في السنوات الأخيرة من حياة المطربة والممثلة المصرية مها صبري لم يعد منزلها، بحسب شهادة ابنتها، مجرد بيت لفنانة انسحب تدريجياً من الأضواء، فقد بدأ أشخاص يقدمون أنفسهم باعتبارهم أصحاب قدرات على العلاج والتحصين يترددون إليه، حتى إن أحدهم خُصصت له غرفة بداخله، كانت هناك أعشاب مجهولة وطلاسم وحديث عن مادة غامضة تسمى "الزئبق الأحمر" ووعود بالشفاء ثم مرض متفاقم وأموال تقول الأسرة إنها تبددت.
من هنا ولدت واحدة من أغرب الحكايات في تاريخ فناني الزمن الجميل، وتحولت مع مرور الوقت إلى عناوين من نوع: " الدجالون قتلوا مها صبري" و"الزئبق الأحمر أنهى حياتها".
ماذا حدث بالفعل ؟
عند مراجعة الروايات المختلفة، يتبين أن هناك بالفعل قصة موثقة إلى حد معقول عن انغماس مها صبري في عالم الدجالين خلال مرضها، مصدرها الأساسي ابنتها فاتن عبد الفتاح، أما الادعاء بأن السحر نفسه قتلها أو أن مادة خارقة تسمى الزئبق الأحمر كانت السبب المباشر في وفاتها، فلا يوجد ما يثبته طبياً ، والفارق بين الأمرين هو جوهر الحكاية.
من النجومية إلى سنوات مضطربة
مها صبري، واسمها الحقيقي زكية فوزي محمود، ولدت عام 1932، وبرزت منذ نهاية الخمسينيات مطربة وممثلة في السينما المصرية، ارتبط اسمها خصوصاً بالأغنية الشعبية الخفيفة ومن أشهر ما قدمته "ما تزوقيني يا ماما" إلى جانب مشاركتها في عدد من الأفلام خلال الستينيات والسبعينيات، وتؤرخ المصادر لوفاتها في 16 ديسمبر 1989، عن 57 عاماً ، لكن حياتها الخاصة كانت أكثر اضطراباً من صورتها المرحة أمام الجمهور.
أشهر زيجاتها كان من علي شفيق، أحد الرجال المقربين من المشير عبد الحكيم عامر ومدير مكتبه، وبعد التحولات السياسية التي أعقبت هزيمة 1967 تغيرت ظروف الزوجين ثم انتهى الأمر بشفيق في لندن، حيث قُتل عام 1977 في قضية ظلت محاطة بتفسيرات وروايات متضاربة.
يصعب إثبات أن تلك الأحداث هي التي دفعت مها لاحقاً إلى الدجل، لكن من المؤكد أنها دخلت المرحلة الأخيرة من حياتها بعد سلسلة من التحولات: فقدان الزوج، تراجع الحضور الفني، ثم مرض جسدي طويل جعل فكرة الشفاء ذات تأثير كبير عليها.
الجارة التي فتحت الباب
صحيفة الدستور، عند استعادتها القضية، نسبت حديث فاتن عبد الفتاح ابنة مها صبري إلى حوار سابق أجرته مع مجلة روز اليوسف، ولم نعثر على نسخة رقمية متاحة من الحوار الأصلي نفسه ولذلك تظل معظم التفاصيل التي نعرفها اليوم منقولة عبر صحف أعادت نشر شهادة الابنة لاحقاً.
وفق هذه الرواية، تعرفت مها إلى امرأة من جيرانها أقنعتها بأن بعض الدجالين والمشعوذين يمتلكون قدرات خاصة على التحصين والعلاج، وأن بإمكانهم مساعدتها في التخلص مما تعانيه ، كان ذلك المدخل كافياً.
بدأ أشخاص من هذا العالم يظهرون في حياتها، ولم تعد المسألة مجرد استشارة عابرة، تقول فاتن إنها عادت في إحدى المرات من السفر لتجد أن الدجالين أصبحوا جزءاً من المشهد داخل بيت والدتها.
