في قلب اسكتلندا وبين جدران حجرية يزيد عمرها على ستة قرون يقف برج ألوا Alloa Tower شاهداً على صعود واحدة من أكثر العائلات الاسكتلندية نفوذاً وعلى سلسلة من الحرائق والحروب والمصادرات والمآسي العائلية التي تحولت بمرور الزمن إلى قصة عن "لعنة" قيل إنها تنبأت بكل شيء تقريباً.

فالأسطورة لا تتحدث عن موت غامض واحد أو حادثة مشؤومة بل عن نبوءة طويلة تحدد مصير أسرة كاملة: رجل سيجلس مكان الملك، وقصر لن يكتمل، وأملاك ستذهب إلى الغرباء، ومنزل ستلتهمه النيران، وثلاثة أبناء لن يروا نور النهار، وخيول ستسكن قاعات النبلاء، ونسّاج سيعمل في غرفة الحكم، ثم شجرة رماد صغيرة ستنبت من أعلى البرج معلنة نهاية المصائب.

والأغرب أن أحداثاً كثيرة وقعت بالفعل بطريقة بدت، لمن آمنوا باللعنة، كما لو أنها تنفذ النبوءة بنداً بعد آخر.

لكن عندما نعود إلى التاريخ، تظهر مفاجأة أخرى: بعض أجزاء اللعنة تتوافق فعلاً مع أحداث موثقة، بينما يبدو أن أجزاء أخرى تغيرت أو أضيفت لاحقاً كي تصبح أكثر تطابقاً مع ما وقع.

فهل كان آل إرسكين ضحية لعنة استمرت قروناً، أم أننا أمام نموذج مثالي للطريقة التي يولد بها الفولكلور من قلب التاريخ ؟

برج ارتبط بالملوك

يقع برج ألوا في مقاطعة كلاكمانانشير وسط اسكتلندا، وتعود أقدم أجزائه إلى القرن الرابع عشر، وهو اليوم من أكبر الأبراج السكنية المحصنة الباقية في البلاد، بجدران يبلغ سمك بعضها نحو 11 قدماً (3.30 متراً).

ارتبط البرج منذ وقت مبكر بعائلة إرسكين Erskine التي اكتسبت مكانة استثنائية في البلاط الاسكتلندي فقد كان أفراد منها أوصياء وحراساً لأطفال من الأسرة المالكة ومن بينهم ماري ملكة اسكتلندا وابنها الملك جيمس السادس الذي أمضى جزءاً من طفولته تحت رعاية آل إرسكين ، لكن الشخصية التي تدور حولها بداية اللعنة هي جون إرسكين John Erskine إيرل مار الأول في القرن السادس عشر كما يظهر في الصورة .

حجارة الدير وبداية اللعنة

في ستينيات القرن السادس عشر شرع جون إرسكين في بناء مقر فخم قرب قلعة ستيرلنغ عُرف لاحقاً باسم "دار مار" Mar’s Wark.

وتقول الرواية الشعبية إنه احتاج إلى كميات كبيرة من الحجارة، فاستولى على حجارة دير كامبوسكينيث Cambuskenneth Abbey القريب واستخدمها في بناء قصره.

والجزء المتعلق بإعادة استخدام حجارة الدير ليس خيالاً محضاً؛ فالمؤسسة الرسمية المسؤولة عن التراث الاسكتلندي تشير إلى وجود تقليد تاريخي قوي يؤكد استخدام حجارة من الدير في "دار مار" بل توجد في المبنى حجارة تحمل علامات دينية قديمة تدعم هذا الاحتمال ، ومن هنا تبدأ الأسطورة.

فبحسب الرواية التي انتشرت لاحقاً، غضب رجل دين من دير كامبوسكينيث من تدنيس المكان المقدس ونهب حجارته، فأطلق على إرسكين وذريته لعنة طويلة عرفت باسم: هلاك آل مار The Doom of Mar ، لم تكن مجرد عبارة مثل "ستحل عليكم المصائب" بل نبوءة مفصلة بشكل مثير للدهشة.

