2014-03-06

مقابر مسكونة 1: أمبيخة - المكلا - اليمن

مقابر مسكونة 1:  أمبيخة - المكلا - اليمن
إعداد : كمال غزال

في قلب مدينة المكلا الساحلية، عاصمة محافظة حضرموت في اليمن، تقع مقبرة أمبيخة، واحدة من أقدم وأكبر المقابر في المنطقة لكنها لا تُعرف فقط بمكانتها الدينية والاجتماعية، بل أيضاً بسمعتها المريبة التي نسجت حولها الحكايات الشعبية والأقاويل المثيرة للقلق.

ظواهر لا تفسير لها

أبلغ عدد من سكان حي أمبيخة، الواقع قرب طريق فوه غرب المكلا، عن مشاهدات وأحداث غامضة تُنسب إلى قوى خارقة أو جن. من أبرزها:

- اختفاء غامض للحيوانات الأليفة مثل الأغنام والدواجن، بلا أثر.

- أضواء غريبة تظهر أعلى التلال المجاورة عند منتصف الليل، لا تشبه أي مصدر ضوء معروف.

- أصوات وهمسات مجهولة المصدر، يتحدث السكان عن سماعها بعد غروب الشمس.

يعتقد بعض الأهالي أن هذه الأضواء تعود لمجموعة شباب يمارسون طقوساً غامضة مرتبطة بعبادة الشياطين، خصوصاً مع انتشار ممارسات الشعوذة في أحياء قريبة مثل حي الكود في منطقة الشرج.

قصة يرويها أحد السكان

قرر أحمد محمد باحطاب، أحد سكان المكلا التحقيق بنفسه، فزار المقبرة ليلاً واستمع لشهادات السكان للوقوف على ما يحصل هناك فعاد بالتقرير التالي الذي جمعه من إفادات السكان وقام مشكوراً بإرساله إلى موقع ما وراء الطبيعة :

أحد السكان أكد رؤيته لبوابة المقبرة تُفتح من تلقاء نفسها، قبل أن تخرج منها رياح ساخنة شديدة جعلته يفقد الوعي.

الحارس المسؤول عن المقبرة قال: " لا أخرج من غرفة الحراسة بعد الساعة السادسة مساءً. بعد الثامنة مساء، أسمع أشياء غريبة ولا أجرؤ على الخروج، لأنني أشعر بتجمد الدم في عروقي من البرد والخوف." ، عندما سُئل الحارس عمّا يجري، أجاب بتوتر: "أمبيخة معروفة بأفعال الجن… لا أستطيع قول المزيد ."

نبذة تاريخية عن مقبرة أمبيخة

تُعد المقبرة الأقدم والأضخم في المكلا، وتشكّل جزءاً من الهوية الدينية والاجتماعية للمدينة. للأسف، في السنوات الأخيرة، زاد وقعها الرمزي بعد أن دُفن فيها عدد من ضحايا الصراع السياسي، بينهم أطفال وعناصر أمن، جراء الحرب اليمنية. كما عانت المقبرة من أضرار بيئية بسبب السيول وانهيارات بعض القبور، وانهار جزء من سورها في عام 2008، ولا يزال بحاجة إلى ترميم رغم مطالبات السكان.

فرضيات تفسير الظواهر

هناك عدة زوايا لفهم ما يجري

1-  فرضية فعل البشر وليس الجن

في بلد يعيش وضعاً أمنياً هشاً، قد يُوظف الخوف الشعبي من الجن لتغطية نشاطات إجرامية مثل السرقة، تجارة المخدرات، أو حتى تهريب السلاح. إشاعة قصص مرعبة تُبقي السكان في بيوتهم ليلاً، ما يمنح المجرمين حرية الحركة.

2-  فرضية الذاكرة المظلمة للمكان

علمياً ونفسياً، يُعتقد أن الأماكن المرتبطة بمآسي شديدة كالشعوذة، القتل، والمعاناة ، تصبح حاملة لذكرى نفسية جماعية تُترجم إلى ظواهر غريبة في وعي السكان. في ثقافة تعتقد بوجود الجن، تُفسّر تلك الذكريات والأحداث بأنها كائنات خارقة تُعلن عن حضورها.

لماذا تثير مقبرة أمبيخة هذا الرعب ؟

المقابر في الثقافة العربية واليمنية لها قدسية واحترام، لكنها أيضاً تُحاط بالخوف من تدنيسها أو التعرض لها ليلاً. مقبرة أمبيخة تجمع بين الواقع المأساوي والخيال الشعبي، فتُصبح مسرحاً مثالياً لنشوء قصص ما وراء الطبيعة، سواء كانت تلك القصص تغطي على جرائم بشرية أو تنبع من خوف دفين يسكن النفوس.