في ليلة قارسة البرودة من شتاء عام 1959، وقعت واحدة من أكثر الحوادث غموضاً في التاريخ الحديث، حيث انطلقت مجموعة من المتسلقين في رحلة تزلج عبر جبال الأورال الشمالية في منطقة سفيردلوفسك بالاتحاد السوفيتي آنذاك، لكن الاتصال انقطع بهم فجأة، وحدث ما أثار الرعب بينهم.
ففي قلب الليل، دفعهم أمر غامض إلى تمزيق خيامهم والفرار منها على عجل، دون أن ارتداء ما يلزم من ملابس لمواجهة الثلوج الكثيفة ودرجات الحرارة المتجمدة. وما زالت هذه الحادثة، والتي عُرفت لاحقا باسم حادثة معبر دياتلوف، تشغل المهتمين بالغموض حتى اليوم، إذ لم يُحسم سببها رغم مرور سنوات طويلة.
بداية القصة
في أحد الأيام، قرر الطالب إيغور دياتلوف والبالغ من العمر 23 عاماً تشكيل فريق من زملائه في جامعة Ural State Technical University بهدف الوصول إلى جبل أوتورتن، الذي يبعد نحو 10 كيلومترات شمال موقع الحادثة، والحصول على شهادة رياضية من الدرجة الثالثة في التزلج والتسلق وهي من أرفع الشهادات في ذلك الوقت، تألف الفريق في البداية من عشرة أشخاص: ثمانية رجال وامرأتين، جميعهم متسلقون متمرسون من الدرجة الثانية ولديهم خبرة واسعة في رحلات التزلج، ما جعل هذه المغامرة ليست الأولى من نوعها بالنسبة لهم.
انطلقت الرحلة في 25 يناير 1959، حيث استقل الأعضاء القطار أولا ثم شاحنة أوصلتهم إلى آخر مستوطنة مأهولة قبل بداية التسلق. وفي 27 يناير بدأوا مسيرتهم نحو جبل أوتورتن. غير أن أحد أعضاء الفريق، يوري يودين، اضطر في اليوم التالي إلى الانسحاب بسبب مشكلات صحية في ركبته ومفاصله، ليعود أدراجه ويكمل الفريق المكون من تسعة مسيرته.
ومع توالي الأيام، بدأت الأحوال الجوية في التدهور بحسب ما وثقته المذكرات والكاميرات التي عُثر عليها في موقع تخييمهم الأخير، الأمر الذي أفقدهم القدرة على تحديد الاتجاه الصحيح وأجبرهم على تغيير مسارهم. وعندما أدركوا خطأهم، قرروا التخييم ليلا على سفح الجبل.
تعريف بأعضاء المجموعة
إيغور دياتلوف (1936-1959)
قائد المجموعة وصاحب فكرة الرحلة. كان طالباً موهوباً في كلية هندسة الراديو. عرف بتصاميمه وبراعته التقنية. منذ سنوات دراسته، كان منخرطا بشدة في رياضة المشي لمسافات طويلة وتسلق الجبال، وكان موضع إعجاب الجميع لانضباطه ولياقته البدنية وقيادته الهادئة.
يوري يودين (1937-2013)
الناجي الوحيد من حادثة معبر دياتلوف، إذ اضطر للعودة من الرحلة بسبب مشكلات صحية، إلا أن شعور الذنب ظل يلاحقه حتى آخر أيامه، خاصة لفقدان صديقته المقربة ضمن المجموعة. كان يزور مقبرة أصدقائه كل عام في الثاني من فبراير، مرددا بدموع في عينيه: "كان ينبغي أن أكون معكم." وبمرور الزمن، وبفضل شغفه بالمشي، أسس نادي بوليوس للمشي الذي ظل نشاطه فيه مستمرا حتى وفاته. ومع ذلك، بقي يلوم نفسه على عدم تمكنه من إنقاذ صديقته. لم يتزوج قط، وهو ما غذّى الأسطورة الرومانسية التي ارتبطت باسمه رغم نفيه لها شخصيا.