قيل لإرسكين، بحسب الرواية، إنه سيرتفع حتى "يجلس في مكان الملك" وإن البناء الذي يشيده سيحمل اسمه لكنه لن يكتمل، ثم ستبلغ أسرته ذروة المجد قبل أن تنهار ، وستُرفع راية ملكهم في "ميدان الدم" وستنتقل أراضيهم إلى الغرباء، وتختفي ألقابهم.

ثم تأتي نبوءات أكثر غرابة: سيحترق منزل عاش فيه ملك، وستكون زوجة أحد أحفاده ضحية للنار وسيكون له أبناء كثر لكن ثلاثة منهم لن يروا نور النهار وستصل الأسرة إلى درجة من الانحطاط بحيث تُربط الخيول في قاعة أجدادها ويعمل نسّاج بنوله داخل غرفة الدولة  أما النهاية فلها علامة واضحة:

حين تنبت شتلة من شجرة الرماد Ash من أعلى حجر في برج ألوا ستنتهي المصائب وتعود ألقاب الأسرة إليها من جديد.

صيغة مطولة لهذه النبوءة كانت متداولة في الأدبيات الفولكلورية بحلول القرن التاسع عشر ثم بدأ التاريخ ظاهرياً بتنفيذها.

"ستجلس في مكان الملك"

كان أول تحقق مذهل للنبوءة قريباً جداً من زمن إرسكين نفسه ، ففي عام 1571 أصبح جون إرسكين وصياً على اسكتلندا Regent of Scotland أي أنه تولى عملياً إدارة المملكة باسم الملك الطفل جيمس السادس وبهذا رأى الرواة أن أول كلمات اللعنة تحققت:

"سترتفع حتى تجلس في مكان الملك."

كان إرسكين واحداً من أقوى الرجال في البلاد لكنه لم يستمتع بالسلطة طويلاً؛ فقد توفي في العام التالي 1572 أما قصره Mar’s Wark فلم يكتمل بالشكل الذي يبدو أنه كان مخططاً له، ولم يبق منه اليوم سوى أجزاء من الواجهة والبناء المحيط بها، وهكذا أصبح المبنى نفسه في المخيلة الشعبية أول شاهد حجري على اللعنة.

راية الملك في "ميدان الدم"

مرت العقود، ثم جاء أحد أحفاد العائلة، جون إرسكين، إيرل مار السادس.

في عام 1715 كان إرسكين من أبرز قادة الانتفاضة اليعقوبية التي هدفت إلى إعادة آل ستيوارت إلى العرش البريطاني، ورفع أنصاره راية جيمس فرانسيس إدوارد ستيوارت، المعروف لدى مؤيديه بوصفه الملك الشرعي، لكن الانتفاضة فشلت بعد حملة عسكرية كان من أبرز أحداثها معركة شريفموير Sheriffmuir ، فر إرسكين إلى المنفى وصادرت الحكومة ممتلكاته وسقطت ألقابه وفجأة عادت كلمات اللعنة القديمة إلى الظهور:

" سترفع راية ملكك في ميدان الدم... ثم تأتي ساعتك، وتذهب أرضك إلى الغريب، وتصبح ألقابك بين الموتى"

وتؤكد السجلات التاريخية بالفعل أن فشل انتفاضة 1715 أدى إلى نفي إيرل مار ومصادرة ممتلكاته ومنها "دار مار".

بالنسبة لمن آمنوا باللعنة، أصبح التطابق أكثر صعوبة على التجاهل.

ليلة التهمت فيها النار قصر ألوا

ثم جاءت ليلة 28 أغسطس/آب 1800، بين الحادية عشرة ومنتصف الليل اندلع حريق هائل في منزل ألوا House of Alloa وهو المنزل الكبير المتصل بـ برج ألوا القديم، لم تتوافر وسائل إطفاء فعالة وكان المجرى المائي القريب جافاً فانتشرت النيران بسرعة رهيبة وبحلول الثانية صباحاً انهارت الأسقف، وقبل طلوع النهار تحول معظم المنزل إلى رماد.

