غرفة هادئة، إضاءة خافتة، موسيقى تساعد على الاسترخاء، وشخص مستلقٍ بينما يمرر المعالج يديه فوق جسده أو يضعهما عليه برفق. هذه هي الصورة الشائعة لجلسة الريكي Reiki؛ ممارسة تُقدَّم باعتبارها وسيلة لنقل أو توجيه «طاقة» تساعد الجسم والعقل على استعادة التوازن ، لكن خلف هذه الصورة الهادئة توجد طبقة أقل شهرة وأكثر غرابة.
ففي بعض مدارس الريكي الحديثة، لا يُعتقد أن المعالج يعمل وحده، هناك من يتحدث عن مرشدين روحيين وملائكة وأرواح أسلاف، ومعلمين صاعدين، وحيوانات روحية، وكيانات غير مرئية تشارك في عملية العلاج أو توجهها. وفي المقابل، توجد روايات تتحدث عن كيانات غير مرغوب فيها أو ما يسمى التعلقات الروحية Spirit Attachments التي يُعتقد أنها تلتصق بالإنسان وتؤثر في حالته ، فهل كانت هذه الكيانات جزءاً من الريكي منذ البداية ؟ أم أنها تسللت إليه لاحقاً مع انتقاله من اليابان إلى الغرب ؟
ما هو الريكي ؟
يتم تقديم الريكي اليوم بوصفه أحد أشكال العلاج التكميلي القائم على فكرة وجود طاقة حيوية غير مرئية يمكن أن تمر عبر المعالج إلى الشخص الآخر، وفي الجلسة التقليدية يضع الممارس يديه بخفة على مواضع مختلفة من الجسم أو يبقيهما فوقه دون لمس مباشر.
يرتبط الشكل الأشهر للريكي باسم الياباني ميكاو أوسوي Mikao Usui (1865–1926)، الذي ارتبط به نظام "طريقة أوسوي ريكي العلاجية" Usui Reiki Ryōhō في عشرينيات القرن العشرين ثم انتقلت الممارسة عبر تلاميذه وأبرزهم تشوجيرو هاياشي، قبل أن تلعب هاوايو تاكاتا Hawayo Takata دوراً محورياً في نقل الريكي من اليابان إلى هاواي وأمريكا الشمالية في ثلاثينيات القرن العشرين.
وتكشف الدراسات التاريخية أن قصة الريكي نفسها أكثر تعقيداً من الروايات الأسطورية التي انتشرت لاحقاً في الغرب، بل إن مصطلح "طريقة ريكي العلاجية" Reiki Ryōhō كان مستخدماً في اليابان في بعض أساليب العلاج قبل أوسوي نفسه.
ومع انتقال الممارسة من ثقافة إلى أخرى تغيرت بعض أفكارها، لم يعد الريكي مجرد مجموعة من التقنيات اليابانية والتأملات والمبادئ الأخلاقية بل بدأ يتداخل في الغرب مع مفاهيم مستمدة من الروحانية الحديثة وحركة العصر الجديد New Age والشاكرات والهالات Aura وتناسخ الأرواح والشفاء بالبلورات والملائكة والمرشدين الروحيين.
هل كان أوسوي يستدعي الأرواح ؟
لا يوجد ما يجعل "استحضار الكيانات" ركناً أساسياً في نظام أوسوي الأصلي كما وصل إلينا تاريخياً بل إن أحد أكبر مراكز تعليم الريكي الغربية International Center for Reiki Training يقر صراحة بأن فكرة مرشدي الريكي لم تكن جزءاً من التعاليم الأصلية، وإنما أضيفت لاحقاً بواسطة ممارسين غربيين.
والدراسات الحديثة التي تناولت الظاهرة تشير إلى أن مفهوم "مرشد الريكي" بدأ يبرز بصورة أوضح في الريكي الغربي خلال ثمانينيات القرن العشرين وربما نشأ نتيجة امتزاج الممارسة اليابانية بمعتقدات باطنية وروحانية غربية مختلفة.
