في عالم الأجسام الطائرة المجهولة كثيراً ما تبدأ القصص بشاهد واحد، ضوء غريب، وذاكرة مرتبكة، لكن قصة الأسترالية كيلي كاهيل بدت منذ لحظتها الأولى أكبر من مجرد حكاية فردية عن خوف في طريق مظلم، فقد قيل إن هناك شهوداً آخرين وسيارات أخرى، وآثاراً جسدية غامضة، وتحقيقاً ميدانياً طويلاً انتهى إلى تقرير ضخم لم يرَ النور.

لهذا السبب بقيت الحادثة التي عُرفت لاحقاً باسم لقاء "خور يوميمرينغ"  Eumemmerring Creek إحدى أكثر قضايا الاختطاف الفضائي إثارة للجدل في أستراليا. 

رآها المؤمنون بالأجسام الطائرة ملفاً استثنائياً قد يثبت أن بعض قصص الاختطاف ليست مجرد أوهام أو ذكريات ملفقة، ورآها المشككون مثالاً صارخاً على كيف يمكن لقصة مثيرة أن تكبر بفعل الإعلام، والخلافات، وغياب الأدلة القابلة للفحص.

في قلب هذه الدوامة تقف امرأة أسترالية اسمها كيلي كاهيل، قالت إنها رأت ما لا يمكن تفسيره، ثم وجدت نفسها، دون أن تدري، في مواجهة واحدة من أكثر القصص غرابة في تاريخ الماورائيات الأسترالية.

ليلة على طريق مظلم

وقعت الحادثة في أغسطس 1993 قرب ملبورن في ولاية فيكتوريا الأسترالية، كانت كيلي كاهيل وزوجها آنذاك أندرو يقودان سيارتهما على طريق Belgrave-Hallam Road في طريقهما إلى منزل إحدى الصديقات ، لم يكن في الأمر ما يوحي ببداية حادثة استثنائية: طريق عادي، زيارة اجتماعية، وزوجان يعودان إلى حياتهما اليومية.

لكن، بحسب رواية كيلي، ظهرت في السماء خمسة أو ستة أضواء برتقالية كبيرة، مصطفة في شكل دائري واضح، لم تكن مثل أضواء الطائرات ولا مثل انعكاس مصابيح بعيدة، كان الترتيب، كما وصفته لاحقاً، غريباً بما يكفي ليثير الانتباه، لكنه لم يكن مرعباً بعد.

عندما وصلا إلى منزل الصديقة، تحدثا عما رأياه، لكن القصة بدت سخيفة حتى لهما، ضحك الجميع وتحول الأمر إلى طرفة عابرة من طرائف الطريق، ربما كان جسماً عادياً أسيء فهمه، أو أضواء بعيدة، أو وهماً بصرياً عابراً،  في تلك اللحظة لم تكن كيلي تتخيل أن الأضواء نفسها ستعود في طريق الرجوع، وأن هذه العودة ستغير حياتها.

في طريق العودة قرب منتصف الليل، ظهرت الأضواء مرة أخرى، هذه المرة ، بحسب روايتها، بدت كأنها معلقة فوق الطريق مباشرة. لاحقاً كتبت كيلي أن الأضواء البرتقالية لم تكن أضواء فحسب، بل بدت لها كأنها نوافذ، وأنها استطاعت أن تلمح خلفها أشكالاً أو ظلالاً واقفة  ثم اندفع الجسم بسرعة هائلة واختفى قبل أن تراه مجدداً في حقل على جانب الطريق.

الذاكرة التي انقطعت

هنا تبدأ المنطقة الأكثر غموضاً في القصة، تقول كيلي إن ذاكرتها انقطعت فجأة كما لو أن أحدهم قص مشهداً من فيلم، لا تذكر بوضوح ما حدث بعد تلك اللحظة، لكن السيارة كانت قد قطعت مسافة على الطريق، وكأن الزمن اختفى من حياتها لبضع دقائق أو أكثر.

هذا العنصر المعروف في أدبيات الاختطاف الفضائي باسم "الوقت المفقود" Missing Time، من أكثر العناصر تكراراً في هذه القصص،  الشخص يرى شيئاً غير عادي ثم يشعر أن جزءاً من الزمن تبخر أو أنه وجد نفسه في مكان آخر دون أن يعرف كيف وصل إليه.

لكن قصة كيلي لم تتوقف عند هذا الحد، في الأيام والأسابيع التالية، بدأت تظهر عليها، بحسب روايتها، أعراض وآثار غريبة،  تحدثت عن آلام في المعدة، وعن جرح صغير مثلث الشكل أسفل السرة، وعن علامات غير مفسرة على جسدها، كما بدأت تتعرض لزيارات ليلية من أشكال طويلة سوداء، مغطاة كأنها ترتدي أردية أو أغطية داكنة، ذات عيون حمراء خافتة التوهج.