وتذكر شهادتها تفصيلاً يصعب تجاهله: أن مها صبري خصصت لأحدهم غرفة داخل المنزل، وهي المعلومة التي تكررت لاحقاً في أكثر من مادة صحفية وإعلامية نقلاً عن الابنة.
إذا صحت الشهادة فإننا لسنا أمام فنانة زارت عرافاً مرة بدافع الفضول وإنما أمام علاقة طويلة نسبياً منح فيها أحد هؤلاء الأشخاص ثقة ومكانة استثنائية.
أعشاب وطلاسم ووعود بالشفاء
بحسب رواية فاتن، كان بعضهم يقدم لـ مها صبري خلطات وأعشاباً يزعم أنها تساعد على العلاج، في الوقت الذي ظهرت فيه أيضاً ممارسات مرتبطة بالدجل والطلاسم.
وتصف بعض الصحف حالتها في ذلك الوقت بأنها أصيبت بـ"الوسواس القهري" لكن لا تتوفر أمامنا وثائق طبية منشورة تثبت تشخيصاً نفسياً بهذا الاسم، لذلك تبدو العبارة الأكثر دقة أنها أصبحت، وفق رواية الأسرة، شديدة القلق على صحتها ومتعلقة بأي وعد بالشفاء ،
وهذه نقطة أساسية في فهم القضية ، فالدجال لا يحتاج بالضرورة إلى إقناع شخص يؤمن بالسحر منذ البداية؛ أحياناً يكفي أن يجد إنساناً خائفاً ومرضاً لا يستجيب بسرعة للعلاج، ثم يقدم له تفسيراً بسيطاً ووعداً كبيراً.
ومع الوقت ظهرت في قصة مها صبري كلمة ستصبح العنصر الأكثر إثارة فيها: الزئبق الأحمر.
لغز الزئبق الأحمر
ليست الروايات الصحفية متفقة تماماً على ماهية ما تناولته مها صبري ، بعضها يقول إن أحد الدجالين أقنعها باستخدام أو تناول "الزئبق الأحمر" للعلاج، ومصادر أخرى تصف ما أعطي لها بأنه أعشاب أو خلطات كان يطلق عليها هذا الاسم، وتوجد روايات تفصل بين الأعشاب والزئبق وكأنهما شيئان مختلفان.
هذه الاختلافات مهمة، لأنها تمنعنا من القول إن مها صبري ابتلعت فعلياً مادة كيميائية محددة يمكن تعريفها علمياً.
فما يسمى "الزئبق الأحمر" في عالم السحر ليس مادة علمية واحدة ذات تركيب معروف.
ظهر الاسم في شبكات الاحتيال والأسواق السوداء مصحوباً بحكايات مختلفة: مادة نووية شديدة القوة، مادة نادرة لا تقدر بثمن، سر موجود داخل المومياوات، أو مركب يستطيع المشعوذ بواسطته استحضار الجن وكشف الكنوز.
حتى وثيقة تعود إلى عام 1992 ومحفوظة في أرشيف وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تتناول تداول "الزئبق الأحمر" بوصفه خدعة في سوق المواد النووية وهو ما يعكس مدى انتشار الأسطورة دولياً في تلك الفترة.
وفي مصر التصقت الأسطورة خصوصاً بالمومياوات والآثار القديمة، وقد نفى عالم الآثار زاهي حواس مراراً وجود مادة أثرية سرية بهذا الوصف داخل المومياوات ووصف الفكرة بأنها خرافة ارتبطت بالنصب والاحتيال.
لكن هذا لا يعني أن المادة التي كانت تتناولها مها، أياً كانت، كانت بالضرورة غير خطرة.
هل يمكن أن تكون الخلطات قد أضرت بكبدها ؟
منظمة الصحة العالمية تؤكد أن الزئبق الحقيقي ومركباته مواد سامة وأن التعرض لها قد يؤثر في الجهاز العصبي والهضمي والمناعي، إضافة إلى الكلى والرئتين وأعضاء أخرى، لكن تأثيره يختلف باختلاف نوع المركب وطريقة وكمية التعرض.
