في إحدى زياراته إلى قبر ابنه الراحل، كان الرقيب الأمريكي المتقاعد كليفورد ستون Clifford Stone يؤدي الصلاة عندما حدث ما لم يكن يتوقعه، فقد زعم أن كائناً فضائياً يعرفه منذ طفولته، ويدعى "كورونا" Korona طلب منه الإذن بالصلاة إلى جانبه، وافق ستون، فركع الكائن مثله، في مشهد دفعه إلى طرح سؤال لم يخطر له من قبل: هل تؤمن الكائنات القادمة من عوالم أخرى بوجود الله ؟

كانت الإجابة التي نسبها إلى ذلك الكائن أغرب مما توقع؛ فحضارته، على حد قوله، لا تتعامل مع وجود الخالق باعتباره مجرد إيمان ديني، بل حقيقة توصلت إلى إثباتها بواسطة العلم، ولم تتوقف مزاعمه عند هذا الحد، فقد تحدث أيضاً عن امتلاك تلك الحضارة وسائل تكنولوجية تسمح بالتواصل مع الموتى، وإن كانت هناك أسئلة محظورة لا يجوز طرحها بشأن ما يحدث بعد الوفاة.

لم تصدر هذه التصريحات عن رجل دين أو مؤلف لروايات الخيال العلمي، بل عن عسكري أمريكي سابق خدم أكثر من عشرين عاماً في الجيش، وادعى مشاركته في عمليات سرية لاستعادة حطام مركبات فضائية والتعامل مع كائنات غير بشرية.

لكن ما حقيقة شهادة كليفورد ستون ؟ وهل كان يروي تجارب عاشها فعلاً، أم أن قصته تمثل مثالاً على التداخل المعقد بين المعتقدات الروحية والتجارب الشخصية الغامضة، وخصوصاً عندما ترتبط بفاجعة فقدان أحد الأبناء؟

الرقيب الذي ادعى أنه يتواصل مع الفضائيين

وُلد كليفورد إيرل ستون في 2 يناير 1949 بمدينة بورتسموث في ولاية أوهايو الأمريكية، والتحق بالجيش الأمريكي في أواخر الستينيات، حيث أمضى أكثر من عقدين في الخدمة، قبل تقاعده عام 1990 برتبة رقيب أول.

كانت وظيفته العسكرية الموثقة إدارية وقانونية، لكن ستون أكد لاحقاً أن هذا الاختصاص لم يكن سوى الوجه المعلن لحياة عسكرية مزدوجة، إذ زعم أنه كان يُستدعى عند وقوع حوادث تتعلق بأجسام طائرة مجهولة، للمساعدة في عمليات الاستعادة والتعامل مع الكائنات التي يُعثر عليها داخل المركبات أو بالقرب منها ، وقال إنه امتلك قدرة غير عادية على التواصل التخاطري مع تلك الكائنات، ولذلك استعانت به جهات عسكرية بوصفه وسيطاً قادراً على فهم مشاعرها وأفكارها دون الحاجة إلى لغة مشتركة.

برز اسمه بصورة خاصة في 9 مايو 2001، عندما شارك في المؤتمر الصحفي الذي نظمه "مشروع الكشف عن الحقيقة" The Disclosure Project بقيادة ستيفن غرير في نادي الصحافة الوطني بالعاصمة واشنطن.

أمام الصحفيين، زعم ستون أنه شاهد كائنات فضائية حية وأخرى ميتة خلال عمليات استعادة مركبات محطمة، وأن السلطات الأمريكية كانت تمتلك معلومات عن 57 نوعاً من الكائنات غير البشرية، بعضها يشبه الإنسان بدرجة تجعل التمييز بينهما أمراً صعباً.

وثقت صحيفة "واشنطن بوست" تصريحاته في تغطيتها للمؤتمر، لكنها أشارت إلى غياب الأدلة المادية التي تثبت تلك الادعاءات.

ورغم الجدل الذي أثارته شهادته، استمر ستون في سرد تجاربه حتى سنواته الأخيرة، مؤكداً أن معرفته بتلك الكائنات لم تبدأ خلال خدمته العسكرية، بل قبل ذلك بسنوات طويلة.

