يظل الموت أحد أكثر الموضوعات التي يتجنبها الإنسان في حديثه اليومي. فالتفكير في النهاية الحتمية للحياة يثير القلق والرهبة، ويضع الإنسان أمام أسئلة لا إجابات مؤكدة لها: ماذا يحدث بعد الموت ؟ وهل يمكن التنبؤ بموعده ؟
ومع ذلك، فقد امتلأت الثقافات الشعبية عبر التاريخ بما يُعرف بـ “نذر الموت”، وهي إشارات أو ظواهر يعتقد الناس أنها تنذر باقتراب وفاة شخص ما. بعضها يبدو منطقياً إذا نظرنا إليه من زاوية نفسية أو بيئية، بينما يبدو بعضها الآخر غريباً أو حتى جنونياً. ومع ذلك فقد تكررت هذه المعتقدات في ثقافات متباعدة جغرافياً، من أوروبا إلى آسيا وأمريكا.
فيما يلي مجموعة من أشهر تلك الإشارات التي اعتبرها الناس عبر العصور دلالات على اقتراب الموت.
1- تاج الموت داخل الوسائد المحشوة بالريش
في مناطق الأبلاش في الولايات المتحدة انتشر اعتقاد غريب مفاده أنه إذا مرض شخص ما وكان ينام على وسادة محشوة بالريش، فيجب فتح الوسادة والبحث داخلها عن ما يسمى “تاج الموت” أو “تاج الملاك”.
وهو كتلة من الريش تتجمع بشكل دائري يشبه التاج. ويرى البعض أن هذا التشكل يحدث بسبب حركة المريض المستمرة أثناء نومه، لكن في الموروث الشعبي كان يُعتقد أن ظهور هذا التاج يعني أن المريض سيموت ما لم يتم تفكيكه. ولا تزال بعض هذه “التيجان” محفوظة حتى اليوم في متحف الأبلاش في تينيسي.
2- الفراشات السوداء
الفراشات عادة رمز للجمال والتحول، لكن الفراشة السوداء ارتبطت في العديد من الثقافات بنذير الموت أو سوء الحظ. وفي بعض التقاليد الشعبية يُقال إن دخول فراشة سوداء إلى المنزل قد يعني أن أحد أفراد الأسرة سيموت قريباً، أو أن وفاة حدثت بالفعل. للمزيد إقرأ عن صلة الفراشات بعالم الموتى.
3- المذنبات
في الأزمنة القديمة كان ظهور المذنبات في السماء يثير الذعر، إذ اعتبرها الناس رسائل من الآلهة أو علامات على الكوارث. ومن أشهرها مذنب هالي الذي يظهر كل نحو 75 عاماً. وقد نسب إليه الناس في أوروبا قديماً أمراضاً وكوارث طبيعية وحتى تشوهات في الحيوانات. وفي إنجلترا اعتقد البعض أن ظهوره كان نذيراً بانتشار الطاعون الأسود.
4- رؤية الشبيه
تشير كلمة الدوبلغانغر Doppelgänger الألمانية إلى ظهور شبح يشبه شخصاً حياً تماماً وقد اعتقدت ثقافات عديدة أن رؤية الإنسان لنسخة أخرى من نفسه تعني أن موته قريب.
ومن أشهر القصص المنسوبة إلى ذلك ما رواه الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن، إذ قال إنه رأى وجهين لنفسه في المرآة بعد انتخابه رئيساً، وفسرت زوجته ذلك بأنه سيُنتخب لولاية ثانية لكنه لن يعيش ليكملها.
5- خنفساء “ساعة الموت”
تعيش هذه الخنافس داخل الأخشاب، وتصدر أصوات نقر منتظمة لجذب شركائها ، لكن في الماضي، عندما كان الناس يسهرون بجانب المرضى في البيوت الخشبية، كانوا يسمعون هذا النقر في الليل ويعتقدون أنه عدّاد يعلن اقتراب الموت. ومن هنا جاء اسمها: خنفساء ساعة الموت.
6- بعض العلامات الجسدية لدى الأطفال
ارتبطت بعض المعتقدات الشعبية بنمو الأطفال ، ففي بعض الثقافات قيل إن الأصابع الطويلة عند الولادة قد تكون علامة على موت مبكر. كما اعتُبر ظهور أول سن في الفك العلوي بدلاً من السفلي نذيراً بأن الطفل قد لا يعيش طويلاً.
7- كسوف الشمس
رأى الناس قديماً أن كسوف الشمس اضطراب غير طبيعي في النظام الكوني، لذلك ارتبط في المخيلة الشعبية بالكوارث والموت ، وقد قيل إن كسوفاً حدث قبل وفاة الملك هنري الأول بقليل، فاعتبره البعض علامة تنبأت بموته. وفي الهند مثلاً لا يزال بعض الناس يتجنبون الطعام أثناء الكسوف اعتقاداً بأنه يصبح غير نقي.
8- حجر الأوبال
رغم جمال حجر الأوبال، فقد ارتبط في أوروبا خلال العصور الوسطى بالموت ، فخلال انتشار الطاعون الأسود لاحظ البعض أن لون الأوبال يتغير عندما يموت مرتديه، فاعتقدوا أن الحجر يجلب الموت والتفسير العلمي المحتمل هو أن حرارة الجسم المرتفعة أثناء المرض تؤثر في انعكاس الضوء داخل الحجر، بينما يبهت بريقه بعد الوفاة.