لذلك فمن غير الدقيق اختزال الريكي كله بالقول إنه "طقس لـ استحضار الأرواح"، فهناك ممارسون لا يؤمنون أصلاً بوجود مرشدين، وآخرون يعتبرون الريكي مجرد أسلوب للتأمل والاسترخاء والعلاج التكميلي ، لكن في فروع أخرى، يصبح حضور العالم غير المرئي واضحاً جداً.
مفهوم التناغم Attunement
من المفاهيم الأساسية في معظم مدارس الريكي ما يعرف باسم Attunement ويمكن ترجمته تقريباً إلى "التناغم" أو "التهيئة"، وهو طقس تعليمي يقوم فيه "ماستر الريكي" بتهيئة الطالب، بحسب الاعتقاد، ليصبح قادراً على استقبال طاقة الريكي وتمريرها.
وتصف مدارس الريكي هذه العملية بأنها أكثر من مجرد درس تقني؛ فهي بالنسبة إليها عملية تغيير في "مسارات الطاقة" وربط الطالب بمصدر الريكي، بعض الطلاب يقولون إنهم يشعرون خلالها بالحرارة أو الوخز فيما يروي آخرون رؤية ألوان أو صور أو شخصيات أو "كائنات روحية".
وفي المستويات المتقدمة تظهر كذلك رموز الريكي التي يستخدمها بعض الممارسين للتركيز أو "توجيه" الطاقة، بما فيها رمز مرتبط بما يسمى العلاج عن بُعد.
لكن هذه الرموز لا تعني بالضرورة أن الريكي نوع من السحر أو استحضار الأرواح؛ إذ تختلف طريقة تفسيرها واستخدامها بشدة بين مدرسة وأخرى.
مرشدو الريكي: المساعدون غير المرئيين
في بعض المدارس الغربية يُقال إن للمعالج أو الشخص الذي يتلقى الجلسة "مرشدين روحيين" يرافقونه أو يساعدونه ، ويعتقد بعض الممارسين أن هؤلاء المرشدين ربما كانوا بشراً في حياة سابقة أو معالجين روحيين أو كيانات تطورت إلى مستوى أعلى من الوجود، ويزعمون أنهم يستطيعون أثناء الجلسة مساعدة المعالج في توجيه الطاقة أو إرشاده إلى المناطق التي تحتاج إلى الاهتمام.
والمثير أن الأمر لم يعد اعتقاداً هامشياً تماماً داخل بعض أوساط الريكي، ففي بحث منشور عام 2025 في مجلة Complementary Therapies in Medicine استطلع الباحثون ممارسي ريكي، فكان معظم المستجيبين في بريطانيا والولايات المتحدة وكان كثير منهم قد بلغ مرتبة ماستر في الريكي Reiki Master وأفاد 79% منهم بأنهم يؤمنون بأن "مرشدي الريكي" يقدمون التوجيه والدعم والمساعدة، كما رأى معظمهم أن الريكي ليس مجرد طريقة علاجية بل ممارسة ذات جانب روحي أيضاً.
وهذا لا يعني بالطبع أن الدراسة أثبتت وجود هؤلاء المرشدين؛ فهي تخبرنا بما "يؤمن به الممارسون"، لا بما يوجد بالفعل خارج تجربتهم الذاتية.
ماذا تجلب هذه الكيانات ؟
عندما يتحدث الممارسون عن الكيانات المساعدة فإنهم لا يصورونها عادة كأرواح يتم استحضارها لمجرد الحديث معها، بل يربطون ظهورها بوظيفة معينة ، فالمرشد قد يُعتقد أنه يساعد في تحديد موضع "الاختلال الطاقي"، فيما يُنظر إلى بعض الكيانات على أنها توفر الحماية أو الدعم، وقد تُفسر رؤى أخرى بأنها رسائل بشأن حياة الشخص أو صدماته أو علاقاته أو طريقه الروحي.
وفي مدارس أكثر تأثراً بمفاهيم العصر الجديد، قد تمتد الفكرة إلى "رفع التردد" وتطهير الهالة وتنشيط الشاكرات وإزالة طاقات الماضي وحل ما يسمونه "العقد الكارمية" وربط الشخص بذاته العليا.
لكن من المهم التأكيد أن جميع هذه التفسيرات تنتمي إلى نظام المعتقدات الخاص بتلك المدارس وليست آليات علاجية مثبتة علمياً.