لذلك، إذا كانت مادة تحتوي بالفعل على أحد مركبات الزئبق قد أعطيت لـ مها، فمن الممكن نظرياً أن تسبب أذى صحياً.
لكننا لا نملك تحليلاً كيميائياً لما تناولته ولا نملك تقرير سموم منشوراً ولا تقريراً طبياً يثبت أن الزئبق كان موجوداً في جسدها.
ولهذا فإن العبارة المتداولة "الزئبق الأحمر قتل مها صبري" تتجاوز بكثير ما تسمح به الأدلة المتاحة.
الأقرب هو أن مها تناولت، وفق رواية ابنتها، مواد وأعشاباً مجهولة المصدر قدمها لها أشخاص غير مختصين، وأن الأسرة اعتقدت لاحقاً أن تلك المواد ساهمت في تدهور صحتها ، وهو احتمال مختلف تماماً عن إثبات علاقة سببية طبية.
الشعراوي يدخل على الخط
عندما اتسعت دائرة الدجالين حول مها صبري، تقول فاتن إنها لجأت إلى الشيخ محمد متولي الشعراوي لمساعدتها.
بحسب الرواية التي تكررها مصادر عدة، حذر الشعراوي من الاستمرار في تناول المواد والأعشاب التي يقدمها هؤلاء الأشخاص، ونقلت عنه الابنة تحذيراً من تأثيرها في الكبد والجهاز العصبي وبعد ذلك تمكنت فاتن، كما تقول، من إقناع والدتها بالتوقف.
وجود الشعراوي في القصة أتاح لاحقاً لبعض المواقع تقديمها في قالب ديني مبسط: دجالون من جهة، والشعراوي الذي حاول إنقاذها من جهة أخرى ، لكن القضية في واقعها أكثر تعقيداً.
فالروايات عن مها صبري تشير إلى أنها لم تكن امرأة معادية للدين أو مقطوعة الصلة به ثم لجأت فجأة إلى السحر؛ بل يمكن لشخص أن يكون متديناً وفي الوقت نفسه يؤمن بقدرات بعض المعالجين أو المشعوذين، خصوصاً تحت ضغط الخوف والمرض وهذه الظاهرة ليست نادرة اجتماعياً.
حين تحول الدجل إلى استغلال
الجانب الأكثر إثارة للقلق في شهادة فاتن لا يتعلق بالسحر أصلاً وإنما بالأموال والنفوذ الذي حصل عليه المحيطون بوالدتها.
تقول الابنة إن أحد الأشخاص الذين ارتبطوا بوالدتها كان يتاجر بما يسميه "الزئبق الأحمر"، وإن نفوذ بعض هؤلاء تجاوز العلاج المزعوم إلى شؤونها المالية.
وتضيف أن امرأة كانت مقربة من والدتها هددتها عندما حاولت مها الابتعاد عنها، وأن أموالاً كانت مودعة في لندن تعرضت للاستيلاء، إضافة إلى إجبارها على توقيع شيك بمبلغ وصل، وفق الرواية المنشورة، إلى 20 مليون جنيه، كما تحدثت فاتن عن تقديم بلاغ إلى النائب العام بشأن مقتنيات والدتها بعد وفاتها.
لكن هنا أيضاً توجد حدود واضحة للتحقيق.
فالادعاءات خطيرة، لكننا لم نعثر على حكم قضائي منشور أو نسخة من الشيك أو ملف تحقيق رسمي متاح يثبت تفاصيل مبلغ العشرين مليوناً أو كيفية انتقال الأموال.
لذلك يجب أن تظل هذه الجزئية منسوبة بوضوح إلى الابنة ، أما ما يمكن قوله بثقة أكبر فهو أن فاتن اعتبرت أن والدتها لم تكن ضحية دجل فقط، بل ضحية استغلال من أشخاص وجدوا فيها امرأة مريضة ومشهورة وذات موارد مالية.