لم تعد الحادثة مجرد أضواء في السماء، لقد انتقلت إلى الجسد والذاكر  وغرفة النوم والخوف الداخلي.

الكائنات ذات العيون الحمراء

لاحقاً، حاولت كيلي استعادة ما حدث في تلك الفجوة الزمنية، في بعض الروايات قيل إن ذلك تم عبر التنويم وفي روايات أخرى أوضح الباحث بيل تشولكر أن ذكرياتها الرئيسية لم تكن نتيجة جلسات تنويم، وأن التنويم لم يكشف تفاصيل جوهرية جديدة، هذه النقطة مهمة لأن التنويم في قضايا الاختطاف الفضائي مثير للجدل؛ إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يفتح الذاكرة، بينما يرى آخرون أنه قد يصنع ذكريات زائفة أو يعيد تشكيلها.

بحسب ما سردته كيلي في كتابها "المواجهة" Encounter، توقف زوجها بالسيارة ليقتربا من الجسم المضيء في الحقل. وهناك لاحظت سيارة أخرى أبعد على الطريق، وأشخاصاً يقفون قرب حافة الحقل. ثم ظهر أمام الجسم كائن طويل ونحيف، لم تصفه بالطريقة التقليدية للكائنات الرمادية ذات الرؤوس الكبيرة، بل تحدثت عن أشكال داكنة، مهيبة، ومخيفة، ذات عيون حمراء.

قالت كيلي إنها سمعت في عقلها عبارة تهديدية وكأن الكائن لم يتكلم بصوت مسموع بل خاطبها ذهنياً ثم ظهرت كائنات أخرى، وأطلقت قوة أو طاقة طرحتها أرضاً. في تلك اللحظة، كما تروي، صرخت في زوجها بأنهم بلا أرواح، وأنهم أشرار، وأنهم سيقتلونهم.

بعد ذلك، انتهت ذكرياتها.

هذه الصورة، بأضوائها البرتقالية، وكائناتها السوداء، وعيونها الحمراء، تختلف جزئياً عن القالب الأمريكي الشائع لاختطافات الكائنات الرمادية. وربما كان هذا الاختلاف أحد أسباب بقاء القصة حاضرة في ذاكرة المهتمين بالماورائيات. إنها ليست نسخة مكررة تماماً من روايات بيتي وبارني هيل أو قصص الاختطاف الأمريكية في الثمانينيات والتسعينيات، بل تحمل طابعاً أكثر ظلمة ورعباً.

الشهود الآخرون: نقطة القوة الكبرى

لو بقيت القصة محصورة في شهادة كيلي وحدها، لكانت واحدة من عشرات، بل مئات، قصص الاختطاف الفضائي التي يسهل وضعها في خانة التجربة الفردية، لكن ما جعلها تثير اهتمام الباحثين هو الادعاء بوجود شهود آخرين مستقلين.

تقول الرواية إن زوجها أندرو كان معها، وإن هناك سيارة ثانية كان ركابها قد شاهدوا الحدث أيضاً. بل ظهرت إشارات لاحقة إلى سيارة ثالثة يقودها رجل محلي، قيل إن قصته تتقاطع مع رواية كيلي. والأهم من ذلك أن بعض الشهود الآخرين، بحسب ما نقلته مجموعة التحقيق، تحدثوا عن تجارب مشابهة، وعن وجودهم داخل جسم غامض، وعن فحصهم من قبل كائنات غير بشرية.

وزادت القصة غرابة عندما قيل إن النساء بين الشهود حملن آثاراً متشابهة، منها علامات مثلثة قرب السرة. بالنسبة للمؤمنين بالقضية، كان هذا دليلاً بالغ الأهمية: شهود مستقلون، علامات جسدية، وتجربة مشتركة. أما بالنسبة للمشككين، فقد كانت المشكلة واضحة: أين هؤلاء الشهود ؟ ولماذا لم يظهروا علناً ؟ ولماذا ظل كل شيء تقريباً يمر عبر وسطاء وباحثين ؟

هنا تحديداً بدأت القضية تكتسب طابعها المزدوج: قوية من حيث الفكرة، ضعيفة من حيث الإتاحة. مثيرة جداً، لكنها غير قابلة للفحص الكامل.

بيل تشولكر و"الفرصة الضائعة"

بعد الحادثة، تواصلت كيلي مع الباحث الأسترالي بيل تشولكر، وهو من الأسماء المعروفة في مجال دراسة الأجسام الطائرة في أستراليا. رأى تشولكر أن القضية مهمة، لكنها تحتاج إلى تحقيق ميداني واسع، وإلى فريق قريب من موقع الحادثة. لذلك أحال الملف إلى مجموعة ملبورن المعروفة باسم البحوث في الظواهر الغامضة الاسترالية  Phenomena Research Australia، أو PRA، وكان يقودها آنذاك جون أوشيتل.