عندما تدخل الملائكة إلى الريكي
أحد أوضح الأمثلة على تحول الريكي نحو عالم الكيانات هو ما يعرف باسم "الريكي الملائكي" Angelic Reiki وهو ليس تقليداً يابانياً قديماً بل نظام حديث أسسه الزوجان كريستين وكيفن كور Christine & Kevin Core في عام 2002، والموقع الرسمي لهذا الاتجاه يذكر أن النظام تشكل وفق معتقد مؤسسيه بتوجيه من شخصية روحية تسمى دجوال خول Djwhal Khul ومن مبادئ مرتبطة بـ رئيس الملائكة ميططرون Metatron، هنا لا يعود دور الملائكة مجرد فكرة جانبية؛ بل تصبح ما يسمى بـ "المدرسة الملائكية" Angelic Kingdom جزءاً محورياً من العملية.
ومع ذلك، ثمة تفصيل مهم: أصحاب "الريكي الملائكي" Angelic Reiki أنفسهم لا يحبون وصف العملية بأنها "استدعاء" بالمعنى السحري المباشر، فهم يقولون إن الممارس لا يحدد بنفسه الكيان أو الطاقة التي يريد إحضارها وإنما يتحول إلى "جسر" ويترك، بحسب معتقدهم، عملية العلاج للعالم الملائكي.
إذن نحن أمام منطقة لغوية رمادية: ما قد يسميه شخص من الخارج "استحضاراً"، يسميه الممارس "فتح المجال" أو "الاتصال" أو "السماح بالحضور".
ليسوا جميعاً ملائكة
عالم الريكي الحديث لا يتوقف عند المرشدين والملائكة ، ففي بعض الروايات تظهر "أرواح الموتى والأسلاف" ويقال إنها تحضر لحماية الشخص أو دعمه، وفي ممارسات مختلطة بالشامانية قد تظهر حيوانات القوة أو الأرواح الحيوانية، وفي أكثر البيئات تأثراً بثقافة العصر الجديد New Age نجد الحديث عن المعلمين الصاعدين Ascended Masters أي شخصيات يعتقد أتباع هذه الأفكار أنها تجاوزت الوجود البشري العادي وأصبحت قادرة على مساعدة الآخرين من مستوى روحي أعلى ، وتذهب بعض الروايات إلى ما هو أبعد من ذلك، فتتحدث عن ذكاءات أو كيانات "غير أرضية".
وقد تبدو هذه الأخيرة بعيدة تماماً عن الريكي الياباني، لكنها تكشف إلى أي مدى تستطيع ممارسة روحية واحدة أن تستوعب مع مرور الزمن أفكاراً مأخوذة من أنظمة اعتقاد مختلفة.
تجربة غريبة: 40 جلسة وستة "رائين"
في عام 2025 نشرت مجلة "أنثروبولوجيا الوعي" Anthropology of Consciousness دراسة بعنوان "تقارير عن كيانات غير مادية ومرشدة في جلسات الريكي Reports of Non-Physical Beings Assisting in Reiki Sessions ، ربما تكون من أغرب الأبحاث الحديثة المتعلقة بالريكي.
شارك في التجربة ستة أشخاص اختارهم الباحثون باعتبارهم يمتلكون، بحسب وصف الدراسة، قدرات على إدراك ظواهر بصرية أو روحية غير عادية، راقب هؤلاء 40 جلسة ريكي مدة كل منها نحو نصف ساعة، وسجلوا ما قالوا إنهم يشاهدونه أو يشعرون به.
كانت النتائج لافتة: تحدث المراقبون عن "كائنات غير مادية" أو مرشدين في الجلسات، وعن أرواح حيوانية في 35 جلسة، وكيانات ملائكية في 29 جلسة، وأشخاص متوفين في 21 جلسة، وأسلاف في 17 جلسة، وذكاء غير أرضي في 16 جلسة، كما ظهرت أسماء رؤساء ملائكة مثل ميخائيل ورفائيل وميططرون وجبرائيل في عدد أقل من الجلسات ، لكن هذه الأرقام تصبح أقل غرابة عندما نقرأ الدراسة كاملة.