مرض استمر سنوات
بعيداً عن حكايات السحر، هناك جزء طبي أكثر ثباتاً في المصادر ، فقد عانت مها صبري خلال سنواتها الأخيرة من مشكلات صحية طويلة، بينها قرحة المعدة، وتذكر بوابة الأهرام أن المرض امتد نحو أربع سنوات وأن حالتها وصلت في النهاية إلى غيبوبة كبدية، قبل وفاتها في 16 ديسمبر 1989 ، هذه المعلومة تضع نهاية القصة في إطار طبي واضح: تدهور شديد في وظائف الكبد انتهى بالغيبوبة والوفاة.
أما لماذا حدث ذلك التدهور وما الدور الذي لعبته الأمراض السابقة والأدوية أو الأعشاب أو المواد الأخرى، فلا توجد أمامنا سجلات طبية كافية لإعادة بناء الإجابة بعد أكثر من ثلاثة عقود ، وهنا تحديداً تحولت الفجوة الطبية إلى مساحة للأسطورة.
تناقضات تكشف مشكلة الرواية المتداولة
عند مراجعة المواد المنشورة عن مها صبري يظهر أن عدداً كبيراً منها يعيد نسخ الرواية ذاتها مع تغييرات صغيرة وبعض هذه التغييرات أنتج أخطاء واضحة.
فبعض المصادر مثلاً تقول إنها أصيبت بقرحة المعدة عام 1988، ثم تضيف في الجملة نفسها تقريباً أن معاناتها منها استمرت أربع سنوات قبل وفاتها في 1989؛ وهو أمر لا يستقيم زمنياً.
ومصادر تستخدم تعبير "الزئبق الأحمر" باعتباره مادة محددة، بينما أخرى تتحدث عن أعشاب تحمل هذا الاسم.
وهناك من يحول شهادة الابنة عن اعتقادها بأن الأعشاب أضرت بالكبد إلى جملة قاطعة من نوع "الدجالون قتلوها".
وهنا يقع الفرق بين المادة الصحفية والتحقيق ، فالرواية المتكررة ليست بالضرورة دليلاً مستقلاً؛ فقد تكون عشرات المواقع في النهاية تنقل عن شخص واحد ومصدر واحد، وفي حالة مها صبري تبدو شهادة ابنتها فاتن هي الجذر الذي خرجت منه معظم التفاصيل المتعلقة بالدجل.
هذا لا يجعل الشهادة عديمة القيمة، بل يجعل من الضروري معرفة حدودها.
هل ماتت مها صبري بسبب السحر؟
لا يوجد دليل يسمح بالإجابة بنعم ، لا توجد واقعة موثقة تثبت أنها تعرضت لـ"عمل سحري" تسبب في مرض عضوي، كما لا توجد وسيلة علمية أصلاً لإثبات علاقة من هذا النوع.
لكن السؤال الآخر أكثر واقعية: هل يمكن أن يكون إيمانها بالدجالين قد ساهم في تدهور حالتها ؟
هذا احتمال معقول، إذا أدى ذلك الإيمان إلى تناول مواد مجهولة أو تأخير العلاج الطبي أو الإفراط في استخدام خلطات غير مأمونة، فمن الممكن أن تكون له عواقب صحية حقيقية من دون الحاجة إلى افتراض أي قوة خارقة.
وبهذا المعنى، ربما تكون العبارة الأكثر دقة هي أن مها صبري لم تكن ضحية السحر بقدر ما كانت، وفق شهادة أسرتها، ضحية الإيمان بقدرة السحر والدجل على العلاج ، والفرق هنا كبير.
لماذا صدقت نجمة شهيرة هؤلاء الأشخاص ؟
قد يبدو السؤال بديهياً اليوم: كيف يمكن لفنانة ناجحة ومثقفة وعاشت في مجتمع المدينة أن تسمح لمشعوذ بالإقامة في منزلها ؟
لكن الشهرة والتعليم لا يمنعان الإنسان من الوقوع تحت تأثير الخوف.
المرض المزمن خصوصاً يصنع حالة مختلفة: كلما فشل علاج أو طال الألم، يصبح الوعد بالحل السريع أكثر إغراءً، وإذا جاء ذلك الوعد عن طريق شخص موثوق أو صديق أو جار، فإنه يكتسب في البداية مظهراً أقل إثارة للريبة.