يودميلا دوبينينا (1938-1959)
كانت أصغر أعضاء المجموعة، إذ لم تكن قد تجاوزت العشرين من عمرها، كما تعرضت لبعض من أشد الإصابات بين الجميع، ووجدت جثتها في وضعية غامضة عند الوفاة. عُرفت كشابة مفعمة بالحياة، وقدمت قبل وفاتها بفترة قصيرة هدية دب صغير للناجي الوحيد احتفظ بها حتى آخر أيامه. ودُفنت قبل يوم واحد فقط من عيد ميلادها الحادي والعشرين.
أليكساندر كوليفاتوف (1934-1959)
كان طالب فيزياء في نفس جامعة المجموعة، وقد واجه في البداية صعوبات أكاديمية، لكنه تطور مع الوقت وأصبح نشطا في الحياة الاجتماعية والرياضة والمشي لمسافات طويلة. كان معروفا بودّه وكرمه وإتقانه للغات، ولقي حتفه بعد فترة وجيزة من احتفاله بعيد ميلاده مع أصدقائه على الجبل.
يوري دوروشينكو (1938-1959)
طالب في السنة الرابعة في هندسة الراديو وينحدر من عائلة فقيرة، معروف بشخصيته المندفعة والشجاعة، حيث اشتهر بمواجهته لدب بمطرقة أثناء رحلة تخييم. وقد كانت له علاقة رومانسية قصيرة مع زينا كولموغوروفا، إحدى أفراد المجموعة، لكنه حافظ على علاقة ودية معها.
زينايدا كولموغوروفا (1937-1959)
الفتاة الأخرى في المجموعة بجانب ليودا، طالبة في السنة الخامسة في هندسة الراديو، نشيطة واجتماعية ومحبوبة على نطاق واسع. كانت متسلقة جبال متمرسة، شاركت في ثماني رحلات استكشافية وقادت اثنتين منها، كما كانت ناشطة في نادي الجامعة للمشي لمسافات طويلة. وكانت تربطها صداقة عمل وثيقة مع إيغور دياتلوف، إلى جانب علاقة رومانسية سابقة مع يوري دوروشينكو.
رستم سلوبودين (1936-1959)
كان يُعرف بين أصدقائه بلقب روستيك، ووصفوه بأنه رجل قليل الكلام، رياضي وصادق ومحب للمغامرة، متفوق في ركض المسافات الطويلة، ويعشق الموسيقى، حتى أنه كثيرا ما كان يحمل آلة الماندولين في رحلاته.
نيكولاي ثيبو-بريجنول (1935-1959)
عرف بماضيه المأساوي حيث توفي والده في معسكر عمل خلال قضية حزب الصناعة بينما قتل شقيقه الأكبر في معركة كورسك. على الرغم من هذه المصاعب، تفوق نيكولاي أكاديميا، وحصل على شهادة في الهندسة المدنية. كان طالبا معروفا بحيويته وروح الدعابة لديه وإبداعه. كان متجولا متمرسا، حيث شارك في خمس بعثات، وقاد إحداها، وكان ناشطا في نادي المشي التابع للجامعة.
سيميون زولوتاريوف (1921-1959)
كان العضو الأكبر سنا والأكثر غموضا في مجموعة دياتلوف، وكان من قدامى المحاربين في الحرب العالمية الثانية. أعزب، غير تقليدي في عصره، وكان يحمل العديد من الوشوم التي لا تزال معانيها غامضة. وقت وقوع المأساة، كان قد ترك منصبه مؤخرا في قاعدة كوروفكا السياحية للانضمام إلى المجموعة.
يوري كريفونيشينكو (1921-1959)
كان صديقا مقربا لإيغور دياتلوف وعضوا محبوبا في نادي المشي. عمل في منشأة تشيليابينسك-٤٠ النووية السرية، وكان من بين الذين أُرسلوا للمساعدة في تنظيف كارثة كيشتيم عام ١٩٥٧، مما أثار تكهنات لاحقا بسبب آثار النشاط الإشعاعي على ملابسه.عُرف يوري بأنه مهرج الفرقة وفنانها الترفيهي، وكان يعزف على الماندولين كثيرا ويرفع من معنويات الجميع. توفي قبل خمسة أيام فقط من عيد ميلاده الرابع والعشرين.
