يعد فيلم "مصحة غونجيام المسكونة" من أشهر أفلام الرعب الكورية الحديثة، وقد حقق شهرة واسعة بسبب استلهامه مصحة نفسية حقيقية تحمل الاسم نفسه وقد ارتبط هذا المكان في الواقع بالعديد من الشائعات والقصص المرعبة، مما زاد من إثارة الفيلم وجذب اهتمام الجمهور العالمي إليه.

قصة الفيلم

تدور أحداث الفيلم حول مجموعة مكونة من ستة شباب يشاركون في برنامج رعب على الإنترنت تابع لقناة Horror Times على يوتيوب،  يقرر الفريق السفر إلى مستشفى غونجيام للأمراض النفسية، وهي مصحة مهجورة اشتهرت بالعديد من الشائعات المرعبة، من بينها أن مدير المستشفى الذي قتل عددا من المرضى ثم اختفى في ظروف غامضة، كان هدف المجموعة في البداية هو دخول المستشفى وتصوير بث مباشر يجذب أكبر عدد من المشاهدات ويحقق لهم الشهرة. 

ولهذا السبب قرر بعض أفراد الفريق تزييف عدد من الأحداث المخيفة لإثارة الرعب في نفوس المشاهدين وزيادة التفاعل مع البث،  لكن مع مرور الوقت، تبدأ أحداث حقيقية وغير مفسرة بالوقوع داخل المصحة، فينقطع البث أحيانا، ويسمع الفريق أصواتا مجهولة، وتتحرك بعض الأشياء من تلقاء نفسها، وتظهر علامات تدل على أن المكان ليس مهجورا كما كانوا يعتقدون. 

تزداد الأمور رعبا عندما يبدأ أفراد الفريق بالذعر والتفرق داخل أروقة المستشفى المظلمة بينما يظل قائد الفريق مهتما بعدد المشاهدين أكثر من اهتمامه بسلامة المجموعة. ومع تصاعد الأحداث، تبدأ الأشباح والكيانات الغامضة بالظهور ويتحول البث من تجربة رعب مصطنعة إلى كابوس حقيقي، وفي النهاية يسخر المشاهدون من فشل البث وانخفاض عدد المتابعين، غير مدركين أن ما يحدث داخل المصحة لم يعد تمثيلا أو خدعة.

قصة مقتبسة عن مكان حقيقي

اكتسب الفيلم شهرة إضافية بسبب ارتباطه بمكان حقيقي له نفس الاسم وهو مستشفى غونجيام Gonjiam النفسي المهجور في كوريا الجنوبية ، بُني هذا المستشفى عام 1982 خارج مقاطعة غيونغي، ثم تم إغلاقه لاحقا بعد وفاة مالكه، ومع مرور الوقت أصبح المستشفى معروفا بين محبي الرعب والغموض وارتبط اسمه بالعديد من القصص والحوادث المريبة.كما انتشرت حوله شائعات تزعم أنه مسكون بأرواح المرضى الذين كانوا فيه ، وظهرت روايات مختلفة حول سبب إغلاق المستشفى المفاجئ وهو ما زاد من غموض المكان وشهرته، وعلى الرغم من قلة المصادر باللغة الإنجليزية والتي تتناول قصصا مفصلة عن تجارب الأشخاص الذين زاروا المستشفى فإن من اللافت أن عام 2018 - العام نفسه الذي عرض فيه الفيلم - شهد هدم مستشفى غونجيام للأمراض النفسية. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار الفيلم توثيقا حقيقياً لما حدث داخل المستشفى، بل هو عمل رعب خيالي يستفيد من سمعة المكان الغامضة والشائعات المحيطة به لبناء قصة مخيفة ومثيرة.

وفي الختام ، تعد المستشفيات المهجورة من أكثر الأماكن ارتباطاً بقصص الرعب والأساطير في يومنا هذا، وقد تناولتها العديد من الأفلام والروايات بسبب ما تحمله غالباً من تاريخ مظلم يرتبط بالمرض والألم والموت تحديداً.ترتبط المستشفيات النفسية في الخيال الشعبي بفكرة العزلة والتجارب الطبية القاسية ، مما يجعلها بيئة مناسبة جدا لأفلام الرعب، خاصة تلك التي تعتمد على الرعب النفسي فالعناصر الموجودة في هذه الأماكن مثل التاريخ المجهول والظلام والممرات الطويلة والغرف المهجورة، تخلق جوا مثالياً لبناء التوتر والخوف. وبرأيي الشخصي، نجح الفيلم في استغلال فكرة المستشفى المهجور بطريقة مبتكرة، مما جعله عملاً مميزاً في عالم الرعب الكوري والآسيوي بشكل عام ، ومع ذلك من الجدير بالذكر القول بأن أسلوب التصوير بالكاميرا المحمولة قد لا ينال إعجاب جميع المشاهدين، خاصة من يفضلون الأسلوب السينمائي التقليدي.