فهي لا تقول إن العلماء "اكتشفوا ملائكة أو أرواحاً داخل جلسات الريكي" بل إن أشخاصاً يصفون أنفسهم بأنهم قادرون على رؤيتها أبلغوا عن وجودها.
والأهم أن درجة الاتفاق الفعلية بين المراقبين حول أنواع الكيانات كانت منخفضة في معظم الحالات، فقد بلغ متوسط معامل الاتفاق بينهم مستوى ضعيفاً جداً واعترف الباحثون بعدد من المشكلات المنهجية، منها عدم وجود حالة ضابطة مناسبة، وإمكانية تأثر الروايات بالمعتقدات والثقافة والتوقعات الشخصية وجلوس بعض المراقبين بالقرب من بعضهم، ولذلك أوصوا صراحة بالحذر عند تفسير النتائج.
أي أن أهمية الدراسة الحقيقية ليست أنها أثبتت وجود عالم غير مرئي، وإنما أنها وثقت "مدى حضور فكرة هذا العالم داخل التجربة المعاصرة للريكي".
الجانب المظلم: التعلقات الروحية
الأغرب في الدراسة السابقة لم يكن ظهور "المساعدين" بل الحديث عما وصفه المراقبون بـ كيانات غير مساعدة Unhelpful Beings ، وهنا يظهر مفهوم التعلق الروحي Spirit Attachment.
بحسب هذا الاعتقاد، قد يلتصق كيان أو روح بالإنسان ويستهلك طاقته أو يؤثر في مزاجه أو جسده أو أفكاره، دون أن يكون الشخص مدركاً لذلك، وهو مفهوم ليس خاصاً بالريكي بل توجد تصورات مشابهة في العديد من الثقافات والممارسات الروحية.
وفي الدراسة المشار إليها تحدث "الراؤون" عن هذه التعلقات في عدد كبير من الجلسات ووصفوها أحياناً بأنها موجودة حول الرأس أو الرقبة أو الكتفين أو بأنها تسبب "انسداداً" في ما يسمونه المجال الطاقي.
وهنا يتحول الريكي، لدى بعض الممارسين، من فكرة نقل طاقة إيجابية إلى شيء يشبه "كشف الموجودات غير المرئية وإزالتها".
لكن مرة أخرى: هذه أوصاف ومعتقدات المشاركين وليست تشخيصات طبية أو دليلاً تجريبياً على أن كائناً مستقلاً قد التصق بشخص بالفعل.
لماذا يرى البعض كيانات أثناء الجلسة ؟
يقدم علم النفس عدة احتمالات لا تحتاج إلى افتراض وجود كائن خارجي ، فجلسة الريكي تحتوي في حد ذاتها على العديد من العناصر التي تغير الحالة النفسية الطبيعية: الهدوء، إغلاق العينين، الاسترخاء الطويل، الموسيقى، التنفس المنتظم، التوقع المسبق بأن شيئاً ما سيحدث، وتركيز الانتباه على الأحاسيس الداخلية.
في مثل هذه الحالات قد تصبح الصور الذهنية أكثر وضوحاً، وقد تظهر أشكال وألوان ووجوه ومشاهد تشبه ما يحدث في اللحظات الواقعة بين اليقظة والنوم.
كذلك يلعب "التوقع" دوراً مهماً، فإذا دخل شخص الجلسة وهو يعرف مسبقاً أن الملائكة أو المرشدين يمكن أن يظهروا فإن الدماغ يمتلك مسبقاً القالب الذي سيستخدمه في تفسير صورة مبهمة أو إحساس غير مألوف.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن الشخص يكذب، قد تكون التجربة بالنسبة إليه حقيقية تماماً من الناحية الذاتية، بينما يبقى تفسير مصدرها مسألة أخرى.
وهذا هو الفارق بين القول: "رأيت كائناً" وبين القول: "كان هناك كائن مستقل عن ذهني في الغرفة".
الأول وصف لتجربة شخصية، أما الثاني فيحتاج إلى دليل يمكن التحقق منه خارج تجربة الشخص نفسه.