الاختفاء واكتشاف المخيم
بدأت رحلة المجموعة بشكل اعتيادي، وكان قائدها إيغور دياتلوف قد اتفق سابقا على إرسال برقية إلى ناديهم الرياضي فور عودتهم إلى منطقة فيزاي، على أن يتم ذلك في موعد أقصاه 12 فبراير. ومع ذلك، أخبر دياتلوف زميله يودين، والذي اضطر لمغادرة المجموعة، أنه يتوقع أن تستغرق الرحلة وقتا أطول من المتوقع.
وعندما انقضى الموعد المحدد دون وصول أي رسائل من المجموعة، لم يُبد أحد قلقا فوريا، إذ كان التأخير لبضعة أيام أمرا معتادا في مثل هذا النوع من الرحلات. لكن في 20 فبراير، وبعد ضغط من أقارب المشاركين، أطلق المعهد أولى فرق البحث المؤلفة من طلاب ومعلمين متطوعين. ولاحقا، انضمت قوات الجيش والشرطة، وأُمرت الطائرات والمروحيات بالمشاركة في عملية الإنقاذ.
بعد مرور أسبوع من بدء عمليات البحث، عُثر على أول الأدلة المتعلقة باختفاء المجموعة، حيث وُجدت خيمتهم مهجورة وممزقة بشدة. ونقل الطالب الذي اكتشفها قائلا: كانت الخيمة نصف ممزقة ومغطاة بالثلوج، كانت فارغة، فيما تُركت داخلها جميع ممتلكات المجموعة وأحذيتهم. وأكد المحققون أن الخيمة قُطعت من الداخل. كان المشهد صادما؛ فكيف يمكن لمتسلقين ذوي خبرة أن يغادروا الخيمة في الثلوج شبه عراة؟
وتم العثور أيضا على تسع مجموعات من آثار الأقدام، تعود لأشخاص يسيرون بالجوارب فقط، أو بحذاء واحد، أو حتى حفاة، متجهة نحو حافة غابة قريبة على بُعد 1.5 كيلومتر شمال شرق المخيم. وبعد 500 متر اختفت الاثار تحت الثلج. وعلى حافة الغابة، أسفل شجرة صنوبر ضخمة، اكتشف الباحثون بقايا واضحة لنار صغيرة.
العثور على الجثث
عند بقايا النار، تم العثور على أول جثتين، وهما جثتي كريفونيشينكو ودوروشينكو، حافيَي القدمين ولا يرتديان سوى ملابسهما الداخلية.
وقد لوحظ أن أغصان شجرة قريبة كانت مكسورة، ما يشير إلى أن أحد أفراد المجموعة حاول الصعود إليها، ربما بحثا عن المخيم أو اختباءا من شيء ما. وبين تلك الشجرة والمخيم، اكتشف الباحثون ثلاث جثث أخرى تعود إلى دياتلوف وكولموغوروفا وسلوبودين، وقد بدت أوضاعهم وكأنهم كانوا يحاولون الفرار إلى الخيمة.
أما من تبقى من المجموعة، فلم يتم العثور على جثثهم إلا بعد أكثر من شهرين حيث وجدوا مدفونين داخل الثلج مع دلائل تشير إلى أنهم قاموا بنزع بعض ملابس الجثث الأولى لاستعمالها.
الإصابات
أظهر الفحص الطبي الأولي للجثث الخمس الأولى عدم وجود إصابات قاتلة، واعتبر انخفاض حرارة الجسم سبب الوفاة. لكن مع ذلك، كان هناك بعض التفاصيل التي تثير التساؤلات مثل:
رغم أن معظم الوفيات سُجلت رسميا على أنها نتيجة انخفاض في حرارة الجسم، إلا أن طبيعة الإصابات، بدت أكثر عنفاً من مجرد آثار برد أو سقوط عرضي، مثل الضغط القوي على الصدر أو كسر عظام الجبهة.
- حقيقة ارتدائهم للملابس الخفيفة في مثل هذا الجو، مما يثير التساؤل عن سبب خروجهم من الخيمة بهذه الحالة.
