في الذاكرة الجمعية، الطفولة مرادف للنقاء ، دراجات صغيرة، حلوى، ألعاب فيديو، نوم عند الأصدقاء… ووجوه تضحك بلا حساب.
لكن خلف هذه الصورة المثالية، هناك زاوية مظلمة لا يتحدث عنها كثيرون. زاوية يعترف فيها بعض البالغين اليوم، بجرأة أو بندم، عن أفعال ارتكبوها وهم أطفال ، أفعال لا توصف بالبراءة إطلاقاً.
في أحد نقاشات الإنترنت في موقع التواصل الاجتماعي reddit ، كشف أشخاص عن أكثر التصرفات قسوة وسادية قاموا بها في طفولتهم. بعضهم لم يكن يدرك خطورة ما يفعل، وبعضهم كان مدفوعاً بالغضب، والغيرة، والانتقام… أو فضول بلا ضابط.
1) كوب مبيّض لأخيه التوأم
أحدهم يعترف بأنه قدّم لأخيه التوأم كوباً يحتوي على مبيّض (منظف) ممزوج بالحليب ، لم يكن قد دخل الروضة بعد، ولم يفهم خطورة ما فعل. انتهى الأمر في المستشفى.
الغريب أن علاقتهما كانت مليئة بالعنف المتبادل؛ إذ كان أخوه وابن عمه يحاولان إغراقه في المسبح مراراً. هل كان ما فعله انتقاماً طفولياً أعمى ؟ أم مجرد جهل قاتل ؟
2) محاولة خنق رضيعة
امرأة تروي أنها حاولت خنق أختها الرضيعة وهي في الثالثة من عمرها ، لا تتذكر الحادثة، لكن عائلتها أخبرتها أنها طلبت كوب عصير بهدوء قبل أن تضع وسادة فوق الطفلة وتجلس عليه.
تفصيل صغير… لكنه مرعب ، كيف يمكن لطفلة في الثالثة أن تُظهر تخطيطاً – ولو بدائياً – لفعل مؤذ بهذا الشكل؟
3) مورفين… ووشاية مدروسة
شاب نشأ مع أب مدمن كحول كان يتلقى المورفين طبياً ، يقول إن والده أعطاه الأقراص بانتظام وهو في الثالثة عشرة.
ولما سرق زميله مشغل الموسيقى الخاص به، قرر الانتقام بطريقة مدروسة: دس بعض أقراص المورفين في حقيبة زميله وأبلغ الإدارة.
وكانت النتيجة: طرد الفتى من المدرسة الذي واجه اتهامات جنائية.
بعد عشر سنوات رآه يعمل في مطعم للوجبات السريعة.
“ آسف يا ديلان… كان مجرد جهاز بـ40 دولاراً. ”
4) سكين في يد طفل
أحدهم يعترف بأنه كان يطارد إخوته الصغار بأدوات حادة، بل وتمكن أحياناً من الإمساك بسكين مطبخ حقيقية وملاحقتهم بها.
لم يصب أحد، لكن الفكرة وحدها كافية لإثارة سؤال مزعج: ما الذي يدفع طفلاً صغيراً إلى اختبار السلطة عبر التهديد بالموت؟
5) محاولة تسميم الأب
طفل آخر وضع أكياس السيليكا الموجودة في علب الأحذية داخل زجاجة مشروب والده لأنه كان “غاضباً جداً”.
تذوق الأب المشروب ولاحظ الطعم الغريب فتخلص منه ، يقول الراوي اليوم ببساطة: “نعم… حاولت قتل أبي لسبب طفولي سخيف.”
6) دمى تحت التعذيب
فتاة كانت تضع مصباحاً عالي الحرارة فوق دمى “باربي”، وتذيب وجوهها وأيديها لتجبرها على “الاعتراف”.
مزاح ؟ لعب أدوار ؟ أم محاكاة غير واعية لعنف شاهدته في مكان ما ؟
7) شفرات حلاقة على شجرة
أحدهم، في الثانية عشرة، زرع شفرات حلاقة في شجرة تُستخدم كأرجوحة قرب بحيرة سباحة بعد أن طرده مراهقون أكبر سناً.
بعد سنوات، صعد هو نفسه الشجرة لإصلاح الحبل، فقطع أعصابه على إحدى الشفرات التي نسيها.
يقول اليوم وهو في الأربعين: “ أعتقد أنني نلت ما أستحق.”
هل يولد الأطفال أشراراً ؟
القصص صادمة. لكنها تفتح باباً أعمق من مجرد الإثارة ، علم النفس لا يتحدث عن “أطفال أشرار”، بل عن:
- نقص في الإدراك الأخلاقي.
- غياب التعاطف في مراحل مبكرة.
- تأثير بيئة مضطربة.
- نماذج عنف داخل الأسرة.
- اضطرابات سلوكية كامنة.
الأطفال لا يدركون الموت كما يدركه البالغون والغضب لديهم قد يتحول إلى تجربة خطيرة بلا تقدير للعواقب والانتقام قد يبدو لعبة.
لكن تبقى هناك حقيقة مزعجة:
بعض الأطفال يُظهرون ميولاً سادية مبكرة — ليس بدافع الجهل فقط، بل بدافع لذة السيطرة.
البراءة… قناع هش
ربما أخطر ما في هذه الاعترافات ليس الأفعال ذاتها، بل أنها خرجت من أشخاص يعيشون اليوم حياة طبيعية.
موظفون، آباء، أمهات…
يحملون في ذاكرتهم نسخة قديمة من أنفسهم لا تشبه الصورة التي نراها.
الطفولة ليست دائماً بيضاء.
وأحياناً، في أعمق زواياها، يختبر الإنسان للمرة الأولى فكرة القوة… عبر الأذى.
ويبقى السؤال الذي لا يحب أحد طرحه:
هل يختفي ذلك الجانب المظلم فعلاً… أم أنه يتعلم فقط كيف يختبئ ؟