لكن شيئاً واحداً بقي واقفاً: البرج الحجري القديم ، وهو بالضبط تقريباً المشهد الذي نسبه الرواة إلى النبوءة: المنزل سيحترق، لكن البرج القديم سيبقى وتؤكد المصادر التاريخية حريق 1800 وتدمير المباني السكنية المحيطة بالبرج.

وهنا تدخل الحكاية أكثر مناطقها إثارة للريبة ، فالرواية الشعبية تقول إن زوجة جون فرانسيس إرسكين احترقت وماتت في تلك النيران، وبذلك تحقق أيضاً الجزء الذي يقول إن "زوجته ستكون ضحية للنار" غير أن السجلات التاريخية تكشف شيئاً مختلفاً تماماً.

الزوجة التي ماتت قبل الحريق

كان اسم زوجة جون فرانسيس إرسكين فرانسيس فلوير Frances Floyer لكنها لم تمت في حريق 1800 ، بل توفيت في ألوا في 20 ديسمبر/كانون الأول 1798 أي قبل اندلاع الحريق بنحو عشرين شهراً والأكثر حسماً أن وصفاً تاريخياً مفصلاً لحريق ألوا يقول صراحة: "لم تُفقد أي أرواح في الحريق."

تمكن السكان من إنقاذ الأوراق والكتب وجزء من الأثاث واللوحات لكن المنزل نفسه دمر بالكامل وهنا تظهر أول شقوق حقيقية في اللعنة.

ففي مرحلة ما من انتقال القصة بين الأجيال، يبدو أن موت الزوجة قبل الحريق أُعيد دمجه داخل قصة الحريق فتحولت امرأة توفيت قبل الحادثة إلى "ضحية للنيران" فأصبحت النبوءة أكثر دقة مما يسمح به التاريخ الحقيقي.

ثلاثة أطفال "لن يروا النور"

لكن هناك جزءاً آخر أكثر غموضاً ، تقول النبوءة إن ثلاثة من أبناء الأسرة "لن يروا نور النهار"  وقد فسرت الروايات اللاحقة ذلك بأن ثلاثة من أبناء جون فرانسيس إرسكين ولدوا مكفوفين.

واللافت أن العمى ليس اختراعاً كاملاً؛ فهناك بالفعل إشارات تاريخية إلى أفراد من عائلة إرسكين كانوا فاقدي البصر ومن بينهم ليدي جين إرسكين Lady Jane Erskine.

لكن المشكلة تكمن في الجزم بأن ثلاثة أطفال محددين ولدوا جميعاً مكفوفين تحقيقاً حرفياً للّعنة، فجزء كبير من هذه التفاصيل وصل إلينا عبر كتب الحكايات العائلية والفولكلور في القرن التاسع عشر، وليس من سجل معاصر للنبوءة نفسها ، وبذلك تبقى العبارة واحدة من أكثر جوانب الحكاية إثارة، لكنها أيضاً واحدة من أصعبها إثباتاً.

خيول في قاعة النبلاء

تزداد النبوءة غرابة حين تقول إن العائلة ستسقط إلى درجة: " أن تُربط الخيول في قاعتك."

بحسب رواية منشورة في كتاب "صفحات غريبة من أوراق العائلة" Strange Pages from Family Papers عام 1895 فإن الخوف من غزو فرنسي لبريطانيا في مطلع القرن التاسع عشر أدى إلى استخدام برج ألوا من قبل قوات محلية، حتى إن نحو خمسين حصاناً أُدخلت إلى القاعة الكبيرة لمدة أسبوع.

ثم تأتي العبارة التالية: "وسيرمي نسّاج مكوكه في غرفة الدولة".

ويذكر الكتاب نفسه أن زواراً وصلوا إلى البرج عام 1810 وفوجئوا برؤية نسّاج يعمل بنوله في إحدى غرفه الفخمة القديمة.