- وجود كدمات على مفاصل اليدين والساعدين لدى أكثر من شخص مما يدل على احتمالية حدوث مواجهة جسدية قبل الوفاة.
- ظهور مؤشرات تحريك لبعض الجثث بعد الموت، مما يشير إلى أن مواقع الجثث قد لا تكون مواقع الوفاة الأصلية.
- إصابات غير مبررة.
كل ذلك تغيّر بعد العثور على الجثث الثلاثة الأخيرة من قبل أحد سكان الـ Mansi الأصليين للمنطقة، إذ تبيّن أن جمجمة أحدهم كانت مهشمة بفعل ضربة قوية على الرأس. أما الآخر فكان صدره محطما بقوة شديدة، بينما فقدت إحدى الشابات لسانها وعينيها. المثير للغرابة أن هذه الإصابات لم يكن لها آثار خارجية واضحة كالكسور الناتجة عن السقوط، بل وُصفت بأنها تشبه قوة انفجار داخلي أو حادث سيارة. والجدير بالذكر أن الجثث لم تكن بها جروح خارجية مرتبطة بكسور العظام، كما لو أنها تعرضت لمستوى عال من الضغط. في القسم التالي أهم نتائج التشريح للمجموعة.
الجثث الخمسة الأولى
يوري دوروشينكو
كان يوري أكثر أفراد المجموعة صلابة من الناحية الجسدية، ما جعل إصاباته تثير الكثير من التساؤلات، إذ بدت بالغة ولا تتفق مع وفاة ناتجة عن انخفاض بسيط في حرارة الجسم. وُجد يوري مرتديا طبقات خفيفة من الملابس لا تقي من البرد القارس، ودون حذاء أو جوارب، كما كان شعره محترقا من الجهة اليمنى. أما جسده ووجهه كانا مليئين بالكدمات، إلا أن أيا منها لم يكن قاتلا. ورجّح التحقيق أنه ربما تعرّض لضغط شديد على صدره، سواء نتيجة اعتداء أو سقوط، كما أظهرت جثته علامات على تحريكها بعد الوفاة. ومع كل ذلك، تم تسجيل سبب الوفاة رسميًا على أنه انخفاض في حرارة الجسم.
يوري كريفونيشينكو
عثر عليه مرتديا ملابس خفيفة دون حذاء، وقد بدى على جثته كدمات متعددة في مناطق مختلفة من الجبهة والصدغين والصدر والمعصمين والساقين. كما كان طرف أنفه مفقودا، ويرجّح أن ذلك نتيجة نشاط حيواني بعد الوفاة. كما كان جلد اليد اليمنى مفقودا جزئيا، مع وجود قطعة منه بين أسنانه، مما يشير إلى أنه ربما عضّ نفسه إما لمحاولة البقاء واعيا أو لتخفيف الألم. كذلك، لوحظت آثار حروق متفاوتة الشدة على ساقيه وقدميه.
إيغور دياتلوف
كان إيغور يرتدي ملابس مشابهة لرفيقيه، بينما بدا على جسده العديد من الكدمات الطفيفة في الجبهة والخدين والجفون والكاحلين، إضافة إلى كدمات في الركبتين وجروح وخدوش صغيرة على الساعدين واليدين والأصابع، مع آثار كدمات على مفاصل اليد تشير إلى احتمال وقوع اشتباك بالأيدي أو محاولة للدفاع عن النفس.
زينايدا كولموغوروفا
عُثر على زينايدا ممددة على وجهها ورأسها متجه نحو الخيمة. ويُذكر أنها كانت ترتدي ملابس أكثر دفئا من بعض الجثث الأخرى، لكنها كانت حافية القدمين. وبدت على جسدها كدمات حمراء داكنة في الجبهة والجفون والأنف وعظام الخد، إضافة إلى كدمات على الجانب الأيمن من وجهها، وجرح متعرج مع فقدان جزء من الجلد على ظهر يدها اليمنى، فضلا عن كدمات في كلتا يديها تتوافق مع علامات صراع أو سقوط. كما أظهرت ملامح وجهها ويديها آثار قضمة الصقيع، وظهر على الجانب الأيمن السفلي من جذعها أثر ضربة ناتجة عن جسم صلب غير حاد.