ثم تعمل آلية أخرى: بعد أن يستثمر الشخص المال والوقت والأمل في المعالج، يصبح الاعتراف بأنه وقع ضحية خدعة أكثر صعوبة.
وفي حالة مها صبري، إذا أخذنا شهادة ابنتها على محمل الجد، يبدو أننا أمام عملية تدريجية: جارَة تفتح الباب، ثم معالجون، ثم أعشاب، ثم طلاسم، ثم شخص يحصل على غرفة في المنزل، ثم نفوذ يتجاوز العلاج إلى المال والحياة الشخصية.
وهذه الصورة تشبه في بنيتها الكثير من حالات الاستغلال النفسي التي يمارسها الدجالون.
الزئبق الأحمر... إضافة مثالية للأسطورة
كما أن ظهور "الزئبق الأحمر" في الحكاية ليس تفصيلاً هامشياً ، فهذه المادة المزعومة تقف عند نقطة التقاء مثالية بين الخيمياء والسحر والجن والآثار والثراء والعلاج السري، ولهذا تحولت عبر العقود إلى مادة خصبة لعمليات الاحتيال.
في قصة مها صبري، لا نعرف حتى إن كان ما قدم لها يحتوي على الزئبق فعلاً، أو أن الاسم استُخدم فقط لإضفاء الغموض والقيمة على خليط مجهول.
وربما كان هذا هو الدور الأهم للاسم فالدجال لا يبيع مادة فقط؛ إنه يبيع سراً.
كلما كان اسم المادة غامضاً ونادراً، ازدادت قدرتها على إقناع الضحية بأنها حصلت على علاج لا يعرفه الأطباء ولا يستطيع الآخرون الوصول إليه.
ما الذي نعرفه في النهاية ؟
بعد فصل العناصر بعضها عن بعض، تصبح الصورة أكثر وضوحاً ، نعرف أن مها صبري مرضت خلال سنواتها الأخيرة وأن حالتها انتهت بغيبوبة كبدية ووفاة عام 1989.
ونملك شهادة ابنتها بأنها دخلت في علاقة قوية مع عدد من الدجالين، وأنهم قدموا لها أعشاباً ومواد مجهولة وكتبوا لها طلاسم، وأن أحدهم وصل إلى درجة تخصيص غرفة له في منزلها.
ونملك أيضاً شهادة الابنة بأنها استعانت بالشعراوي لإقناع والدتها بالتوقف عن تناول تلك المواد، وبأنها اعتقدت أن أشخاصاً من تلك الدائرة استغلوا والدتها مالياً.
أما ما لا نعرفه فهو التركيب الحقيقي لما يسمى الزئبق الأحمر الذي قيل إنها تناولته، ولا نملك إثباتاً طبياً بأنه تسبب في مرضها، ولا وثائق قضائية متاحة تؤكد جميع تفاصيل الأموال والتهديدات المنسوبة إلى الأشخاص المحيطين بها.
ولا يوجد بالطبع ما يثبت أن قوة خارقة أو "عملاً سحرياً" تسبب في وفاتها.
وفي الختام، ليس هناك ما يثبت أن السحر قتل مها صبري، لكن هناك شهادة قوية من داخل أسرتها بأن الخوف من المرض دفعها إلى أشخاص أقنعوها بامتلاك وسائل علاج غامضة، ومنحوها خلطات مجهولة، وتمكن بعضهم من اكتساب نفوذ غير عادي في حياتها وهنا ربما تكمن غرابة الحكاية الحقيقية.
فالأمر لا يحتاج إلى جن أو قوة خفية حتى يصبح مخيفاً، يكفي أن يصل الإنسان تحت ضغط المرض والخوف إلى مرحلة يمنح فيها شخصاً غريباً سلطة على جسده وماله وقراراته، فقط لأنه وعده بشيء لم يستطع الطب أن يمنحه إياه بسرعة :
الأمل في الشفاء.