كورونا: الصديق الذي ظهر في طفولته

في مقابلة مصورة أجراها معه مشروع كاميلوت Project Camelot بمدينة روزويل في نوفمبر 2006، كشف ستون أن علاقته بالكائنات غير البشرية بدأت عندما كان طفلاً صغيراً.

يُذكر أن "كاميلوت" مشروع إعلامي وبحثي مستقل، أسسه كيري كاسيدي Kerry Cassidy وبيل رايان Bill Ryan عام 2006، ويتخصص في إجراء مقابلات مصورة مع شهود وباحثين وأشخاص يدّعون امتلاك معلومات سرية عن الأجسام الطائرة المجهولة والكائنات الفضائية والمشاريع الحكومية السرية والظواهر الخارقة، دون أن يعني نشر شهاداتهم التحقق من صحتها.

بحسب ما ورد في المقابلة اعتاد كليفورد ستون في طفولته اللعب مع أطفال لا يستطيع الآخرون رؤيتهم، وكان هؤلاء الرفاق يظهرون أمامه بصورة طبيعية، بل يساعدونه أحياناً في أداء واجباته المدرسية، حتى إنه اعتقد أن وجودهم جزء مألوف من حياة الأطفال، وحين اكتشف أن الآخرين لا يرونهم، بدأ يدرك أن ما يختبره مختلف عن تجارب أقرانه ، لكن التحول الأكبر وقع بسبب حادثة بسيطة انتهت بصورة مأساوية.

فذات يوم، عثر الطفل كليفورد على فرخ طائر سقط من عشه، وحاول إنقاذه وتنظيفه بالماء، غير أنه لم يدرك أن وضع الطائر تحت الصنبور قد يتسبب في غرقه، مات الفرخ بين يديه، وأصيب الطفل بحزن شديد، وظل يبكي أياماً طويلة لشعوره بالذنب، في تلك الفترة، كما روى ستون، ظهر أمامه أحد رفاقه الخفيين بهيئته الحقيقية للمرة الأولى.

لم يكن طفلاً بشرياً، بل مخلوقاً ذا بشرة خضراء باهتة، وملامح غير مألوفة، وعينين كبيرتين داكنتين، وعرّف نفسه باسم "كورونا"، مؤكداً أن اسمه يُكتب بالحرف الإنجليزي.

والغريب أن الكائن لم ينشغل بوفاة الطائر بقدر انشغاله برد فعل ستون، فقد أخذ يسأله عن سبب حزنه، ولماذا يشعر بكل ذلك الألم تجاه مخلوق صغير، ولماذا يبكي ويحاول إخفاء دموعه ، وفسر ستون هذه الأسئلة بأن كورونا كان يحاول فهم المشاعر الإنسانية، لا سيما التعاطف والحزن الناتج عن موت كائن آخر ، وبحسب روايته، كان التواصل بينهما يجري على مستوى الأفكار والأحاسيس، بحيث يستطيع كل طرف إدراك ما يشعر به الآخر ، ولم يصور ستون كورونا باعتباره رسولاً يحمل تحذيراً للبشرية أو كائناً عدائياً، بل صديقاً ومراقباً يدرس طبيعة الإنسان، ويحاول فهم سلوكه العاطفي والاجتماعي.

وادعى أن موطن كورونا يقع في نظام نجمي يبعد نحو مئة سنة ضوئية عن الأرض، وأن حضارته تستطيع اجتياز تلك المسافة خلال ساعة وأربعين دقيقة باستخدام مركبات تسافر عبر ما وصفه بالثقوب الدودية القابلة للعبور، وهي ممرات افتراضية في الزمكان تناقشها بعض النماذج الفيزيائية النظرية دون أن يثبت إمكان استخدامها عملياً للسفر الفضائي.

الكائن الفضائي الذي صلى عند القبر

تعود أكثر جوانب شهادة ستون إثارة للتأمل إلى علاقته بالدين والموت، خصوصاً بعد وفاة ابنه روبرت فرانسيس ستون Robert Francis Stone .

ففي 18 أغسطس 1995، كان كليفورد يعمل رئيساً للأمن في مركز تجاري بمدينة روزويل في ولاية نيومكسيكو، عندما ورد بلاغ عن حادث دراجة نارية بالقرب من مدخل المركز.

توجه إلى الموقع بوصفه المسؤول الأمني المكلف بالاستجابة للحادث، ليجد ابنه روبرت ممدداً على الطريق إلى جوار دراجته، وقد فارق الحياة.