رستم سلوبودين
كانت حالة جسده مشابهة لحالة زينايدا، إذ وُجد مستلقيا على وجهه ورأسه متجه نحو الخيمة، وكان يرتدي ملابس دافئة مثلها مع انتعاله حذاءا واحدا فقط. كشف تشريح الجثة عن إصابات متعددة، شملت كدمات في الجبهة والوجه والجفون، وتورما وخدوشا على جانبي الوجه، وآثار دماء عند الأنف، إضافة إلى كدمات في مفاصل اليدين تدل على اشتباك بالأيدي، وكدمات على الذراع والساق اليسرى، وتمزقًا في جلد الساعد الأيمن، إلى جانب كسر في عظام الجبهة. وتشير هذه الإصابات إلى أنه ربما سقط مرارا أو تعرّض لضربات قبل وفاته، كما أظهرت أنماط livor mortis على جسده احتمال نقله بعد الوفاة، مما زاد الغموض المحيط بالحادثة.
الجثث المتبقية
يودميلا دوبينينا
عُثر عليها مرتدية سترة تعود لكريفونيشينكو، وتبين لاحقً أن السترة تحمل آثار طاقة إشعاعية. وكان سروالها الخارجي محترقا وممزقا بشدة، وقد لفّت جزءا من سترة مقطوعة حول إحدى قدميها في محاولة أخيرة للتدفئة. كما لوحظ فقدان الأنسجة الرخوة المحيطة بعينيها وأنفها وفمها، وكان محجرا عينيها فارغين، وعظم وجنتها اليسرى مكشوفا، مع فقدان اللسان والشفة العليا وجزء من الفك. وكان أنفها مسطحا، وأظهرت الصور إصابتها بعدة كسور في كلا جانبي الأضلاع، مع نزيف داخلي حاد في القلب يشير إلى قوة شديدة تشبه الضغط. من الجدير بالذكر أن جثتها وُجدت قرب مصدر مائي، مما قد يفسر بعض فقدان الأنسجة نتيجة تأثير الحيوانات، إلا أن فقدان اللسان وأنسجة الوجه، إلى جانب الملابس المشعة، ساهم في استمرار التكهنات حول ظروف وفاتها.
سيميون زولوتاريوف
كان هو الآخر فاقدا لعينيه، مع فقدان الأنسجة الرخوة حول الحاجب الأيسر، وجرح مفتوح على الجانب الأيمن من الجمجمة يكشف العظم أيضا. كما عُثر على كسور متعددة في الضلوع، مع نزيف داخلي حاد في القلب. وقد أظهر نمط الإصابات لدى زولوتاريوف والضحية الأخرى دوبينينا تشابها في الاتجاه والقوة، مما يشير إلى أنها ناجمة عن نفس المصدر. وأكدت نتائج التشريح أن كلاهما كان على قيد الحياة وقت حدوث الإصابات.
أليكساندر كوليفاتوف
كانت وضع جثته مشابها لجثث زملائه الآخرين، حيث فقدت الأنسجة الرخوة حول العينين مع بروز عظام الجمجمة، وفقد الحاجبان، كما وُجد جرح مفتوح خلف الأذن وتشوه في الرقبة، إضافةً إلى وجود آثار للطاقة الإشعاعية على حزام سترته وسرواله السفلي.
نيكولاي ثيبو-بريجنول
كان نيكولاي مرتديا الملابس الأثقل والأكثر حماية من البرد بين المجموعة. وأظهر تشريح الجثة تعرضه لصدمة شديدة، مع كسور متعددة في الجسم لا تتوافق مع سقوط عادي، مما يشير إلى تأثير قوة كبيرة نتيجة رمي أو ضربة عنيفة. ومن المرجح أنه أصيب بارتجاج شديد جعله فاقدا للوعي وغير قادر على الحركة.