هل يعمل الريكي حقاً ؟
حتى بعيداً عن قضية الكيانات، ما زالت فعالية الريكي الطبية موضع نقاش ، يقول المركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية NCCIH أن الريكي لم يثبت بصورة واضحة فعاليته لأي غرض صحي، وإن الدراسات التي تناولته تعاني في كثير من الأحيان من ضعف الجودة وعدم اتساق النتائج، كما يشير إلى عدم وجود دليل علمي يثبت وجود "مجال الطاقة" الذي تفترضه النظرية الأساسية للريكي.
لكن الصورة ليست أحادية تماماً ،فقد توصل تحليل شمولي منشور في عام 2024 وشمل 13 دراسة و824 مشاركاً إلى انخفاض في مستويات القلق لدى بعض المجموعات التي تلقت الريكي، إلا أن الاختلاف بين نتائج الدراسات كان مرتفعاً جداً، وهو ما يجعل تفسير النتيجة بحاجة إلى الحذر، كما أن تحسن الاسترخاء والقلق لا يثبت تلقائياً أن السبب هو انتقال "طاقة كونية"؛ إذ يمكن أن تساهم عوامل مثل الراحة، والاهتمام الشخصي، واللمس، والتوقع، والطقس الهادئ نفسه في النتيجة.
بمعنى آخر، قد يشعر الإنسان بتحسن حقيقي من تجربة ما، من دون أن يكون التفسير الماورائي الذي يقدمه لها مثبتاً.
"الكيان المعالج" في الثقافة الإسلامية
فكرة وجود كيان غير مرئي يساعد المعالج لا تقتصر على الريكي، بل تظهر في ثقافات ومعتقدات مختلفة، ففي مصر مثلاً اشتهرت الحاجة صفصف التي كانت تتحدث عن "روح مرشدة" تساعدها في التشخيص والعلاج، كما ادعى أبو كف أن "جنية مؤمنة" كانت وراء قدرته على شفاء المرضى.
ويتشابه ذلك مع مفهوم مرشدي الريكي، حيث يؤدي الإنسان دور المعالج بينما تُنسب القوة أو المعرفة إلى كيان خفي، ويختلف اسم هذا الكيان باختلاف الثقافة؛ فقد يكون روحاً أو جنياً أو ملاكاً أو مرشداً روحياً، ومن منظور أنثروبولوجي يعكس ذلك فكرة قديمة ومتكررة: أن المعالج قد يكون مجرد وسيط لقوة غير مرئية يُعتقد أنها مصدر الشفاء الحقيقي.
ريكي أم بوابة إلى عالم آخر ؟
ربما تكمن غرابة الريكي المعاصر في أنه لم يعد شيئاً واحداً فبالنسبة إلى شخص هو دقائق من الهدوء والاسترخاء، وبالنسبة إلى آخر هو طاقة تنتقل عبر اليدين، ولدى شخص ثالث يتحول إلى رحلة روحية تضم شاكرات ورموزاً ومرشدين، وفي بعض مدارسه يصبح الكون نفسه مأهولاً بشبكة من الملائكة والمعلمين والأرواح التي يُعتقد أنها تحضر لتشارك في العلاج ، وهكذا فإن السؤال "هل يستدعي الريكي الكيانات ؟" ، لا توجد إجابة محددة.
في الريكي الياباني التقليدي، ليست دعوة الأرواح أو الملائكة شرطاً لممارسة الريكي أما في عدد من المدارس الغربية الحديثة، فقد أصبحت الكيانات غير المرئية جزءاً واضحاً من المعتقد والممارسة.
وما يلفت الانتباه أن هذه الأفكار ليست مجرد حكايات متناثرة في أطراف الإنترنت؛ فدراسات حديثة وجدت انتشار الاعتقاد بالمرشدين الروحيين بين عدد كبير من الممارسين، كما بدأت الأبحاث الأنثروبولوجية نفسها توثق روايات الكيانات التي تظهر أثناء الجلسات.
لكن التوثيق شيء والإثبات شيء آخر ، فحتى الآن لا يوجد دليل علمي مستقل يبرهن أن "طاقة الريكي" نفسها موجودة كحقل فيزيائي، فضلاً عن إثبات أن المرشد أو الملاك أو روح الميت الذي يراه أحدهم أثناء الجلسة موجود فعلياً خارج وعيه.