كانت فاجعة تركت أثراً عميقاً في نفسه، وقد كتب عنها لاحقاً في كتابه UFOs Are Real الصادر عام 1997، مؤكداً أن وفاة ابنه دفعته إلى الكشف عن معلومات كان ينوي الاحتفاظ بها حتى نهاية حياته ، وبعد مرور سنوات، روى ستون جانباً آخر من تجربته، يتعلق بما زعم أنه حدث أثناء زيارة لقبر ابنه.

فقد قال إن كورونا شاركه الصلاة، وعندما سأله عما إذا كانت حضارته تعرف الدين، جاءه رد يميز بين الدين بوصفه بناءً بشرياً والإيمان بوجود خالق للكون ، وبحسب شهادة ستون، اعتبر الكائن أن الأديان بالشكل المعروف لدى البشر هي نتاج تاريخهم وثقافاتهم، لكن حضارته تقر بوجود ما يسميه الإنسان "الله".

والأكثر إثارة أنه نسب إلى تلك الحضارة اعتقاداً بأن تطورها العلمي سمح لها بالوصول إلى إثبات وجود الخالق، بحيث لم تعد المسألة بالنسبة إليها قائمة على الإيمان وحده.

ومع ذلك، لم يقل الكائن، وفق رواية ستون، إن ديناً أرضياً معيناً يمثل الحقيقة الوحيدة، ولم يطلب منه تغيير معتقداته، بل أكد أن لكل إنسان أن يتعبد وفق قناعاته.

هنا يبرز التساؤل الأهم: ما طبيعة العلم الذي يمكن أن يقود حضارة متقدمة إلى إثبات وجود خالق ؟ وهل يتعلق الأمر باكتشاف منشأ الكون، أم بنوع من المعرفة المتعلقة بالوعي وطبيعة الوجود ؟

لم يقدم ستون جواباً محدداً، ولم يصف تجربة علمية أو نتائج قابلة للفحص، ولذلك فإن ما عرضه لا يتجاوز شهادة عن حوار مزعوم مع كائن مجهول، مهما كانت دلالاته الفلسفية مثيرة للاهتمام.

تكنولوجيا تتيح التواصل مع الموتى

لم تكن مسألة وجود الخالق وحدها ما شغل ستون، فقد ارتبطت بها قضية أخرى كانت أكثر التصاقاً بمأساته الشخصية: هل تستمر حياة الإنسان بعد موته ؟

وفق شهادته، أخبره كورونا بأن حضارته تؤمن بوجود حياة بعد الموت، وأنها تمتلك وسائل متقدمة تسمح بالتواصل مع أحبائها الراحلين.

وأكد ستون أن الأمر، كما فهمه، لا يتعلق بالخدع المستخدمة في جلسات تحضير الأرواح، بل بتكنولوجيا حقيقية تستطيع تلك الكائنات استخدامها لتحقيق نوع من الاتصال بالموتى.

لكن لهذه القدرة المزعومة حدوداً غريبة؛ فهناك أسئلة لا يجوز توجيهها إلى المتوفين بشأن طبيعة الحياة بعد الموت، وإذا طُرحت ينقطع التواصل فوراً.

لم يوضح ستون من الذي وضع هذه القيود، أو ما إذا كانت تعود إلى طبيعة التكنولوجيا نفسها أم إلى قواعد تفرضها تلك الحضارة، كما لم يكشف عن مضمون الأسئلة المحظورة، تاركاً واحداً من أهم أجزاء روايته في دائرة الغموض.

والأكثر غرابة أنه ادعى أن تلك الكائنات ساعدته شخصياً على رؤية ابنه روبرت بعد وفاته، ففي مقابلته مع مشروع كاميلوت سنة 2006 أشار إلى لقاء واحد مع ابنه الراحل، بينما تحدث في شهادة أخرى عن مناسبتين سُمح له فيهما برؤيته، لكنه امتنع عن سرد التفاصيل، قائلاً إن تلك الذكريات جميلة بالنسبة إليه، إلا أنها مؤلمة للغاية.

وهكذا أصبحت المسألة عند ستون أكثر من مجرد نظرية عن بقاء الوعي؛ فقد ربطها بتجربة شخصية كان يؤمن بأنها أعادت جمعه، ولو مؤقتاً، بابنه الذي فقده.