نتيجة التحقيقات الرسمية
خلصت نتيجة التحقيقات إلى أن الحادث نجم عن قوة طبيعية مجهولة، ثم تم إغلاق الملف دون تقديم أي تفسير من قبل السلطات حتى عام 2019، حيث تمت إعادة فتح القضية وترجيح سبب الحادثة إلى انهيار ثلجي أو إعصار، مع استبعاد فرضية القتل. هذا التفسير لم يكن مقنعا بالنسبة للكثير خصوصا مع وجود الإصابات الغريبة وسلوك الفريق قبل وفاتهم مما أثار التساؤلات والنظريات حول حقيقة ما حدث إلى يومنا هذا.
النظريات حول ما حدث
انهيار جليدي
اعتبرت السلطات الروسية هذه الفرضية السبب الرئيسي للحادثة، حيث أن الانهيار الجليدي قد تسبب بهلع الفريق وخروجهم من خيامهم مما تسبب بوفاتهم، هذا يفسر الملابس الخفيفة لكن موقع الخيم وآثار التربة لم يتوافق مع مكان الانهيار الجليدي، أما حروق الأيدي فكانت من إشعال النار بعد الانهيار الجليدي، بالنسبة للسان دوبينينا المفقود، يرجح فقدانه بفعل الحيوانات المفترسة.
هجوم من قبل سكان الـ Mansi الأصليين
نظرية أخرى مفادها أن الفريق تعدى على أرض السكان الأصليين للمنطقة مما أدى لمقتلهم. تم استجواب عدد من سكان المنطقة لكن لم يتم إيجاد دليل يدعم هذه الفرضية، حيث لم تظهر سوى آثار أقدام الفريق في الثلج.
اختبارات عسكرية سرية
تقترح هذه الفرضية تواجد الفريق في المكان الخطأ بمحض المصادفة أثناء تجربة أسلحة سوفيتية سرية مما يفسر بعض مستويات الإشعاع على الملابس، لكن تم رفض هذه الفرضية من قبل الحكومة.
قوى خارقة للطبيعة
هناك من ذهب بعيدا ليلوم الكائنات الفضائية بسبب الإصابات الغريبة، حيث يعرف الجبل نفسه بتاريخه المشؤوم، إلا أنه هذه الفرضية تبقى في نطاق التكهنات وتفتقر إلى الدعم العلمي.
الموجات تحت الصوتية
نظرية أخيرة شهيرة بفضل كتاب دوني إيشار "الجبل الميت" عام 2013، مفادها أن ظاهرة كارمان فورتكس تُنتج موجات تحت صوتية قادرة على إحداث نوبات هلع. ووفقا للكاتب فبسبب هلع الفريق اضطروا لمغادرة الخيام على عجل للابتعاد عن مجال الموجات، لكن بحلول الظلام لم يستطيعوا العودة للمكان الأولي. كما تدعم هذه النظرية بعض الإصابات الناتجة عن سقوط عالي.
الحادثة في الثقافة الشعبية
ألهمت هذه الحادثة العديد من الأعمال الإبداعية والفنية. تم إنتاج فيلم يحمل الاسم "Devil's Pass" عام 2013 والذي يتمحور حول طلاب جامعيين حصلوا على لقطات سرية للحادثة من الحكومة الروسية وقرروا التحقيق في مصير المتسلقين التسعة الذين لقوا حتفهم في ظروف غامضة. كما تم إنتاج لعبة رعب باسم Kholat عام 2015 بناءا على أحداث الواقعة. في اللعبة، يتحكم اللاعب بشخصية رئيسية تحقق في اختفاء طلبة جامعيين من روسيا في جبال Kholat Syakhl. من المثير للاهتمام أن العنوان يعني "الجبل الميت" بلغة سكان الـ Mansi الأصليين.
وفي الختام ، تعتبر هذه القضية من أكثر القضايا غموضاً في التاريخ الحديث. فحتى مع انتهاء التحقيق تبقى هناك الكثير من التفاصيل غير المفسرة مثل الإصابات الغريبة وطريقة مغادرة الفريق للخيمة، ومع مرور أكثر من 67 عاماً يبقى سر ماحدث في تلك الليلة مدفونا في الثلوج ومزارا لمحبي الغموض والألغاز.