيرا مقارنة بقصص مصاصي الدماء أو الزومبي وغيرها ، ولهذا تبدو قصة الفيلم مميزة ومختلفة وهو ما ساعدها على نيل إعجاب واسع من النقاد.