ربما تكون التفاصيل صحيحة، وربما تكون قد اكتسبت شكلاً أكثر درامية مع انتقالها شفهياً، لكن المؤكد أنها أصبحت جزءاً أساسياً من قصة "تحقق" اللعنة في القرن التاسع عشر ، ومع ذلك بقيت العلامة الأخيرة "شجرة الرماد".

غصن القدر فوق البرج

قالت النبوءة إن برج ألوا سيبقى في حالة من الخراب حتى تنبت شتلة رماد من أعلى حجر فيه وعند ظهورها ستبدأ أحزان آل مار بالانتهاء وتعود ألقابهم إليهم.

وتذكر الروايات أنه ما بين 1815  و 1820 ظهرت بالفعل شتلة رماد صغيرة تنمو بين الحجارة في أعلى البرج ، حتى إن بعض الزوار كانوا، بحسب الحكاية، يمسكون بغصنها ويتساءلون إن كانوا يشهدون بأعينهم "غصن القدر" الذي تحدثت عنه اللعنة، ثم حدث ما منح الحكاية نهايتها المثالية.

في 17 يونيو/حزيران 1824 أصدر البرلمان قانوناً أعاد إلى جون فرانسيس إرسكين ألقاب إيرل مار التي كانت قد صودرت بعد انتفاضة 1715 وتؤكد السجلات الوطنية الاسكتلندية أن الألقاب أعيدت إليه رسمياً في ذلك العام ثم انتقلت بعد وفاته سنة 1825 إلى ابنه الأكبر جون توماس.

ظهرت شجرة الرماد...ثم عاد اللقب ، وبالنسبة إلى من آمنوا باللعنة، لم يعد الأمر مجرد مصادفة ، لكن بالنسبة إلى المؤرخ، هنا بالضبط ينبغي أن يبدأ الشك.

من أطلق اللعنة أصلاً ؟

تقول نسخ حديثة من الحكاية إن رئيس دير كامبوسكينيث هو الذي لعن إرسكين بسبب نهب حجارة الدير وتُطلق بعض الروايات عليه اسم "الأباتي باتريك" بل تضيف أحياناً صفات غامضة تتعلق بالسحر والتنبؤ.

غير أن التسلسل التاريخي لا يخدم هذه القصة جيداً ، فدير كامبوسكينيث كان قد تعرض للدمار خلال الاضطرابات المرتبطة بالإصلاح الديني الاسكتلندي وتذكر المصادر الرسمية أنه كان موصوفاً بأنه "مدمر ومهدم" سنة 1559 قبل انتقاله إلى سيطرة جون إرسكين سنة 1562 وبعد ذلك استُخدمت أجزاء منه كمقلع للحجارة.

وهذا يختلف كثيراً عن الصورة الشعبية التي تصور إرسكين وهو يهدم ديراً عامراً يملؤه الرهبان، ثم يتلقى منهم لعنة انتقامية ، بل إن المصادر الفولكلورية نفسها لم تتفق على صاحب النبوءة؛ فنُسبت أحياناً إلى رجل دين من الدير وأحياناً إلى شخصية أسطورية أو شاعر متنبئ.

عدم وضوح صاحب اللعنة يقود إلى سؤال أهم: متى ظهرت كلمات اللعنة التي نعرفها اليوم ؟

أين النص الأصلي ؟

لو كانت لدينا مخطوطة من القرن السادس عشر تحتوي على النبوءة كاملة قبل حدوث الوقائع اللاحقة لكانت القضية مدهشة حقاً ، لكن لا يوجد حتى الآن دليل معروف على نص معاصر لـ جون إرسكين يتضمن تلك النبوءة التفصيلية.

ومن أشهر المصادر التي تحفظها لنا بشكل موسع كتاب "صفحات غريبة من أوراق العائلة" Strange Pages from Family Papers للكاتب توماس فيرمينغر ثيسلتون داير، المنشور سنة 1895.