9- أحلام تنذر بالموت
لطالما اعتُبرت بعض الأحلام رسائل أو إنذارات. ومن الأحلام التي اعتبرها الناس نذيراً بالموت:
- رؤية أكثر من قمر في السماء
- السير في مياه موحلة
- سقوط الأسنان في الحلم
ورغم أن علماء النفس اليوم يربطون هذه الأحلام بالقلق أو التوتر، فإنها بقيت في الموروث الشعبي علامات شؤم.
10- أضواء المستنقعات الغامضة
تعرف هذه الظاهرة باسم Will-o’-the-Wisp أو شموع الموتى، وهي أضواء صغيرة تظهر أحياناً فوق المستنقعات ، يفسرها العلم بأنها غازات قابلة للاشتعال، لكن في الفولكلور الأوروبي اعتُقد أنها أرواح أو إشارات على موت قريب، خاصة إذا ظهرت فوق منزل شخص مريض.
11- ثلاث طرقات على الباب
في أيرلندا واسكتلندا اعتُبر سماع ثلاث طرقات متتالية على الباب أو النافذة نذيراً بالموت وكان الناس يعتقدون أن هذه الطرقات تعني أن شخصاً ما قد مات للتو أو أنه على وشك الموت.
12- المرايا
انتشرت خرافات كثيرة حول المرايا ، ففي بعض التقاليد كان يُعتقد أن نظر الطفل في المرآة قبل تعميده قد يجلب له موتاً مبكراً أما كسر المرآة فقد ارتبط أيضاً بسبع سنوات من سوء الحظ. إقرأ المزيد عن المرآة : تاريخ وأساطير ومعتقدات.
13- القطط السوداء
رغم أن بعض الثقافات تعتبر القطط السوداء رمزاً للحظ الجيد، فإنها في ثقافات أخرى ارتبطت بالموت ، فإذا عبرت قطة سوداء أمام موكب جنازة قيل إن شخصاً آخر من العائلة سيموت قريباً. كما اعتُبر وجودها على سرير المريض علامة على اقتراب نهايته.
14- الأشجار التي تنذر بالموت
حتى الأشجار دخلت في قائمة النذر ، فقد قيل إن إزهار شجرة الخوخ مبكراً قد ينذر بوفاة أحد أفراد الأسرة ، كما انتشر اعتقاد بأن زرع شجرة أرز في ساحة المنزل قد يعني أن من زرعها سيموت عندما يصل طول فروعها السفلية إلى طول تابوته.
15- صوت البومة
ارتبطت البومة بالموت في العديد من الثقافات ، فإذا صاحت بومة وهي جاثمة على سطح منزل ما، اعتُبر ذلك نذيراً بأن الموت سيزور هذا البيت قريباً. للمزيد إقرأ عن أساطير حول البومة.
16- سقوط الصور من الجدار
يقال في بعض التقاليد الشعبية إن سقوط صورة من الجدار قد يشير إلى وفاة الشخص الظاهر فيها وإذا انكسر زجاج الصورة من تلقاء نفسه فقد يُفسر ذلك أيضاً كإشارة إلى موت قريب داخل العائلة.
17- كسر الكأس أثناء النخب
يعتقد البعض أن كسر الكأس أثناء رفعه للنخب قد يكون علامة على سوء الحظ وربما الموت مع ذلك، ففي ثقافات أخرى يُعتبر كسر الكأس علامة على الحظ الجيد.
18- الخبز الذي ينشق أثناء الخَبز
حتى عملية الخَبز دخلت في قائمة نذر الموت ، فإذا انشق رغيف الخبز أثناء الخَبز قيل إن ذلك يدل على اقتراب وفاة أحد أفراد المنزل.
19- الساعات
في بعض المعتقدات القديمة إذا توقفت ساعة المنزل فجأة أو دقت دون أن تكون تعمل فقد اعتُبر ذلك نذيراً بوفاة أحد أفراد الأسرة.
20- عواء الكلاب
يعتقد كثيرون أن الكلاب تمتلك حاسة خاصة تجاه الخطر أو المرض ، لذلك اعتُبر عواء الكلب تحت نافذة منزل أو قرب شخص مريض علامة على اقتراب الموت.
21- الطيور التي تدخل المنزل
في العديد من الثقافات يُعتقد أن دخول طائر إلى المنزل قد يكون نذيراً بوفاة أحد أفراد العائلة ويزداد التشاؤم إذا دخل الطائر إلى غرفة شخص مريض أو اصطدم بالنافذة ليلاً.
لماذا صنع الإنسان نذر الموت ؟
عند النظر إلى هذه النذر مجتمعة، يتضح أنها ليست سوى محاولة بشرية قديمة لفهم المجهول. فالموت حدث غامض ومفاجئ في كثير من الأحيان، ولذلك حاول الإنسان عبر الأساطير والخرافات إيجاد إشارات تسبقه ، في الواقع، كثير من هذه الظواهر يمكن تفسيره علمياً بسهولة: أصوات الخنافس في الخشب، أو غازات المستنقعات، أو تغير لون الأحجار بسبب الحرارة، أو حتى سلوك الحيوانات تجاه المرض.
لكن رغم ذلك، بقيت هذه النذر حية في المخيلة الشعبية لأنها تلبي حاجة نفسية عميقة لدى الإنسان: الرغبة في الإحساس بأن الكون يرسل إشارات قبل وقوع الكوارث. ففكرة أن الموت يأتي دون أي إنذار تبدو قاسية، بينما تمنح هذه الأساطير إحساساً بأن العالم مليء بالعلامات التي يمكن قراءتها.
وربما لهذا السبب لا تزال قصص نذر الموت تنتقل من جيل إلى جيل، ليس لأنها صحيحة بالضرورة، بل لأنها تعكس الخوف الأبدي للإنسان من النهاية… ومحاولته الدائمة لفهمها.