بدأت PRA التحقيق، قابل أوشيتل كيلي مرات عدة، وفحص موقع الرؤية قرب خور يوميمرينغ، ونشرت المجموعة إعلانات في صحف محلية بحثاً عن ركاب السيارة الثانية وبحسب الرواية، استجاب بعضهم، وقدموا شهادات دعمت جوانب من قصة كيلي، بل ذهبت إلى ما هو أبعد منها.

كان الملف، من وجهة نظر الباحثين المؤمنين به، يتحول إلى شيء نادر: قضية اختطاف متعددة الشهود، ذات موقع محدد، وشهادات متقاطعة، وآثار جسدية مزعومة، وربما آثار ميدانية على الأرض.

لكن الحلم البحثي سرعان ما تحول إلى مأزق.

التقرير الذي لم يظهر

بدأت PRA إعداد تقرير ضخم قيل إنه بلغ نحو 300 صفحة، هذا التقرير كان يفترض أن يكون قلب القضية، وربما وثيقتها الحاسمة. فيه، كما قيل، شهادات، مقابلات، بيانات، تقارير طبية ونفسية، وربما نتائج ميدانية. لكن التقرير لم ينشر.

ومع مرور الوقت، أصبح غياب التقرير أهم من التقرير نفسه. تحول إلى "الشبح" الحقيقي داخل القصة. فكلما سأل أحد عن الأدلة، قيل إن هناك تقريراً. وكلما طُلب التقرير، قيل إن الظروف لا تسمح بنشره.

أوضح جون أوشيتل لاحقاً أن التقرير كان يستحق النشر، لكنه قال إن نشره سيجعل التركيز منصباً على المجموعة نفسها، خصوصاً بعد تراجع الشهود ورفضهم الظهور. كما قيل إن التقرير تقلص من 300 صفحة إلى نحو 100 صفحة غير صالحة للنشر، بعدما طلب بعض الشهود، ومنهم كيلي وزوجها السابق، حذف معلومات طبية ونفسية وشخصية حساسة.

من زاوية إنسانية، يبدو هذا مفهوماً. فالشهود ليسوا مجرد مواد خام لتحقيقات الماورائيات. لديهم حياة وسمعة وعائلات، وقد لا يرغبون في نشر تقاريرهم الطبية أو النفسية على الملأ ،  لكن من زاوية بحثية كان ذلك مدمراً للقضية،  لأن أي ادعاء استثنائي يحتاج إلى بيانات قابلة للفحص، لا إلى وعود بملفات مغلقة.

هكذا تحولت أقوى نقطة في القصة إلى أضعف نقطة فيها.

كيلي في الإعلام

مع منتصف التسعينيات، خرجت القصة من دائرة التحقيقات الخاصة إلى المجال العام. ظهرت كيلي في البرامج التلفزيونية، وتحدثت في مؤتمرات الأجسام الطائرة، وتناولت الصحف والمجلات قصتها. وفي عام 1996 صدر كتابها "Encounter" عن دار HarperCollins، وقد نفدت نسخه وأعيد طبعه، ثم أصبح لاحقاً خارج التداول.

الكتاب جعل كيلي وجهاً معروفاً في مجتمع المهتمين بالأجسام الطائرة،  لكنها في الوقت نفسه أصبحت هدفاً للشك والسخرية والضغط. فكل ظهور إعلامي كان يزيد شهرتها، لكنه كان يزيد أيضاً حساسية الشهود الآخرين ويجعلهم أكثر تردداً في الظهور.

بحلول عام 1998، اختفت كيلي تقريباً من المشهد العام، لم تعد تظهر كما كانت ولم يخرج الشهود الآخرون لتأكيد القصة أمام الجمهور. أما تقرير PRA، فقد بقي غائباً.

يقول تشولكر لاحقاً إن كيلي اتصلت به في أوائل الألفية، وأرسلت له ملفاتها في صناديق أرشيفية كبيرة، ثم ابتعدت عن البلاد فترة. وعندما حاول الإعلام لاحقاً الوصول إليها لإعادة فتح القضية، لم تستجب. بدا كأنها أرادت أن تضع القصة خلفها، أو على الأقل أن تستعيد حياتها بعيداً عن عيون المؤمنين والمشككين معاً.

هل كانت القصة خدعة ؟

من السهل استخدام كلمة “خدعة”، لكنها لا تفسر كل شيء. فالقضية معقدة، وفيها مستويات كثيرة: تجربة شخصية، زواج، شهود مجهولون، باحثون مختلفون، إعلام، كتاب منشور، تقرير مفقود، وذكريات مثيرة للرعب.