وهنا تكمن المشكلة ، فعندما نُشر ذلك الكتاب كانت جميع الأحداث التي تبدو وكأن النبوءة تنبأت بها قد وقعت بالفعل تقريباً:

انتفاضة 1715 حدثت ، الأملاك صودرت ، الحريق وقع عام 1800 ، الخيول والنسّاج ينسبان إلى بدايات القرن التاسع عشر ، شجرة الرماد ظهرت بحسب الروايات ، واللقب أعيد سنة 1824.

وهنا يصبح السؤال مختلفاً تماماً:

هل تحققت النبوءة في المستقبل، أم أن النبوءة نفسها اكتسبت تفاصيلها بعد وقوع الأحداث ؟

عندما يعيد الفولكلور كتابة الماضي

يعرف الباحثون في دراسة النبوءات ظاهرة يمكن وصفها بـ النبوءة بعد الحدث Postdiction.

تبدأ الحكاية بعبارة غامضة أو تقليد شفهي بسيط، ثم تقع أحداث جديدة، فيعيد الرواة تفسير الكلمات القديمة على ضوئها، أو تضاف تفاصيل جديدة من دون أن يدرك أحد متى دخلت القصة.

وبعد أجيال، يصلنا نص يبدو مذهلاً في دقته، بينما يصعب إثبات أن هذه الدقة كانت موجودة قبل الأحداث أصلاً ، ولعنة آل مار مثال ممتاز على ذلك.

هناك بلا شك أحداث تاريخية حقيقية ومثيرة: صعود إرسكين إلى منصب الوصي، فشل الثورة اليعقوبية، مصادرة الأملاك، حريق ألوا، بقاء البرج، ثم عودة اللقب.

لكن هناك أيضاً إضافات واضحة أو أخطاء، مثل قصة الزوجة التي ماتت في الحريق رغم أنها توفيت قبل ذلك بنحو عامين، أو الصورة غير الدقيقة لتدمير إرسكين ديراً عامراً ، وهكذا امتزج التاريخ بالمصادفة والفولكلور حتى أصبح فصل أحدهما عن الآخر صعباً.

البرج ما زال قائماً

اليوم لا يزال برج ألوا قائماً في قلب المدينة بعد أن خضع لمشروع ترميم واسع في أواخر القرن العشرين وهو الآن تحت رعاية National Trust for Scotland، ويمكن لزواره التجول بين قاعاته وغرفه القديمة ورؤية سقفه الخشبي القروسطي ومقتنيات عائلة إرسكين.

كما ارتبط المكان عبر السنوات بحكايات أخرى عن أشباح وظلال وأحاسيس غريبة داخل البرج وهو أمر أسهم بلا شك في إبقاء سمعته الغامضة حية حتى العصر الحديث.

لكن أكثر ما يثير الخيال ربما لا يحتاج إلى شبح ، يكفي أن تقف أمام الحجارة القديمة وتتذكر قصة شجرة صغيرة قيل إنها شقت طريقها يوماً من أعلى البرج بعد قرون من نبوءة وعدت بأن ظهورها سيعلن نهاية اللعنة.

وبعد سنوات قليلة فقط...عاد لقب مار بالفعل إلى العائلة.

هل كانت مصادفة تاريخية رائعة غذّت أسطورة قديمة ؟

أم أن وراء قصة برج ألوا شيئاً لم تستطع السجلات حفظه ؟

ربما لن نعرف أبداً متى قيلت الكلمات الأولى للّعنة أو من قالها أو كم تغير منها قبل أن تصل إلينا.

لكن المؤكد أن لعنة برج ألوا لم تحتج إلى أن تكون حقيقية كي تؤثر في التاريخ؛ فقد ظلت لقرون تعيد تفسير كل حريق وهزيمة وولادة ووفاة في حياة آل إرسكين، حتى أصبحت الأسطورة نفسها جزءاً لا ينفصل عن البرج وعائلته.

وهنا ربما تكمن قوتها الحقيقية: ليس في قدرتها على التنبؤ بالمستقبل بل في قدرتها على جعل الماضي يبدو كما لو أنه كان مكتوباً مسبقاً.