هل تعيش كائنات فضائية بين البشر ؟

امتدت مزاعم ستون إلى فكرة أن الكائنات غير البشرية ليست مجرد زوار عابرين للأرض، بل إن بعضها يقيم بين البشر أو يتعامل معهم بصورة منتظمة، وقال إن بعض تلك الكائنات تشبه البشر في المظهر الخارجي، بينما يمكن لأنواع أخرى التواصل مع أشخاص تختارهم منذ مراحل الطفولة، كما حدث معه حسب اعتقاده.

وفي تفسيره لطبيعة هذه العلاقات، أشار إلى أن تلك الحضارات تدرس الإنسان كما يدرس الباحثون المجتمعات والثقافات المختلفة، فتراقب سلوكه ومشاعره ومعتقداته وأسباب تصرفاته، بل ذهب إلى أن هذه الكائنات قد ترافق أشخاصاً طوال حياتهم، وأن ارتباطها بهم قد يصبح عاطفياً إلى درجة الحزن عند وفاتهم.

غير أن ستون لم يقدم أدلة مستقلة تسمح بالتأكد من وجود هؤلاء المراقبين، أو تفسير الكيفية التي يستطيعون بها التخفي وسط المجتمعات البشرية.

التحقيق: أين تنتهي الوقائع وتبدأ الادعاءات ؟

عند العودة إلى المصادر الأصلية، يتضح أن قصة كليفورد ستون لا يمكن اختزالها في مجرد خبر صحفي حديث عن جندي تحدث إلى كائن فضائي.

فالرجل معروف منذ عقود في أوساط المهتمين بالأجسام الطائرة المجهولة، وقد ترك وراءه كتباً ومقابلات مصورة ومراسلات وتقارير حصل على بعضها من خلال طلبات قانون حرية المعلومات الأمريكي FOIA.

وتحتفظ جامعة رايس الأمريكية في مركز وودسون للأبحاث بمجموعة من أوراقه تحت الرقم الأرشيفي MS 1039، وتضم المجموعة 13 صندوقاً تحتوي على وثائق ومراسلات وأبحاث وقصاصات صحفية ومواد تتعلق بمسيرته العسكرية واهتمامه بظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة.

لكن وجود هذا الأرشيف لا يمثل مصادقة علمية أو عسكرية على مزاعمه، فهو يثبت نشاطه البحثي واحتفاظه بوثائق تاريخية، ولا يثبت اتصاله بكائنات غير بشرية.

كذلك فإن خدمته العسكرية حقيقية وموثقة، غير أن المهام السرية التي ادعى مشاركته فيها لم تحظ بتأكيد مستقل من وزارة الدفاع الأمريكية، ولم تظهر وثائق رسمية تثبت أنه عمل وسيطاً للتواصل مع حضارات فضائية.

ومن الضروري التمييز هنا بين وجود برامج حكومية لجمع المعلومات عن ظواهر جوية مجهولة أو استعادة معدات أجنبية، وبين الادعاء بأن تلك البرامج كانت تتعامل مع مركبات وكائنات قادمة من خارج الأرض.

وقد أكدت وكالة ناسا أن البيانات العلمية المتاحة لا تقدم دليلاً موثوقاً على أن الظواهر الجوية المجهولة ذات منشأ فضائي، وهو موقف لا يستبعد احتمال وجود حياة خارج الأرض، لكنه يرفض القفز من عدم تفسير حادثة ما إلى الجزم بتفسيرها الفضائي.

أما ادعاء ستون بأن حضارة متقدمة أثبتت وجود الخالق علمياً، فيواجه إشكالية إضافية، لأنه لا يقدم المعرفة المزعومة نفسها، وإنما يطلب قبولها استناداً إلى شهادة عن مصدر لا يمكن التحقق من وجوده.

فالقول إن كائنات متقدمة تملك برهاناً ليس هو البرهان ذاته،  ومن دون منهج أو بيانات أو نتائج قابلة للمراجعة، تبقى الفكرة ادعاءً فلسفياً أو اعتقادياً منقولاً، لا اكتشافاً علمياً.