إن كانت خدعة، فهي خدعة شديدة التعقيد، شاركت في تضخيمها عدة أطراف، أو سمحت بتضخيمها على الأقل. وإن كانت تجربة نفسية، فهي تجربة ذات بنية درامية قوية، تشبه كثيراً قوالب الاختطاف الفضائي في نهاية القرن العشرين، لكنها تضيف إليها عناصر محلية وخاصة. وإن كانت حادثة حقيقية كما يراها المؤمنون بها، فقد ضاعت أهم فرص إثباتها بسبب الخوف، والخلافات، وانسحاب الشهود، وعدم نشر التقرير.

المشكلة ليست في أن القصة مستحيلة فقط، بل في أن أدوات التحقق منها بقيت خارج متناول الباحثين. فلا الشهود الآخرون ظهروا علناً، ولا التقرير الكامل نشر، ولا العلامات الجسدية فُحصت ضمن إطار علمي مستقل ومفتوح. وكل ما بقي هو روايات متداولة، وكتاب، وتعليقات متفرقة، وملف غير مكتمل.

في قضايا الماورائيات، الغموض قد يكون مادة جذب، لكنه ليس دليلاً. وكلما زاد الغموض حول مصدر الأدلة، ضعف الملف مهما بدا مثيراً.

بين التجربة والذاكرة

قصة كيلي كاهيل تفتح باباً مهماً يتجاوز سؤال: هل جاءت كائنات من خارج الأرض ؟

هناك سؤال آخر: كيف تتشكل التجربة الغامضة في الذاكرة؟ عندما يرى الإنسان شيئاً لا يفهمه، ثم يمر بحالة خوف، ثم يسمع أسئلة، ويقرأ عن اختطافات، ويتحدث إلى محققين، ويظهر في الإعلام، فإن الذاكرة لا تبقى بالضرورة سجلاً ثابتاً. الذاكرة البشرية ليست كاميرا، بل بناء يتأثر بالخوف والتوقع واللغة والسياق.

هذا لا يعني أن كيلي كانت تكذب. الإنسان قد يكون صادقاً تماماً في وصف ما يعتقد أنه عاشه، حتى لو لم يكن تفسيره لما حدث صحيحاً. وقد تكون التجربة الأصلية غريبة فعلاً، لكن تفسيرها كاختطاف فضائي جاء لاحقاً، تحت ضغط الثقافة الشعبية وأسئلة الباحثين وأجواء التسعينيات، حين كانت قصص الاختطاف الفضائي في ذروة حضورها.

في تلك الفترة، كانت صورة الكائنات الغريبة، والوقت المفقود، والفحوص الجسدية، والندوب المجهولة، كلها عناصر متداولة بقوة في الكتب والبرامج التلفزيونية. لذلك يصبح من الصعب فصل التجربة الأصلية عن القالب الثقافي الذي احتواها لاحقاً.

ومع ذلك، تبقى في قصة كيلي عناصر لا يمكن تجاهلها بسهولة، وعلى رأسها ادعاء وجود شهود مستقلين. لو ظهر هؤلاء الشهود جميعاً، وقدّموا رواياتهم كاملة، وأتيحت التقارير الطبية والميدانية لفحص مستقل، لكان النقاش مختلفاً. لكن هذا لم يحدث.

لغز داخل لغز

ربما لا تكمن غرابة قضية كيلي كاهيل في الأضواء البرتقالية ولا في الكائنات ذات العيون الحمراء فقط، بل في المصير الذي انتهت إليه القصة نفسها. فالحادثة التي قيل إنها قد تكون أقوى قضية اختطاف فضائي في أستراليا تحولت إلى ملف ناقص، ثم إلى خلاف بين محققين، ثم إلى تقرير غائب، ثم إلى امرأة انسحبت من المشهد.

كأن القصة لم تبتلع كيلي وحدها في تلك الليلة المظلمة، بل ابتلعت شهودها، وتقريرها، وربما حقيقتها أيضاً.

اليوم، بعد عقود على الحادثة، لا تزال قضية Eumemmerring Creek معلقة بين احتمالين كبيرين، إما أنها واحدة من أكثر روايات الاختطاف الفضائي إثارة وإزعاجاً، ضاعت بسبب سوء إدارة التحقيق وخوف الشهود أو أنها مثال على كيف يمكن للذاكرة والخوف والإعلام أن يصنعوا أسطورة حديثة تبدو أكبر من الحياة نفسها.

في الحالتين، تبقى كيلي كاهيل شخصية محورية في تاريخ الماورائيات الأسترالية، ليست لأنها قدمت دليلاً نهائياً على وجود زوار من خارج الأرض، بل لأنها تركت وراءها سؤالاً لا يزال مفتوحاً:

ماذا حدث فعلاً في تلك الليلة على جانب الطريق ؟ 

وهل اختفت الحقيقة في السماء، أم في الأدراج المغلقة لتقرير لم ينشر أبداً ؟