2013-07-01

رجل أشعة إكس : كودا بكس - سلسلة خارقون

رجل الأشعة السينية - يرى وهو مغمض العينين - كودا بكس
إعداد : كمال غزال

في بدايات القرن العشرين، كان اسم كودا بوكس Kuda Bux يتردد في الصحف وعروض المسارح بوصفه "الرجل ذو عيني أشعة إكس". كان هذا المؤدي الباكستاني الأصل يدهش الجمهور بقدرة مزعومة على الرؤية من دون استخدام عينيه، حتى وهو معصوب الرأس بالكامل.

عروض تبهر الجمهور

كان العرض المعتاد يبدأ أمام الحضور المتحمس، حيث يقوم أشخاص من الجمهور بتغطية عيني بوكس بقطعتين معدنيتين، ثم يثبتونهما بشريط لاصق محكم، وبعد ذلك يلفون رأسه بالقماش حتى يغطي عينيه وأنفه وجبينه، بحيث يبدو من المستحيل أن يرى أي شيء.

ورغم ذلك، كان بوكس يلتقط كتاباً عشوائياً ويقرأ نصوصه بصوت مرتفع، أو يصف بدقة الأشياء التي يحملها الحاضرون. وبلغت الإثارة ذروتها عندما قاد دراجة هوائية وسط ازدحام ساحة تايمز سكوير في نيويورك دون أن يصطدم بأحد.

خلفية عن الرجل

ولد كودا بوكس عام 1905 في كشمير، وعاش فترة شبابه بين الهند وبريطانيا قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة. قدم عروضه في أوروبا وأمريكا، وذاع صيته في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، حيث كان يروج لنفسه كصاحب قدرة خارقة على الرؤية عبر الحواجز.

التفسيرات المحتملة: بين العلم والخداع

رغم أن العروض كانت مثيرة، فإن علماء البصريات وخبراء الخدع البصرية وضعوا عدة تفسيرات لما يقوم به بوكس:

الرؤية عبر شقوق صغيرة Peeking

عند تغطية العينين بالقماش أو المعدن، يمكن أن تبقى فجوات دقيقة أو فراغات بين الغطاء والوجه، وخاصة عند طرف الأنف أو أسفل الحاجب، تسمح بمرور جزء من الضوء. بالتدريب، يمكن للشخص الاستفادة من هذه الفجوات الصغيرة لالتقاط صور جزئية من المشهد أمامه.

الإدراك المحيطي والتدريب الحسي

حتى مع حجب معظم المجال البصري، يمكن للشخص المدرب أن يستعين بإدراك ضوئي محيطي محدود، ثم يعيد بناء المشهد ذهنياً بالاعتماد على الإشارات الصوتية أو الحركية من الجمهور.

التحضير المسبق أو المساعدة الخفية

في بعض العروض، قد يكون هناك تواطؤ من أحد أعضاء الفريق أو تجهيز مسبق للمسرح بحيث يعرف المؤدي مواقع العقبات أو النصوص مسبقاً.

خفة اليد والتركيز الذهني

بوكس كان أيضاً مؤدي ألعاب خفة، ما يعني أن جزءاً من نجاحه قد يعود لمهارات الإلهاء والتحكم في انتباه الجمهور، وهي تقنيات أساسية في فنون الوهم البصري.

التحقيقات العلمية

لم تُجرَ اختبارات علمية محكمة على كودا بوكس بالمستوى الذي خضع له بعض أصحاب القدرات المزعومة في النصف الثاني من القرن العشرين، مثل اختبارات جيمس راندي. ورغم حضور الصحفيين وشهود العيان لعروضه، فإن غياب التوثيق العلمي الدقيق يجعل من المستحيل الجزم بمدى صحة قدراته.

عدد من الباحثين في تاريخ الخدع البصرية، مثل جوزيف دينيسون وماثيو تومبسون، أشاروا إلى أن عروض "الرؤية بالأشعة السينية" كانت شائعة في بدايات القرن العشرين ضمن السيرك وعروض المسارح، وغالبًا ما تعتمد على أساليب تمويه بارعة أكثر من اعتمادها على قدرات خارقة حقيقية.

بين الإعجاز المزعوم والمهارة المسرحية

سواء كان كودا بوكس يمتلك قدرة بصرية غير مألوفة أو كان مجرد فنان بارع في استغلال الثغرات البصرية والحسية، فإن عروضه تبقى مثالاً على مدى تعطش الجمهور لمشاهدة ما يتحدى حدود الحواس البشرية.

لقد كان أسلوبه يجمع بين الغموض والإثارة، وبين المسرح والوهم، مما جعله أيقونة في فنون الخدع في عصره. ورغم مرور عقود، لا يزال اسمه يذكر كلما تحدثنا عن "القدرة على الرؤية المستحيلة".

عن سلسلة " خارقون "

كيف لنا أن نفسر قدرات هؤلاء الأشخاص المذهلين ؟   هل يمتلكون قنوات تنفذ من خلالها قوة لا يمكن تصورها وتتداخل مع الأبعاد ؟ أم أنهم مجرد محتالين ومختلقين للخدع ؟ أم أن لديهم طفرات جينية متقدمة على الجنس البشري على غرار ما نشاهده في فيلم الخيال "المجهولون" X-MEN  ؟