هل كان الحزن وراء تجربة لقاء الابن المتوفى ؟

ثمة جانب نفسي يستحق الدراسة في رواية ستون، خصوصاً ارتباط حديثه عن الحياة بعد الموت بفقدان ابنه، فالأبحاث النفسية تشير إلى أن الأشخاص الذين يمرون بتجارب الحداد قد يشعرون أحياناً بحضور أحبائهم المتوفين، أو يسمعون أصواتهم أو يرونهم، أو يعيشون تجارب تبدو لهم أشبه بلقاء حقيقي.

وفي دراسة دنماركية نُشرت في دورية OMEGA – Journal of Death and Dying وشملت 310 أشخاص فقدوا شركاء حياتهم، أفاد 42% منهم بمرورهم بتجارب حسية أو شبه حسية تتعلق بالشريك المتوفى.

ولا تعني هذه الظواهر بالضرورة وجود اضطراب نفسي، كما لا تشكل دليلاً على أن اتصالاً فعلياً قد حدث مع الموتى، إنها خبرات إنسانية يمكن أن تكون شديدة الواقعية والتأثير بالنسبة لأصحابها.

لكن تطبيق هذا التفسير على حالة ستون يواجه قيداً مهماً: فهو أكد أن علاقته بـ كورونا بدأت منذ طفولته، أي قبل وفاة ابنه بعقود طويلة، وبالتالي، يمكن النظر إلى الفاجعة بوصفها عاملاً محتملاً في تشكيل تجربته المتعلقة بالموت، لكنها لا تفسر وحدها مجمل الرواية.

وهناك أيضاً مسألة لا تقل أهمية؛ فقد كان ستون متديناً قبل تلك الأحداث، وفق ما يرد في سيرته العائلية، ولذلك فإن حديثه عن الخالق لا يمثل تحولاً مفاجئاً من إنكار وجود الله إلى الإيمان به، وإنما محاولة لربط معتقد سابق لديه بمصدر معرفة زعم أنه يتجاوز حدود العلم البشري.

صديق من النجوم أم لغز من أعماق النفس ؟

توفي كليفورد ستون في 10 فبراير 2021، عن عمر ناهز 72 عاماً، دون أن يترك دليلاً مادياً متاحاً للفحص المستقل يثبت أن "كورونا" كان كائناً فضائياً حقيقياً، أو أن حضارته توصلت إلى برهان علمي على وجود الخالق، أو امتلكت تكنولوجيا للتواصل مع الموتى.

لكن ما يجعل شهادته لافتة هو طبيعتها المختلفة عن كثير من روايات الاختطاف الفضائي واللقاءات العدائية، ففي عالم ستون، لم تكن الكائنات الفضائية مهتمة بالتكنولوجيا والسيطرة وحدهما، بل أيضاً بمشاعر البشر ومعاناتهم وبأسئلتهم عن الله والموت ومعنى الوجود.

ولعل أكثر مشاهد قصته تعبيراً هو ذلك الذي جمع، بحسب روايته، بينه وبين كورونا عند قبر ابنه؛ كائنان ينتميان إلى عالمين مختلفين، يشتركان في الحزن والصلاة، ويتأملان لغزاً عجز الإنسان عن حسمه منذ آلاف السنين.

هل حدث ذلك المشهد حقاً ؟ أم أنه يمثل تجربة ذاتية عميقة تشكلت داخل عالم رجل عانى فقدان ابنه، وحمل طوال حياته قناعة بأنه يتواصل مع ذكاء غير بشري ؟

لا تسمح الأدلة المتاحة بالجزم بأي تفسير محدد لتجربته الشخصية، لكنها تسمح بحكم واضح على ادعاءاته العلمية: 

لا توجد حتى الآن أدلة مستقلة تثبت صحتها.

تبقى رواية كليفورد ستون حالة مثيرة للدراسة عند تقاطع علم النفس والمعتقدات الدينية وظاهرة الاتصال المزعوم بالكائنات الفضائية، وربما تعيد طرح سؤال يتجاوز شخصه بكثير:

إذا كانت هناك بالفعل حضارات أقدم منا وأكثر تقدماً، فهل يمكن أن تعرف عن أصل الوجود ومصير الوعي بعد الموت ما لا نعرفه نحن ؟ أم أن البشر، في بحثهم الدائم عن إجابات، ينسبون إلى زوار السماء المعرفة التي يتمنون العثور عليها ؟